مجلة بزنس كلاس
تحقيقات

نظام حماية أجور  العمال على محك التطبيق 

أكثر من مليون حساب بنكي جديد يشغل سجلات المصارف بمبالغ محدودة 

عمال: العمولات المفروضة من البنوك على تحويل الرواتب مرهقة

مصرفيون: البنوك جاهزة رغم التهديدات بعرقلة نشاطها اليومي 

جبر: تحويل الرواتب للبنوك يحمي العمال 

رشيد: على الشركات تحمل مصاريف تحويل الرواتب لا تحميلها للعامل

بزنس كلاس– محمد عبد الحميد

تبدأ الشركات والمؤسسات القطرية في تنفيذ تعديلات قانون العمل الجديدة والخاصة بتحويل رواتب العاملين على البنوك اعتباراً من يوم 2 نوفمبر المقبل، بعد انتهاء المهلة المحددة بستة أشهر والتي تم منحها للشركات لتوفيق أوضاعها، وسط تخوفات من أن تؤدي عملية تحويل رواتب العمال الى تزايد الضغوط على البنوك ما يؤثر سلبا على الخدمات التي تقدمها لعملائها من ناحية، وأن يدفع العملاء مصاريف إضافة نتيجة تحويل هذه الرواتب من ناحية أخرى.

البرنامج في حيز التنفيذ

وأعرب عدد من المصرفيين عن خشيتهم من أن تهدد عملية تحويل رواتب العمال النشاط اليومي للبنوك خلال الأسابيع القليلة المقبلة، في ظل دخول قرار وزارة العمل المتعلق بإطلاق برنامج حماية الأجور حيز التنفيذ، وهو البرنامج الذي ينص على أن تحول شركات ومؤسسات القطاع الخاص رواتب جميع موظفيها على حساباتهم البنكية، وفق قوائم مجدولة.

وقال المصرفيون إن العمالة الحرة أو السائبة التي تعمل في السوق بشكل غير نظامي تقف حائلاَ دون التنفيذ الكامل لتطبيق نظام حماية الأجور، حيث من الصعب حصر أعداد هذه العمالة وإن قدرها البعض بالآلاف.

وفي سياق متصل كشفت مصادر مصرفية لـ”بزنس كلاس” أن البنوك العاملة في الدولة قد أنهت استعداداتها لاستقبال وصرف رواتب نحو نصف مليون عامل سوف يتم تحويل رواتبهم الى البنوك ابتداء من الشهر المقبل ليصل عدد العمال الذين يتم تحويل رواتبهم للبنوك الى أكثر من مليون عامل، مشيرين الى أن البنوك شرعت في مرحلة مبكرة من هذا العام  في الاستعداد لعمليات الطلب المتوقعة على فتح الحسابات البنكية للعمالة الوافدة، وذلك في الوقت الذي أكدت فيه المصادر المصرفية أن نحو مليون عامل وافد في قطر لا يمتلكون حسابات بنكية خاصة بهم.

بعيداً عن الورقيات

ونفت المصادر أن تفرض هذه الإجراءات الجديدة ضغوطات عليهم، مؤكدة أنها تضمن حقوق العمال والشركات في نفس الوقت، وتعزز مفهوم التعامل البنكي بعيداً عن العملية الحسابية الورقية، مشيرة إلى جاهزية مختلف البنوك للتعامل مع أي إجراء جديد يطلقه مصرف قطر المركزي.

وأوضحت أن البنوك تملك إمكانيات فنية وموارد كافية للتعامل مع التوجيهات بكفاءة وسرعة، وأن العديد من شركات الأعمال أكدت حرصها على الالتزام بالقرار كما قامت الجهات المختصة فى مصرف قطر المركزي ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية بالرد على كافة استفساراتهم.

وأكدت المصادر أن هذه الخطوة من شأنها أن تنعكس إيجابياً على العمال وأصحاب الشركات،وأن هذا التوجه يأتي في إطار حرص الدولة على حماية أجور العمال وضمان حقوقهم، ويعزز من تحركات دولة قطر نحو الاستمرار في الحفاظ على حقوق العمال بشتى الطرق كونهم شركاء في التنمية في قطر.

العمال شركاء في التنمية

من ناحية أخرى، رحب عدد كبير من العمال بتحويل الرواتب إلى حساباتهم في البنوك القطرية، واعتبروا أن هذا التوجه يأتي في إطار حرص الدولة على حماية أجور العمال وضمان حقوقهم، ويعزز من تحركات دولة قطر نحو الاستمرار في الحفاظ على حقوق العمال بشتى الطرق كونهم شركاء في التنمية في قطر، إلا أنهم تخوفوا من أن تقوم البنوك باحتساب مصاريف وعمولات إضافة على عملية تحويل الراتب.

وقد علمت “بزنس كلاس” أن هناك بعض البنوك بدأت بالفعل في تحصيل بعض المصاريف والعمولات تصل الى 10 ريالات من رواتب العمال التي تم تحويلها لهم مؤخراَ وهو ما دفع العمال الى مطالبة الجهات المعنية بالتدخل لمنع البنوك من خصم أي مبالغ أو مصاريف منهم، مشيرين الى أنه إن كانت هناك ضرورة لخصم بعض المصاريف فيجب أن تتحملها الشركات نيابة عنهم ، على حد قولهم. 

مطلب عمالي واستجابة حكومية

في هذا الصدد، قال عادل جبر مسؤول العمال في إحدى شركات المقاولات بأن إلزام الشركات ومختلف قطاعات العمل والخدمات بتحويل رواتب عمالهم للبنوك هو مطلب عمالي كبير تستجيب له الحكومة في إطار حرصها على حماية أجور العمال وضمان حقوقهم، مؤكداً أن هذا الأمر سيساهم بشكل كبير في استقرار أحوال العمالة وطمأنتهم على حقوقهم، وتحصيلها بشكل شهري دائم دون أي تأخير، وبالتالي يعتبر هذا التعديل مكسباً للعمال وصغار الموظفين.

إلا أنه أعرب عن تخوفه من أن تفرض البنوك مصاريف وعمولات على رواتب العمال، وقال إن هناك عدداً من البنوك بدأت بالفعل في خصم عمولات ومصايف تتراوح بين 5 و10 ريالات من مرتبات العمال المحولة من الشركات، ودعا مصرف قطر المركزي الى توجيه تعليماته للبنوك بعدم خصم أي عمولات أو مصاريف من العامل، مشيرا الى أنه إن كانت هناك ضرورة لذلك فيجب أن تتحملها الشركات، ولا سيما أن مرتباتهم صغيرة  ولا  تتحمل أية مصاريف إضافية.

مشكلة الحد الأدنى

بدوره قال شمير رشيد عامل في شركة دعاية وإعلان، إن قرار المركزي بتحويل الرواتب الى البنوك يحمي العامل من تأخر الشركات في صرف الراتب الشهري لهم، مشيرا الى أن هناك الكثير من الشركات تتعمد تأخير تحويل الرواتب الى العمال بحجج مختلفة.

وأشار رشيد  إلى أن جزءا من المشكلة لم يكن في الشركات التي بغالبيتها ليس لديها اعتراض على تحويل رواتب عمالها وصغار موظفيها للبنوك، بينما كانت المشكلة في البنوك نفسها التي وضعت حداً أدنى لقبول افتتاح حساب أفراد فيها بما لا يقل عن 2500- 3000 ريال، وهناك نسبة كبيرة من العمال لا تصل رواتبهم لهذه المبالغ.

وأشار العامل إلى أن هذا التعديل إن تم فسيكون ملزماً للطرفين شركات وبنوكا بقبول حسابات العمال، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن استلام العمال وصغار الموظفين لرواتبهم عن طريق البنوك، وتمتعهم بميزات بطاقات البنوك الآمنة يعتبر أكثر أماناً لهم من السرقات، وأكثر توفيراً لأموالهم، ويساهم في تعويدهم على مفهوم الادخار الصحيح، وعدم الصرف بلا مبررات إلا وفق أوليات متطلبات حياتهم.

واعرب رشيد عن أمله ألا تقوم البنوك بخصم أي مصاريف من رواتب العمال المحولة، مشيرا الى أن هذه المصاريف سوف تكون عبئاً كبيراً على العمال خاصة أن مرتبات أغلبهم ضعيفة، ودعا مصرف قطر المركزي الى ضرورة الدخل لحمايتهم وذلك من خلال إرسال تعميم للبنوك بعد خصم أي مصاريف من رواتب العمال المحولة.

وفق المواعيد المقررة

هذا، وينص قانون حماية الأجور على ضرورة أن تؤدى الأجور وغيرها من المبالغ المستحقة للعامل بالعملة القطرية، وللمعينين بأجر سنوي أو شهري مرة على الأقل في الشهر، وتؤدى أجور جميع العمال الآخرين مرة على الأقل كل أسبوعين.

ويجب على صاحب العمل تحويل الأجر إلى حساب العامل في إحدى المؤسسات المالية بالدولة، بما يسمح بصرفه له خلال الموعد المقرر وفقاً للقانون، ولا تبرأ ذمة صاحب العمل من أجر العامل إلا بذلك، ويصدر بالضوابط اللازمة لحماية أجور العمال قرار من الوزير.

ويعاقب بالحبس مدة لا تزيد على شهر، وبالغرامة التي لا تقل عن ألفي ريال ولا تجاوز ستة آلاف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من خالف أياً من أحكام المادة (٦٦) من هذا القانون. ويبلغ حجم المبالغ الوافدة العاملة في السوق القطرية نحو 1.9 مليون عامل وافد، النسبة العظمى منهم يعملون لدى منشآت القطاع الخاص، وهو الأمر الذي سيكون بمثابة التهديد الواضح لمدى قدرة البنوك المحلية على استيعاب العمالة الوافدة التي لا تمتلك حسابات بنكية، عقب قرار وزارة «العمل» المتعلق بإطلاق نظام «حماية الأجور».

مجرد بيانات عامة

يشار إلى أن مصرف قطر المركزي كان قد خاطب البنوك لتعديل أنظمتها لفتح حسابات للعمال، وأصدر تعميما يتضمن أن مصرف قطر المركزي بدأ اعتباراً من شهر فبراير الماضي بتطبيق إجراءات جديدة لتحويل رواتب العاملين لدى الشركات والمؤسسات الحكومية والخاصة إلى البنوك العاملة في الدولة، حيث طلب المصرف من كافة البنوك إرسال البيانات الأساسية الخاصة بحسابات جميع العملاء لديها، سواء الخاصة بالأفراد أو الشركات بشكل شهري إلى مصرف قطر المركزي، مشيراً إلى أن هذه البيانات لا تحتوي على أرصدة الحسابات، وإنما تقتصر على بيانات عامة عن الحساب.

نشر رد