مجلة بزنس كلاس
عقارات

عبر عدد من رجال الأعمال في قطر عن ارتياحهم للقانون الجديد الخاص بتنظيم المناقصات والمزايدات بالدولة ولائحته التنفيذية التي صدرت مؤخرا. واعتبروا القانون الجديد رافعة قوية لتنمية وتطوير القطاع الخاص القطري بشكل عام وقطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة بشكل خاص، خصوصا أنه أتاح لأول مرة لهذه الشركات الولوج للمناقصات ومشاريع الدولة والتي كان غيابها عنها يمثل عائقا كبيرا أمام هذه الشركات في الوصول إلى فرص العمل في السوق المحلية، بما يمكنها من تنمية أعمالها وفتح المجال أمام تطورها والرفع من قدرتها التنافسية

الجدير بالذكر أن هناك إقبالا كبيرا من الشركات القطرية -سواء الكبيرة أم الصغيرة أم المتوسطة- للتسجيل من خلال الموقع الإلكتروني الموحد لمشتريات الدولة الذي أطلقته الوزارة والذي يتيح لجميع الشركات والمهتمين الاطلاع على كل المناقصات، والبحث عن فرص تجارية ضمن قائمة العطاءات النشطة المطروحة من قبل الجهات المختلفة بحكومة دولة قطر، خصوصا أن قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الجديد يلزم الجهات الحكومية بالتعامل فقط مع الشركات المصنفة لدى وزارة المالية من مقاولين وموردين ومقدمي خدمات، في سبيل الحصول على ما تحتاج إليه من أعمال المقاولات أو التوريدات أو الخدمات.

وأكد عدد من رجال الأعمال لصحيفة “الشرق” أن القانون الجديد يمثل نقلة نوعية في دعم القطاع الخاص بشكل عام وقطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة بشكل خاص، حيث إن القانون يساهم في تمكين هذه الشركات من الولوج لمختلف فرص العمل في السوق المحلية، ما يعزز فرصها في تنمية وتطوير أعمالها وفي نفس الوقت الرفع من القدرة التنافسية لهذه الشركات، مشيرين إلى ضرورة استغلال هذه الخطوات والإجراءات التي يتم اتخاذها في هذا المجال وضمان انعكاسها على أرض الواقع على نشاط هذه القطاعات، بشكل يضمن بناء اقتصاد قوي ومنافس ويحقق تطلعات الدولة في توطين التكنولوجيا.

وشدد هؤلاء رجال الأعمال على ضرورة استغلال القطاع الخاص بما فيه قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة للدعم اللامحدود الذي تقدمه الدولة، والعمل على الإستراتيجيات والخطط الكفيلة بتطوير الأداء وتقديم ميزة تنافسية تدعم الاقتصاد من خلال تقليل التكلفة وضمان جودة المنتجات، وتنفيذ المشاريع بالمواصفات العالمية.

دعم وتنمية القطاع الخاص

وأكد السيد محمد بن أحمد العبيدلي عضو مجلس إدارة غرفة قطر والأمين العام لمجلس الأعمال أن قانون المناقصات الجديد جاء مواكبا لتوجه الدولة نحو دعم القطاع الخاص القطري بشكل عام وقطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة، من خلال منح هذه الشركات العديد من المزايا التي من شأنها تمكين هذه الشركات من الولوج لمختلف فرص العمل في السوق المحلية، والعمل من خلال المؤسسات المعنية بدعم هذا القطاع خاصة بنك قطر للتنمية من العمل على الرفع من القدرة التنافسية لهذه الشركات من خلال حزمة من المبادرات التي من شانها إذا ما استغلت بالشكل أن تعزز من القدرة التنافسية لهذه الشركات وتفتح أمامها آفاقا واعدة من خلال تجاوز العديد من العوائق التي كانت تواجه هذا القطاع خاصة ما يتعلق بالجانب التمويلي والفني.

وأضاف العبيدلي أن تنمية وتطوير القطاع الخاص بشكل عام وقطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة بشكل خاص يمثل ركيزة أساسية من ركائز رؤية قطر الوطنية، وبالتالي لابد من متابعة كل الخطوات والإجراءات التي يتم اتخاذها في هذا المجال وضمان انعكاسها على أرض الواقع على نشاط هذه القطاعات، سواء تعلق الأمر بالقوانين، أو بالحوافز والمبادرات المهمة التي يتم اتخاذها في هذا الجانب.

وأشار إلى أن القطاع الخاص وقطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة بشكل تطويرهما وتنميتها هو الأساس في بناء اقتصاد قوي ومنافس، مشيدا بالجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة في إزالة كل العوائق أمام تنمية وتطوير هذه القطاعات.

واعتبر العبيدلي أن هذه القوانين والإجراءات من شأنها بناء قاعدة صلبة من الشركات القطرية التي لديها القدرة والفرصة في المنافسة وعدم حصر نشاطها في السوق المحلية وإنما الخروج للأسواق الإقليمية والعالمية، لافتا إلى أنه رغم هذه الجهود هناك بعض التحديات التي لا تزال تواجه قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة بشكل خاص، خاصة استمرار الارتفاعات غير المبررة في القطاع العقاري سواء في من حيث غلاء الوحدات المكتبية أو السكنية والتجارية وهي عوامل تؤثر على قدرة هذه الشركات وفرصها في النمو بسبب ارتفاع التكلفة الناجمة عن التضخم في أسعار الإيجارات وتأثيرها على بقية الأسعار، مشيرًا إلى أنه يجب العمل بجدية على إعادة التوازن للسوق العقاري، والذي يساهم استمرار ارتفاع أسعاره في توقف كثير من الأنشطة التجارية، لافتا إلى أنه رغم كون العرض أكثر من الطلب إلا أن الأسعار لم تشهد تراجعا حقيقيا يساهم في دفع عجلة التنمية.

وأشار العبيدلي إلى ضرورة مراجعة النسبة التي حددها القانون والتي يلزم بها الشركات الأجنبية في حال فوزها بالمناقصات أن تخصصها للشركات الوطنية وهي نسبة 30 %، والتي اعتبر أنه يجب أن تكون الحصة الأكبر للشركات الوطنية وأن لا تقل هذه النسبة عن 60 %، خصوصا أن كثير من الشركات الأجنبية التي تفوز بالمشاريع الكبيرة تكون لديها مصانع تغطي مختلف حاجيات المشروع، والذي يذهب للشركات المحلية أمور بسيطة ولا تحقق أهداف الدولة في توطين التكنولوجيا ومراكمة الخبرات للشركات الوطنية.

فما يذهب للشركات الوطنية من خلال هذه النسبة هو عبارة عن متطلبات إسمنت وجابرو وهذه توفرها الدولة، وبالتالي لابد من رفع نسبة الشركات القطرية في تنفيذ المشاريع الكبيرة حتى تتمكن فعليا من الشراكة مع الشركات الأجنبية بما يضمن استفادة شركاتنا المحلية من خبرات هذه الشركات، وأن نصل في مرحلة من المراحل لأن تكون الشركات القطرية قادرة على منافسة الشركات العالمية في تنفيذ المشاريع العملاقة ليس في سوقنا المحلي فقط وإنما في الأسواق الإقليمية والعالمية.

إعطاء الأولوية للبحث والتطوير

من جانبه أكد الخبير المالي ورجل الأعمال عبد الله الخاطر أن القانون الجديد للمناقصات والمزايدات ولائحته التنفيذية يعكس حرص القيادة الرشيدة على تعزيز وتنمية القطاع الخاص وقطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة بشكل خاص، خصوصا أن هذه الشركات قبل هذا القانون لم يكن متاحا لها الولوج لمناقصات الدولة، وبالتالي فإن هذا القانون أزال هذه العقبة الكبيرة التي كانت تواجه هذه الشركات، مشيرًا إلى أن غياب هذه الشركات عن المناقصات في الفترة الماضية له ما يبرره، نظرا لأن لجنة المناقصات عليها مسؤوليات ويحكمها القانون، وبالتالي فإن دخول هذه المناقصات له ضوابط وشروط لم تكن متوفرة لدى هذا النوع من الشركات.

وأشاد بدور بنك قطر للتنمية في دعم هذا النوع من المشاريع من خلال تغطيته للجوانب التي كانت تحول دون ولوج هذه الشركات الصغيرة والمتوسطة لمناقصات الدولة، حيث أصبح البنك الضامن لهذه الشركات، وبالتالي فإن هذا الدعم مثل مفتاح الحل لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة التي لها دور مهم وحيوي في التنمية، خصوصا أن هذه الشركات تمثل مدخلا مهما لنمو وتطور الاقتصاد بفضل ما تمتلكه هذه الشركات من رؤية ومؤهلات مما يجعل منها المحرك لاقتصادات مختلف الدول.

وأضاف الخاطر أن القانون بشكل عام مثل إضافة مهمة لدعم القطاع الخاص من خلال إلزامه للشركات الأجنبية التي تفوز بالمناقصات بأن تكون نسبة 30 % من أعمال المشاريع للشركات الوطنية، وهو مطلب نتطلع لتفعيله من خلال القانون الجديد، لافتا إلى أن أهم تطلعات رؤية قطر الوطنية 2030 هو توطين المعرفة والتقنية، وبالتالي فإن إلزام الشركات الأجنبية بمنح 30 % من أعمال المشاريع التي تفوز بها سيسمح لشركاتنا الوطنية بالاستفادة من تقنيات هذه الشركات وخبراتها مما يسمح لها بالنمو ويدفع وتيرة الاقتصاد، لافتا إلى أن مشاركة الشركات القطرية لشركات عالمية في السوق القطرية أو خارجه يتيح توطين الممارسات العالمية، ما يعزز القدرة التنافسية لشركاتنا ويؤهلها لدخول الأسواق الأخرى.

ولفت الخاطر إلى أن وجود المؤسسات الداعمة للقطاع الخاص -خاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة- سواء تعلق الأمر بالتمويل والاستشارات أو غيرها من المبادرات التي تعكس حرص الدولة على تطوير هذا القطاع يجب أن تستغله الشركات بالشكل الذي يحقق الأهداف، وضمان ألا تذهب هذه الجهود الجبارة سدي، وبالتالي لابد للقطاع الخاص بما فيه قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة من الاهتمام بموضوع بيوت الخبرة لتقديم الإستراتيجيات والخطط الكفيلة بتطوير الأداء وتقديم ميزة تنافسية تدعم الاقتصاد من خلال تقليل التكلفة وضمان جودة المنتجات، وتنفيذ المشاريع بالمواصفات التي نتطلع إليها والتي يجب أن لا تكون أقل من

المستويات العالمية

واعتبر الخاطر أن هناك أمورا لابد من تغطيتها من خلال التركيز على إنشاء بيوت خبرة لدعم جانب البحث والتطوير، وإيجاد الحلول للشركات الصغيرة والمتوسطة، فالدولة تقدم كل أنواع الدعم بما فيها الجانب القانوني، إلا أن احتضان المعرفة والممارسات يتطلب تطوير رؤية حديثة للإدارة وهذا ينطبق على القطاعين العام والخاص، فيجب أن تكون إدارات البحث والتطوير بالمؤسسات ليست مجرد إدارات شكلية وإنما يجب تفعيلها وأن تكون هي المحرك لأي مؤسسة أو شركة، فلابد من تحقيق تطلعات المستهلك، والذي قد يكون الدولة أو مجتمع أو أفراد، فالبحث عن حاجة المستهلك وتطلعاته يجب أن يكون أولوية لدى أصحاب الشركات والمؤسسات، حتى نتمكن من تقديم خدمات ومنتجات يرضى عنها الجميع.

آلية لضمان استفادة الشركات الحقيقية

أما رجل الأعمال عبد العزيز العمادي فقد شدد على أهمية القانون الذي يأتي في إطار الجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة للارتقاء بمختلف القطاعات بما فيها القطاع الخاص، وقطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة والتي كانت تعاني من عدم تمكنها من الدخول للمناقصات الحكومية، مشيرًا إلى أن القانون يفتح آفاقا واعدة أمام مختلف الشركات لتنمية وتطوير أعمالها، لافتا إلى أن إمكانية إعفاء الشركات الصغيرة والمتوسطة كليا أو جزئيا من تقديم التأمين المؤقت والنهائي وضمان الدفعة المقدمة من طرف بنك قطر للتنمية يدعم بشكل كبير ولوج هذه الشركات لسلسلة التوريد للمشاريع الحكومية وشبه الحكومية والفوز بالصفقات، ما يعزز قدرة هذه الشركات على تنمية وتطوير أعمالها والرفع من قدراتها التنافسية.

إلا أن العمادي اعتبر أن القانون يحتاج لآلية دقيقة لضمان ولوج الشركات الحقيقية والراغبة في تنمية وتطوير أعمالها والمساهمة في عملية التنمية للمشاريع، مشيرًا إلى أن هناك بعض الشركات الوهمية التي تستغل الفرص التي تمنحها الدولة وتنافس الشركات الحقيقية وهذا ما يجب ضمان حصوله.

نشر رد