مجلة بزنس كلاس
رئيسي

 

سيمفونية الاقتصاد تتطلب تعدد الأصوات وضبط “الدوزان” ضرورة ما قبل البدء 

وتنويع مصادر الدخل مفتاح أساسي

توظيف المواد الأولية مدخل هام وتصنيع المخرجات البترولية ضمانة التنوع

اقتصاديون: كل مقومات التحول إلى الصناعة التحويلية تمتلكها قطر

الأراضي الواسعة ووفرة المواد الأساسية دعامتان في متناول يد الدولة

الصناعات التحويلية تنشط المشاريع المتوسطة والصغيرة

 

بزنس كلاس – محمد عبد الحميد

فتح التطور الكبير الذي حققته قطر في مجال الصناعات الأساسية في النفط والغاز والصناعات البتروكيماوية فرصا واسعة لمجالات الاستثمار الصناعي، ويمثل قطاع الصناعة في الدولة إحدى الركائز الاستراتيجية المهمة للتنمية المستدامة سواء باعتباره أحد أهم قطاعات تنويع مصادر الدخل القومي أو بإسهامه في الحد والتقليل من الاعتماد على النفط.

واكد اقتصاديون وخبراء على ضرورة الاهتمام بالصناعات التحويلية والنهائية، خاصة بعد تراجع أسعار النفط، مشيرين إلى أن هذا التوجه يساعد على استغلال الثروة النفطية وتوفر المدن الصناعية والاقتصادية، مما يسهم في تنشيط الصناعات والمتوسطة والصغيرة.

وقالوا: اننا بحاجة إلى صناعات تحويلية وسيطة ونهائية تعتمد في الأساس الى مخرجات صناعة البتروكيماويات، من خلال ضخ الاستثمارات في الصناعة البتروكيماوية، إضافة إلى المدن الصناعية والاقتصادية.

واضافوا: انه رغم تسارع وتيرة التنويع الاقتصادي خلال السنوات الأخيرة بما في ذلك تعزيز مشاركة القطاع الخاص وإطلاق العديد من المبادرات الحكومية، إلا أنه يتعيّن بذل المزيد من الجهود لتوطين الصناعات التحويلية في قطر.

مواد القيمة المضافة

ويراهن الخبراء على نجاح هذه الصناعة في تنويع الاقتصاد، من خلال إنتاج مواد ذات قيمة مضافة، وخلق وظائف نوعية ومتخصصة برواتب جيدة، إلى جانب دورها في تخفيض فاتورة الورادات، إذا ما وجّه جزء من هذه الصناعات نحو إنتاج منتجات تلبّي حاجة الاستهلاك المحلي.

ونوهوا الى إن الشركات الصناعية تمكنت من الاستفادة من عدد من العوامل المواتية مثل توفر المواد الخام عالية الجودة ومعتدلة الثمن، وأسعار طاقة تنافسية، وخطط متكاملة لعمليات الإنتاج والتصدير، وقاعدة متنوعة من العملاء العالميين.

وشدد الخبراء على أن اهتمام الدولة بالقطاع الصناعي يأتي في إطار السعي إلى تنويع مصادر الدخل وتخفيف الاعتماد على النفط والغاز، حيث أعطت رؤية قطر الوطنية 2030، اهتماما بالغا بتنويع الاقتصاد؛ بهدف تحويل قطر إلى مركز إقليمي للمعرفة، وللنشاطات الصناعية، والخدمات عالية القيمة، لافتين إلى أن الرؤية تؤكد على أهمية تطوير اقتصاد متنوع وتنافسي، يتناقص اعتماده على النشاطات الهيدروكربونية، وتتزايد فيه أهمية دور القطاع الخاص.

وتحتل قطر المرتبة الثانية في صناعة البتروكيماويات بين دول مجلس التعاون الخليجي، وتخطط قطر لزيادة إنتاجها الحالي في البتروكيماويات لأكثر من الضعف لتقوية موطئ قدمها في الصناعة، التي تعتبر مجالا مهما لاقتصادات الدول الأعضاء في دول مجلس التعاون الخليجي.

فاتورة الفرص

وقال الخبراء: لا تزال الدولة تستورد جزءاً كبيراً من المعدات والخدمات في مجال الصناعات التحويلية، وخصوصاً في القطاعات التي تشهد معدلات طلب كبيرة، وهذا يمثل فرصةً واعدةً لم يتم استغلالها بشكل كامل حتى اليوم، ويرجع ذلك في جانب منه إلى أن طبيعة رأس المال في مثل هذه الاستثمارات الصناعية على المدى الطويل لا تواكب رغبة القطاع الخاص في الإقدام على المخاطرة؛ كما أن القطاعات الصناعية الجديدة تحتاج إلى مجمعات حاضنة لتمكين الاستثمارات.

وأكد الخبراء أن الاستثمارات الصناعات التحويلية من شأنها أن تعزز محاولات التنويع الاقتصادي في قطر، خاصة بعد تراجع أسعار النفط، مشيرين إلى أن هذا التوجه يساعد على استغلال الثروة النفطية وتوفر المدن الصناعية والاقتصادية، مما يسهم في تنشيط المصانع بالدولة، وخلق الفرص الوظيفية للكوادر القطرية.

مقومات متكاملة

واشاروا الى ان قطر تمتلك كل مقومات التحول إلى الصناعة التحويلية، بدلًا من تصدير منتجاتها كمواد أولية، تعود إليها مرة أخرى على هيئة بضائع ومعدات، لكن بوصلة الاقتصاد بدأت تأخذ منحى آخر مع تراجع أسعار النفط، وبدأ الحديث عن تطوير الصناعات التحويلية يرتفع وتيرة ويتسارع.

وتوقع الخبراء أن تشهد الاستثمارات في القطاع الصناعات التحويلية في الفترة القليلة القادمة نموا كبيرا نتيجة الطفرة الاقتصادية التي تمر بها قطر في مختلف المجالات التي من المنتظر أن تصحبها طفرة في مجال الصناعات الصغرى والمتوسطة، التي تدور في فلك هذه المشاريع، وللاستجابة لهذا النمو يجب ان توجد خطة لإنشاء مناطق صناعية كبيرة، تستوعب كافة المشاريع الصناعية الحالية والمستقبلية، إضافة إلى منطقة الصناعات الصغيرة والمتوسطة المقامة حاليا، والتابعة لوزارة الطاقة والصناعة.

موارد تنافسية

وقال الخبراء: إن دولة قطر تنعم بموارد من شأنها أن تعزز تنافسية الشركات القطرية أمام نظيراتها الأجنبية المنافسة لها، لافتين إلى رخص أسعار الطاقة في قطر، الأمر الذي يسهم في إنتاج منتجات بأسعار منافسة مثل الألومنيوم والمواد البلاستيكية.

وأضافوا: أن قطر تتمتع أيضاً بأراض واسعة، ووفرة المواد الأساسية مثل حجر الجير والرمال والتي تساهم في صناعات معينة مثل صناعة الإسمنت، ومن المزايا المهمة في حال التصنيع المحلي هو تخفيض تكلفة النقل بشكل كبير.

وافاد الخبراء بإن قطاع الصناعة ينتظره مستقبل واعد خلال الفترة المقبلة خاصة مع تزايد أعداد الشركات التي يضمها القطاع في بورصة قطر، والتي وصلت حتى الآن إلى نحو 9 شركات تعد من أكبر وأهم الشركات الموجودة في القطاع الصناعي.

وتوقعوا أن تحقق تلك الشركات نموا قويا في الأرباح بحلول نهاية العام الحالي، وأن تسير على مسار إيجابي من النمو في المستقبل، بفضل الدعم القوي من قبل الدولة والاستثمارات الضخمة التي تنتهجها تلك الشركات في المستقبل.

إجمالي التراجعات

من ناحية اخرى، فقد تراجعت أرباح الشركات الصناعية المقيدة في بورصة قطر بنحو 7.8% خلال النصف الأول من العام الجاري متأثرة بالتراجع الذي منيت به «صناعات قطر» الشركة القائدة بالقطاع.

وبلغ إجمالي أرباح النصف الأول من العام الجاري، لتسع شركات مدرجة ضمن قطاع الصناعة القطري، 4.7 مليار ريال مقارنة بـ 5.1 مليار ريال (1.4 مليار دولار) إجمالي أرباح القطاع في الفترة ذاتها من العام الماضي. وتجدر الإشارة إلى أن ثلاث شركات حققت تراجعاً في أرباحهم، مقابل 6 شركات سجلوا نمواً في الأرباح.

صناعات قطر متصدرة 

وجاءت شركة صناعات قطر (IQCD)، متصدرة باقي شركات القطاع، من حيث الأرباح بإجمالي ربح 1.96 مليار ريال، في الوقت الذي تراجعت فيه عن أرباح النصف الأول من العام الماضي بنسبة 18.9%، والبالغة 2.4 مليار ريال.

وأشار تقرير وزارة التخطيط إلى أن تقديرات القيمة المضافة الإجمالية بالأسعار الجارية لنشاط الصناعة التحويلية بلغت 11.27 مليار ريال في الربع الأول من عام 2016 مسجلًا بذلك انخفاضا بنسبة 20.0% مقارنة بالفترة نفسها من السنة السابقة والتي قُدرت بقيمة 14.09 مليار ريال. وبالمقارنة مع التقديرات التي تمت مراجعتها للربع السابق كان هناك انخفاض نسبته 14.4%.

وتشير تقديرات القيمة المضافة الإجمالية لنشاط الصناعة التحويلية بالأسعار الثابتة إلى نمو بنسبة 1.1% وبقيمة بلغت 19.13 مليار ريال في الربع الأول من عام 2016 مقارنة بالفترة ذاتها من سنة 2015 والتي قدرت بقيمة 18.92 مليار ريال. وبالمقارنة مع التقديرات التي تمت مراجعتها للربع السابق كان هناك انخفاضا نسبته 2.6% في القيمة المضافة الإجمالية لهذا القطاع . وأوضح التقرير أن الانخفاض السنوي في القيم الإسمية يرجع إلى انخفاض الأسعار العالمية.

 

نشر رد