مجلة بزنس كلاس
تحقيقات

مقابر جماعية مكشوفة وجثث من حديد تملأ شوارع الدوحة

السيارات المهملة ثروة مهدورة تبحث عن مكتشف

إعادة تدوير السيارات استثمار متعدد الفوائد أهمها السيطرةعلى أسعار قطاع الغيار

تشجيع رواد الأعمال للدخول من بوابة إعادة التدوير طريق سريعة لاستثمار جديد

توفير البيئة التشريعية وإزالة معوقات الاستثمار مطلب واقعي وملحّ

 

بزنس كلاس – محمد حسين

تزايدت في الفترة الأخيرة ظاهرة انتشار السيارات المهملة في شوارع الدوحة، خاصة مع استمرار إنهاء خدمات العاملين في الدولة، لتتحول الى مشكلة مزمنة تسيئ الى الطابع الجمالي وتعوق الحركة المرورية، حيث تشغل السيارات التي تغطيها الأتربة مساحات كبيرة من الشوارع.

وتعتبر السيارات المهملة ثروة مهدرة يجب الانتباه اليها والاستفادة منها وذلك من خلال إنشاء مصانع متخصصة لتدوير مكونات السيارات الصلبة والسائلة من حديد وزجاج وزيوت ومواد كيماوية ناتجة عن إعادة تدوير الإطارات واستخدامها في العديد من الصناعات.

وقدرت الإحصاءات عدد ما يتم سحبه شهريا من الشوارع والفرجان بكافة المناطق بحوالي 1000 سيارة تقريبا بعد أن تسببت في تشويه المظهر الحضاري وإعاقة حركة السير والمرور، واحتلالها المواقف العامة المواجهة للمنشآت والمباني والمكاتب الخدمية.

حملات استثمارية

هذا العدد الكبير من السيارات من المتوقع أن يصل إلى 20 ألف سيارة بنهاية العام الحالي يعتبر ثروة مُهدرة، الأمر الذي دعا عدداً من الخبراء إلى المطالبة بوضع استراتيجية شاملة لاستثمار عشرات الآلاف من السيارات المهملة التي يتم سحبها من الشوارع سنوياً.

وتشير التوقعات إلى أن السبب الرئيسي وراء أزمة تكدس السيارات المهملة في الشوارع بالمناطق المختلفة، رغم وجود حملات إزالة بشكل مستمر، ولم يردع أحداً من تلك القرارات المتخذة يومياً من غرف البلديات للتخلص من تلك الأزمة، هو الطفرة السكانية الكبرى التي شهدتها البلاد في الفترة الأخيرة، وهو الأمر الذي انعكس بشكل كبير على كافة المجالات الخدمية، ومن بينها إدارة المرور، التي تتعامل مع هذا الكم من المركبات المرخصة، لاسيما المركبات حاملة اللوحات العربية من دول الجوار.

بوابات مغلقة

والمطلوب حاليا هو أن يتم تنشيط هذه الصناعة محليا، وذلك عبر إقامة مصانع مؤهلة لإعادة تأهيل السيارات القديمة، فالسيارات القديمة محليا، ينتهي بها الحال في الصناعية كـ (خردة)، فلو تم إعادة تأهيل تلك السيارات مرة أخرى، فإنها تكون صالحة للاستخدام المحلي لعدة سنوات إضافية، أو حتى للتصدير لبعض الدول المجاورة كسيارات مضمونة للعمل لعدة سنوات قادمة، بمبالغ تساوي أضعاف قيمة تصديرها كـخردة، أو الاستفادة من قطاع الغيار التي تحتويها تلك السيارات.

ومن هذا المنطلق، تدعو “بزنس كلاس” أصحاب القرار ورجال الأعمال بتبني والمساعدة في إنشاء مصانع خاصة بـإعادة تصنيع السيارات القديمة والمهملة، لتكون بوابة لتوظيف الأيدي المحلية العاملة من ناحية، ومن ناحية أخرى تساهم في رفع مستوى جودة السيارات الموجودة حاليا في الشوارع، سواء التي تعمل، أو تلك الخردة التي تزدحم بها الأزقة في داخل الأحياء. علما أن التجربة المحلية في سوق السيارات الأمريكية المستوردة معادة التصنيع تدل على أن هذه الفكرة قابلة للتطبيق وتلقى قبولا في السوق المحلية.

حول إعادة التدوير

وقال اقتصاديون وخبراء: انه يمكن الاستفادة من السيارات المهملة وذلك من خلال توجيهها لدعم العديد من الصناعات بعد تدويرها، وهي استراتيجية تتبناها مختلف دول العالم وتدر مليارات الدولارات سنويا، مشيرين الى انه يمكن الاستفادة من الأجزاء الميكانيكية للسيارة في القضاء على ظاهرة ارتفاع قطاع غيار السيارات.

وأضافوا أن اعادة تدوير السيارات من خلال مصانع متخصصة يضرب عدة عصافير بحجر واحد ومنها استعادة شوارع الدوحة بريقها بعد سحب السيارات المكدسة في شوارعها، بالإضافة الى الاستفادة ماديا من اعادة تدوير السيارات، فضلا عن فتح مجالات جديدة للاستثمار.

وأشاروا إلى إمكانية تحويل السيارات المهملة إلى مصدر لتشغيل العديد من المصانع المتخصصة، وما يتبع ذلك من توفير عدد كبير من فرص العمل للشباب، فضلا عن الحد من مشاكل الزحام وإشغالات الطرق ونقص المواقف العامة والتي تسببها السيارات المهملة التي تملأ الشوارع.

تهيئة البيئة المناسبة

وقال الخبراء يمكن للمستثمر القطري الاستفادة من صناعة التدوير إذا هيأت له الجهات المختصة البيئة الصالحة والميسرة للاستثمار في هذا الجانب مثل توفير الأرض والتشجيع والبنية التحتية والقروض الميسرة لتدوير هذه الصناعة، لكن مع الأسف البنية التحتية والرؤية غائبة في هذا الجانب الذي يمكن أن تبنى عليه صناعات كثيرة مثل تدوير الحديد والألمنيوم والإطارات القديمة والزيوت المستعملة.

وأفادوا بأنه رغم المردود المادي الجيد لإعادة تدوير السيارات الا انها ما زالت صناعة بعيدة عن بؤرة اهتمام الجهات المختصة، رغم أنها صناعة ضخمة في جميع دول العالم وتدر دخلا بالمليارات سنويا وتتيح فرص عمل واستثمارات للشباب ورجال الأعمال بما يخرج عنها صناعات متعددة.

مصير مجهول

وأشاروا إلى أن مصير ملايين الأطنان من تلك السيارات يبقى مجهولاً في ظل غياب التشريعات الخاصة بتلك المشكلة، وتفشي الثقافة الاستهلاكية بين المواطنين، وحرص الكثيرون على اقتناء السيارات الحديثة والاستغناء عن القديم منها نظراً للتطور الكبير في إمكاناتها عاماً بعد عام؛ ما يهدد بزيادة جنونية في الأسعار والتداعيات السلبية المترتبة عليها من ظواهر الاحتكار والغش التجاري.

وأكدوا على ضرورة تشجيع المستثمرين لإنشاء سلسلة من الصناعات المتكاملة لتدوير مكونات السيارات الصلبة والسائلة من حديد وزجاج وزيوت ومواد كيماوية ناتجة عن إعادة تدوير الإطارات واستخدامها في العديد من الصناعات.

وحذروا من الاعتماد على مبادرات ثانوية من بعض منظمات المجتمع المدني، وغياب مبادرة وطنية شاملة تشارك بها كافة القطاعات المعنية بالدولة بالتعاون مع المنظمات المدنية، والشركات والوكالات العملاقة المصنعة للسيارات، الأمر الذي يهدد بتصاعد الأزمة إلى أبعاد يصعب السيطرة عليها خاصة أن آثار مخلفات السيارات تكون مخفية ولا تظهر إلا على المدى البعيد.

 

نشر رد