مجلة بزنس كلاس
أخبار

دخلت قطر عصر الصناعات الدوائية بتدشين المرحلة الأولى لمصنع شركة قطر الحياة للصناعات الدوائية، التي تعد من أوائل شركات التصنيع الدوائي في البلاد وتحمل الترخيص رقم 1 في هذا المجال الحيوي والاستراتيجي، وذلك تماشيا مع رؤية قطر 2030. ويعمل المصنع لإنتاج 120 صنفا دوائيا خلال 3 سنوات بمواصفات عالمية عالية الجودة قادرة على المنافسة محليا وعربيا وعالميا.

خطة عمل المصنع قسمت إلى ثلاث مراحل، الأولى اكتملت بإنجاز 3 خطوط إنتاج بتكلفة 60 مليون ريال وتشمل الكريمات والمطهرات والأدوية الشراب. أما المرحلة الثانية فتبدأ منتصف 2017 وتشمل إنتاج المضغوطات الدوائية، كبسولات وحبوب بكلفة 120 مليون، فيما تعتمد المرحلة الثالثة على الشراكات مع الشركات العالمية لإنتاج الأدوية التخصصية واللقاحات بكلفة 340 مليون.

“الشرق” قامت بجولة في أروقة مصنع قطر الحياة للصناعات الدوائية، وخلال الجولة، أوضح الدكتور أحمد حمد الحسن المهندي – رئيس مجلس إدارة شركة قطر الحياة للصناعات الدوائية، أن رسالة “قطر الحياة” ترتبط بشكل وثيق مع رؤية دولة قطر 2030 والمرتبطة بتوفير الدواء للمجتمع القطري، مشيرا إلى أن رسالة الشركة تتمثل في المساهمة في توفير الدواء في منطقة الخليج والعالم العربي.

ولفت إلى أن المصنع يملك قدرات إنتاجية كبيرة تكفي حاجة دولة قطر كما تكفي التصدير إلى الخارج، مبينا أن الدواء مجال بحثي وصناعي وتنافسي واسع ومعقد ويحتاج إلى قدرات ابتكارية عالية.

وأكد الدكتور المهندي أن مصنع قطر الحياة الذي يعد من أوائل مصانع الأدوية في الدولة هدفه دخول قطر عصر الصناعات الدوائية بشكل احترافي، مشددا على أن قطر تملك الإمكانات والقدرات التي تجعلها منافسا قويا في هذا المجال الحيوي والاستراتيجي.

وفيما يتعلق بإمكانات مصنع قطر الحياة للصناعات الدوائية، أشار الدكتور المهندي إلى أن الخطة التشغيلية للمصنع تتضمن 3 مراحل للإنتاج والتصنيع والتطوير، مبينا إنجاز المرحلة الأولى منها والمتمثلة في إنجاز 3 خطوط إنتاج تمثل كل منها مصنعا متكاملا، وهي: الكريمات، والمطهرات، وأدوية الشراب والتي تصل كلفتها الإجمالية إلى 60 مليون ريال.

وذكر أن المرحلة الثانية تتمثل في خط إنتاج المضغوطات الدوائية مثل: الحبوب والكبسولات وتصل تكلفتها الإجمالية إلى 120 مليون ريال، موضحا بدء إنتاج هذا الخط في منتصف 2017، ومنوها إلى أن المرحلة الثالثة تعتمد على عقد شراكات مع شركات عالمية لإنتاج أنواع تخصصية من الأدوية، مثل: اللقاحات والمحاليل، والتي تصل تكلفتها الإجمالية إلى 340 مليون ريال.

وتمنى الدكتور المهندي أن يستطيع المصنع إنجاز المرحلة الثالثة بحلول 2022، مطالبا الدولة في هذا السياق بدعوة الشركات العالمية المصنعة للقاحات والأدوية التخصصية إلى المساهمة في إنشاء تلك الصناعات في دولة قطر، وموضحا توفر البنية التحتية لدخول عصر الإنتاج الدوائي التخصصي.

وأوضح أن العمل جارٍ بإنتاج 120 صنفا دوائيا خلال الـ 3 سنوات المقبلة طبقا لخطة الشركة، ومبينا السعي لتسجيل 20 صنفا دوائيا خلال العام الجاري 2016، إضافة إلى 40 صنفا دوائيا جديدا خلال العام المقبل 2017، فضلا عن العمل للدخول إلى المنافسة في العطاء الخليجي.

وفيما يتعلق بالتحديات التي تواجه شركة قطر الحياة، أشار الدكتور أحمد المهندي إلى أن أبرزها يتمثل في توفير منتجات ذات مستوى عالمي لتكون منافسة في السوق المحلي والإقليمي والدولي، مما يستوجب معه إدخال أحدث التقنيات العالمية واستقطاب أفضل الخبرات في هذا المجال، مشددا أن ذلك يلزم فريق العمل بالتمسك بأفضل المعايير العالمية المعمول بها دون تهاون، ومنوها في هذا السياق بالتعاون الفعال مع إدارة الصيدلة والرقابة الدوائية في وزارة الصحة العامة.

وبين الدكتور المهندي أن التحدي الثاني يتمثل في تسجيل هذه المنتجات في دولة قطر وتحقيق الاستقرار لها في السوق المحلي؛ ليكون ذلك السوق منطلقا للمنتج الوطني إلى مجال المنافسة الإقليمية والدولية، داعيا الجهات المعنية والمسؤولين في الدولة لتقديم الدعم اللازم للمنتج الدوائي الوطني لترسيخ مكانته في السوق، وملمحا في هذا السياق إلى تجارب الدول المحيطة في مجال دعم الصناعات الدوائية الوطنية.

وثمن علاقات التعاون التي تجمع قطر الحياة والجامعات في دولة قطر، موضحا سعي قطر الحياة للتعاون مع القطاع التعليمي، ومنبها إلى ضرورة توفير كوادر وطنية مدربة لسد الحاجة المتزايدة في هذا المجال.

وأوضح أهمية دعم الجهات المعنية للأبحاث الدوائية التي من شأنها تطوير أنواع جديدة من الأدوية، وفي الوقت ذاته دفع وتحفيز تطور الصناعات الدوائية، مشيرا إلى أهمية إيجاد خطة طويلة الأمد تربط مختبرات وقدرات المؤسسات العلمية والتعليمية الطبية في قطر مثل: مؤسسة حمد الطبية، كلية الطب بجامعة قطر، كلية طب وايل كورنيل، مركز سدرة للطب والبحوث في منظومة متكاملة مع الصناعات الدوائية في دولة قطر.

وتابع قائلا “ومن شأن هذه الخطة التحول إلى الأبحاث التطبيقية في مجالات التصنيع الدوائي، بما يقدم خدمة للمجتمع القطري بشكل خاص والمجتمع الإنساني بشكل عام، فنحن جزء من المجتمع العالمي ونسعى إلى فائدة البشرية”.

د. المهندي يستعرض منتجات الشركة

مختبر عالمي

وذكر الدكتور المهندي أن شركة قطر الحياة للصناعات الدوائية فطنت إلى هذا المعنى منذ البداية وعملت على إنشاء مختبرات خاصة بها تصل تكلفتها إلى 10 ملايين ريال، ومؤكدا أن مصنع قطر الحياة يوفر بنية تحتية عالمية المستوى تمكنه من إنشاء أي خط إنتاج أدوية أو لقاحات بشكل سلس في حال عقد اتفاقية مع أي شركة عالمية.

وأفاد بأن شركة قطر الحياة تعمل من أجل سد ثغرة كبيرة في الأمن الدوائي في دولة قطر من خلال توفير منتج دوائي عالمي الجودة يغطي احتياجات السوق المحلي بالسرعة المطلوبة، مشيرا إلى قدرة الشركة على تلبية احتياجات القطاعات الحيوية في الجيش والشرطة والقطاعات العمالية بشكل كامل وطبقا لأعلى المعايير.

المنتج الوطني

ونوه الدكتور أحمد المهندي إلى أن باكورة إنتاج الشركة تتمثل في إطلاق كريم “بافيلون”، وهو مستحضر طبي طبيعي لالتئام الجروح والحروق، مؤكدا أن المستقبل القريب سيشهد المزيد من إطلاق المستحضرات الدوائية الوطنية.

وأضاف “ونحن نسعى لسد الحاجة إلى المستحضرات الطبية التي تستخدم في الحالات الطبية الطارئة مثل المعقمات والمطهرات وأدوية التئام الجروح في البداية، كونها أولوية للسوق كسلعة إستراتيجية”.

وثمن الدكتور المهندي الدعم الكبير الذي يقدمه بنك قطر للتنمية للشركة؛ مما كان له أكبر الأثر في الانتهاء من المرحلة الأولى من المشروع، موضحا زيارة الرئيس التنفيذي للبنك عبدالعزيز بن ناصر آل خليفة مؤخرا للمصنع، لافتا إلى أن البنك يشجع مساعي الشركة لتصدير منتجاتها الدوائية للخارج من خلال قسم “تصدير” بالبنك.

وأردف قائلا “ومن ثم يوفر لنا فرص المشاركة في المعارض العالمية والإقليمية، وسوف نشارك في معرض صنع في قطر في المملكة العربية السعودية في شهر نوفمبر المقبل، وفي فبراير من العام المقبل سنشارك في مؤتمر “صحة العرب” بدولة الإمارات العربية المتحدة، إضافة إلى التخطيط للمشاركة في أكبر معارض الصناعات الدوائية الدولية في أوروبا ( CPHI)، وجميعها بدعم من بنك قطر للتنمية”.

تغطية السوق المحلي

وبدوره، أوضح مدير عام شركة قطر الحياة للصناعات الدوائية – وسيم حمد، أن الشركة تكمل منظومة الأمن الدوائي في دولة قطر، وذلك من توفير الإنتاج الدوائي عالي الجودة، موضحا أن إنتاج المصنع الجديد من الكريمات والمطهرات والشراب يغطي احتياجات دولة قطر من هذه المنتجات الدوائية التي لا تصنع محليا حاليا، مشيرا إلى أن الطاقة الإنتاجية لأدوية الشراب تصل إلى 22 مليون عبوة سنويا، بما يفوق احتياجات السوق الوطني، إضافة إلى أن طاقة إنتاج خط الكريمات تفوق 10 ملايين عبوة سنويا وإضافة إلى 18 عبوة سنويا من خلال خط إنتاج المطهرات.

وأكد أن المرحلة التشغيلية الحالية من مصنع قطر الحياة للصناعات الدوائية يسد حاجة السوق القطري من هذه المنتجات طبقا لخطط القطاع الصحي، موضحا أن المرحلتين الثانية والثالثة من المشروع ستفتح الباب أمام إيجاد فائض ذو جودة عالمية ينافس في الأسواق الإقليمية والدولية.

ولفت إلى بحث التعاون مع شركات عالمية في أمريكا الشمالية وكندا تمهيدا للشراكة في مجال إنتاج اللقاحات، وذلك طبقا للخطة الإستراتيجية لشركة قطر الحياة، ومشيرا إلى أن العمل يجري على جذب هذه التكنولوجيات المتطورة لتوطينها في دولة قطر، ومناشدا الجميع الوقوف خلف هذا المشروع الاستراتيجي لإنجاحه.

جانب من لقاء الشرق مع د. أحمد المهندي ووسيم حمد في المصنع

22 سوقاً عالمياً

وكشف وسيم حمد عن وضع خطة لتصدير المنتج الدوائي القطري إلى 22 سوقا حول العالم خلال 3 سنوات، ومشيرا إلى البدء في الإعداد لتصدير منتجات قطر الدوائية إلى دول عربية، منها: العراق، اليمن، ليبيا، البحرين.

وبين حصول منتجات قطر الحياة على شهادة الجودة القطرية، وموضحا السعي للانتهاء قريبا من متطلبات الحصول على شهادة الجودة الخليجية، ومشيرا إلى العمل على الاستعداد لدخول السوق الأوروبي بعد استيفاء متطلباته من خلال الحصول على شهادة الجودة الأوروبية، على أن يكون ذلك خلال 2017.

واستطرد قائلا “كما تربطنا علاقات قوية مع الأسواق الإفريقية، ولدينا فرص تصدير واعدة إلى تلك الأسواق، فضلا عن الحضور القوي مع المنظمات الإغاثية القطرية”.

وحول شكل المنافسة التي تواجه المنتجات الدوائية القطرية في الأسواق المحلية والإقليمية والدولية، أكد وسيم حمد أن وجود الشركات العالمية في السوق المحلي منذ عقود يجعلها تملك ميزة مما يزيد من حدة المنافسة للمنتج المحلي، مشيرا إلى ضرورة وجود دعم حكومي للمنتج الوطني ليأخذ مكانته التي يستحقها.

وأشار إلى أن المنتج الوطني مازال يملك العديد من المميزات الهامة، منها: القدرة على تلبية حاجة الأسواق القطرية بسرعة ومرونة أكبر، وأفضلية التخزين والقرب المكاني، ما يجعل المنتج يصل من المصنع إلى المستهلك مباشرة ، كما أن التواجد في تماس مستمر مع حاجات القطاع الصحي والسوق بشكل مباشر يعطي “قطر الحياة”أفضلية.

وتابع قائلا “ففي حالة حاجة السوق القطري إلى منتج دوائي استراتيجي بشكل عاجل فخطوط الإنتاج لدينا قادرة على إنتاجه بأسرع وقت ممكن وسد هذه الحاجة بكفاءة وجودة عالمية”.

ودعا وسيم حمد المجتمع إلى الإيمان بقدرة الصناعة الدوائية الوطنية على توفير احتياجات الأفراد بما يلبي طموحهم، وطبقا لأفضل المعايير العالمية، ومتمنيا من مؤسسات المجتمع اتخاذ شركة قطر الحياة كشريك استراتيجي.

وشدد على أن شركة قطر الحياة تسعى لتوفير منتج دوائي عالمي الجودة في متناول يد المستهلك القطري وبسعر منافس، ومنبها إلى أن موقع قطر الاستراتيجي يزيد من قدرة الصناعة الدوائية على تلبية احتياجات الدول المحيطة بسرعة أكبر من غيرها في مجال إدارة الكوارث التي من أبرزها الأدوية.

وألمح إلى السعي للتواصل مع قطاع الشراء الدوائي في مؤسسة حمد الطبية لبحث سبل دخول المنتج القطري إلى قائمة الشراء، ومشددا على قدرة شركة قطر الحياة على تلبية احتياجات المؤسسة بأسعار تنافسية، بما يخفف العبء عن ميزانية الشراء الدوائي، وداعيا في السياق ذاته ممثلي الجهات المعنية لزيارة المصنع والاطلاع على الوضع ميدانيا.

نشر رد