مجلة بزنس كلاس
طاقة

عقد كثيرة في منشار التصدير رغم كسر الطوق وفك الحصار

من القمقم إلى قم.. وإيران واحدة لا تصفق

ترهل البنية التحتية و نوعية العقود تؤجل العودة إلى الأسواق

مشاكل النظام المصرفي عائق عالق أمام المستثمرين الأجانب

33.8 ترليون متر مكعب احتياطي الغاز.. والسوق خدعة

بزنس كلاس- باسل لحام

كيف ستستقبل الأسواق الوافد الجديد من المصافي ومن حقول النفط والغاز الإيرانية؟ كيف ستتعامل الدول المنافسة مع الوضعيات الجديدة التي فرضها الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة (5+1)؟ أسئلة كانت دون شك تدور في خلد كافة الفاعلين وصناع القرار مع تقدم الملفات على طاولة المفاوضين، حيث تشير المقدمات إلى أن نتائج الاتفاق ستسمح برفع الحظر عن الصادرات النفطية الإيرانية، ما يعني زيادة الخام الموجه من طهران إلى الشركات الغربية، ودعم الاقتصاد المتداعي في البلد الآسيوي وهو ما يقتضي التوافق والتأقلم مع هذه المعطيات الجديدة .

الاحتياطي الأكبر عالمياً

قالت دراسة أعدها  ناصر التميمي الباحث المختص في قطاع الطاقة إن إيـران تعتير منافـساً محتمـلاً لقطـر في مجال الغـاز الطبيعي، حيث تمتلك أكبر احتياطيـات للغـاز في العالم تبلـغ 33,8 ترليـون متر مكعـب، وتمثل  نحـو 18,2% مـن احتياطيات النفـط العالمية المؤكدة. كما تنتج البلاد 158,5 مليار متر مكعب سـنوياً، مما يجعـل إيـران رابع أكبر منتج للغـاز في العالم بعـد الولايات المتحدة وروسـيا وقطر. ويقع أكبر حقل للغاز الإيراني “بارس” في الجنوب، مقابل حقل الشمال القطري، الذي يمثل 40% من إجمالي احتياطيات الغاز في البلاد.

وتصدر إيران حاليا كميات صغيرة من الغاز عبر الأنابيب إلى تركيا وكميات متواضعة إلى أرمينيا وأذربيجان في مبادلة للغاز بالكهرباء. ووقعت إيران أيضا صفقتين مع العراق ومذكرة تفاهم واحدة مع سلطنة عمان لتصدير 60 مليون متر مكعب و30 مليون متر مكعب يوميا من الغاز الطبيعي، على التوالي.

صناعة الغاز القطرية تحت ضغط تقلبات السوق

علاوة على ذلك ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية مؤخرا أن الشركة الوطنية الإيرانية لتصدير الغاز تشارك حاليا في محادثات مع عدد من دول مجلس التعاون الخليجي تتعلق بصادرات الغاز الإيراني. بالإضافة إلى ذلك ذكر وزير التجارة الباكستاني خرام داستيجرخان مؤخرا أن باكستان سوف تواصل سعيها لمشروع خط أنابيب الغاز بين إيران وباكستان عندما ترفع العقوبات الدولية.

خمس سنوات عجاف

ولدى إيران طموحات لتصدير الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية في المستقبل المنظور. ولكـن ضعـف البنية التحتية، والصعوبـات في الحصول على تكنولوجيا التسـييل، والقيود الجيوسياسـية ربما سـتحول دون وصـول الغـاز الإيراني إلى هـذه الأسواق في المديين القصير والمتوسط. إذ إن للعقوبـات التـي يفرضها الغـرب أثـراً مدمـراً على قطاع الغـاز، فهي تقيد التوسـع في المدى القصير. ويقول بعـض الخبراء  في هـذا المجال  إن الأمر سيسـتغرق خمـس سـنوات على الأقل للبدء في تصديـر الغاز الطبيعي المسال إلى الدول الأوروبية أو الأسواق الآسيوية إذا مـا رفعـت العقوبـات. فـإذا مـا تم التوصـل إلى حل للقضايا الجيوسياسـية، سـيمكن لصـادرات الغاز مـن إيـران أن تثبـت أنهـا منافـس للصـادرات القطريـة إلى  الشرق الأوسط  وحتـى إلى  جنـوب شرق آسيا.

الاقتصاد العالمي على صفيح ساخن والغاز المسال القطري منصة للتوازن

وتعتير إيـران أيضـا منتـجاً كبيراً للمكثفـات وسـوائل الغـاز الطبيعـي، ولكن قـدرة البلاد على توسـيع إنتاجهـا مقيدة بشـدة بسـبب العقوبـات، فضلاً عن غيـاب التكنولوجيـا المتقدمة  والاستثمارات الأجنبية. وقد بلغت كميـة الإنتاج  مـن سـوائل الغـاز الطبيعـي 200,000 برميـل يوميـاً، في  حين إن حقل بـارس الجنوبي، وهـو الحقل الذي تشترك فيه إيـران مـع قطـر، ينتـج حاليا مـن المكثفات حوالي 500,000 برميل يومياً. ومع ذلك، تشير تقديـرات وكالة الطاقة الدوليـة إلى أن صـادرات الإنتاج الإيرانية مـن المكثفـات بلغـت في المتوسط حوالي  190,000 برميل يوميـا في  العام 2014 ، أي حوالي  105,000 برميـل يوميـاً أعلى مـن العـام السـابق.  ومن المقرر أن يزداد إنتاج المكثفات الإيرانية وصادراتها في السنوات القليلة المقبلة، وربما يبلغ الإنتاج أكثر من مليون برميل سنويا بحلول العام 2020. ونتيجة لذلك فإن إيران سوف تنافس في نهاية المطاف مع  صادرات قطر من المكثفات في الأسواق الإقليمية والعالمية.

عودة غير مغرية

ويؤكد الخبراء أن عودة إيران إلى الأسواق لن تكون سهلة وفق تقارير صحفية غربية، فالعقود التي عرضتها الشركة الوطنية الإيرانية للنفط ليست مغرية وهي من نوع عقود إعادة الشراء محدودة المدة والتي يتلقى فيها المستثمرون الأجانب تعويضا عما صرفوه في تجهيز المنشآت النفطية مقابل تحكم الشركة الوطنية في كل براميل النفط التي يتم إنتاجها، وهذا يعني أن هذه الشركات الكبرى لن تتمكن من الاستحواذ على النفط الخام الإيراني، وهو أمر يبدو أن وزير النفط الإيراني يعيه جيدا لذلك فهو منكب الآن على إعداد صيغ تعاقد جديدة تكون أكثر إرضاء للمستثمرين.

ألغاز الغاز.. شيفرة معقدة وقطر تفك رموزها في آسيا

كما أن حالة البنية التحتية سيكون لها دور في عودة إيران؛ فقد تعرضت هذه البنية لضرر كبير بسبب الحظر المتواصل الذي فرضته الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وقد حرم هذا الحظر الشركة الوطنية النفطية الإيرانية من تجهيزات وقطع غيار ضرورية لصيانة المنشآت ومواصلة الإنتاج بنسق منتظم، ومن المستبعد أن تتمكن الهند والصين من مساعدتها كثيرا في هذا المجال.

كما يعاني النظام المصرفي من مشاكل كبيرة حتى أصبح يمثل عائقا أمام المستثمرين الأجانب الذين يريدون الاستثمار في إيران.

وفي النهاية فإن إيران أمام تحد كبير متمثل في اقتناص مكان لها في سوق تشهد فائضا في الإنتاج، فالمملكة العربية السعودية التي تخوض صراعات محتدمة مع إيران لم تضخ النفط في تاريخها بقدر ما تضخه الآن، وهذه المملكة التي تخوض أيضا حربا ضد الشركات الأمريكية التي بدأت تبحث عن غاز الشيست لن تترك المجال بسهولة لإيران التي تمارس بدورها سياسة تخفيض الأسعار.

منتدى دافوس وفرص التسويق

على الورق تبقى إيران بلدا غنيا بالذهب الأسود بما تمتلكه من مخزون نفطي يقدر بأنه الثالث عالميا ومخزون من الغاز الطبيعي يقدر بأنه الثاني بعد مخزون روسيا، وقبل الثورة الإيرانية في سنة 1979 كانت الشركة الوطنية الإيرانية للنفط تضخ ستة ملايين برميل يوميا وتصدر أغلبها، وانخفض الإنتاج إلى أربعة ملايين في سنة 2008 ثم 2.8 مليون في سنة 2014 منها 1.1 مليون برميل يتم تصديرها نحو بلدان سمحت لها واشنطن استثنائيا بالاستيراد من إيران مثل الصين والهند وأفريقيا الجنوبية.

صخر أمريكا وفحم الصين على صفيح ساخن والغاز القطري مرجع الصناعات

ولكن إيران لن تكون قادرة على العودة لنسق الإنتاج الذي بلغته في عهد الشاه رغم أن الخبراء يرجحون أنها قادرة على العودة لمستوى الإنتاجية التي بلغتها في سنة 2012 أي بمعدل 3.6 مليون برميل يوميا.

وتدعو إيران اليوم الشركات العالمية للعودة إلى أراضيها، فقد استغل الرئيس حسن روحاني فرصة منتدى دافوس الاقتصادي في نهاية يناير الماضي ليتحدث عن قدرات بلاده ومواردها والطاقة الضخمة لديها، ولكن ما إن يتم رفع العقوبات الدولية فإن عقبات أخرى مالية وصناعية ستعطل عودة إيران للصف الأول في منظمة الدول المصدرة للنفط الأوبك، بالإضافة لحذر الشركات الأجنبية التي ستفكر عدة مرات قبل استثمار أموالها في بلد يمكن أن يتحول في أي لحظة لخصم للمجتمع الدولي.

ومن المنتظر أن تكون آخر الشركات النفطية التي غادرت إيران هي أولى العائدين على غرار شركة شال الهولندية وإيني الإيطالية وبريتش بتروليوم البريطانية وتوتال الفرنسية، فقد أبقى مديرو هذه الشركات وخاصة توتال الفرنسية على قنوات الاتصال مع نظرائهم الإيرانيين وحافظوا على علاقات طيبة مع مسؤولين كبار في النظام الإيراني، أما الشركات الأمريكية على غرار إكسون وشيفرون فستحتاج لوقت طويل للدخول لإيران بعد أن بقيت ممنوعة من دخولها منذ اندلاع الثورة في سنة 1979 كما يمكن أن يصدر الكونغرس قرار يمنعها من ذلك في إطار السياسة المعادية لإيران التي يتبناها الجمهوريون.

رحلة الغاز القطري من النبع إلى المصبات ونهر من المليارات يتدفق في طريق العودة

نشر رد