مجلة بزنس كلاس
تحقيقات

توقف‭ ‬ماكينة‭ ‬الإبداع‭ ‬وتفاقم‭ ‬الأنا‭ ‬والاحتكار‭ ‬سيد‭ ‬الأدلة

تسوّل‭ ‬الدعم‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬الخيار‭ ‬الأول‭ ‬ورد‭ ‬الجميل‭ ‬للدولة‭ ‬ليس‭ ‬ضمن‭ ‬الأجندة

الشراكة‭ ‬مع‭ ‬القطاع‭ ‬العام‭ ‬طريق‭ ‬معبدة‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬إمساك‭ ‬طرف‭ ‬الخيط

المناطق‭ ‬اللوجستية‭ ‬عباءة‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬الجسد‭ ‬والدعم‭ ‬الحكومي‭ ‬لإثراء‭ ‬المشاريع‭ ‬لا‭ ‬لثراء‭ ‬الأشخاص

عبد‭ ‬الله‭: ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬نظام‭ ‬الوكالة‭ ‬التجارية‭ ‬بقطر‭ ‬ضرورة

الدرويش‭: ‬نشاط‭ ‬الشركات‭ ‬يقتات‭ ‬كلياً‭ ‬على‭ ‬الإنفاق‭ ‬الحكومي‮ ‬

بزنس‭ ‬كلاس‭- ‬محمد‭ ‬عبد‭ ‬الحميد

يستطيع‭ ‬العقل‭ ‬الاقتصادي‭ ‬المنفتح‭ ‬والمتجدد‭ ‬أن‭ ‬يعيد‭ ‬تدوير‭ ‬الأزمات‭ ‬وأن‭ ‬يحول‭ ‬المحن‭ ‬إلى‭ ‬سبب‭ ‬للابتكار‭ ‬واستثمار‭ ‬الظروف‭ ‬القاسية‭ ‬في‭ ‬إبداع‭ ‬طرق‭ ‬ووسائل‭ ‬تتجاوز‭ ‬المحنة‭ ‬وتقترح‭ ‬حلولاً‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬المشكلة‭ ‬ذاتها‭.‬

وفي‭ ‬ظل‭ ‬التدني‭ ‬غير‭ ‬المسبوق‭ ‬لأسعار‭ ‬النفط‭ ‬تبدو‭ ‬فرصة‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬كبيرة‭ ‬لإثباب‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬التجاوز‭ ‬وتحويل‭ ‬المشكلة‭ ‬ذاتها‭ ‬إلى‭ ‬اسثمار‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬خاص‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬أبواب‭ ‬الحكومة‭ ‬المفتوحة‭ ‬والدعم‭ ‬المركز‭ ‬وتعويل‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬دور‭ ‬أساسي‭ ‬مناط‭ ‬بالقطاع‭ ‬الخاص‭ ‬ليساهم‭ ‬في‭ ‬دفع‭ ‬عجلة‭ ‬التنمية‭ ‬قدماً غير‭ ‬أن‭ ‬معظم‭ ‬المعطيات‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬التراخي‭ ‬والاتكالية‭ ‬لدى‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬نشاطات‭ ‬وأعمال‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬حدا‭ ‬بالخبراء‭ ‬والمتخصصين‭ ‬إلى‭ ‬التنبيه‭ ‬لمخاطر‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الدعم‭ ‬الحكومي‭ ‬الذي‭ ‬يقدم‭ ‬للقطاع‭ ‬الخاص‭ ‬والذي‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬استثماره‭ ‬بصورة‭ ‬صحيحة‭.‬‮ ‬

أمام‭ ‬خيارين‭ ‬وقرار

وقد‭ ‬أصبح‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬حاليا‭ ‬في‭ ‬مفترق‭ ‬طرق،‭ ‬فأمامه‭ ‬طريق‭ ‬الشراكة‭ ‬مع‭ ‬القطاع‭ ‬العام،‭ ‬وخلفه‭ ‬انخفاض‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬وما‭ ‬نتج‭ ‬عنه‭ ‬من‭ ‬ترشيد‭ ‬الإنفاق‭ ‬ونقص‭ ‬الدعم‭ ‬من‭ ‬الحكومة،‭ ‬فعليه‭ ‬أن‭ ‬يختار‭ ‬إما‭ ‬الخروج‭ ‬من‭ ‬عباءة‭ ‬الحكومة‭ ‬والسير‭ ‬الى‭ ‬الأمام‭ ‬في‭ ‬طريق‭ ‬الشراكة‭ ‬مع‭ ‬القطاع‭ ‬العام،‭ ‬أو‭ ‬العودة‭ ‬للخلف‭ ‬وانتظار‭ ‬الدعم‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬انتقد‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الاقتصاديين‭ ‬والخبراء‭ ‬الدور‭ ‬الهامشي‭ ‬للقطاع‭ ‬الخاص‭ ‬في‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬للدولة،‭ ‬واعتماده‭ ‬كليا‭ ‬على‭ ‬الدعم‭ ‬الحكومي،‭ ‬مشيرين‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬أداءه‭ ‬يتسم‭ ‬بالسلبية‭ ‬والأنانية‭ ‬والنظرة‭ ‬قصيرة‭ ‬الأجل،‭ ‬وعدم‭ ‬التحوط‭ ‬لأي‭ ‬أزمات‭ ‬مستقبلية‭.‬

وقال‭ ‬الخبراء‭ ‬إن‭ ‬الدعم‭ ‬الذي‭ ‬قدمته‭ ‬وما‭ ‬زالت‭ ‬تقدمه‭ ‬الدولة‭ ‬للقطاع‭ ‬الخاص‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬صور‭ ‬أراضٍ‭ ‬أو‭ ‬مشاريع‭ ‬أو‭ ‬خدمات‭ ‬لوجستية‭ ‬وإعفاءات‭ ‬من‭ ‬الضرائب،‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬لم‭ ‬يقابل‭ ‬بإنجازات‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع،‭ ‬ولم‭ ‬يتمكن‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬من‭ ‬الخروج‭ ‬من‭ ‬عباءة‭ ‬الدولة‭ ‬والاعتماد‭ ‬على‭ ‬الذات،‭ ‬بل‭ ‬مازال‭ ‬يتسول‭ ‬الدعم‭ ‬ويعتمد‭ ‬كليا‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬تمنحه‭ ‬له‭ ‬الحكومة‭ ‬من‭ ‬مشاريع‭ ‬وعطاءات‭ ‬دون‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬ابتكار‭ ‬أدوات‭ ‬أو‭ ‬منتجات‭ ‬جديدة‭.‬

وأكدوا‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬إصلاح‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬تركيزات‭ ‬الأسواق‭ ‬والثروة‭ ‬في‭ ‬أيدي‭ ‬مجموعة‭ ‬محددة‭ ‬من‭ ‬رجال‭ ‬الأعمال،‭ ‬وخلق‭ ‬قطاع‭ ‬تنافسي‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬التنويع‭ ‬والتطور‭ ‬التكنولوجي‭ ‬وفي‭ ‬خلق‭ ‬فرص‭ ‬عمل‭ ‬للمواطنين‭.‬

وأفادوا‭ ‬أن‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬شريك‭ ‬أساسي‭ ‬للقطاع‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬الدولة‭ ‬الحديثة،‭ ‬لذلك‭ ‬هو‭ ‬مطالب‭ ‬بتطوير‭ ‬أعماله‭ ‬لمواكبة‭ ‬الخطط‭ ‬الحكومية‭ ‬التنموية،‭ ‬بالإضافة‭ ‬الى‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الأنشطة‭ ‬التجارية‭ ‬والصناعية‭ ‬الجديدة‭ ‬ومنها‭ ‬الخدمات‭ ‬المكملة‭ ‬للأنشطة‭ ‬اللوجستية‭ ‬وتأهيل‭ ‬الكفاءات‭ ‬الوطنية‭ ‬لرفد‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬بالكوادر‭ ‬الإدارية‭ ‬والفنية‭ ‬والمهنية‭ ‬المتخصصة‭.‬

المنطقة‭ ‬اللوجستية‭ ‬نقطة‭ ‬مفصلية

ويرى‭ ‬الخبراء‭ ‬أن‭ ‬المنطقة‭ ‬اللوجستية‭ ‬التي‭ ‬أعلنت‭ ‬عنها‭ ‬الدولة‭ ‬مؤخرا‭ ‬تمثل‭ ‬نقطة‭ ‬تحول‭ ‬هامة‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬واختبار‭ ‬حقيقي‭ ‬لقدرتها‭ ‬على‭ ‬تفعيل‭ ‬الشراكة‭ ‬مع‭ ‬القطاع‭ ‬العام،‭ ‬أو‭ ‬الاكتفاء‭ ‬بلعب‭ ‬دور‭ ‬هامشي‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬الدولة‭ ‬الحديثة،‭ ‬والارتكان‭ ‬الى‭ ‬المساعدات‭ ‬التي‭ ‬تقدمها‭ ‬لهم‭ ‬الحكومة‭ ‬من‭ ‬وقت‭ ‬لآخر‭.‬

وأشاروا‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬مشاريع‭ ‬المنطقة‭ ‬اللوجستية‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬عزم‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المشاريع‭ ‬توفر‭ ‬بنية‭ ‬تحتية‭ ‬عالية‭ ‬المستوى‭ ‬وتسهم‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬تقليل‭ ‬التكاليف‭ ‬التشغيلية‭ ‬وتكاليف‭ ‬النقل،‭ ‬لقربها‭ ‬من‭ ‬منافذ‭ ‬الدولة‭.‬

هذا،‭ ‬وقد‭ ‬تم‭ ‬الإعلان‭ ‬مؤخراَ‭ ‬أن‭ ‬مشروع‭ ‬المناطق‭ ‬اللوجستية‭ ‬بجنوب‭ ‬الدولة،‭ ‬سيجلب‭ ‬استثمارات‭ ‬مباشرة‭ ‬للاقتصاد‭ ‬القطري‭ ‬بقيمة‭ ‬30‭ ‬مليار‭ ‬ريال،‭ ‬وأن‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬من‭ ‬1200شركة‭ ‬تمكنت‭ ‬من‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬أراض‭ ‬ضمن‭ ‬مشروع‭ ‬المناطق‭ ‬اللوجستية‭ ‬بجنوب‭ ‬الدولة،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬خطة‭ ‬الحكومة‭ ‬لوضع‭ ‬برامج‭ ‬متكاملة‭ ‬للوقوف‭ ‬على‭ ‬تحديات‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬ودعمه‭ ‬لفتح‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬المستثمرين‭ ‬المحليين‭.‬

ما‭ ‬تجود‭ ‬به‭ ‬الحكومة

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬قال‭ ‬الكاتب‭ ‬الاقتصادي‭ ‬فوزي‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬إن‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬يعتمد‭ ‬كلياً‭ ‬على‭ ‬الدعم‭ ‬الحكومي،‭ ‬سواء‭ ‬المباشر‭ ‬كالدعم‭ ‬النقدي،‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬المباشر‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬خدمات،‭ ‬أو‭ ‬إرساء‭ ‬مشاريع‭ ‬على‭ ‬الشركات،‭ ‬مشيرا‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬احتكار‭ ‬المشاريع‭ ‬الحكومية‭ ‬على‭ ‬شركات‭ ‬محددة‭ ‬خلق‭ ‬بيئة‭ ‬غير‭ ‬صحية‭ ‬بين‭ ‬الشركات‭ ‬نتج‭ ‬عنها‭ ‬البيع‭ ‬بالباطن،‭ ‬واستحواذ‭ ‬تلك‭ ‬الشركات‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬المشاريع‭.‬

وقال‭ ‬عبد‭ ‬الله‭: ‬إن‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحالي‭ ‬لا‭ ‬يقوم‭ ‬بالدور‭ ‬المأمول‭ ‬منه‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني،‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬مساهمته‭ ‬في‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬دون‭ ‬مستوى‭ ‬التطلعات‭ ‬وما‭ ‬زال‭ ‬يتحرك‭ ‬داخل‭ ‬عباءة‭ ‬الدولة،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬نمو‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬يعتمد‭ ‬آلية‭ ‬الإنفاق‭ ‬الحكومي،‭ ‬وما‭ ‬تجود‭ ‬به‮ ‬‭ ‬من‭ ‬عقود‭ ‬ومشاريع‭ ‬لقطاع‭ ‬الأعمال‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬الشركات‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬لم‭ ‬تستفيد‭ ‬من‭ ‬الدعم‭ ‬الذي‭ ‬قدمته‭ ‬الحكومة‭ ‬لها،حيث‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬نشاط‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬يتركز‭ ‬في‭ ‬ثلاثة‭ ‬مجالات‭ ‬رئيسية‭ ‬هي‭ ‬المقاولات‭ ‬وتجارة‭ ‬الاستيراد‭ ‬والترويج‭ ‬للمنتج‭ ‬الأجنبي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬نظام‭ ‬الوكالة‭ ‬التجارية‭ ‬والخدمات‭.‬

وشدد‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬نظام‭ ‬الوكالة‭ ‬التجارية‭ ‬المعمول‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬قطر‭ ‬،لأنه‭ ‬يضر‭ ‬بالمستهلك‭ ‬ويسهم‭ ‬في‭ ‬تركيز‭ ‬الثروة‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬وربما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬مزاحمة‭ ‬قطاع‭ ‬الصناعات‭ ‬الوطنية‭ ‬الوليدة،‭ ‬مشيرا‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬الوكالات‭ ‬التجارية‭ ‬حاليا‭ ‬تعطي‭ ‬امتيازات‭ ‬احتكارية‭ ‬لترويج‭ ‬منتجات‭ ‬أجنبية‭ ‬عبر‭ ‬شرائح‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬المنتجات‭ ‬والبضائع‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يقلص‭ ‬دور‭ ‬المنتج‭ ‬الوطني‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬ويجهض‭ ‬محاولات‭ ‬بناء‭ ‬قطاع‭ ‬صناعات‭ ‬جديدة‭ ‬تواجه‭ ‬منافسة‭ ‬غير‭ ‬عادلة‭.‬

وأفاد‭ ‬بأن‭ ‬مشروع‭ ‬المناطق‭ ‬اللوجستية‭ ‬الذي‭ ‬تم‭ ‬الإعلان‭ ‬عنه‭ ‬مؤخرا،‭ ‬يعد‭ ‬فرصة‭ ‬كبيرة‭ ‬للقطاع‭ ‬الخاص‭ ‬لتأكيد‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬المساهمة‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬رؤية‭ ‬قطر‭ ‬2030‭ ‬وتحقيق‭ ‬الطموحات‭ ‬الذاتية‭ ‬للشركات‭ ‬القطرية‭ ‬والأفراد‭ ‬من‭ ‬المستثمرين‭.‬‮ ‬

ودعا‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬إلى‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬المناطق‭ ‬اللوجستية‭ ‬التي‭ ‬تعتبر‭ ‬خطوة‭ ‬مهمة‭ ‬نحو‭ ‬تنويع‭ ‬قاعدة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬القطري‭ ‬وزيادة‭ ‬تنافسية‭ ‬القطاع‭ ‬التجاري،‭ ‬وتشجيع‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬للمشاركة‭ ‬الفعالة‭.‬

الاحتكار‭ ‬سيد‭ ‬الأدلة

واتفق‭ ‬رجل‭ ‬الأعمال‭ ‬محمد‭ ‬الدرويش‭ ‬فيما‭ ‬ما‭ ‬ذهب‭ ‬إليه‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬من‭ ‬ضرورة‭ ‬قيام‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬بالدور‭ ‬المنوط‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬التنمية،‭ ‬وأكد‭ ‬أن‭ ‬النظرة‭ ‬الفردية‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬تسيطر‭ ‬على‭ ‬نشاط‭ ‬هذا‭ ‬القطاع،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬سيطرة‭ ‬الأنانية‭ ‬على‭ ‬معظم‭ ‬أعمال‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬وغياب‭ ‬العمل‭ ‬الجماعي‭.‬‮ ‬

وقال‭: ‬إن‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬لا‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬فرص‭ ‬استثمارية‭ ‬للمواطنين،‭ ‬بينما‭ ‬يراكم‭ ‬ثرواته‭ ‬ورؤوس‭ ‬أمواله‭ ‬الخارجية‭ ‬والداخلية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توظيف‭ ‬العمالة‭ ‬الوافدة‭ ‬الرخيصة،‭ ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يدفع‭ ‬ضريبة‭ ‬على‭ ‬الإيرادات،‭ ‬وتغلب‭ ‬عليه‭ ‬السمة‭ ‬الاحتكارية‭ ‬وفي‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬لا‭ ‬يستغل‭ ‬ميزة‭ ‬كثافة‭ ‬ورخص‭ ‬عوامل‭ ‬الإنتاج‭ ‬لا‭ ‬في‭ ‬التقدم‭ ‬التكنولوجي‭ ‬أو‭ ‬التطور‭ ‬الصناعي‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬اقتصاد‭ ‬معرفي‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬الإنفاق‭ ‬الحكومي‭ ‬في‭ ‬نشاطه‭ ‬ودورة‭ ‬إنتاجه،‭ ‬وقد‭ ‬يكون‭ ‬السبب‭ ‬الرئيس‭ ‬لذلك‭ ‬هو‭ ‬تأخر‭ ‬صدور‭ ‬أنظمة‭ ‬تشجيعية‭ ‬وتحفيزية‭ ‬كمنظومة‭ ‬الرهن‭ ‬والتمويل‭ ‬العقاري‭ ‬والتي‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬تسريع‭ ‬دورة‭ ‬النقد‭ ‬بالاقتصاد‭ ‬وتنشيطها‭ ‬ووصولها‭ ‬لكافة‭ ‬القطاعات‭ ‬الإنتاجية‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬أثر‭ ‬الإنفاق‭ ‬الحكومي‭ ‬على‭ ‬المشاريع‭ ‬والبنى‭ ‬التحتية‭.‬

طوق‭ ‬النجاة‭ ‬الأخير

واعتبر‭ ‬الدرويش‭ ‬المناطق‭ ‬اللوجستية‭ ‬بمثابة‭ ‬طوق‭ ‬النجاة‭ ‬الأخير‭ ‬للقطاع‭ ‬الخاص‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الانخفاض‭ ‬المتوقع‭ ‬للدعم‭ ‬الحكومي‭ ‬وتخفيض‭ ‬الإنفاق‭ ‬على‭ ‬المشاريع‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬يعتمد‭ ‬عليها‭ ‬كليا‭ ‬في‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬أرباح‭ ‬دون‭ ‬مجهود‭.‬‮ ‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬الوقت‭ ‬الحالي‭ ‬سيكون‭ ‬مناسباً‭ ‬للقطاع‭ ‬الخاص‭ ‬لتولي‭ ‬دفة‭ ‬القيادة‭ ‬وتعزيز‭ ‬مساهمته‭ ‬في‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬للدولة،‭ ‬تزامناً‭ ‬مع‭ ‬انخفاض‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬الخام،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬الإجراءات‭ ‬الإيجابية‭ ‬والمشاريع‭ ‬التي‭ ‬تطلقها‭ ‬للقطاع‭ ‬الخاص‭ ‬القطري‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬مختلف‭ ‬أشكال‭ ‬الدعم‭ ‬المادي‭ ‬وتوفير‭ ‬البيئة‭ ‬الاستثمارية‭ ‬المشجعة،‭ ‬لتحفيز‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬على‭ ‬زيادة‭ ‬دورة‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬التنمية‭.‬

نشر رد