مجلة بزنس كلاس
استثمار

دخان من غير نار والصين تشعل الشرارة

حرب العملات تأكل اليابس ولا خوف على الأخضر

انخفاض اليوان يرفع الريال ويستدرج الموردين

قطر تحصّن عملتها وتحسّن مواقعها الاقتصادية

دول تستعد لإعلان الإفلاس وأخرى تنتظر

الاحتكام لطاولة المفاوضات هو الحل السلمي بعيدا عن لعبة أسواق الصرف

الصين ثاني أكبر مصدر للواردات القطرية وتوقعات بانخفاض كلفة الاستيراد 10%

12 مليار ريال حجم الواردات القطرية من الصين

الخولي: سياسة الشراء الآجل تؤخر الهبوط إلى التعاقدات الجديدة

الأنصاري: جميع الأسواق المستوردة مستفيدة

بزنس كلاس– محمد عبد الحميد

فاجأت الصين العالم بخفض قياسي لعملتها اليوان أمام الدولار وهو ما ألقى بظلاله على الأسواق لا سيما العملات والسلع. وأدى تخفيض الصين لعملتها بشكل متكرر خلال الأيام الماضية الى عودة مصطلح “حرب العملات” ليتصدر عناوين الأخبار من جديد واتفقت آراء كثيرة بأن حرب عملات قد تلوح في الأفق بعد أكبر خسارة تكبدها اليوان الصيني إضافة الى الخسائر الكبيرة التي ضربت أسواق الأسهم.

ويترقب السوق القطري نشاط السوق العالمية بعد صدور قرار الصين بخفض قيمة عملتها النقدية «اليوان»، من أجل رصد الأثر السعري على السلع الصينية التي سيتم استيرادها، حيث من المتوقع أن يسهم انخفاض قيمة اليوان في تعزيز حركة التجارة بين قطر والصين.

احتياجات قطرية بتكلفة أقل

وحسب مختصين؛ فإن انخفاض عملة اليوان سيسهم في خفض أسعار المنتجات الصينية التي تصل إلى قطر وارتفاع العائدات من الصادرات، حيث تقوم العديد من الشركات الصينية بدور كبير في تلبية احتياجات قطر المتزايدة في مجال التعمير والبنى التحتية، وتعمل غالبيتها في مجالات السقالات والإسمنت وورق الحائط والستائر والبناء والمقاولات والمواسير والخدمات الفندقية والمكتبية.

وقالوا إن انخفاض اليوان سيكون له تأثيره المباشر على القدرة الشرائية للدول العربية باعتبار أن الكثير منها تستعمل هذه العملات في وارداتها من الصين، كما أن الريال القطري سوف يستفيد من حرب العملات التي اندلعت عقب تخفيض سعر اليوان الأسبوع الماضي، نظراً لارتباط العملة القطرية بالدولار الأميركي الذي ارتفع بدوره أمام العديد من العملات، حيث سجل سعر صرف العملة الصينية انخفاضا من 1.7 يوان مقابل الريال القطري وصولاً إلى 1.74 يوان، الأمر الذي يدعم نمو صادرات بكين إلى الدوحة وحركة التجارة بين البلدين بشكل عام.

قوة الريال من قوة الدولار

وتوقع الخبراء تراجع كلفة الاستيراد من الأسواق الخارجية وتحديدا الأوروبية والصينية خلال النصف الثاني من العام الحالي بنسبة تتراوح بين 5 الى 10% بالتزامن مع  انخفاض سعر اليورو واليوان الصيني، بالإضافة إلى التراجع المحتمل في تكلفة الشحن نتيجة الهبوط الحاد في أسعار النفط.

وتأتي هذه التوقعات بعد أن سجل سعر صرف الريال القطري ارتفاعات جيدة أمام العملات الأخرى مستفيدا من قوة الدولار المتصاعدة أمام هذه العملات منذ الربع الأخير من العام والتي وصلت ذروتها خلال الأسبوع الماضي، وذلك بالتزامن مع قرار الحكومة الصينية بخفض عملتها.

وبينما لم يلمس مستهلكون في الأسواق المحلية حتى الآن أي تراجعات على أسعار السلع المستوردة سواء الغذائية والمعدات والأجهزة وغيرها، نتيجة لضعف عملات دول المنشأ أمام الدولار والريال المرتبط به، عزا موردون ذلك إلى توقيت التعاقدات وأسعار المنتجات والسلع عند الشراء، لافتين إلى وجود ظروف أخرى تدفع الأسعار للبقاء عند مستوياتها مثل تعرض العديد من المناطق الرئيسية المصدرة للمنتجات والمحاصيل الزراعية إلى كوارث طبيعية كالأعاصير والفيضانات وما ينتج عن ذلك من خسارة كميات كبيرة من المحاصيل.

بنك الشعب يتحرك

وتعد الصين رابع أكبر شريك تجاري وثاني أكبر مصدر للواردات لدولة قطر، حيث ارتفع إجمالي الواردات القطرية من الصين إلى قرابة 12 مليار ريال خلال عام 2014 وذلك يجعل الصين ثاني أكبر الدول المصدرة لقطر ورابع أكبر شريك تجاري لها بين دول العالم. وكان بنك الشعب الصيني قد خفض سعر صرف اليوان بنسبة 4.6% على ثلاث مراحل الأسبوع قبل الماضي، ما تسبَّب في هبوط أسعار الأسهم عبر العالم، وأجَّج مخاوف من اندلاع حرب عملات.

وذكر خبراء أن الصين نجحت إلى حد ما في دعم صادراتها عن طريق التحكم في سعر الصرف خلال الأزمة المالية العالمية وما بعدها، ودعم ذلك نمو قوي للاقتصاد، لكن الحال اختلف الآن مع التباطؤ الواضح للنمو، وتوضح المؤشرات الحالية أن جميع القوى الاقتصادية الدولية، ومن بينها الولايات المتحدة والصين، لن تستطيع حسم معركة العملات لصالحها.

مقاصة العملة الصينية

وأشاروا الى أن الخطوة التي نفذتها الصين أوائل العام الجاري، وهي إنشاء أول مركز مقاصة للعملة الصينية «الرنمينبي»، على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، كان بمثابة خطوة لتعزيز مكانة قطر كمركز مالي هام في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، كما مثل انعطافة كبرى على طريق علاقات التعاون والصداقة في المجالين الاقتصادي والتجاري.

المستوردون بخير

وفي هذا السياق، توقع الخبير المالي نضال الخولي أن يستفيد المستوردون في قطر من انخفاض اليوان الصيني، وكذلك من تراجع أسعار النفط بالأسواق العالمية، مشيرا إلى أن تراجع العملات الأوروبية والصينية سيسهم في تقليص كلفة الاستيراد من العديد من الأسواق الخارجية، وخاصة الأوروبية والصينية، بنسب مختلفة، لكنه أوضح أن هذا التراجع لن يحدث ويستلزم استمرار تراجع هذه العملات لفترة أطول وذلك بالنظر لأن تعاقدات التجار دائما ما تأتي ضمن سياسة الشراء الآجل وغير الفوري للسلع، لهذا فإن الهبوط يتوقع أن يحدث في التعاقدات الجديدة.

فاتورة الاستيراد تتقلص

وأشار كذلك إلى أن انخفاض اليوان لن يكون المحفز الأوحد لتراجع فاتورة الاستيراد، حيث سيستفيد المستوردون كذلك من التراجع الحاد في أسعار النفط وما يتوقع أن يصحبه من تراجع في أسعار الشحن بالتزامن مع تخفيض أسعار الوقود والديزل في الأسواق، الأمر الذي يمكن أن يقلص كلفة الاستيراد كذلك.

وتوقع الخولي أن تشهد أسعار السلع المستوردة من أوروبا انخفاضا على المدى المتوسط لكن ليس بمستوى التراجع في سعر صرف اليورو مقابل الريال والدولار، موضحاً أن سياسات التسعير في دول الاتحاد الأوروبي، تتم مراجعتها دوريا مع كل صعود وهبوط لسعر صرف اليورو حيث يتم رفع أسعار المنتجات المصدرة بنسب محددة عند تراجع قيمة العملة، أو تخفيضها مع ارتفاع قيمة العملة لتحفيز التصدير.

وأضاف أنه من المفترض أن يشعر المستهلك في قطر بتراجع في أسعار السلع الصينية والأوروبية المنشأ، إلا أن ذلك يعتمد على أمرين، أولهما تصريف المخزونات القديمة من السلع نفسها، وثانيهما وجود رغبة حقيقية لدى التجار في عكس الانخفاض الحاصل في أسعار السلع على أرض الواقع.

حرب العملات ومخاطر الإفلاس

وقال إنه إذا استمرت حرب العملات فإن الأزمة المالية العالمية ستتفاقم، وسيشهد العالم المزيد من حالات الإفلاس والإعسار المالي للشركات بل حتى لبعض الدول. وأكد أن الحل لأزمة حرب العملات هو فقط على طاولة المفاوضات، ولا يمكن حلها عبر أسواق الصرف.

وشدد على ضرورة إعادة دراسة ارتباط العملات الخليجية بالدولار الأمريكي، وليس بالضرورة أن يتم فك الارتباط ولكن يمكن التفكير بتعديل سعر صرف الربط بحيث يتم خصم الانخفاضات التي تعرض لها الدولار خلال عشر السنوات الماضية.

الانخفاض داعم للنمو

ووافقه الرأي رجل الأعمال أبو عبد العزيز الأنصاري وتوقع أن يكون هناك ارتفاع في الطلب على المنتجات الصينية، الأمر الذي سيدعم الاقتصاد الصيني بشكل تدريجي حتى يحقق له النمو المطلوب الذي يلبي تطلعات الاقتصاد العالمي، مضيفا أن نمو اقتصاد الصين كان يشكل هما للاقتصاديات الدولية، وبالتالي فإن هذا الانخفاض إيجابي ويدعم معدل النمو.

ويشير الأنصاري إلى أن السبب فيما نسميه الآن بحرب العملات يرجع إلى أن العديد من الدول تستخدم سلاح سعر الصرف لإحداث حالة من الانتعاش في اقتصادها إذ يسمح خفض سعر عملة أو قيمتها بخفض قيمة تكاليف الإنتاج وبالتالي إعطاء حافز للصادرات الأمر الذي يترتب عليه دفع الاقتصاد، لكن يجب أن نعرف أن ذلك سيكون على حساب الشركاء التجاريين وإحداث خلل في النمو المتوازن وارتباك في التعاون الدولي بعد أن أصبحت مصالح الدول متشابكة.

الاحتكار والوكالات الحصرية

وأضاف أن تأثير انخفاض اليورو سيكون بطيئاً على السوق القطرية والمستهلك النهائي بسبب عدة عوامل، أبرزها احتكار بعض التجار للسلع بسبب الوكالات الحصرية، وبالتالي استغلال المستهلك، وتجارب السنوات الماضية أثبتت أن التجار يعمدون إلى رفع أسعار السلع المستوردة في حال ارتفاعها عالمياً وبشكل سريع، أما في حال نزول أسعار السلعة عالميا، فإن التجاوب من جانب التجار يأتي بطيئاً أو يكاد ينعدم في السوق الداخلية.

ومضى يقول: يفترض أن انخفاض اليوان الصيني سيصب في مصلحة جميع الأسواق المستوردة في مختلف دول العالم بما فيها قطر لأسباب مرتبطة بتكلفة الواردات من الصين، وشدد على أن التضخم في قطر سيكون مهيأ للانخفاض بسبب انخفاض قيمة الواردات، مشيرا إلى أن إجمالي الواردات القطرية من دول الصين قد يصل إلى 2 مليار ريال مع نهاية 2015.

نشر رد