مجلة بزنس كلاس
رئيسي

رياح التقلبات وانخفاض أسعار النفط لم تزعزع حصانته

امتصاص الصدمات والعبور الآمن من نفق الأزمات مزايا قطرية حصرية

10% نمواً متوقعاً في أرباح النصف الأول وتمويل المشاريع تعزيز للأنشطة

قواعد النمو تتطلب تنويع قنوات الاستثمار والمصارف تتصرف

 

بزنس كلاس – محمد عبد الحميد

شهد القطاع المصرفي في قطر تطورات وتحركات نشطة على كافة الأصعدة، تمثلت في زيادة راس المال بأشكال متعددة، وقدرة عالية على استقطاب الأموال وإعادة توظيفها في مختلف قنوات وقطاعات الاقتصاد الوطني، وتوسع أعماله بشكل لافت للانتباه، وارتفاع دوره التمويلي بشكل قوي وتقديم خدمات مصرفية ذات جودة عالية تعد الأفضل من بين الخدمات التي تقدمها المصارف في دول المنطقة.

وتتمثل هذه التطورات الإيجابية في عمل القطاع المصرفي أحد ثمار الإجراءات والأنظمة والمعايير التي وضعها مصرف قطر المركزي بالتعاون والتشاور مع البنوك في الدولة لضبط أعمال المصارف وتحصين مراكزها ورفع ملاءتها المالية وفقاً لقواعد بازل وبهدف مواجهة أي تحديات مستقبلية، ولتلافي المشكلات والتحديات التي تواجهها البنوك والناتجة عن انخفاض أسعار النفط.

حصانة مضاعفة

ولا شك أن القطاع المصرفي القطري لا يزال يواجه تحديات عديدة على مستوى المنطقة وفي شتى القضايا، الا أنه أثبت قدرته على التصدي بشكل مباشر وقوي لكافة الأزمات التي عصفت بالمنطقة، وسيستمر مصرف قطر المركزي كصمام امان للبنوك، في تأدية دوره على أكمل وجه ، وبذل كافة الجهود لتحقيق أداء متميز وفعال من شأنه أن يحافظ على مكانة القطاع المصرفي والارتقاء به إلى أعلى المستويات، وترسيخ مناعته لمواجهة اي صدمات مستقبلية .

وأبدى مصرفيون ومحللون اقتصاديون تفاؤلهم حيال نمو القطاع المصرفي المحلي في العامين الجاري والمقبل، وإن توقعوا تباطؤ الأرباح بصورة نسبية على خلفية التطورات الاقتصادية على الساحة العالمية، وتأثيرات التراجع الحاد والمستمر في أسعار النفط العالمية.

ورجحوا استقرار مستويات السيولة في القطاع المصرفي بفضل قدرة البنوك على الاقتراض من الأسواق العالمية بسهولة، بفضل التقييم الائتماني المرتفع لغالبية هذه البنوك. وتحدثوا عن أبرز التحديات التي تواجه القطاع في الفترة الحالية، لافتين إلى أهمية الابتكار لحفز نمو القطاع بصورة أكبر لمواكبة التطورات التقنية العالمية في مجال الخدمات المصرفية.

امتصاص الصدمات

وقال الخبراء: إن القطاع المصرفي في الدولة صمد في مواجهة تبعات انخفاض اسعار النفط وتمكن من استيعاب الصدمات المختلفة محافظاً في الوقت نفسه على ربحيته وعلى مستويات ملاءة مالية مرتفعة.

واضافوا: إن الإنجازات التي حققها القطاع المصرفي خلال السنوات الماضية تجعله محصناً مقابل الدورات والتقلبات الاقتصادية التي قد يشهدها الاقتصاد العالمي في الفترة المقبلة، مستبعدين حدوث أي مفاجآت في القطاع على خلفية الظروف الاقتصادية الراهنة في العالم.

وذكروا إن الدعم الذي حظي به القطاع من الحكومة والمصرف المركزي لعب دورا مهما في تعزيز أداء القطاع الذي يشهد اليوم انتعاشه بفضل الارتفاع القوي الائتمان المحلي.

وأفاد الخبراء بان استمرار نمو الربحية للبنوك يحتاج إلى تنوع في الأوعية الاستثمارية التي تستثمر بها البنوك ليصبح هناك توجه أكبر نحو النشاط الائتماني والتوسع في تمويل المشروعات، مشيرين إلى ان منح القروض للعملاء أكثر ربحية من تمويل أدوات الدين الحكومي للبنوك.

اختبارات أولية

ويرى المحللون أن نتائج النصف الاول تعتبر اختبارا حقيقيا لأداء البنوك في ظل الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها البلاد خاصة مع تراجع اسعار النفط، وما نتج عنه من اثار سلبية على قطاعات الدولة المختلفة وانخفاض حجم الودائع الحكومية، الذي يرفع من أعباء البنوك في الالتزام بمعيار كفاية القاعدة الرأسمالية. إلا أن المحللين يرجحون تحقيق البنوك ارباح جيدة خلال النصف الاول والتي سيعلن عنها خلال الايام القادمة خاصة في ظل توافر السيولة خلال الفترة الماضية والتي ساهمت في زيادة الاستثمارات ومن ثم زيادة الأرباح بمعدلات مرتفعة.

ويتوقعوا أن ينمو القطاع المصرفي – الذي تصل نسبة القروض إلى الودائع فيه حالياً إل150%- بنسبة تتراوح ما بين 8 إلى 10%. كما ستسعى البنوك هذا العام لمواكبة التطورات التقنية المتسارعة، خصوصاً بعد أن أصبح العميل العامل الأهم في قيادة عجلة التطور الرقمي في القطاع المصرفي في القرن الواحد والعشرين.

وأكّد الخبراء أن القطاع المصرفي المحلي يسير بخطى ثابتة بعيداً عن التحديات التي يفرضها الاقتصاد العالمي المضطرب، خصوصاً إذا ما تم اخذ اتجاهات النمو الحالية لاقتصاد الدولة بعين الاعتبار، مشيرين الى إن الأهمية المتزايدة التي تحظى بها قطر على المستوى العالمي تحتم على جميع البنوك المحلية أن تعمل بشكل أو بآخر ضمن البيئة الاقتصادية الخارجية.

معايير مصرفية

وقال الخبراء أن القطاع المصرفي القطري تمكن ومنذ الأزمة المالية العالمية عام 2008، من تجاوز الكثير من التحديات بعد القيام بسلسلة من الإجراءات ووضع العديد من معايير العمل المصرفي التي تتوافق مع معايير السلامة المالية الدولية، وقد تجاوز هذا القطاع تحديات السيولة حيث تتوفر لديه الآن سيولة جيدة، عززت من فرص حصول الشركات والمؤسسات على التمويل اللازم لمشاريعها سواء كانت مشاريع تخص القطاع الحكومي أو القطاعين العام والخاص

وأضافوا: نحن على ثقة أن النمو الاقتصادي الذي تشهده الدولة، إضافة الى مؤشرات الانتعاش المشجعة في القطاع العقاري والخدمات والتجارة، سيكون له مردود إيجابي على القطاع خلال العام، إذ من المتوقع ان يحافظ القطاع على معدل سيولة مريحة ونسبة ملاءة عالية وحجم أرباح جيد.

نمو مستدام

وأوضح الخبراء أن النظرة المستقبلية لقطاع البنوك في قطر تعتبر ايجابية، متوقعين فترة نمو مستدامة للمصارف وذلك بالنظر الى التوقعات بارتفاع الفوائض المالية وزيادة الإنفاق العام والانفاق على البنية التحتية، الأمر الذي سيسهم في زيادة التمويلات للشركات.

وذكر الخبراء أن التطور في أداء المؤشرات العامة للقطاع المصرفي في الدولة انعكس إيجابياً على ربحية البنوك خلال الربع الأول من العام الحالي. مشيرين الى ان المشاريع التي يتم تنفيذها حاليا في قطر تحتاج إلى تمويل تشكل البنوك في الدولة أحد أهم مصادرها، وهو ما يعزز من فرص البنوك التي أصبحت قادرة على تقديم التمويل اللازم لمختلف القطاعات وفقاً للاحتياجات الفعلية وإلى دراسات الجدوى التي تقدمها المشروعات الراغبة في الحصول على التمويل وذلك بالطبع إلى جانب الفرص الواعدة المتاحة بالفعل لتمويل المشروعات الكبرى في القطاعات المختلفة سواءً في قطاعات البنى التحتية أو قطاعات السياحة والعقارات.

 

نشر رد