مجلة بزنس كلاس
سياحة

باريس مدينة مهجورة ودول عربية سياحية تقف على الأطلال

إلغاء 50% من حجوزات المسافرين إلى القارة العجوز وخسائر قوم عند قوم مكاسب

قطر توسع بوابات المبادرة وتمد سجاد الريادة

تايلاند وماليزيا تتصدران المشهد السياحي ومدن سياحية تطفئ أنوارها

صالح الطويل: عشرات المليارات خسائر دول الربيع العربي السياحية 

الهاجري: رقعة البلدان السياحية المهجورة في ازدياد نتيجة الاضطرابات السياسية

علي صبري: السياحة والأمن متلازمة يصعب فكّها

 

الدوحة – بزنس كلاس 

لا سياحة دون أمن واستقرار، فالسياح يبحثون عن التمتع بالجمال والطبيعة والمعالم التراثية والتاريخية، ومن غير المنطقي أن يذهب هؤلاء إلى دول مهددة بالإرهاب، وخلال الآونة الأخيرة وبفعل ثورات الربيع العربي تراجعت حركة السياحة والسفر إلى دول سياحية من الطراز الأول مثل تونس ومصر وسوريا بسبب تراجع الأمن وانتشار الفوضى.

ولم تكن أوروبا بمنآى عن التغيرات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط والتي وصلت تداعياتها إلى قلب العواصم الأوروبية فقبل أيام شهدت باريس أعمالاً إرهابية دامية نشرت الرعب في أرجاء القارة العجوز ما استدعى دول الاتحاد الأوروبي لاتخاذ إجراءات أمنية صارمة.

وكان القطاع السياحي هو الأكثر تضرراً من عدم الاستقرار في المنطقة وأوروبا، ويقول مديرو شركات السياحة والسفر لـ”بزنس كلاس”، إن حركة السياحة إلى دول الربيع العربي والدول المجاورة شهدت تراجعاً ملحوظاً، وأوضحوا أن 50% من حجوزات المسافرين بالسوق القطرية إلى قارة أوروبا تم إلغاؤها بعد التهديدات الإرهابية الأخيرة.

وأشاروا إلى أن دول شرق آسيا تشهد إقبالاً كبيراً من السياح القطريين خلال الآونة الأخيرة بدعم من استقراراها السياسي والأمني، وبينوا أن الدول التي تضررت جراء التحولات السياسية التي تشهدها دول المنطقة قامت بتقديم خصومات كبيرة على مرافقها السياحية لاستقطاب السياح ولكن دون جدوى.

أمن السياح أولاً

يقول السيد صالح الطويل، الرئيس التنفيذي لمجلس إدارة شركة العالمية للسفر والسياحة، إن خسائر القطاع السياحي في تونس وسوريا ومصر والأردن ولبنان تقدر بـ عشرات المليارات، مشيراً إلى أن السياحة في هذه الدول تضررت بصورة كبيرة بسبب عدم الاستقرار.

أضاف أن حركة المسافرين القطريين إلى دول الربيع العربي تشهد تراجعاً كبيراً، حيث إن السفر إلى بعض دول المنطقة أصبح تهديداً على حياة السياح، مشيراً إلى أن أوروبا أيضا لم تكن بمنآى عما حدث في المنطقة بعد هجمات باريس الإرهابية.

وأوضح صالح الطويل أن السياحة من السوق المحلي إلى دول شرق آسيا ينطبق عليها المثل الشعبي الشهير “مصائب قوم عند قوم فوائد” حيث إن هذه الدول تستقطب أعداداً كبيرة من السياح بعد تحويل بوصلة السياحة من الشرق الأوسط وأوروبا إلى تايلاند وماليزيا.

وأشار إلى أن حركة السفر إلى دول مجلس التعاون الخليجي شهدت نمواً كبيراً بدعم من الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي تتمتع به، منوهاً إلى أن السياحة في قطر تشهد نمواً سنوياً يتراوح فيما بين 10% إلى 15% وهذا أعلى بكثير من متوسط نمو القطاع حول العالم.

وقال الرئيس التنفيذي لمجلس إدارة شركة العالمية للسفر والسياحة:”سجلت دولة قطر نموا واضحا بقطاع السياحة خلال العامين الماضيين لا سميا في عدد الغرف الفندقية والزوار كما ازدادات أعداد القادمين من دول مجلس التعاون.وتستضيف الهيئة العامة للسياحة وتنظم العديد من المعارض والمؤتمرات على مدار العام مما أدى الى زيادة عدد الزائرين من مختلف أنحاء العالم وخصوصا دول المنطقة كما تهدف الهيئة الى زيادة عدد المعارض المتخصصة”.

أضاف:” وتعمل دولة قطر على الاهتمام  بالقطاع السياحي وتمنحه كافة التسهيلات والحوافز اللازمة لمواكبة النمو الذي تشهده القطاعات الأخرى في البلاد، وتهدف السياسة العامة للسياحة في البلاد إلى تنظيم القطاع السياحي وتنميته والترويج للمعالم السياحية داخلياً وخارجياً، والإشراف والرقابة على جميع أوجه النشاط السياحي في البلاد”.

أوروبا على لائحة الهجران

هذا وقال السيد سعيد الهاجري، المدير العام لسفريات علي بن علي، إن حركة سفر القطريين إلى الوجهات السياحية لدول الربيع العربي والدول المجاورة شهدت تراجعاً كبيراً بسبب عدم الاستقرار السياسي والأمني، مشيراً إلا أن سوريا ومصر وتونس أكبر المتضررين من تراجع السياحة.

أضاف أن أكثر من 50% من حجوزات السفر بالسوق المحلية والتي كانت متجهة إلى أوروبا تم إلغاؤها بعد التفجيرات الأخيرة التي استهدفت قلب القارة العجوز في باريس، متوقعاً أن يستمر تراجع السفر إلى الوجهات الأوروبية خلال الأشهر المقبلة.

وأشار الهاجري، إلى أن السياحة في تركيا تضررت أيضا بعد إسقاط أنقرة الطائرة الروسية والتجاذب السياسي بين الدولتين، مؤكداً أن الاستقرار السياسي والأمني يشكل العمود الفقري للقطاع السياحي في أي دولة في العالم.

وأوضح أن الأوضاع السياسية التي يشهدها العالم تهدد بزيادة رقعة البلدان السياحية المهجورة، موضحاً أن السائح القطري يبحث دائما عن الوجهات السياحية التي تتمتع بالمناظر الطبيعية والأمن والاستقرار، ولذلك فإن أعداداً كبيرة من السياح القطريين يتجهون في الوقت الراهن إلى دول شرق آسيا وخاصة تايلاند وماليزيا.

وقال المدير العام لسفريات علي بن علي، إن تطوير القطاع السياحي يمثل وسيلة فعالة لخلق اقتصاد ديناميكي ومتنوع وقادر على مجابهة التحديات العالمية، مؤكداً على ضرورة أن تعمل دول التعاون الخليجي على تعزيز السياحة البينية لتقليص الاعتماد على موارد النفط.

أضاف:” بعد تراجع أسعار النفط يجب على دول الخليج أن تعتمد على مصادر متجددة، بعض دول التعاون استطاعت أن تحقق قفزة في نتائج القطاع السياحي بجهود منفردة ولكن إذا كان هناك تعاون سياحي ستتضاعف معدلات النمو السياحي”.

وحول فكرة إطلاق تأشيرة خليجية موحدة، أكد الهاجري، أن هذا الأمر في حال تطبيقه سيمثل نقطة تحول جوهرية في أداء قطاع السياحة والسفر في المنطقة، حيث ستمكن التأشيرة الموحدة السياح والمقيمين بدول التعاون من حرية التحرك بما سينعكس بالإيجاب على أداء القطاع السياحي.

قطر توسع بوابة الريادة

بدوره أكد السيد علي صبري، مدير عام سفريات ميلانو، أن حركة السياحة والسفر من دولة قطر إلى دول الربيع العربي والدول المجاورة لها شهدت تراجعاً كبيراً بسبب عدم الاستقرار السياسي والأمني، مشيراً إلى أن هناك مدناً سياحية عربية تكاد تكون خالية من السياح.

وأشار إلى أن السياحة والأمن وجهان لعملة واحدة ولا يمكن أن تحقق أي دولة في العالم نمواً في القطاع السياحي دون بدون تحقيق الاستقرار، مشيراً إلى أن حجوزات طيران السوق المحلية إلى الوجهات الأوروبية شهدت تراجعاً كبيراً بعد الاعتداءات الارهابية الأخيرة التي شهدتها فرنسا.

وأوضح علي صبري أن نسبة كبيرة من حجوزات الطيران إلى أوروبا تم إلغاؤها خلال الآونة الأخيرة بسبب التداعيات الأمنية التي شهدتها دول الاتحاد الأوروبي بعد تفجيرات باريس، مشيراً إلى أن السياحة العالمية تعرضت لكبوة كبيرة خلال العام الجاري بسبب تصاعد وتيرة العنف وعدم الاستقرار.

ونوه إلى أن دولة قطر تتميز  بكافة عناصر الأمن والاستقرار ما يجعلها وجهة عائلية مميزة للسياح من جميع دول العالم، موضحاً أن أن حركة السفر بالسوق المحلية شهدت نمواً بمعدل 15% خلال عام 2015 مقارنة بنتائج العام الماضي، وأشار إلى أن الطفرة التنموية الكبيرة التي تعيشها دولة قطر تنعكس بالإيجاب على أداء شركات الطيران العاملة بالسوق المحلية.

وأكد علي صبري، أن أسعار تذاكر الطيران في السوق المحلية شهدت تراجعاً بمعدل 40% خلال شهري أكتوبر ونوفمبر، وأرجع ذلك إلى انخفاض الطلب على السفر بعد انتهاء موسم العطلات السنوية.

 

نشر رد