مجلة بزنس كلاس
رئيسي

لاعب محترف متنقل في الأسواق العالمية والمباريات محسومة النتائج

الصفقات الفورية سياسة معتمدة بالختم والتوقيع

الميزات التفاضلية للقطاع سبب جوهري لاحتفاظه بواجهة الحدث

كلفة استخراج الغاز القطري الأقل في العالم 

أسطول من ناقلات الغاز يعبد الطريق أمام التوجهات الجديدة

 الدوحة- بزنس كلاس

تواصل صناعة الغاز القطرية صولاتها في الأسواق الفورية الآسيوية من خلال استفادتها من جملة من العناصر التي جعلتها اللاعب الرئيسي في هذه السوق الأكبر في العالم باعتبار  وجود كل من الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية كبار مستهلكي الطاقة في العالم، فكلفة الإنتاج ومرونة الشحن والقرب من السوق، جعلت من الشركات القطرية الأكثر قدرة على ردة الفعل في ظل تراجع الأسعار في مختلف الأسواق، بالإضافة إلى دخول منتجين جدد غير محظوظين  أساؤوا  توقيت الدخول.

صولات صناعة الغاز القطرية ترجمها إعادة التموقع داخل هذه السوق من خلال اعتماد سياسة تسويق جد مرنة جعلتها تحافظ على أسواقها من جهة و فتحت أمامها فرص الاستفادة من ارتفاع مستقبلي لأسعار النفط من جهة أخرى من خلال اعتماد آلية ربط سعر مليون الوحدة الحرارية البريطانية –وهي سعر قياس الغازـ بسعر الذهب الأسود.

ويؤكد الخبراء أن الميزات التفاضلية للشركات القطرية العاملة في قطاع الغاز دفعت بالعديد  من الشركات المنافسة أو تلك التي تستعد إلى الدخول إلى السوق الآسيوية إلى الخروج من هذه السوق نتيجة عدم القدرة على مجاراة نسق تطورات التي تشهدها الأسواق الفورية.

جملة أسباب متكاملة

وتعود الميزات التفاضلية لصناعة الغاز القطرية وفق الدراسات والملاحظين إلى جملة من العناصر ، حيث قالت دراسة أعدها معهد أكسفورد للطاقة إن كلفة إنتاج الغاز الطبيعي المسال في قطر تعد من التكاليف الأقل في العالم، حيث تبلغ نحو 1.6 دولاراً بالنسبة لكل مليون وحدة حرارية بريطانية من الغاز الطبيعي المسال، وهي وحدة القياس المستعملة في مجال الغاز وتعادل 28.26 متراً مكعباً غاز.

وتشير الدراسة إلى أن كلفة الإنتاج في الولايات المتحدة الأمريكية بلغت نحو 7.6 دولار لكل مليون وحدة حرارية و13.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في أستراليا.

وعلى هذا الأساس أشارت ذات مصادر إلى أن قطر تعتبر من أكثر الدول التي لديها هامش تحرك في السوق العالمية المنتجة للغاز ربحية في تجارة الغاز الطبيعي المسال وأكثرها قدرة على التكيف مع معطيات الأسواق العالمية، وتحولها السريع من مزود رئيس للأسواق عن طريق عقود طويلة المدى إلى مهيمن ولاعب رئيس في الأسواق الفورية، نتيجة هامش التفاوض الكبير الذي تسمح به انخفاض كلفة الإنتاج.

يذكر أن بيانات صادرة عن المجموعة الدولية لمصدري الغاز قالت إن صناعة الغاز القطرية بدأت ترسم نهجا استراتيجيا جديدا من خلال تعزيز موقعها في السوق الفورية العالمية للغاز.

مصدر الصفقات الفورية

وأضافت ذات المصادر أن قطر تعتبر المصدر الرئيس في العالم الذي يستحوذ على ما نسبته 38% من الصفقات الفورية في سوق الغاز، وأكدت المجموعة أن هذا الوضع – أي الاستحواذ على السوق الفورية – يعطي لقطر مزايا إستراتيجية كبيرة تترجم إلى مكاسب اقتصادية للدولة، حيث أشارت دراسة أعدتها “هارفارد” إلى أن مكانة قطر العالمية تتعزز بسبب قدرتها على التأقلم مع احتياجات السوق وتجعلها من بين المصدرين الرئيسين للبلدان الصناعية.

بالإضافة إلى انخفاض التكاليف، تتميز صناعة الغاز القطرية بتكامل سلسلة الإنتاج والنقل والتوزيع حيث تؤمن شركة ناقلات وصول الإنتاج القطري إلى مختلف الأسواق  العالمية عبر أسطول وصل قوامه 85 ناقلة قطرية عملاقة من أحدث الأنواع ذات الاستخدام الأقل من الطاقة وذات الحمولة المضاعفة عن السفينة العادية لنقل الغاز المسال.

صفقات سياسة التسويق

نجاحات سياسة التسويق الجديدة ترجمتها في الآونة  الأخيرة الصفقات التي أبرمتها الشركات القطرية في الآونة الأخيرة، حيث تنتظر صفقة تصدير الغاز إلى الباكستان الموافقات النهائية مع الجهات المعنية في إسلام أباد بعد نجاح المفاوضات في الوصول إلى اتفاق بخصوص الأسعار، إذ وافقت الحكومة الباكستانية من حيث المبدأ على صفقة استيراد الغاز الطبيعي المسال (LNG) من دولة قطر بقيمة 15 مليار دولار، بعد أن تم الاتفاق بين الطرفين على سعر البيع.

وخولت لجنة التنسيق الاقتصادي شركة باكستان الوطنية للنفط للتوقيع على اتفاقية شراء الغاز الطبيعي المسال من قطر، وذلك بعد استكمال الإجراءات القانونية التي تتعلق بهذه الصفقة. وأظهرت الوثائق الرسمية أن الصفقة ستمتد على 15 سنة، بدءا من 2016 إلى 2031. ويمكن أن يتم التفاوض على الأسعار بعد عشر سنوات.

الأفضل في باكستان

وأكدت تقارير باكستانية أن قطر تمثل الخيار الأفضل والآمن بالنسبة لها لتوفير احتياجاتها الأساسية من مصادر الطاقة خاصة الغاز الطبيعي المسال، الذي يسد احتياجاتها المتنامية، حيث تمثل قطر أفضل مصدر عالمي للغاز الطبيعي المسال بالنسبة لباكستان.

كذلك فإن الجدوى الاقتصادية والتجارية والصناعية للبلاد أفضل بكثير من غيره الذي يمكن استيراده من أي مكان آخر في العالم. ومن المنتظر أن يكون الغاز الذي تحصل عليه باكستان من قطر أرخص سعرا وأفضل لاقتصادها من الذي قد تستورده من أي دولة أخرى في العالم، نظرا للتعقيدات الكبيرة في التعاقد والأسعار.

تعديلات على عقود الهند

كما شهدت نهاية العام 2015  تغييرا في عقد طويل المدى مع شركة بترونت الهندية، وتأتي هذه الاتفاقية الجديدة بالاضافه للاتفاقية طويلة المدى والتي وقعتها كل من بترونت وراس غاز في عام 1999 لبيع وشراء 7.5 مليون طن، لتزيد إجمالي الالتزام السنوي بين الشركتين على المدى الطويل إلى 8.5 مليون طن، وتقوم راس غاز بإمداد بترونت بالغاز الطبيعي المسال بشكل موثوق حيث تُعد بترونت أحد عملاء وشركاء راس غاز الرئيسيين على المدى الطويل منذ عام 2004.

المستقبل للغاز الطبيعي

توقعت كبرى شركات الطاقة الأميركية أن تشهد أسواق الغاز الطبيعي ازدهاراً كبيراً خلال الاعوام المقبلة.

وترى شركة اكسون موبيل، كبرى شركات النفط الأميركية، أن نصيب الغاز الطبيعي في توليد الطاقة سيرتفع بنسبة 40% بحلول عام 2040. وذلك مقارنة بمصادر الطاقة الأخرى. وقالت الشركة في تقرير آفاق الغاز لعام 2016، أن قوانين البيئة التي أقرت أخيراً، سترفع الطلب على الغاز الطبيعي على حساب النفط والفحم الحجري، في توليد الطاقة النظيفة، مشيرة إلى أن الطلب على الغاز سيشهد طفرة في دول منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي، التي ستطبق القوانين البيئية، وتهتم بالصحة، أكثر من الدول النامية.

وتوقعت الشركة، في تقريرها، أن يبلغ نصيب النفط والغاز الطبيعي نسبة 60% من إجمالي الطاقة، التي يحتاجها العالم بحلول عام 2040، ولكنها أشارت إلى أن استخدامات الغاز ستتزايد على حساب النفط، مع تقدم الوقت وتزايد الحاجة إلى الطاقة النظيفة.

ثلاث متغيرات في ست سنوات

ويرجح خبراء أوروبيون في صناعة الغاز أن ترتكز هذه الأهمية، التي ستكتسبها صناعة الغاز، إلى ثلاثة تطورات أساسية حدثت خلال ست السنوات الأخيرة، وهي: الوعي البيئي في الدول الصناعية والتحول التدريجي من مصادر الطاقة الأخرى إلى الغاز الطبيعي وخفض استخدام المفاعلات النووية في توليد الطاقة الكهربائية، أو وضع خطط إنهاء استخدامها، كما يحدث حاليّاً في ألمانيا. فالعالم أصابه الذعر من استخدام التوليد النووي للطاقة عقب كارثة مفاعل فوكوشيما الياباني، الذي حول مدناً وقرى كاملة في شمال اليابان إلى مناطق مهجورة، كأنما لم يكن فيها سامر، ومنذ كارثة فوكوشيما، رفعت اليابان واردات الغاز المسال بنسبة 40% لتغطية النقص، الذي تركه المفاعل في توليد الكهرباء.والتوترات السياسية في المحيط الجغرافي الأوروبي الروسي، الذي أججه النزاع الروسي–الأوكراني، وما تلاه من تداعيات الحظر الغربي على روسيا وتهديدات أوكرانيا بوقف صادرات الغاز الروسي إلى أوروبا. وتغذي روسيا أوروبا بحوالى 40% من احتياجات الغاز الطبيعي.

 

نشر رد