مجلة بزنس كلاس
تحقيقات

أدوات متعددة للتمويل والدَّين بضاعة مردودة 

وقطر بالمركز الثاني في إصدار سندات الدين المحلية

2016 عام الصكوك والسندات بامتياز ومطالب بتطوير آليات السوق

5.5 مليار ريال إجمالي تداول السندات العام الماضي وقوة الاقتصاد تعزز مكانة قطر في سوق أدوات الدين العالمية

15 مليار دولار إصدارات “المركزي” من أدوات الدين في 2015

أدوات الدين تمتص السيولة من الأسواق وتخفض التضخم

 

بزنس كلاس -محمد عبد الحميد

تشهد سوق أدوات الدين بقطر نشاطاً كبيراً وطلباً متزايداً على الصكوك والسندات من قبل الشركات، لتنفيذ خططها المستقبلية، وللتغلب على انخفاض الإيرادات نتيجة لتراجع أسعار النفط غير المتوقع، بالإضافة الى توفير السيولة اللازمة لتمويل المشروعات المقبلة عليها الدولة.

وفي هذا الإطار قامت بعض الشركات الكبرى العاملة في قطر بتقوية مراكزها المالية وتعزيز السيولة لديها من خلال إصدار سندات أو صكوك، مستغلة بذلك الوضع الائتماني القوي لهذه الشركات والمستمد من قوة الاقتصاد القطري، وشهدت جميع الإصدارات التي أعلن عنها نجاحاً كبيراً.

وتوفر أدوات الدين المختلفة من صكوك وسندات قاعدة مالية صلبة وأدوات تمويل رخيصة الثمن، مما يمكن الشركات القطرية من استخدامها في تنفيذ خططها التوسعة سواء داخليا أو البحث عن فرص استثمارية في الأسواق المحيطة، بالإضافة الى استكمال المشاريع التي يتم تنفيذها حاليا دون إبطاء.

عام السندات

وفي ظل الإقبال المتزايد على أدوات الدين المختلفة، من المتوقع أن يكون 2016، عام الصكوك والسندات بامتياز، وفي هذا الإطار، طالبت أوساط اقتصادية بتطوير سوق الصكوك والسندات، مشيرين الى أنه تم إطلاق هذه السوق منذ أكثر منذ أربع  سنوات، وهي تعمل جنبا إلى جنب مع سوق الأسهم، إلا أن التداولات التي تتم في هذه السوق تعتبر ضعيفة جداَ لعدم وعي المستثمرين بها أو بآلية الاستثمار فيها.

وقال الخبراء: إن أسواق السندات في العالم كبيرة جدا، حيث تتجاوز قيمة السندات المصدرة في الولايات المتحدة القيمة الاسمية لجميع الأسهم الأمريكية بالضعف، لذا فإن رؤوس الأموال تتجه للسندات بغزارة، ولا يوجد هناك خلل في هذه الوسيلة الاستثمارية بحد ذاتها.

وتشير بيانات حديثة للبورصة أن إجمالي تداول السندات العام الماضي بلغ نحو 5.5 مليار ريال من خلال تداول نحو 558.54 سند توزعت على 39 صفقة، بينما بلغ حجم تداولات أذونات الخزينة في البورصة لعام 2015 نحو 1.1 مليار ريال وذلك من خلال تداول نحو 115.5 ألف إذن خزينة توزعت على 15 صفقة.

تحفظات ومضاربات

وعزا الخبراء ضعف التداولات في سوق السندات لقلة الوعي بفوائد السندات وعدم تعود المستثمرين على هذا النوع من الاستثمار، إضافة إلى وجود تحفظات شرعية من قبل بعض الناس على التعامل بالسندات، على الرغم من وجود صكوك إسلامية متداولة في السوق.

ودعا الخبراء الجهة القائمة على إدارة سوق الصكوك والسندات القيام بما يلزم لتوعية الناس بوجود هذه الوسائل وإيضاح طبيعة الجوانب الشرعية المتعلقة بها.

ونوه الخبراء إلى أن إصدار أدوات دين مختلفة يسهم في امتصاص الجزء الأكبر من السيولة المتوقع خروجها من المضاربات في السوق العقارية المحلية أو سوق الأسهم، بالإضافة الى أنها وسيلة فعالة لكبح جماح التضخم الذي سجل ارتفاعاً مستمراً وصل الى 3.1% الشهر الماضي.

تجربة ناجحة

وشددوا على أن الإقبال على هذه الصكوك من مؤسسات المال المحلية والإقليمية والعالمية يؤكد جدارة الاقتصاد القطري والسمعة الطيبة التي يكتسبها وحرص هذه المؤسسات على الاستثمار في أي أوراق مالية تطرحها قطر. وأشاروا الى أن تجربة قطر في إصدار الصكوك ناجحة بكل المقاييس؛ فقد وجدت إقبالاً كبيراً على الإصدارات السابقة أضعاف القيمة المطلوبة، وذلك لجدارة الاقتصاد القطري والاستقرار الذي يتميز به رغم الأزمة المالية العالمية وأزمة الديون الأوروبية التي أثرت بدون شك على معظم دول العالم، ولكن قوة الاقتصاد القطري كانت حائط صد أمام الأزمة العالمية.

وبحسب مصادر مطلعة، فمن المتوقع أن تتجه قطر الى إصدار سندات سيادية بقيمة 5، مليارات دولار على شريحتين الأولى لأجل 5 سنوات والأخرى لعشر سنوات. وتتزامن هذه السندات مع موعد استحقاق 3 سندات بإجمالي 4.5 مليار ريال مستحقة في يونيو وسبتمبر وديسمبر 2016.

قطر الثانية خليجيا

وأشار تقرير حديث أن مصرف قطر المركزي جاء المرتبة الثانية خليجيا في إصدارات سندات الدين المحلية لعام 2015 حيث جمع 15.119 مليار دولار مقارنة مع 19.246 مليار دولار في 2014 بتراجع نسبته 21.4%، وذكر التقرير الذي أصدره المركز المالي الكويتي أن إجمالي قيمة إصدارات الصكوك والسندات في الأسواق الخليجية بما فيها إصدارات البنوك المركزية بلغت 118.653 مليار دولار في 2015، بارتفاع قدره 37.20% مقارنة بإجمالي المبالغ المجمعة في 2014.

هذا، وقد شهد عام 2015 نمواً كبيراً في إصدارات السندات الحكومية، ليعكس كما سبقت الإشارة توجه الحكومات العربية لتمويل في عجوزات الموازنات العامة لديها عبر اللجوء إلى أسواق المال. وبلغت قيمة الإصدارات من السندات الحكومية للدول العربية خلال عام 2015 نحو 90.4 مليار دولار، أي بنسبة زيادة كبيرة بلغت 70% بالمقارنة مع الإصدارات في العام السابق 2014، التي بلغت حوالي 53.5 مليار دولار.

طرق مثالية

تعد السندات والصكوك من أفضل الصيغ لتمويل المشاريع الكبيرة التي تنفذها جهات متعددة؛ حيث تفتح مجالاً كبيراً للمستثمرين الذين يريدون استثمار فائض أموالهم، ويرغبون في الوقت نفسه بأن يستردوا أموالهم بسهولة عندما يحتاجون إليها، لأن المفروض في هذه الأوراق المالية أن تكون لها سوق ثانوية تباع فيها وتشترى، فكلما احتاج المستثمر إلى أمواله المستثمرة أو إلى جزء منها، جاز له أن يبيع ما يملكه أو بعضا منها، ويحصل على ثمنها الذي يمثل الأصل والربح جميعا إن كان المشروع كسب ربحا.

وتكتسب الصكوك والسندات أهمية كبرى لأنها تتيح الفرصة أمام البنوك المركزية لاستخدامها ضمن أطر السياسة النقدية بما يسهم في امتصاص السيولة، ومن ثم خفض معدلات التضخم، وإتاحة الفرصة أمام المؤسسات المالية لإدارة السيولة الفائضة لديها.

كما تلبي الصكوك احتياجات الدولة في تمويل مشاريع البنية التحتية والتنموية بدلا من الاعتماد على سندات الخزينة والدين العام. كما تساعد الصكوك على تحسين ربحية المؤسسات المالية والشركات ومراكزها المالية، وذلك لأن عمليات إصدار الصكوك تعد عمليات خارج الميزانية ولا تحتاج لتكلفة كبيرة في تمويلها وإدارتها.

نشر رد