مجلة بزنس كلاس
مصارف

حفر قناة مالية جديدة فرصة لزيادة الأرباح والمصارف تفضلها مضمونة

30% من قروض البنوك للقطاع الخاص “استهلاكية”

مطلوب إرسال الصناديق الكهلة إلى سلة المحذوفات واعتماد نسخة أموال محدثة

مصرفيون: التوسع في القروض الشخصية يحجّم مسيرة التنمية

مشاريع البنية التحتية في انتظار مساهمات البنوك

الصيفي: زيادة القروض الاستهلاكية قلص الاستثمار في القطاعات الأخرى

جيرة الله: نسب ربحية القروض الصغيرة كبيرة ومضمونة

بزنس كلاس- محمد عبد الحميد

استحوذت القروض الشخصية على معظم عمليات التمويل المصرفي لانعدام المخاطرة، حيث تضمن البنوك حقوقها بضمانة تحويل رواتب الموظفين إليها، مع أن هذا النوع من التمويل لا يخدم القطاعات الإنتاجية، بل يحفز الاستهلاك، ويزيد من حجم السيولة النقدية، ويحث على ممارسة الترف، ويقلل من دوافع التوفير.

وقد ارتفع حجم القروض الاستهلاكية التي تمنحها البنوك القطرية للأشخاص للتغلب على فائض السيولة لديها من ناحية، ولتعظيم أرباحها من ناحية أخرى، وتشير الإحصائيات إلى أن حجم القروض الاستهلاكية بالبنوك ارتفع بنحو 1.8 مليار ريـال ليصل الى 105.7 مليار ريـال في إبريل الماضي، وهو ما يمثل أكثر من 30% من إجمالي القروض والتسهيلات الائتمانية المحلية المقدمة من البنوك للقطاع الخاص والتي بلغت 368.3 مليار ريال، بينما بلغ حجم القروض العقارية 95.3 مليار ريـال بارتفاع مقداره مليار ريـال، وذلك وفقا لأحدث إحصائية صادرة عن مصرف قطر المركزي.

أما بالنسبة لباقي بنود قروض البنوك للقطاع الخاص فانخفضت قروض التجارة بنحو 8.7 مليار ريال لتصل إلى52.5 مليار ريـال، وانخفض حجم قروض الخدمات إلى 59 مليار ريـال بتراجع مقداره 2.2 مليار ريـال.

بعيدا عن القروض الشخصية

وقال مصرفيون: إن معظم البنوك العاملة في الدولة تتوسع في القروض الشخصية وخاصة الاستهلاكية باعتبارها مضمونة ولا تحمل البنك نسباً كبيرة من المخاطرة، لأن أغلب هذه القروض تكون بضمان الراتب رغم أنها تأتي على حساب القروض الممنوحة للنشاط الصناعي والتجاري، إلا أنهم أكدوا على ضرورة تبني البنوك لاستراتيجيات جديدة، والبحث عن أفكار جديدة خارج الصندوق لتعظيم إيراداتها من ناحية، والإسهام في مسيرة التنمية في الدولة من ناحية أخرى، وذلك من خلال فتح قنوات استثمارية جديدة بدل القنوات التقليدية.

وأكدوا أن أمام البنوك فرصة ذهبية لاستكمال مسيرة نموها وزيادة أرباحها من خلال التوسع في تقدم تسهيلات ائتمانية للشركات المحلية التي تنفذ مشاريع كأس العالم سواء شركات مقاولات أو شركات تجارية.

وأوضح الخبراء أنه من الضرورة أن يتم فتح مجالات وقنوات استثمارية جديدة للبنوك، والتي يمكن من خلالها امتصاص السيولة، وزيادة إيراداتها على المدى الطويل بدلاً من الاعتماد بصورة أساسية على القروض الشخصية، والتي تحمل بعض المخاطر على المدى الطويل.

وأشاروا إلى القروض الاستهلاكية للمواطنين والمقيمين في قطر ارتفع إلى حوالي 18 مليار ريال خلال الفترة من فبراير 2014 إلى فبراير 2015، وهو ما يمثل أكبر مستوى من القروض الاستهلاكية خلال السنوات الأخيرة، وعزوا ذلك إلى زيادة أعداد الوافدين إلى الدولة، بالإضافة إلى زيادة عدد المواطنين الذين حصلوا على هذه القروض.

تفاؤل مبالغ فيه

وعن أسباب زيادة حجم القروض الاستهلاكية قال الدكتور السيد الصيفي أستاذ التمويل والاستثمار بكلية الدراسات الإسلامية جامعة حمد بن خليفة: إن توسع البنوك في القروض الاستهلاكية خلال السنوات الماضية يعود لحالة التطور والنمو بالدولة، وساد تفاؤل مبالغ فيه بالمستقبل، وانتعش الاقتصاد وتطور ليحقق أعلى معدلات النمو على مستوى العالم، وأصبح هناك ثقة أكبر بالمستقبل، وبدأت الظاهرة الاستهلاكية بشكل قوي، مع فجوة كبيرة بين مستويات أسعار السلع مقابل الأجور، وهذا ما خلق حاجة لمصدر تمويل آخر لمواجهة الاحتياجات وكان الحل باللجوء للاقتراض بضمان الرواتب بمعظمها.

وأضاف أن بعض الاقتصاديين ينظرون إلى ارتفاع حجم هذه القروض الاستهلاكية، على أنها شيء صحي، وهذا لكونها تعمل على تشجيع حركة البيع والشراء، ودوران حركة الاقتصاد، مشددا على أهمية أن تكون هناك ضوابط لهذه الظاهرة، لأنها إذا تعدت حدا معينا ربما تشكل مشاكل كثيرة اقتصادية واجتماعية وغيرها.

ضد مصلحة الطرفين

ونوه د. الصيفي إلى أن القروض الاستهلاكية، ليست في صالح المستهلك ولا في صالح البنك، لكونها تمثل عبئا على المقترض أو المستهلك نفسه، لأنه قد يكون غير مستعد لاستثمار مبلغ القرض بالطريقة المثلى، وبالتالي يقوم بإنفاقه بشكل غير مدروس، ومن ثم يظل يعاني في سداد مثل هذه الأموال لفترة طويلة، أما من ناحية البنك، فقد يفقد بعض هؤلاء المقترضين وظائفهم أو حتى يتعرضوا لتخفيض رواتبهم، وفي هذه الحالة لن يتمكنوا من سداد ما عليهم من قروض، وهذا سيمثل إرهاقا للبنك نفسه، وسيصبح موقفه لا يحسد عليه.

وأشار إلى أن زيادة القروض الاستهلاكية أدت لتقليص المبالغ التي تمنح للاستثمار  في القطاعات الأخرى، ودعا إلى ضرورة زيادة مساهمة البنوك في تمويل مشاريع البنية التحتية، ودعم المشاريع المتوسطة والصغيرة من خلال برامج جديدة، لتنشط الدورة الاقتصادية. لكن معظم البنوك تفضل القروض الاستهلاكية لأن المخاطرة فيها قليلة، مقارنة بتمويل المشروعات الكبيرة، خاصة ونسبة الربحية في القروض الصغيرة كبيرة ومضمونة.

مؤشرات الحقائق الاقتصادية

وذكر د. الصيفي أن تصاعد القروض الاستهلاكية التي تقدمها البنوك التجارية بالدول النامية يعتبر مؤشراً لحقائق اقتصادية هامة، هي: عدم التكافؤ بين المستوى العام لتكاليف المعيشة الذي يتصاعد بالتضخم، وبين متوسط المستوى العام للأجور الذي يتأثر سلبا بتناقص القوة الشرائية للعملة، ما يجعل الفرد عرضة للاقتراض.

وتوقع د. الصيفي زيادة نسبة القروض الاستهلاكية في السنوات القادمة، محيلا ذلك إلى الزيادة في التسهيلات الائتمانية والبنكية وفوائد البنوك ذات النسب المتدنية.

بدوره قال د. خضير جيرة الله استشاري اقتصادي إن أسباب ارتفاع الإقراض في قطر لا تختلف عما ذكر، بأسباب ما حدث بكل دول الخليج العربي، فالتشابه العام بالاقتصادات شبه مطلق وطبيعة المجتمعات واحتياجاتها متقاربة.

وأضاف أن المصارف في قطر تقبل وبشكل كبير على الإقراض الفردي، وخاصة فيما يتعلق بالقروض الاستهلاكية، وهو ما يدفع العديد من الأفراد للاقتراض من المصارف تحت هذا البند، وشدد على ضرورة قيام المصارف بتحويل نشاطها التسليفي نحو عمق الاقتصاد، وبالتحديد الإنتاجي وذلك بعمليات تمويل المشاريع الاستثمارية الكبيرة منها والصغيرة وتشجيع الشباب بمشاريع خاصة.

وتوقع استمرار نمو عمليات الإقراض الاستهلاكي، وإن كان يشهد تذبذبا في النمو بين فترة وأخرى، مشيرا إلى أن النمو بالإقراض للتمويل العقاري بدأ أيضا يأخذ حصة واتجاها أكبر، وذلك نظرا لازدياد عدد الأسر وحاجتهم لتملك المساكن.

نشر رد