مجلة بزنس كلاس
طاقة

عبدالله العطية

عبد الله العطية: النفط والغاز في مرحلة الشيخوخة المبكرة والرهان المستقبلي على حلبة التنويع

متوسط عمر الدورة السعرية للنفط 15 عاما 

الينابيع الناضبة مصادر غير موثوقة وعلينا تقبّل جفافها

الثروات الطبيعية مهملة في تاريخ الشعوب والبقاء للفكرة

ارتفاع أسعار النفط في السنوات العشر الأخيرة بسبب دخول الهند والصين إلى الأسواق

قطر تعيد صياغة اقتصادها لتحقيق التوازن بين مختلف القطاعات

تكنولوجيا “النانو” والقطاعات ذات الكثافة الضعيفة في اليد العاملة استثمار أمثل

بزنس كلاس- باسل لحام

تبدو المؤسسات الاقتصادية القطرية في حالة سباق مع الزمن لتوليد آليات جديدة تستطيع من خلالها استدراك الهوة التي حفرها الواقع الجديد لأسعار النفط واعتماد البدائل الفاعلة ولا سيما في ضوء تعدد الخيارات المتاحة وحماسة رجال الأعمال والقطاع الخاص والمؤسسات الحكومية لتسريع إيقاع البدائل بل واستثمار الأزمة لتحفيز المشروعات الفاعلة وذات الثقل النوعي. 

وفي هذا الإطار قال السيد عبد االله بن حمد العطية رئيس مؤسسة عبد الله العطية للطاقة والتنمية المستدامة إن قطر ستواصل جهودها من أجل تنويع الاقتصاد وتحقيق التوازن بين مختلف مكوناته، ومن المنتظر التركيز في الفترة القادمة على مجالات الاستثمار وتكنولوجيا النانو والقطاعات ذات الكثافة الضعيفة في عنصر الإنتاج والعمل وخلق بيئة بحثية وتكنولوجية تكون قادرة على استقطاب الفاعلين في هذا المجال.

مرحلة ما بعد النضوب

وقال في تصريحات لـ”بزنس كلاس”، “إن النفط والغاز هي مصادر ناضبة وغير متجددة وسيأتي يوم تنتهي فيه، واستمرار النفط والغاز يمكن أن يمتد على مئة عام ولكنه لا شيء في تاريخ الشعوب، لذلك وجب على الدول المنتجة الاستعداد لمرحلة ما بعد النفط من خلال التنويع الاقتصادي”.

ولفت العطية إلى أن دول التعاون الخليجي تمكنت من إنشاء صناعة هيدروكربونية مرتبطة بصناعة النفط والغاز ولكن هذه الصناعات مرتبطة أساسا بالتقلبات التي تحصل في سوق النفط العالمية وبالتالي فإن أسعارها ستتضرر بالتراجع الحاصل.

ودعا رئيس مؤسسة عبدالله بن حمد العطية للطاقة والتنمية المستدامة دول التعاون الخليجي إلى ضرورة التخفيض من الدعم  لقطاع الطاقة والذي يستدعي التدرج في تأهيل الناس لتقبل مثل هذه التغييرات، قائلا:” إن دول التعاون تقدم دعما سخيا لأسعار الطاقة حيث إنها لم تعد قادرة على تحمل كلفتها وعليها أن تسعى للبحث عن حلول وبدائل لذلك. ومن ضمن تلك الحلول تخفيض الدعم”.

وقال إن مختلف دول العالم وليس فقط المنتجة للنفط معنية بالتنويع، مشيرا إلى أن دول الشرق الأوسط التي كانت في السابق تصدر المنتجات الزراعية أصبحت اليوم موردا لها بامتياز وهو ما يستدعي توفير حلول تتعلق بالتنويع والاستغلال الأمثل للامكانيات والموارد الطبيعية الموجودة في المنطقة.

كارثة الأسعار طبيعية

ووصف العطية تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية بالأمر الطبيعي ويخضع لمفهوم الدورات قائلا:” من خلال معرفتي الطويلة بالأسواق، أؤمن بأن الأسعار في الصناعة الهيدروكربونية تمر في دورات متتالية، ولا تبقى أبدا عالية بشكل متواصل، ولا منخفضة بشكل متواصل، وخلال سنواتي الطويلة التي قضيتها وأنا أعمل في هذه الصناعة رأيت أن متوسط عمر الدورة السعرية 15 عاما. لقد شاهدت الطريقة التي تسير بها دورة الأسعار من صدمة الارتفاع في عام1973 ثم هبوطها في منتصف الثمانينيات، ثم احتاجت إلى 15 عاما حتى تعود للارتفاع في 2000.

وقال إن أسعار النفط كانت في السنوات العشر الأخيرة مرتفعة بسبب دخول الهند والصين إلى الأسواق باعتبارها دولا صناعية كبرى لديها طلب مرتفع على الطاقة، وقامتا بشراء كميات هائلة من النفط. ونظراً لأن الأسعار ترتفع في دورة زمنية، لا أعتقد بأننا سوف نرى السعر يرتفع لمستوى 100 دولار للبرميل مرة أخرى في وقت قريب، وعلينا أن نمحو من ذاكرتنا هذا المستوى من الأسعار في الوقت الراهن.

ولفت إلى أن أسعار النفط المرتفعة ليست دائما أمراً جيداً للمنتجين أو للمستهلكين، ومن خلال تجربته رأى أن الدول المنتجة تحتاج إلى سعر معقول لمنتجها وتحتاج كذلك إلى أن يكون المستهلك في وضعية طيبة. سوف يستمر النقاش والجدال حول ربط مؤشرات الأسعار وذلك لأن الدول المستهلكة لم يكن لديها على الإطلاق موقف واضح من ذلك، فعندما تكون الأسعار منخفضة يريدون مؤشرات ربط أسعار النفط وعندما ترتفع الأسعار، يتغير رأيهم.

حوارات المنتج والمستهلك

وشدد العطية على أهمية الحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة، قائلا:” إن الأوضاع الحالية في الأسواق قد عززت من أهمية التحاور والتداول، ولا بد أن يكون الحوار مستمرا ومتواصلاً، وأن نتعلم من خبراتنا وتجاربنا السابقة”.

وقال إن الحوار بين الجانبين أمر في غاية الأهمية، حيث يحتاج المنتجون إلى معرفة توقعات الطلب وذلك من أجل القيام بالاستثمارات الصحيحة لتلبية الطلب، كما يحتاج المستهلكون إلى معرفة توفر الكمية الملائمة من العرض. ومن الصعب الوصول إلى هذا التوازن بدون وجود الحوار بين الطرفين. إن عملية الملائمة بين الطرف المنتج والطرف المستهلك للوصول إلى صيغة تحقق التوازن وتتفادى الهزات في سوق النفط والغاز، هي عملية مليئة بالتحديات من حيث طريقة التعامل بين الجانبين ومن حيث تحقيق المنافع لكل منهما.

ورأى عبد الله بن حمد العطية أنه من المجحف دعوة الأوبك كل مرة إلى خفض إنتاجها والتنازل عن حصصها فيما لا يبذل المنتجون من خارج المنظمة أي جهد في الحفاظ على مستويات مقبولة من الأسعار بل ويرفضون التنسيق مع أوبك في ذلك.

توزيع جديد للأدوار

كما أكد سعادة عبد الله بن حمد العطية وزير الطاقة والصناعة السابق أن الدول المصدرة للنفط لم تعد اليوم قادرة على لعب دور المنتج المرن الذي كانت تلعبه سابقا، خاصة وأنه في تسعينات القرن الماضي كانت حصة هذه الدول نحو 60% من الإنتاج العالمي في حين إن هذه النسبة تدحرجت إلى حدود 30% في الوقت الحالي. وأشار إلى أن دول أوبك تعيد نفس الأخطاء التي وقعت فيها في ثمانينيات القرن الماضي مع ظهور نفط بحر الشمال.

وأشار العطية إلى أن دول الأوبك لم تستفد من دروس الماضي وخاصة في مجال التنويع الاقتصادي، قائلا:”إن الاسترخاء غير الطبيعي بسبب الأسعار العالية للنفط كرر نفس الخطأ”.

ورأى العطية الذي ترأس منظمة “أوبك” لعدة دورات، أنه من المجحف دعوة الأوبك كل مرة إلى خفض إنتاجها والتنازل عن حصصها فيما لا يبذل المنتجون من خارج المنظمة أي جهد في الحفاظ على مستويات مقبولة من الأسعار بل ويرفضون التنسيق مع أوبك في ذلك.

وحمل على بعض الطروحات التي تسوّق لتفسير سياسي بحت لقرار أوبك مدفوعا بضغط سعودي في سياق خطة أمريكية –سعودية من أجل التسبب في خسائر اقتصادية لكل من روسيا وإيران من أجل لجم قدراتها المالية والاقتصادية للمضي قدما في سياساتها في أوكرانيا والشرق الأوسط.

نشر رد