مجلة بزنس كلاس
رئيسي

يعتمد اقتصاد أي دولة متقدمة بدرجة حامسة على مدى تطور قطاعها الصناعي أولاً وفي هذا المنظور تعمل دولة قطر ضمن خطة استراتيجية بعيدة المدى على تحويل القطاع الصناعي العام والخاص إلى قوة ضاربة في الاقتصاد الوطني ورافعة اساسية تشكل أهم الدعامات في النمو الاقتصادي للبلاد. ويعتبر التنويع وتوفير مصادر إضافية للدخل للاقتصاد القطري في السنوات القادمة من أبرز الأولويات لأصحاب القرار في الدولة، من خلال إطلاق سلسلة من المبادرات والإجراءات والمشاريع التي تهدف إلى تحقيق هذا الهدف الإستراتيجي للدولة.

وشهدت الفترة القليلة الماضية تأكيد معالي الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية على أهمية اتخاذ إجراءات جادة وفعالة لتعزيز بيئة الأعمال والاستثمار في الدولة بهدف تعزيز دور القطاع الخاص في مختلف الأنشطة الاقتصادية، وذلك من خلال تطوير الإطار التشريعي وتبسيط الإجراءات وإزالة المعوقات التي تواجه مجتمع الأعمال.

ويؤكد رجال الأعمال على أن تحسين مناخ الأعمال يمر حتما عبر تسريع الإجراءات وتوخي مرونة أكبر في التعامل مع ملفات الاستثمار، مشيرين إلى الدور الذي يلعبه القطاع الخاص في تحقيق التنمية المستدامة.

وتهدف سياسة الدولة إلى زيادة دور القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية، كما تؤكد اهتمام الحكومة بالتنسيق والعمل مع القطاع الخاص لإزالة المعوقات والعقبات التي تواجه مجتمع الأعمال والاستثمار لتمكينه من المساهمة بفاعلية في مختلف الأنشطة الاقتصادية في الدولة.

وفي هذا السياق، قال رجل الأعمال علي حسن الخلف إن وجود لجنة تعزيز بيئة الأعمال والاستثمار للقطاع الحكومي والخاص أمر جد مهم، وعلى باقي الأجهزة المعنية على غرار غرفة قطر ورابطة رجال الأعمال والهيئات الحكومية لأن تفعّل أدوارها، قائلا: “من المهم وجود قوانين ولكن الأهم قدرة الأجهزة على تنفيذها”.

مشاريع البنية التحتية

ولفت رجل الأعمال علي حسن الخلف إلى أن هذه اللجنة سيساعدها وجود تصور شامل خاصة في مختلف القطاعات الصناعية من خلال تمهيد فرص نجاحها واضطلاعها بدور أكبر في الاقتصاد القطري، داعيا إلى ضرورة النظر العوائق التي تحد من تطور هذا القطاع وتقديم خطط وبرامج للنهوض به بصفة متكاملة، لافتا إلى أهمية تجاوز العوائق اللوجيستية والمتعلقة بعمليات تصدير وتوريد مدخلات الإنتاج بالإضافة إلى أهمية وضع البنى التحتية الملائمة.

وتفيد التقارير أن دولة قطر تسعى إلى تطوير البنية التحتية، حيث بلغت قيمة المشاريع الضخمة التي يجري تنفيذها حاليا في الدولة حوالي 200 مليار دولار، وهذه المشاريع الضخمة تمثل فرصا مهمة من شأنها تشجيع الاستثمارات الأجنبية وتعزيز الشراكات، خاصة أن دولة قطر تحظى بموقع إستراتيجي متميز يربط بين أكثر من 150 وجهة حول العالم.

وتشمل هذه المشاريع جملة من القطاعات والمشاريع التي يتم تنفيذها في دولة قطر على غرار مدينة لوسيل ومطار حمد الدولي وميناء الدوحة ومشروع السكك الحديدية (الريل) ومشاريع تطوير شبكة الطرق السريعة، بالإضافة إلى مشاريع المناطق اللوجيستية ومناطق التخزين التي تهدف إلى تشجيع رجال الأعمال والمستثمرين على تأسيس مشاريعهم الصغيرة والمتوسطة.

وقال الخلف “أن يتم وضع أسس للبنوك بقصد تسهيل تعاملها مع القطاعات التي تحظى بالأولوية بهدف مزيد تطويرها، كما أشار إلى التفكير من الإمكانات التي توفرها الصناعات الثقيلة التي تمتلكها الدولة في القطاع الهيدروكربوني من أجل إدماج أكثر للقطاعات الصناعية المتوسطة والصغرى في الدولة.

تطوير التشريعات والقوانين

وأوضح رجل الأعمال أنه بالإضافة إلى ما تقدم يجب وضع قوانين وتشريعات بهدف التأسيس لقطاع صناعي منافس، قائلا: “تطوير القطاع الصناعي ورفع العقبات أمامه عملية مهمة من دونه تصبح تمنيات”.

وقال إن تطوير القطاع الصناعي ليس بالأمر الهيّن واللجنة عليها استيعاب الخطط والبرامج انطلاقا من رؤية واضحة يتم تقييم عملها بصفة دورية ومتواصلة للوقوف على الإخلالات لتجاوزها”.

بدوره، دعا رجل الأعمال السيد عبد العزيز العمادي إلى تجاوز البيروقراطية الموجودة في بعض الجهات الحكومية من أجل التسهيل على المستثمرين وتجنبيهم خسارة الوقت والمال.

وقال العمادي إن المشكلة ليست في القانون بل في تطبيقه، قائلا: “من المهم أن يتم تجاوز الروتين والبيروقراطية الموجودة في الوزارات”.

ولفت العمادي إلى ضرورة أن يتم التنسيق بين مختلف أجهزة الدولة حتى يتمكن المستثمر من أن يستفيد من القوانين والتشريعات التي أصدرتها الدولة من أجل تحفيز وتشجيع المبادرة الخاصة للمساهمة في تنويع الاقتصاد والتخفيف من الاعتماد على القطاعات الهيدروكربونية.

وفي معرض حديثه عن أمثلة من البيروقراطية التي تواجه المستثمر أوضح على سبيل الذكر لا الحصر، أن الأرضي التي تم إسنادها للمستثمرين في منطقة بركة العوامر تشهد جملة من التعقيدات للحصول على التراخيص لبناء الأسوار والتحوز بشهادات ملكية الأرض، حيث يظل المستثمر في ذهاب وإياب بين الإدارات المعنية دون أن يحقق هدفه..

وقال العمادي إنه بأهمية بمكان أن يكون موظفو الهيئات الحكومية وتلك المعنية بتسهيل عمل المستثمر على درجة عالية من الكفاءة من أجل التأقلم مع حاجات المستثمر وفق ما يتطلبه القانون.

مرونة في التعاطي مع الاستثمار

ولفت العمادي إلى ضرورة المرونة في التعاطي مع ملفات الاستثمار قصد توفير آليات عمل متحركة تستجيب لتطلعات مختلف الأطراف.

ويأتي تشكيل لجنة تعزيز بيئة الأعمال والاستثمار ليؤكد التزام الحكومة بتنفيذ التوجيهات السامية لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى (حفظه الله ورعاه)، وسياسة الدولة التي تهدف إلى زيادة دور القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية، كما تؤكد اهتمام الحكومة بالتنسيق والعمل مع القطاع الخاص لإزالة المعوقات والعقبات التي تواجه مجتمع الأعمال والاستثمار لتمكينه من المساهمة بفاعلية في مختلف الأنشطة الاقتصادية في الدولة.. بالإضافة إلى أنها تأتي في إطار جهود الحكومة المتواصلة لتطوير الأداء الاقتصادي في إطار تنفيذ برامج وخطط رؤية قطر الوطنية 2030، وتعتبر اللجنة جزءًا من المبادرات التي يتم اتخاذها لتحويل هذه البرامج والخطط إلى واقع عملي يساهم في تحقيق التنمية المستدامة، وتنويع الاقتصاد، وزيادة الاستثمارات.

القطاع غير النفطي

وارتفعت مساهمة القطاع غير النفطي في الناتج المحلي الإجمالي، من 42٪ في عام 2010 إلى حوالي 50٪ خلال العام 2015، وأدى القطاع غير النفطي دورًا محوريا في النمو الاقتصادي الذي شهدته الدولة خلال الفترة من عام 2011 إلى عام 2015، حيث أسهم هذا القطاع بحوالي 50٪ من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في العام الماضي.. وتبلغ مساهمة القطاع الخاص القطري بحوالي 30% في الناتج المحلي الإجمالي، وفق آخر الإحصاءات الرسمية.

ولفت الخبراء إلى سعي دولة قطر للتحول بحلول عام 2030 إلى اقتصاد قائم على المعرفة يقوده القطاع الخاص، مشيرًا في هذا الصدد إلى انتهاج الدولة منذ عدة سنوات إستراتيجية اقتصادية مرنة ومتعددة الجوانب تبلورت ضمن رؤية قطر الوطنية 2030.

وقال الخبراء إن دولة قطر تمتلك لمجموعة متكاملة من المقومات التي تجعل منها عامل جذب للاستثمار، سواء الخليجي أو الأجنبي والمزايا النسبية للصناعات، خصوصا ذات الاستهلاك الكبير للطاقة مع توفر مصادر غير مكلفة للطاقة والعديد من المواد الأولية، التي تسهل الاستفادة من المناخ الاستثماري في الدولة، بالإضافة إلى الحوافز المقدمة للمنشآت الصناعية والتي من شأنها أن تساهم في تأسيس قاعدة صناعية صلبة تلبي الطلب المتزايد في السوق المحلية وتنافس في السوق العالمية.

وتساهم الدولة في دعم القطاع الخاص عن طريق منح الأولوية للمنتجات المحلية، فقد استثمرت شركات كبرى خاصة في مشاريع صناعية مختلفة في مجالات النفط والغاز والبتروكيماويات وسكب المعادن وتصنيعها، وتسويق المنتجات في الأسواق المحلية والعالمية.

نشر رد