مجلة بزنس كلاس
رئيسي

المطورون يطرحون اليوم ما أهملوه بالأمس 

تداعيات أسعار النفط تفتح مزاد العقارات والسوق تستعيد عقلانيتها 

القطاع العقاري من أهم أوجه الاستثمار في الدولة ومنجم فرص ذهبية

قطاع العقارات يظل المحرك لعدد كبير من القطاعات الاقتصادية 

قطر ملاذ آمن للاستثمار العقاري والسياحي في المنطقة

 

 بزنس كلاس – محمود شاكر

تشهد السوق العقارية في قطر مرحلة تصحيح متدرجة، نتج عنها انخفاض واضح في أسعار العقارات وذلك للمرة الأولى خلال العام 2016، وهو ما دعا بعض شركات التطوير العقاري الى طرح خطط سداد تشمل سداد أكثر من نصف ثمن الوحدة العقارية بعد تسلمها، وتضمنت العروض تحمل رسوم نقل الملكية نيابة عن المشتري، والإعفاء من رسوم الخدمات للعام الأول، وذلك في ضوء المنافسة المفتوحة لتنشيط المبيعات العقارية.

وتأتي موجة التصحيح التي تشهدها السوق العقارية نتيجة مباشرة لتداعيات انخفاض أسعار النفط التي اثرت سلبا على كافة المؤشرات الاقتصادية بالدولة، وتسببت تلك التداعيات في  زيادة الفجوة في معادلة العرض والطلب لصالح الاول، وأدخلت الاسعار في موجة تصحيح متواصلة لم تبلغ قاعها بعد، وأدى الهدوء النسبي في مستويات الطلب في السوق العقارية إلى زيادة التنافس بين المطورين العقاريين على طرح خطط سداد ميسرة لم تكن متوافرة في السوق في أي وقت سابق.

السيولة كنز ثمين

وفي الوقت الذي أكد فيه البعض أهمية التروي في اتخاذ القرارات الاستثمارية في المرحلة المقبلة والاحتفاظ بالسيولة التي تبقى هي “الملك” في أوقات الأزمات العالمية، قالت الأغلبية إن الأداء الاقتصادي القوي للقطاعات غير النفطية في الدولة يمثل حافزاً قوياً للاستثمار خاصة في قطاعات النمو القوي مثل الضيافة والعقارات المرشحتين للاستفادة من التحضيرات لاستضافة مونديال 2022.

واكد مطورون عقاريون ومختصون ان موجة التصحيح التي يشهدها السوق العقاري القطري حاليا، يخلق فرص استثنائية للتملك والاستثمار في هذا القطاع الواعد، مشيرين الى ان الانخفاض الحالي في الأسعار لن يستمر طويل وسيعود القطاع العقاري الى بريقة من جديد مدعوما بالعديد من العوامل أهمها استمرار الانفاق على مشاريع البنية التحتية بالإضافة الى التوقعات بعودة أسعار النفط للارتفاع من جديد والتي كانت اهم أسباب موجة التصحيح التي شهدت العقار حاليا.

فرص وشرائح متعددة

واضاف الخبراء أن النصف الثاني من عام 2016، يعد بمثابة “فرصة ذهبية” للأفراد والشركات الذين يتطلعون للاستثمار بالقطاع العقاري نتيجة تضافر عوامل عدة من شأنها توفير الظروف المواتية للشراء أكثر من أي وقت مضى.، مشيرين الى إن تراجع أسعار بيع العقارات بنسبة تتراوح بين 15 و20% خلال الشهور الماضية، يأتي في مقدمة العوامل المحفزة على اتخاذ قرار شراء العقارات خلال العام 2016.

وأوضح الخبراء أن أسعار بيع العقارات في الدولة سجلت انخفاضاً تدريجياً من مطلع العام الحالي، لتدخل بعد ذلك في مرحلة جديدة من الاستقرار عند مستويات سعرية جاذبة للاستثمارات. وأكدوا أن تراجع الأسعار وظهور العديد من المنتجات العقارية الاقتصادية التي تم طرحها بأسعار ميسرة فتح المجال لدخول شريحة جديدة من الأفراد والمؤسسات لم يكن بمقدورها سابقاً الانتقال من الإيجار إلى التملك.

ملاذ آمن للاستثمار

وأضاف الخبراء إن الاستثمار في القطاع العقاري يعتبر من أهم أوجه الاستثمار في الدولة حالياً نظراً للفرص الاستثمارية المتوافرة في ظل قيام الشركات بإطلاق العديد من المشاريع العملاقة خاصة قرب استحقاق مونديال 2022، الذي  سيوفر فرصاً واعدة للاستثمار في هذا القطاع ، مشيرين إلى أن قطر اصبحت ملاذاً للاستثمار العقاري والسياحي في المنطقة في ظل ما تتمتع به من عنصر الأمن إضافة إلى التسهيلات التي توفرها الدوائر المختصة التي تهدف إلى تعزيز الاستثمار في هذا القطاع .

وأوضح الخبراء ان  قيمة الإنتاج في صناعة البناء والتشييد في قطر تسجل نمو بمعدل سنوي مركب بلغت نسبته 15.60% خلال الفترة الممتدة من 2011 إلى 2015، وفقاً لتقارير عالمية، وأن مستويات الإنفاق العالية على البنية التحتية كانت عاملاً رئيسياً في دفع عجلة نمو صناعة البناء والتشييد في قطر، في ظل مساعي الحكومة لتنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على قطاع النفط والغاز.

واكدوا إن قطاع العقارات يظل المحرك لعدد كبير من القطاعات الاقتصادية الأخرى ولذلك نجد أنه يستقطب الكثير من رؤوس الأموال لتملك العقارات وإعادة تشغيلها للحفاظ على مستويات عوائد سنوية مرتفعة .

واشاروا الى أن الاستثمار العقاري يتمتع بمميزات المشاريع الصغيرة مما جعلها مجالاً استثمارياً جاذباً ومنها صغر حجم رؤوس أموالها مما يكسبها المرونة في التحرك إلى جانب سياساتها المالية ومأمونية أنشطة التوسع بها وهو ما يشجع المستثمرين على توجيه جزء من محافظهم لإطلاق مشاريع تحقق التنوع والنمو الاقتصادي إلى جانب أبعادها الاجتماعية المتعددة .

وفرة التمويلات

وقال الخبراء: أنه من بين العوامل التي تجعل الفرصة سانحة أمام المستثمرين لتملك العقار توافر التمويلات البنكية، لاسيما مع تسابق البنوك في طرح العديد من المنتجات الائتمانية العقارية، وذلك بعد إقرار المصرف المركزي لقواعد الاقتراض العقاري الجديدة والتي استحدثت قاعدة تشريعية قوية لقطاع الرهن العقاري.

واضافوا: إن مؤشرات النمو الإيجابية في قطاع العقار والقطاعات المرتبطة به تمثل حافزاً للمستثمرين في هذا القطاع، لكن هذا لا يمنع من وجود قطاعات أخرى تمثل وجهات جيدة للاستثمار وعلى رأسها الضيافة والتجارة .

في انتظار الأفضل

واكدوا إن قوة الاقتصاد القطري يمثل ضمانة لاستمرار النمو وازدهار الأعمال فضلاً عن التطور الكبير الذي تشهده الدولة فضلا عن المبادرات الحكومية التي تمثل تطميناً للمستثمرين وضماناً للاستثمارات، مشيرين إلى أن عام 2017 سيكون أفضل من العام الحالي ، خاصة مع ما نشهده من نمو كبير من مشاريع العقار الكبرى مثل مشيرب والوسيل عبر دخول مشاريع جديدة للخدمة وتدشين الأعمال في مشاريع أخرى .

واشاروا الى إن النضج العقاري جعل من تصحيح الأسعار الحالي نسخة مختلفة تماماً عن الركود الذي واكب الأزمة المالية العالمية عام 2008، حيث يتمتع السوق الآن بمنظومة تشريعية قوية تعكس العزم على بقاء صناعة العقارات في قطر نموذجاً للنمو المستدام والمربح. وافادوا بأن السوق العقارية يحقق حالياً أعلى عائدات سنوية تتراوح نسبتها بين 6 -8%، ما يعد أعلى مستوى من العائدات الصافية على الاستثمار العقاري قياساً بباقي الأسواق العالمية، حيث إن العائد في أفضل المدن الأخرى لا يتجاوز 5%.

 

 

نشر رد