مجلة بزنس كلاس
منوعات

 

أجمع مواطنون ومواطنات، آراءهم، أن تزايد ارتفاع معدلات الطلاق في المجتمع خاصة بين الزيجات الحديثة بسبب افتقار الشباب إلى التوعية بأهمية دور الأسرة، وكيفية تعامل الزوجين مع بعضهما، والصور غير الحقيقية التي يصنعها كل طرف في ذهنه عن الزواج والبيت، ويستقيها من جهات غير مؤهلة لذلك، بالتالي يصطدم في الزواج بحقائق وأعباء وتوازنات لم يعلم بها من قبل وتتناقض مع أفكاره والصورة التي رسمها عن الزواج.
بدايةً ترى شيخة محمد أن البدايات لا بد أن تؤدي إلى نهايات تلائمها، مثل المبالغة في متطلبات الزواج من قبل العروس وأهلها، الأمر الذي يثقل كاهل الزوج، ويؤدي إلى سرعة الطلاق بعد فترة قليلة، «فالعروس التي تزيد طلبتاها في الشبكة والعرس الفخم الذي تنافس به غيرها وتريد أن تتفوق عليهن، وكذلك أثاث البيت، وغير ذلك من المتطلبات، فضلا عن شهر العسل الذي تشترط بعضهن أن يكون في أماكن وبلدان غالية والمكوث لمدة كبيرة، وما يتبعه من زيادة الإنفاق، فكل هذا غالبا ما يضطر الشاب للاستدانة لتحقيق تلك المتطلبات، ستجعله يبدأ حياة زوجية مثقلة بالديون والأعباء، وغالبا سترفض مثل هذه العروس تحمل العبء معه، وتنسى أنها السبب في هذا الوضع، وتسارع بطلب الطلاق عند أول أزمة مادية غالبا، أو يبادر الزوج بهذا تخلصاً من هذه الزوجة التي لا تقدر ظروفه ولا يشعر معها بالاستقرار المنشود من الزواج».
وتابعت: «الأمر الآخر – وربما هو السبب الرئيسي لكل المشكلات – هو عدم وجود التوعية الكافية للمقبلين على الزواج، فيبدأ الزوجان حياة جديدة دون أن يعرفا الأسس الصحيحة لبناء الأسرة، ولا مفهومها الحقيقي، ومع اختلاف شخصية كل منها عن الآخر، دون معرفة بطريقة التعامل الأمثل وواجبات وحقوق كل طرف، والتحديات التي من الممكن أن تواجه الأسرة، فهما لم يجدا في البيت ولا المدرسة من يعلمهما ماذا يعني «الزواج» وتحمل المسؤولية، لم يعرفا عن الزواج سوى القشور، فنجد المشكلات تحدث لأسباب تافهة للغاية، لكن مع افتقارهما إلى المعلومات الكافية عن الزواج سيجدان في الطلاق أسهل الطرق وأقربها للخروج من أي مشكلة، وللأسف هذا نشاهده كثيرا حولنا، لذا فليس من الغريب أن نرى نسب الطلاق تتزايد على هذا النحو».
أفكار مغلوطة
وترى موزا حمد (اختصاصية اجتماعية) أن الأفكار المغلوطة عن الزواج لدى الكثير من الفتيات تكون سببا في ارتفاع نسبة الطلاق بين حديثات الزواج، «فنظرتها عن الزواج لا تتعدى العرس والبيت الجديد الذي تؤثثه بما ترغب، والسفريات والهدايا، وتنسى أن هذه كلها ليست من الزواج في شيء، بالتالي فمع أول صخرة يرتطم بها زواجها ينهار هذا الزواج، فهي – وغالبا الزوج أيضا – لم تجد بيتاً ولا مدرسة ولا مجتمعا يعرِّفها مَن هو الزوج، هي غير مهتمة سوى بمتابعة أحدث موضة ملابس ومستحضرات تجميل، ولم نجد واحدة تقرأ كتابا أو موضوعا لتعرف معلومات عن الزواج الذي ستقبل عليه، بل تستسلم لنصائح صديقاتها اللاتي لا يختلفن عنها جهلا في هذا الجانب، والمحصلة بيوت تتهدم كما نرى».
مناهج دراسية
وتطالب حصة. م (طالبة جامعية) بأن تكون هناك مناهج دراسية للشباب في المرحلتين الثانوية والجامعية، تتناول كل ما يتعلق بالزواج، خاصة من الناحية الاجتماعية والنفسية، حتى لا نترك الشباب يخوض هذه التجرِبة دون سابق علم عنها نهائيا، مؤكدة أنها ترى زميلاتها المقبلات على الزواج يتحدثن عن الزواج كأنه نزهة سيقمن بها دون إدراك لأعبائه المقبلة، وترى أن هذه المناهج العلمية ستحل محل الأهل والأم التي لم تعد كما كانت في السابق، موضحة أن هذا يعود إلى عدم اهتمام الأمهات حاليا بتوجيه بناتهن إلى معنى الحياة الزوجية الصحيحة، أو رفض البنات لتلقي نصائح الأم بحجة أن الزمن تغير، وإنَّ ما يصلح معهن لا يصلح مع بنات هذا الزمن، «والنتيجة طلاق وخراب بيوت كان من المفترض أن تكون عامرة».
مشغول دائما
ويلقِي أبو الوليد (موظف) بكثير من اللائمة على بني جنسه، ويرى أن كثيرا من الزوجات لم تعد تجد بجوارها الزوج التي تتمناه، «فبعد الانتهاء من العمل يكون دائما مشغولا في المجلس أو بجواله، حتى الخروج والتنزه وأحيانا السفريات تكون مع الأصدقاء و»الربع»، وبينما الزوجة المسكينة جالسة في البيت، أو تعيش هي الأخرى حياتها الخاصة مع الصديقات والأقارب، وهو ما يلومها البعض عليه دون أن يدركوا أنها تفعل هذا لأنها لا تجد الزوج بجوارها، فهو يعتقد أن حقوقها عليه تتمثل في الإنفاق عليها وتلبية متطلباتها المادية، ويرى أنه قام بكل واجباته نحوها، دون أن يدرك أن أكبر واجباته أن يكون بجوارها وأن يتشاركا سوياً حياتهما الزوجية بكل تفاصيلها وليس انعزال كل منهما عن الآخر، بالتالي تعتاد على عدم وجوده بجوارها، وهنا لن يكون طلب الطلاق صعبا عليها عندما تحدث أي مشكلة ولو كانت بسيطة»، ودعا الأزواج إلى مراعاة الله تعالى في زوجاتهن، ومعرفة كيفية بناء أسرة وبيت صالح في المجتمع.
راتب الزوجة
أما أم ناصر فترى أن راتب الزوجة كان سببا في عدد من حوادث الطلاق التي سمعت عنها أو تابعتها عن قرب، «فإما أن يطمع الزوج في راتب الزوجة الكبير، بل قد يكون قرار زواجه منها بسبب هذا الراتب ويطالبها بالإنفاق منه على البيت بشكل كامل، بينما يكون راتبه لتدليل نفسه وشراء كل ما يرغب فيه والسهر والسفر مع أصدقائه، أو أن تجد الزوجة أن لها ذمة مالية مستقلة وأنها يمكن أن تكفي نفسها بشكل كامل من راتبها، ولأنها تعتقد أن الزواج هو الإنفاق والشراء وكل ما له علاقة بالماديات، نجدها عن حدوث مشكلات تافهة تسارع بطلب الطلاق، وهي تدرك أنها لن تخسر شيئا، بل ربما تعيش براتبها بشكل أفضل من حياتها مع الزوج، وكل هذا يعود لعدم معرفة الطرفين بحقوق وواجبات كل طرف تجاه الآخر وبسبب القصور في معرفة معايير وشروط الأسرة الناجحة التي يرشدنا إليها ديننا».

العرب

نشر رد