مجلة بزنس كلاس
رئيسي

هبوط تدريجي في الأسعار وصولاً إلى إطفاء المحركات

عوامل متعددة تساهم في رحلة الرجوع وأسعار النفط الحاضر الغائب

ركود القطاع العقاري بقطر مجرد وعكة عابرة

التعاملات العقارية تتراجع بـ 400% في النصف الأول

خبراء: نقص السيولة أهم أسباب غياب الصفقات المليارية

الهدوء النسبي في الأسعار يعكس النضج الإيجابي للسوق

 

بزنس كلاس – محمود شاكر

تشهد السوق العقارية في قطر حاليا زيادة كبيرة في العرض مقابل تراجع واضح في الطلب، وهو ما ترجم على أرض الواقع بانخفاض في الأسعار بنسب تتراوح بين 5% إلى 10%، ورغم ان هذا الانخفاض غير ملموس حاليا لتمسك الكثير من السماسرة وملاك العقارات بالأسعار القديمة، إلا أنهم سوف يجبرون على تخفيض الأسعار خلال الفترة المقبلة.

وبلغت التعاملات العقارية خلال النصف الأول من العام الحالي نحو 9 مليارات ريال، لتسجل بذلك انخفاضاً كبيراً وصلت نسبته الى 400% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي المقدرة بنحو 36 مليار ريال، وذلك حسب تقرير شركة روتس العقارية؛ استنادا على النشرات الأسبوعية الدورية التي تصدر عن إدارة التسجيل العقاري.

وأشار التقرير الى أنه تم إبرام 1222 صفقة عقارية خلال النصف الأول للعام الجاري 2016 منها 566 صفقة أبرمت في الربع الأول و656 صفقة تم إبرامها خلال النصف الثاني تمثل نسبة 53.7% من إجمالي عدد الصفقات، هذا وقد شهد شهر مايو إبرام أكبر عدد من الصفقات بإجمالي 292 صفقة، تلاه شهرا مارس ويونيو بإجمالي 263,240 صفقة على التوالي، وجاء شهرا أبريل وفبراير بأقل عدد تعاملات وقدرها 124,125 صفقة على التوالي.

النفط.. الحاضر الغائب

وتكشف هذه الأرقام مدى تأثر السوق العقاري بانخفاض أسعار النفط وما تبعه من تداعيات من نقص في السيولة وتراجع الانفاق الحكومي بالإضافة الى تشدد بعض البنوك في عمليات الإقراض.

وعلى الرغم من تباطؤ مستويات نمو قطاع العقارات في النصف الأول من عام 2016، إلا أن الكثير من الخبراء استبعدوا أن تشهد السوق العقارية في قطر أي نوع من الركود، في ظل التزام الحكومة بالإنفاق على مشروعات تطوير البنية التحتية.

وقال الخبراء: إن الهدوء النسبي في الأسعار يعكس حالة من النضج الإيجابي الذي يصب في صالح استدامة الطفرة العقارية في قطر خلال السنوات المقبلة، مشددين على أن أي تصحيح في الأسعار لن يكون نسخة مكررة للركود الذي واكب الأزمة المالية العالمية عام 2008، حيث تتمتع السوق بمنظومة تشريعية قوية تعكس العزم على بقاء صناعة العقارات في دبي نموذجاً للنمو المستدام والمربح.

وعزا الخبراء انخفاض أسعار العقارات الى تراجع أسعار النفط وبرامج ترشيد الإنفاق وتسريح عدد من العمالة في قطاعات مختلفة بالإضافة إلى عوامل أخرى منها دخول وحدات عقارية جديدة إلى السوق وكذلك دخول فصل الصيف وما يصاحبه من هدوء في حركة العقارات، مما أتاح المزيد من الخيارات أمام المستأجرين وأعطى للسوق نوعاً من الطمأنينة والهدوء، مما شكل ضغطا على الأسعار بشكل نسبي. وأكدوا ان القطاع العقاري في قطر دائما ما يتبع المثل القائل  إن العقارات تمرض ولا تموت.

جودة الأداء

وأشار الخبراء الى أن الأداء العام للسوق العقارية خلال النصف الأول من العام الحالي، سجل أداء جيداً في المجمل، وعكس الكثير من مؤشرات القوة تارة والمرونة والتماسك تارة أخرى، مع وجود تباين في قدرة الأسواق العقارية على التعامل مع الظروف المالية والاقتصادية المسجلة، لافتين إلى أن أسواق التطوير العقاري على مستوى المشاريع ظلت متواصلة وبوتيرة جيدة، على الرغم من التباطؤ والتأخير المسجل على الدفع.

الحراك الفندقي

وأوضح الخبراء أن القطاع الفندقي استطاع الحفاظ على وتيرة نشاطه، نظراً لما يتمتع به من تنوع، وقدرة على الجذب في كافة الاوقات، شريطة تواصل مشاريع تطوير البنى التحتية، والتي لها دور في تحقيق هذه النتائج. وبين الخبراء أن القطاع السكني يستحوذ على حصة كبيرة من الحراك العقاري، وحافظ على استقراره خلال النصف الأول، ولم يسجل أية تراجعات حادة مع إمكانية أن يتمتع القطاع بمزيد من الجاذبية خلال النصف الثاني من العام الحالي، وبشكل خاص على مستوى الاستثمارات الأجنبية.

إلى مزيد من الزخم

وأشاروا إلى أن الاستثمارات الرئيسية في قطر، تشهد ارتفاعاً مستمراً، بالإضافة إلى الاستمرار في إنجاز مشاريع البنية التحتية والمشاريع العقارية الكبرى، الأمر الذي من شأنه أن يعطي القطاع العقاري مزيداً من الزخم والنشاط، مع الاخذ بعين الاعتبار أهمية الدور الحكومي في تنشيط القطاعات الاقتصادية الإنتاجية، الواقعة ضمن خطط التنمية الجاري تنفيذها، كما حافظ القطاع العقاري القطري على تقدمه كأكثر القطاعات التي تحمل عوائد للمستثمرين، ليشكل أحد أكثر القطاعات منافسة لقطاع النفط والغاز.

صفقات مليارية

وأفاد الخبراء بأن بعض أسباب غياب الصفقات المليارية في السوق العقارية كما كان في الأعوام الماضية، يرجع إلى غياب السيولة، وترقب المستثمرين للأوضاع الاقتصادية العالمية وغيرها، مشيرين الى أن الأسعار تتحرك حالياً وفق قاعدة العرض والطلب وإن كانت أسعار العقارات اتجاها بالاستقرار النسبي حاليا وهو واقع تحكمه عوامل السوق.

وأكدوا أن السوق ما زالت واعدة رغم المشروعات العقارية العملاقة والمدن السكنية الكبيرة التي يجرى تشييدها في مختلف مناطق الدوحة العاصمة، مشددين على أهمية التخطيط الجديد لمناطق جديدة فكلما زاد المعروض من الأراضي سيعمل ذلك على الحد من التضخم والارتفاع في أسعار العقارات والأراضي.

 

نشر رد