مجلة بزنس كلاس
صناعة

تقليم أظافر الاقتصاد الريعي والانفتاح على عمق الاحتياج

من بذور البحث إلى جذور المعرفة.. رحلة ابتكار محفوفة بالأمان

ضبط الإنتاج على إيقاع السوق.. ورؤية قطر مرجع ومنهج

الصناعة زراعة في تربة المستقبل

الأسواق الحرة ورشة تصنيع لا مجرد منافذ بيع

بزيادة 440 مصنع جديد باستثمارات 12 مليار ريال

 سعيد الكواري:  خطة ثلاثة الأبعاد ترفع عدد المنشآت إلى 1100 في العام 2017

عبد التواب: القطاع الصناعي خيار ومسار إجباري إلى محطة تنويع المصادر

المنصور : الطفرة الاقتصادية في حماية الصناعة

 

بزنس كلاس- ريما النجارسعيد بن مبارك الكواري

كشف السيد سعيد بن مبارك  الكواري مدير إدارة التنمية الصناعية عن توجه وزارة الطاقة والصناعة إلى رفع عدد المنشآت الصناعية في قطر خلال العامين القادمين إلى 1100  منشأة صناعية  من 660 منشأة أي بزيادة 460 منشأة باستثمارات تناهز 12 مليار ريال، مؤكدا على النقلة النوعية التي تشهدها الصناعة القطرية في السنوات القليلة الماضية والتي مكنت من رفع مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي إلى مستويات أعلى.

وقال الكواري إن الوزارة تسعى لتحقيق رؤية قطر 2030 التي تهدف لدعم القطاع الصناعي وتنمية الاستثمار، لافتا إلى أن الوزارة ساعية في تقديم كافة التسهيلات والحوافز للمستثمرين في القطاع الصناعي وبما يتفق مع التزامات دولة قطرتجاه مختلف الأطراف الراغبة في إرساء صناعة قطرية صلبة قادرة على المنافسة.

وفي هذا الإطار فقد تم الترخيص لعدة مشاريع صناعية من تلك التي تتفق مع الخطة التنموية الشاملة لدولة قطر بهدف تنويع الاستثمار في ظل اتباع الدولة سياسة الاقتصاد المفتوح والذي يسهم في جذب ثقة المزيد من المستثمرين.

المعرفة أساس الصناعة

و للنهوض بهذا القطاع اتخذت دولة قطر جملة من الإجراءات لدفع القطاع و تحفيز المبادرة الخاصة عبر خطط وبرامج واضحة المعالم ترتكز على ثلاث مراحل حددتها رؤية قطر، وهي: أولا: التوسع في الصناعات ذات الميزة التنافسية المستمدة من الصناعات الهيدروكربونية، وثانيا: بلورة وتطوير أنشطة اقتصادية تتخصص بها دولة قطر، وبناء الطاقات التقنية والبشرية لمتطلبات هذه الأنشطة، وثالثا: اقتصاد معرفي يتصف بكثافة الاعتماد على البحث والتطوير والابتكار، وبالتميز في ريادة الأعمال.

ومن هذا المنطلق، تسترشد وزارة الطاقة والصناعة برؤية قطر، واستراتيجية التنمية الوطنية، كمرجعية أساسية في جهودها لتنمية الاستثمار الصناعي في الدولة، كما تتخذ من التنمية الشاملة منهجا في إعداد الخطط والاستراتيجيات التنموية، وتعمل على تطوير مجموعة متكاملة من مقومات جذب الاستثمار المحلي والإقليمي والأجنبي لإرساء ودعم وتوجه الدولة الاقتصادي المنفتح مع  ضرورة تسريع الانتقال للصناعة المعرفية، وهو هدف استراتيجي من أهداف رؤية قطر الوطنية خاصة في ظل الحاجة الضرورية للتعامل والتفاعل مع نظام عالمي تنافسي مبني على المعرفة.

ويؤكد الخبراء أن قطر تمتلك مقومات تؤهلها لاحتلال مرتبة متقدمة في عدد من الصناعات سواء المرتبطة بالنفط والغاز،  أو غيرها  من الصناعات التحويلية حيث خطت خلال فترة زمنية قصيرة خطوات واسعة في كافة مجالات الاقتصاد خاصة الصناعية منها من خلال الاستفادة من عائدات النفط بأفضل الطرق لإرساء قاعدة متينة للصناعات المرتبطة بالنفط والغاز والصناعات الأساسية الأخرى، وإنجاز بنية أساسية متطورة قادرة على خدمة الصناعات الوطنية والاستجابة لاحتياجاتها وتحدياتها المستقبلية، وقد حققت قطر أفضل معايير الجودة في الأداء وتخفيض الكلفة على قدم المساواة مع الصناعات المثيلة في الدول المتقدمة صناعيا.

القطاع الصناعي أولوية الأولويات

وقال استشاري التمويل والاستثمار عبد الله عبد التواب إن الصناعة القطرية في حاجة إلى المزيد من الدعم من قبل القطاع العام والخاص لتحقيق الأهداف المتعلقة بها والتي تضمنتها رؤية قطر للعام 2030 والتي تولي القطاع الصناعي أولوية كبرى في مسار التنويع الاقتصادي من خلال إيجاد البيئة المناسبة لتطورها ومنحها ميزات منافسة في الأسواق التي نهدف إلى تصدير منتجاتنا إليها.

وأضاف:”من الضروري دعم الصناعة الوطنية في ظل تزايد تكاليف الإنتاج والتشغيل وتشجيع الأيدي العاملة في قطر لدعم الصناعة  المحلية  من أجل زيادة توسّع القطاع “.

خطط طموحة ومسؤولية مشتركة 

بدوره أكد منصور المنصور، رجل الأعمال أن الصناعة القطرية متحفزة وجاهزة للطفرة الكبرى التي ستقدم عليها قطر في السنوات القليلة المقبلة خاصة بعد فوز قطر بتنظيم كأس العالم والذي سمح بإطلاق عديد المشاريع التي يمكن الاستفادة منها. وأشار إلى أن خطط الإنتاج ستزيد وفق تطورات السوق وأن خططها التسويقية ستتلاءم مع هذه المعطيات الجديدة التي ستحكم في السوق القطرية.

ولفت إلى أن الاقتصاد القطري يمر بأزهى أيامه وأنه مرشح للمزيد من النمو في مختلف المجالات مما سينعكس على الشركات العاملة في السوق القطرية وخاصة تلك التي تعمل في المجال الصناعي وغيرها من المجالات المرتبطة به.

واعتبر أن  تطوير القطاع الصناعي هي مسؤولية مشتركة بين القطاعين العام والخاص، ومن هذا المنظور تنبع أهمية استكشاف فرص الاستثمار الصناعي في الدولة، والعمل على خلق البيئة المناسبة لنمو الصناعات في مجالات جديدة وتنمية قدراتها التنافسية، مشددا القطاعات الجديدة والتي من المهم أن تكون العنوان الجديد للمرحلة القادمة من التطور الصناعي في الدولة، خاصة مع تزايد الحاجة للخروج من نمطية المجالات التقليدية والتوجه نحو صناعات ذات تقنيات حديثة وقيمة مضافة عالية.

مزايا وتحديات وضوابط

ووفق عدد من المراقبين تواجه الصناعة القطرية جملة من التحديات لعل أبرزها المنافسة الإقليمية والعالمية على مستوى الأسعار والتي يمكن فرض بعض الإجراءات الحمائية التي تحمي المنتج من أسعار دول بعض منتجات دول الخليج وكل ما يدخل قطر من الأسواق الآسيوية والشرق الأوسطية والتي أصبحت لديها تقاليد إنتاج كبرى على اعتبار أسبقية التصنيع التي انطلقت فيها منذ مدة طويلة، فالمصانع القطرية تواجه تحدياً في هذه النقطة. ويؤكد الخبراء أنه يمكن الارتكاز على ضوابط وقوانين منظمة التجارة العالمية التي تعطي مهلة بعشر سنوات للصناعات الناشئة قبل فتحها أمام المنافسة العالمية. وتتميز الصناعات القطرية بجملة من الميزات التفاضلية تجعلها مستقطبة وفاتحة لشهية الاستثمارات الأجنبية أهمها انخفاض أسعار الوحدات الحرارية الكهربائية في قطر مقارنة بباقي دول التعاون الخليجي.

ويرى الخبراء أن القطاعات الصناعية الواعدة في قطر هي تلك القطاعات التي تنطلق من خصوصيات النسيج الاقتصادي المحلي وتندمج في مفاصله في تناغم تام مع حاجيات السوق المحلية رغم صغر حجمها، هذا المعطى أي صغر حجم السوق، يمكن أن يكون المحرك الرئيس للدخول في أسواق جديدة من خلال الاعتماد على الابتكار والتجديد والدخول في شراكات على المستوى الدول.

مؤازرة الصناعة بالمناطق الحرة

ويرى الخبراء أن الوقت قد حان من أجل إطلاق مناطق اقتصادية حرة على غرار المناطق الاقتصادية الخاصة التي تم إطلاقها في الفترة الأخيرة من أجل النهوض بالقطاع الصناعي وتعزيز فرص تواجد المنتج القطري في الأسواق العالمية على غرار التجارب الموجودة إقليميا ودوليا.

ومن يتابع الجوانب الاقتصادية لهذه المناطق، يلاحظ الدور المتنامي لها في اقتصاديات الدول النامية، وهو ما تنطق به الإحصائيات الصـــادرة عن هذه الدول فقد حققت 200 منطقة حرة تقريبا في الدول النامية 300 مليار دولار إيرادات، وأسهمت المنطقة الحرة لجبل علي في صادرات دولة الإمارات غير النفطية بما متوسطه السنوي 12.9% و بمبلغ يقدر بـ 19 مليار  دولار في العام 2013 .

ويرى  الخبراء أن المناطق الاقتصادية الخاصة التي تم الإعلان عنها في الفترة القليلة الماضية ستلعب دورا كبيرا في النهوض بالمنتجات القطرية الموجهة للتصدير ولإعادة التصدير علاوة على تلبيتها لحاجيات السوق المحلية، بحيث لا تكون مضاربة للمناطق الحرة الموجودة في الدولة.

هذا وقد أنشأت قطر مناطق حرة معفية من الضرائب لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة. وتتضمن المناطق الحرة المذكورة حالياً مركز قطر للمال وواحة العلوم والتكنولوجيا. وتشمل منافع العمل في المنطقة الحرة عمليات تحويل رؤوس الأموال والأرباح من دون قيود وعمليات استيراد السلع والخدمات من دون ضرائب أو رسوم جمركية، أضف إلى ذلك أن المستثمر يستطيع  العمل كفرع لشركة أجنبية، أو التسجيل كشركة محلية، وأن التملّك الأجنبي مجاز بنسبة 100%. وتستطيع الشركة ممارسة أعمالها التجارية من دون كفيل أو وكيل محلي، ويستطيع المستثمر أن يكفل الموظفين الأجانب.

ويعرف الخبراء المناطق الاقتصادية الحرة بمناطق ضمن إطار حدود الدولة الجغرافية وفي ظل السيادة الكاملة، وتسمح تلك المناطق بمرور الواردات بدون رسوم جمركية ،كما تسمح بإعادة التصدير بعد إجراء بعض العمليات للسلع شبه المصنعة.

وتختلف المناطق الحرة عن الأسواق الحرة في أن الأخيرة أماكن تباع فيها السلع الاستهلاكية تامة التصنيع للأفراد العابرين للمطارات والموانئ في الدول المختلفة سواء كانت سلعاً محلية أو أجنبية دون إجراء أي عمليات صناعية على هذه السلع في تلك الأسواق ويتم البيع فيها في حدود الاستهلاك الشخصي للأفراد المسافرين بهدف امتصاص العملات الأجنبية ولتنشيط السياحة.

المناطق الحرة: أهمية ووظائف

ترجع أهمية تلك المناطق إلى أنها تستجيب للمتغيرات الإقليمية والعالمية الجديدة التي ترفع من شأن المنافسة الاقتصادية والعولمة بعد أن أصبح من المسلم به انه لا تستطيع دولة بمفردها مهما بلغت قوتها من أن تعيش بمعزل عما يجري لها و من حولها من أحداث وتغيرات متلاحقة ومن ثم فإن الدولة التي يفوتها قطار التكامل الاقتصادي تتحول إلى ما يسمى بسوق هامشي، كما ترفع من نسبة إنتاجية عناصر الإنتاج وحجم الاستثمار والتجارة البينية فضلاً عن تنوع  النشاط الاقتصادي و توفير فرص عمل  وزيادة معدل نمو الدخل القومي.

والوظائف الأساسية للمناطق الحرة تكمن في تحميل البضائع التي يعاد تصديرها، تقديم خدمات التخزين للبضائع العابرة، تجميع الآلات والمعدات وإنشاء بعض الصناعات الخفيفة.

 

 

نشر رد