مجلة بزنس كلاس
رئيسي

200 مليار لمشاريع إنشائية متعددة والحبل على الدولار

قطاع العقارات يتجاوز عاصفة النفط ويملأ خزانات النمو

مشروعات المونديال والطفرة التنموية محركان والغطاء الحكومي داعم قوي

رصيد لوجستي ضخم يمنح القطاع حرية الحركة المستمرة

العقارات والإنشاءات تفكّان الارتباط بالنفط وتتخلصان من تبعيته

 

بزنس كلاس ـ أنس سليمان

في ثبات، يمضي القطاع العقاري القطري في مسيرته القوية، دون تأثر يذكر بكل العواصف التي تضرب الاقتصادات الخليجية ، فالقطاع يعد من بين القطاعات الأقل تأثراً في قطر، إن لم يكن الأكثر ثباتاً على الإطلاق، في ظل تنامي المشروعات العقارية العملاقة التي تواصل الشركات الحكومية والخاصة العمل عليها.

وتنفيذاً لوعودها بالاستمرار على العمل بمشروعات البنية التحتية، تسير المؤسسات الحكومية في تنفيذ المشروعات الضخمة، استعداداً لاستقبال مونديال 2022، والذي رصدت له قطر مبالغ ضخمة من أجل تنفيذ كبرى المشروعات، وعلى طراز عالمي وفق ما تضعه الدولة من خطط.

في وجه العاصفة

وعلى الرغم من تأثر كافة القطاعات الاقتصادية بشتى دول الخليج، بفعل السقطات المتتالية التي أصابت النفط، الذي هوى سعر برميله بصورة كبيرة، إلا أن العقارات في قطر ظلت محافظة على قوتها، وعلى سطوتها وسط القطاعات المختلفة، ليكون العقار أحد أبرز توجهات المستثمرين في قطر، وتظل أسعار الأراضي في ارتفاع مستمر، الأمر الذي يشير لارتفاع الطلب عليها بصورة مستمرة، ويبرهن على أن العقار في قطر هو الاستثمار الأمثل.

وتؤكد المؤشرات أن التعاملات العقارية ظلت على تذبذبها بين الزيادة والهبوط، وبنفس المعدلات تقريباً التي كانت عليها قبل أزمة النفط، وسط تفاؤل بمسار السوق العقارية الخليجية التي سجلت أداء إيجابيا خلال أكتوبر2015. وذكرت التقارير أن القطاع العقاري الخليجي حقق تحسنا في أدائه ، متجاهلا استمرار تراجع أسعار النفط مستفيدة من قوة ومتانة اقتصاداتها الكلي.

واستطاع القطاع العقاري في قطر التخلص من تبعيته لقطاع النفط، على عكس الكثير من القطاعات في دول الخليج، والتي تُربط بصورة مباشرة بأسعار النفط، المتحكم الأول في سير حركة السوق بعدة قطاعات، الأمر الذي أثر بصورة مباشرة على هذه القطاعات مع تهاوي النفط.

غطاء حكومي محكم

ومن أبرز الأسباب التي يعزى لها المحافظة على قوة القطاع العقاري، حرص الدولة على الاستمرار في مشروعات البنى التحتية المتعلقة بكأس العالم 2022، والذي تستضيفه قطر، وتكرس له الدولة ميزانيات ضخمة من أجل استضافة النسخة العربية الأولى في تاريخ كرة القدم، بأفضل صورة.

وقد رصدت قطر نحو 200 مليار دولار خلال عشر سنوات لمشاريع إنشائية متعددة، من بينها 140 مليار دولار على مشاريع البنية التحتية تنتهي 2019، للتحضير لاستضافة كأس العالم 2022.

ويبرز حجم الإنفاق الضخم الذي ترصده الدولة للبنية التحتية، مدى الفرص المتاحة أمام القطاع العقاري القطري، خاصةً وأن تطوير البنى التحتية يتطلب أعداداً كبيرة من العمالة، حيث تشير تقارير وزارة الصحة العامة إلى أن أعداد العمالة الوافدة لقطر ما زالت عند مستويات عالية، حيث استقبلت قطر 827 ألف عامل خلال 2015، ويتطلب استقبال كل هذه الأعداد تجهيز آلاف الوحدات السكنية بصورة مستمرة، وهو الأمر الذي يدفع القطاع العقاري للمزيد من الثبات والقوة، ويضمن عدم تأثره بعواصف النفط التي اثرت بصورة مباشرة على قطاعات عدة.

رصيد لوجستي واسع

وتتجلى قوة القطاع العقاري القطري من خلال حجم المشروعات المرصودة على أرض الواقع، والتي يستمر العمل عليها بصورة يومية، يلحظها كل المتابعين للشأن العقاري القطري، وتشمل تحضيرات قطر لمونديال 2022، 34 مليار دولار لإنشاء السكك الحديدية والمترو، و28 مليارا على الطرق والجسور، و7 مليارات لتطوير الميناء، و17 مليارا تم انفاقها على مطار حمد الدولي، إلى جانب نحو 4 مليارات دولار على الملاعب.

ورصدت قطر أيضاً، ميزانيات تقدر بنحو 50 مليار دولار على الفنادق والمرافق الترفيهية والبنية التحتية المتعلقة بالسياحة، بهدف مضاعفة عدد الغرف الفندقية وصولاً إلى 95 ألف غرفة فندقية بحلول 2022، وذلك لتلبية الأعداد المتزايدة من السياح، المتوقع أن تنمو بنحو 16% سنوياً، لتصل إلى 3.7 مليون سائح بحلول 2022.

ومن بين المشروعات الضخمة التي تعمل عليها قطر أيضاً مدينة لوسيل، والمدينة تقع على مساحة 28 ميلا مربعا في قلب الصحراء تتضمن حيا تجاريا وبحيرة وأربع جزر وواجهتين بحريتين ومركزا تجاريا ضخما ومستشفى وحديقة حيوانات وملعبي غولف و250 ألف مسكن وملعبا يسع 86 ألف متفرج. ويجري العمل في المدينة التي تتكلف 45 مليار دولار لتكون جاهزة عام 2019 أي ثلاث سنوات قبل كأس العالم.

 

نشر رد