مجلة بزنس كلاس
تحقيقات

 

الهواجس تقض مضاجعها وصاحب المال تعبان..  

7 من أصل 10 شركات تفشل في تحقيق انتقال سلس إلى الجيل الثاني

ضعف الوريث والخلافات العائلية قد تطيح بالمنجز القديم

تحرير الاستثمارات وبقاؤها داخل الأسرة أحد عوامل الاستمرار

95% من شركات القطاع الخاص عائلية وفتح رأس المال حل يبحث عن مشكلة!

 

بزنس كلاس- باسل لحام

تلعب الشركات العائلية في قطر وفي باقي دول التعاون الخليجي دورا محوريا في تنويع الاقتصاد بنسب تتجاوز 60 بالمئة. وتستمد هذه الشركات أهمتها من  تنفيذ عدد كبير من  المشروعات تتجاوز قيمتها مليارات الدولارات في المنطقة خاصة في مجال البنية الأساسية وذلك بصفة موازية مع الشركات العالمية وبهدف تسهيل نقل خبرات هذه المؤسسات نحو الشركات العائلية التي بلغت مرحلة كبرى من التطور جعلها محل متابعة من قبل الاقتصاديين أصحاب القرار في مختلف المجالات حتى  توفر أسباب التطور خاصة بعد تعالي الأصوات في الآونة الأخيرة بضرورة فتح رأس مال هذه الشركات أمام عدد متزايد من المستثمرين خارج نطاق العائلة.

وفي الواقع فإن الشركات العائلية تمثل نحو 95% من إجمالي شركات القطاع الخاص في قطر، وهذه الشركات توظف ما يزيد على 45% من مجموع الأيدي العاملة.. ولعل المشكلة الحقيقية التي تواجه استمرارية الشركة العائلية حسب الخبراء هو بقاؤها  بعد المؤسس، لذلك يؤيد العديد منهم  فتح رأس مال الشركات العائلية مشيرين إلى أن إعداد القيادات الجديدة للشركة يجب أن يتم في حياة المؤسسة سواء كانوا من داخل العائلة أو خارجها.

ويرى الاقتصاديون أن الأجيال الجديدة مدعوة، إضافة إلى ما تقدم، إلى استثمار الأرباح التراكمية التي تحققت على مدار الخمسين أو الستين السنة من حياة المؤسس حتى تتمكن من التوسع.

المئة بالمئة أمر غير قياسي

يقول الخبير الاقتصادي راندل كارلوك، أول أستاذ لكرسي برجمانز لويست للقيادة الإدارية للمؤسسات والشركات:” ما فائدة شركة أصبحت الأموال المتاحة بين يديها مليار ريال، في حين أن كل ما تحتاج إليه من رأسمال لا يتجاوز الـ 100 مليون ريال، يجب إدخال مستثمرين آخرين لكي يحرروا جزءاً من رأس المال المجمد وفي نفس الوقت المحافظة على وجودك في شركتك العائلية، كأن تفوت في  نسبة معينة من الشركة وليس بالضرورة 100%.

و أضاف:”لا ندعو رجال الأعمال الذين يديرون أعمالهم بأسلوب عائلي أن يتنازلوا عن استثماراتهم، ولكن أقول من الأفضل والمستحسن أن يحرروا جزءا من هذه الاستثمارات لأنهم حصلوا على أرباحها على مدى السنوات الفائتة ويبحثون عن مجالات آخرى تبقى ضمن الإطار العائلي، وعندما تنمو بالشكل الكافي والمطلوب تحول إلى شركات مساهمة عامة، كما  أن النجاح المستقبلي للشركات العائلية في منطقة الخليج يعد شرطاً أساسياً لدعم بروزالمنطقة كمركز تجاري وسياحي ومالي عالمي، غير أن استمرار نجاح هذه الشركات من خلال عملية انتقال للإدارة والملكية لا يزال أحد التحديات المطروحة.

القيادات والتحدي الأساسي

و قال البروفسور كارلوك  بأن التحدي الذي تواجهه الشركات العائلية في البلدان الخليجية، يكمن في إعداد قياديين من بين أفراد العائلات المالكة للشركات يكونون قادرين على التكيّف مع القيم الاجتماعية المتغيرة والتقنيات الحديثة والمنافسة المتزايدة.

وأضاف: “ستظل الشركات العائلية ركيزة من ركائز الاقتصاد المزدهر في المنطقة. وحتى على المستوى العالمي، حيث  تشكل المؤسسات العائلية أكثرمن اثنتين من أصل ثلاث شركات، وتشغل أكثر من 50% من اليد العاملة الدولية”.

وقد أظهرت الدراسات الدولية بأن سبعاً من أصل عشرة شركات عائلية تفشل في تنفيذ عملية الانتقال إلى الجيل الثاني، فيما لا تصل إلا واحدة من أصل عشرة شركات الى الجيل الثالث، بحيث تبلغ نسبة الفشل لكل جيل 60%.

وفي هذا المجال، أشار البروفسور كارلوك إلى “أن أكبر تخوف لمعظم قياديي الشركات العائلية من الجيل الأول في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، هو من عدم جهوزية أبنائهم لتسلّم زمام المسؤوليات القيادية التي تتطلبها الشركات العائلية الناجحة، ومن بروز الخلافات العائلية التي قد تهدد التوافق واستمرارية الملكية. ومع ذلك، فإن تخطي التحديات التي تواجهها القيادات العائلية الحالية والجيل القادم على حد سواء، ليس أمراً مستعصياً”.

ولفت البروفيسور كارلوك إلى أن “كل مؤسسة عائلية في الشرق الأوسط لها طابعها الفريد من نوعه؛ لذلك، ينبغي على الشركات العائلية أن تفكر في أفضل المناهج وليس أفضل الممارسات لإعداد جيل جديد من القياديين. فعليها التفكير في السياق والمضمون، وطرح أسئلة من قبيل، ما هي رؤية العائلة للأعمال؟ وكيف يمكن تحديد مساهمة العائلة؟ والإجابة عن هذه الأسئلة ضرورية لإدراك الاحتياجات التطويرية للجيل القادم”.

على النقيض تماماً

على صعيد آخر و في شق مناقض تماما لهذا الطرح الذي يقول إن فتح رأس مال الشركات العائلية يساهم في استمرارية الشركة يقول أحد الخبراء إن التحديات تكمن في كيفية استعداد هذا الشكل من المؤسسات لمواجهة المنافسة الشرسة من قبل شركة أخرى عابرة للقارات ومكانياتها أوسع من إمكانيات المؤسسة العائلية  وهذا يستدعي مجهودات ضخمة من أجل  إعادة هيكلة الشركات العائلية لتهيئها لهذه المنافسة وهو ما يجعل الاستمرارية صعبة.

ويرى مناصرو هذا التوجه -أي المحافظة على رأس مال العائلة- أن الحلول تتعلق  بتطوير أنظمة الشركة وتطوير العمل بحيث تبقى الشركة قوية ومتماسكة بالإضافة إلى ضرورة دخول هذه الشركات في تحالفات استراتجية تساعدها على تقوية قدراتها التنافسية وتموقعها الاستراتيجي مقارنة مع باقي الشركات المماثلة .

ويرى الخبراء أنه من الضروري أن تتخلى الشركات العائلية عن لعب دور الوسيط أو الممثل للعلامة التجارية وتتجه نحو تجديد أساليب عملها فيما يتعلق بالتطوير والبحث التكنولوجي خاصة وأن التجارة العالمية تفرض على الدول إلغاء الاحتكارات وتحرير التجارة وفتح الأسواق مما سيضع مستقبل هذه الشركات على المحك .

 

 

 

نشر رد