مجلة بزنس كلاس
رئيسي

سجل 7 مليار ريال في الربع الأول من العام 2016 

ندرة الأراضي وتغير استراتيجيات الإسكان في الشركات الكبرى أبرز التحديات 

200 ألف وحدة سكنية جديدة في السوق خلال الخمس المقبلات

الخاطر: القطاع العقاري أحد مفاتيح التنويع الاقتصادي ورافد رئيسي للنمو 

 

 بزنس كلاس – باسل لحام

عادة ما يكون عنوانا للنمو ومحركاً له في الاقتصاديات الناشئة التي لم تبلغ بعد مرحلة التشبع، كما أنه يوصف لدى شرائح واسعة من المستثمرين والتجار وحتى لدى عامة الناس بالابن البار، أو ذاك القطاع الذي يمرض ولا يموت.. هو بالتأكيد القطاع العقاري الذي يعد اليوم واحدا من محركات النمو الرئيسية في قطر، إذ تفيد متابعات “بزنس كلاس” أن حجم المعاملات خلال الربع الأول من العام 2016 بلغ نحو 7 مليار ريال.

العقار وقطاعات أخرى

وتعتبر السوق العقارية القطرية واحدة من أنجح الأسواق في المنطقة، وتتميز بخصوصية ودرجة عالية من الجودة في البناء من خلال استخدام أحدث التقنيات العالمية، الأمر الذي يعكس أهمية الثروة العقارية ومستقبلها الإيجابي.

ويؤكد الخبراء ورجال الأعمال على أن السوق القطرية بلغت مرحلة من التطور والنضج ما يؤهلها أن تلعب دورا أكبر في تنويع الاقتصاد من خلال ربطها بمختلف قطاعات الإنتاج والخدمات ذات العلاقة لتحقيق قدر أكبر من الاندماج بن مختلف الفاعلين في القطاع.

وقد أكد كبار رجال الأعمال في قطر على أن الجهود التي تبذلها الدولة في الفترة الحالية تنعكس نتائجها بشكل إيجابي على الدولة مما يدفعها إلى تحقيق رؤية قطر الوطنية بحلول عام 2030. وكان الاهتمام الأكبر من نصيب القطاع العقاري لما يحمله هذا القطاع من مستقبل مشرق في الدولة والمنطقة.

وقالت تقارير تعنى بالقطاع العقاري في قطر على غرار تقرير الأصمخ إن القطاع العقاري في قطر يشهد نهضة واسعة في مختلف المناطق وهو القطاع الأبرز من حيث نموه واستقراره مقارنة مع القطاعات الاقتصادية الأخرى.

غياب الشريحة الأوسع 

ويؤكد الخبراء أن القطاع العقاري يمكن أن يواجه على المدى القصير بعض الصعوبات التي تتعلق ببعض القرارات التي اتخذتها الشركات الكبرى والمتمثلة في انسحاب عدد منها من القطاع السكني، حيث أصبحت الشركات الكبرى تفضل أن تعطي موظفيها بدل سكن بدلا من تأجير مكان للإقامة، وبالتالي تزايد أعداد الشركات المنسحبة من القطاع السكني مما أدى إلى حدوث انخفاض كبير في سوق العقارات السكنية والتجارية وتزايد عدد المجمعات السكنية الشاغرة.

كما يؤكد الخبراء على عدم الاهتمام باحتياجات كافة فئات القطاع العقاري، حيث نجد أن الاهتمام الأكبر بالطبقة الراقية التي تستثمر وتشتري في أبراج مثل اللؤلؤة ولوسيل والتي تمثل 20% فقط، والاهتمام الأقل يأتي من نصيب فئة ذوي الدخل المحدود والتي تمثل النسبة الأكبر من السكان، فالطبقة المتوسطة ودون المتوسطة هي شريحة واسعة تضم قطريين، وشباب حديثي الزواج، وموظفين، والقادمين الجدد إلى البلاد، والزائرين، فهؤلاء يمثلون 80% من احتياجات السوق ولابد من النظر إليهم وإشباع حاجاتهم.

دعم على دعم

وقد أعلنت قطر خلال الفترة الماضية عن تنفيذ مشاريع للبنية التحتية في مجالات مختلفة، سيكون لها أثر إيجابي على تحريك القطاع يضم مشاريع قيد التنفيذ بتكلفة تبلغ 261 مليار ريال لمشاريع البنية التحتية وقطاع المواصلات والرياضة وقطاع الكهرباء والماء وغير ذلك من القطاعات الهامة.

كما أن استكمال المشاريع التنموية الكبرى كميناء حمد، مشروع سكك حديد قطر، مشروعات الصرف الصحي والبنية التحتية، والاهتمام بقطاع الضيافة سيخلق البيئة الأساسية التي ستستقطب العديد من المشاريع العقارية خلال الأعوام القادمة.

ووفقا لما تصدره الشركات القائمة على تحليل السوق العقارية القطرية، سنجد أن الحكومة تسعى جديا إلى تطوير هذا القطاع بشتى الطرق والوسائل، حيث تسعى إلى بناء مشاريع جديدة، وتطوير المشاريع القائمة بالفعل، والاهتمام بمشاريع البنى التحتية أيضا، قطاع التجزئة. وذلك بهدف جذب أكبر قدر من الاستثمارات للدولة.

المكاتب إلى إشعار آخر 

على صعيد آخر توقعت شركة “DTZ قطر” للاستشارات العقارية،أن تشهد سوق الإيجارات في قطر تراجعاً تصحيحياً خلال العام 2016، حيث سيتم طرح 200 ألف وحدة سكنية جديدة في السوق خلال السنوات الخمس المقبلة، كما يوجد حاليا 10 آلاف وحدة سكنية تحت الإنشاء، مشيرة الى أن إيجارات الوحدات السكنية ظلت مستقرة على مدار العام.

وأكدت أن تراجع الطلب على المكاتب أدى الى تراجع أسعار التأجير خلال الربع الأخير من العام الماضي، لافتة الى أن 300 ألف متر مربع من المكاتب سوف تدخل سوق الإيجارات خلال العام الحالي وتتمركز معظمها في منطقتي الخليج الغربي ومدينة لوسيل.

وتوقعت أن تتراجع أسعار إيجارات المكاتب خلال الفترة المقبلة وذلك مع زيادة العرض المتوقع.

وأضاف تقرير الشركة أن سوق الضيافة شهدت 1700 غرفة فندقية جديدة لهذه السوق الحيوية في عام 2015، ليرتفع عدد الغرف الفندقية الى 18400 غرفة، 85% منها يصنف من فئتي الأربع والخمس نجوم، كما سيتم افتتاح 12 فندقا جديدا تضم 26 ألف غرفة فندقية تحت الإنشاء حاليا، لافتاً إلى أن الدولة تستهدف توفير 60 ألف غرفة فندقية حتى عام 2022.

الأرض التحدي الأكبر

وفي هذا السياق، أشارالخبير الاقتصادي عبد الله الخاطر إلى أن أكبر التحديات التي يواجهها القطاع العقاري في قطر يتمثل في ندرة الأراضي، وهي مشكلة يواجهها كثير من المطورين العقاريين، حيث إن الأعداد المتوفرة من الأراضي محدودة مما يجعل أسعارها تتزايد وترتفع بشكل كبير، حتى قبل تداولها وتطويرها، وهذا يشكل عائقا كبيرا للمطورين العقاريين.

ودعا الخاطر إلى ضرورة التدخل بشكل جدي لتوفير عدد أكبر من الأراضي لحل هذه القضية، وطرح المزيد من المشاريع الجديدة والموضوعة وفقا لخطط مدروسة، مما يساعد على تخفيض أسعار الأراضي وتشجيع التطوير العمراني.

وشدد الخاطر على أن القطاع العقاري عنصر من العناصر الأساسية في تطوير الاقتصاد وتنويع مصادره، وذلك حتى لا يكون الاعتماد الأكبر للدولة على الاقتصاد النفطي. ولذلك فقد بدأت قطر في إرساء الأسس اللازمة التي تؤهلها إلى التنويع الاقتصادي، والانتقال من اقتصاد يعتمد على النفط إلى اقتصاد يعتمد على العديد من المجالات الأخرى.

ولفت إلى أن الاستثمار في قطاع العقارات لا يزال يحقق جدوى اقتصادية كبيرة بسبب الارتفاع المضطرد في قيمة العقارات، وبسبب الازدهار الذي تحقق نتيجة جملة من المشاريع العقارية والإنشائية والإسكانية الضخمة التي تنفذها الشركات العقارية والمستثمرون.

وأوضح أن تنويع المشروعات في قطر اكسب الاقتصاد القطري قوة وصلابة كبيرة وأصبح لاعباً أساسياً ضمن الاقتصادات العالمية، مؤكداً أن ذلك له إنعكاساته الإيجابية على الجميع وسوف يقود إلى مرحلة جديدة من التنمية ستنعكس على كل القطاعات وعلى رأسها القطاع العقاري الذي يشكل جزءاً كبيراً من اهتمام المستثمرين.

 

نشر رد