مجلة بزنس كلاس
رئيسي

تعيد وضع الحصان أمام العربة وتفتح البوابات المغلقة

البنوك القطرية تحتفظ بحقيبة التميز وتستحوذ على 51% من أرباح الشركات

الديون المتعثرة ترتفع مع تزايد الانكماش الاقتصادي

اقتصاديون: تنويع السياسات التمويلية للقطاع المصرفي مهمة عاجلة

تمويل المشاريع يعزز العمليات التشغيلية للبنوك

 

بزنس كلاس- محمد حسين

مازال قطاع البنوك يؤكد يوما بعد يوم انه الجواد الكاسب دائما، وتعقد عليه الآمال في قيادة مسيرة التنمية في الدولة رغم المخاطر التي يتعرض لها هذا القطاع كغيره من باقي القطاعات في الدولة، سواء المتعلقة بانخفاض اسعار النفط او الاجواء السياسية في المنطقة التي تؤثر بالسلب على المناخ الاقتصادي العام.

وتشير النتائج المالية للشركات عن التسعة أشهر الماضية ان قطاع البنوك كان أكبر الرابحين محققا نتائج قدرها 16 مليار ريال، بنمو نسبته فاق 2.2% ليستحوذ بذلك على أكثر من 51% من مجمل الارباح التي حققتها جميع الشركات المساهمة العاملة في البورصة.

واظهرت النتائج المالية ان قطاع البنوك هو القطاع القيادي الوحيد الذي حافظ على وتيرة الارباح المحققة ليسجل نمو نسبته 2.2% بينما تراجعت ارباح قطاعات قيادية اخرى بنسب وصلت الى حدود 40%، حيث تراجعت ارباح الشركات العاملة في قطاع العقار بأكثر من 38%، كما تراجعت ارباح قطاع الصناعة بنسية 21.5%ـ وهبطت اراح قطاع الخدمات بنسبة 11,1%، وتراجعت ايضا ارباح الشركات العاملة في قطاع النقل بنحو 10,5%.

بعيداً عن الأزمة

ورغم ما تتعرض البنوك القطرية كغيرها من البنوك العاملة في المنطقة الى ضغوط كبيرة نتيجة تراجع الايرادات الحكومية بسبب ازمة انخفاض أسعار النفط وضبابية البيئة التشغيلية والاستثمارية في المنطقة، الا انها حافظت على اداءها التشغيلي بمعدل جيد.

 

وسجلت أغلب البنوك القطرية معدلات نمو في صافي الأرباح الفترة الحالية بسبب ارتفاع العمليات التشغيلية المجمعة بمعدل 28% وصولا إلى 30.9 مليار ريال خلال التسعة أشهر الأولى 2016، مقارنة بـ 24.2 مليار ريال عن نفس الفترة من العام السابق، بالإضافة إلى ارتفاع إجمالي ايرادات الفوائد بـ 26% خلال الفترة الحالية.

واستحوذ “قطر الوطني” على النصيب الأكبر من إجمالي الأرباح القطاع، بعدما زادت أرباحه بنسبة 11% لتصل إلى 9653.2 مليون ريال بنهاية سبتمبر 2016، ذلك بسبب تأثر نتائج أعماله إيجابيا بعملية استحواذ ما نسبته 99.81% من أسهم “فاينانس بنك” التركي خلال الربع الثاني من العام الجاري.

وتصدر سهم “مصرف قطر الاسلامي” أكثر البنوك ارتفاعا في صافي الأرباح بنسبة زيادة قدرها 14%، محققا أرباحا قدرها 1605.4 مليون ريال خلال الفترة التسعة أشهر الأولى 2016، مدعوما بزيادة الايرادات التشغيلية وايرادات الفوائد والرسوم والعمولات، بينما انخفضت أرباح “البنك التجاري” بـ 62% إلى 499.3 مليون ريال خلال الفترة الحالية، مقابل 1300.6 مليون ريال، متأثرا بتراجع إجمالي الايرادات التشغيلية، وارتفاع مخصصات القروض والسلف بأكثر من الضعف.

ضغوط السيولة

وتواجه المصارف ضغوطًا متزايدة على السيولة في مواجهة تدفق الودائع الخاصة والعامة إلى الخارج، ويؤدي هذا الأمر، بالإضافة إلى انخفاض أسعار الفائدة في ظل ربط العملات، إلى تآكل هوامش الأرباح، أما الاحتياطيات الرأسمالية فتتمتع بالقوة، غير أن جودة الأصول قد تتدهور إذا ظلت أسعار النفط منخفضة لمدة طويلة.

وتشير النتائج المالية المحققة الى ان انكشاف البنوك القطرية على الخارج بقي عند ادنى مستوياته خليجيا، بينما سجلت الديون المتعثرة والمعدومة محليا ارتفاعا لافتا بفعل تعثر الكثير من مشاريع التطوير العقاري والانشطة التجارية، واغلاق العديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة ابوابها وتسريح عمالها، امام حالة من الانكماش والتشدد التي اخذت تبديه المؤسسات المالية اتجاه جمهور المقترضين بعد افراط في الكرم الاقراضي والتمويلي ما تزال تدفع ثمنه الى الان.

صافي الأرباح

وعلى جانب تطور الأرباح الفصلية للبنوك خلال العام الجاري، شهدت أرباح الربع الثالث انخفاضا بـ 5% مقارنة بالربع السابق، متأثرا برفع جميع البنوك العاملة مخصصات القروض والسلف للعملاء خلال الربع الثالث، بالإضافة إلى تسجيل “البنك التجاري” صافي خسارة أكثر من مليون ريال خلال الربع الحالي.

وحققت جميع البنوك نسب نمو في الارباح باستثناء 3 بنوك وهم “الخليج التجاري”، و”بنك الدوحة”، و”مصرف قطر الاسلامي وواصلت موجودات البنوك في تحقيق نسب نمو خلال الفترة الحالية، حيث بلغ إجمالي موجودات البنوك القطرية نحو 1307 مليار ريال بنهاية سبتمبر 2016، بمعدل نمو قدره 24 % مقارنة بالفترة المماثلة من العام السابق.

وارتفعت اجمالي ودائع العملاء للبنوك بنسبة 19% مقارنة بنفس الفترة من العام السابق 2015، لتصل إلى 847.1 مليار ريال، كما ارتفعت القروض بنسبة 24% بنهاية التسعة أشهر 2016، لتصل قيمتها 890.8 مليار ريال مقابل 715.7 مليار ريال عن الفترة المقابلة من 2015.

تنويع التمويل

وقال اقتصاديون ان النتائج التي حققتها البنوك تعتبر جيدة في ظل المتغيرات الاقتصادية في المنطقة، مشيرين الى ان تراجع ارباح بعض البنوك يعد امرا طبيعيا وان كان يطلق بعض التحذيرات من استمرار الانخفاض في الارباح، وهم ما يدعوا الى ضرورة مراجعة السياسات التي تنتهجها البنوك في التمويل.

ونوه الخبراء الى ان البنوك القطرية كغيرها من القطاعات الاقتصادية كانت في مهب ريح انخفاض اسعار النفط، حيث انخفضت وتيرة الارباح المحققة لمعظم البنوك العاملة في قطر بشكل كبير مقارنة بالسنوات الماضية، وان جاءت في المجمل على نمو بدعم من بعض البنوط القيادية مثل ” QNB” ومصرف قطر الاسلامي.

واقترح الخبراء أن يتجه القطاع المصرفي لتوسيع سياساته التمويلية نحو القطاعات الاقتصادية والشركات والأفراد وعدم التركيز على تمويل قطاعات معينة أو فئات معينة؛ لما في ذلك من مخاطر كبيرة إذا واجه هؤلاء المقرضون أو هذه القطاعات مشكلات مالية تعجزهم عن الوفاء بالتزاماتهم أمام القطاع المصرفي. وأكدوا على اهمية استغلال البنوك لمشاريع البنية التحتية في تعزيز عملياتها التشغيلية، من خلال زيادة التمويل الممنوح لهذه المشاريع.

مشاريع البنية التحتية

وأوضح الخبراء أن القطاع المصرفي يعتمد في تقوية مراكزه المالية على الفوائد المالية المتوقع تحقيقها لدعم مشاريع البنى التحتية، وقدرة القطاع الخاص الخليجي على تنفيذ هذه المشاريع، ما يساعد القطاع المصرفي على وضع سياسات تمويلية تمكن القطاع الخاص من أداء هذا الدور في برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

ونوه الخبراء الى معدلات نمو  في البنوك  مازالت ايجابية، سواء على صعيد الارباح او  ومحفظة التمويل والاقراض، وكذلك في منسوب الايداع النقدي على الرغم من تراجع معدلات الفائدة عل الاقراض الى مستويات تقل عن 3% سنويا والايداع عند مستويات اقل من ذلك، بالتوازي مع حركة اقراض اكثر انضباطا، والتركيز على النشاط التشغيلي والابتعاد عن النشاط الاستثماري.

 

نشر رد