مجلة بزنس كلاس
رئيسي

ارتفاع ملموس في نسب الوعي.. والتطبيق يسابق النظريات

خطط طموحة تنفذها الدولة والاستثمارات تتواصل

مكاتب التمثيل السياحي تروج معالم الدولة التاريخية

الدوحة وجهة سياحية جاذبة للعائلات والاستثمارات

 

 بزنس كلاس ـ أنس سليمان

كشف تقرير خاص حصلت “بزنس كلاس” أن الهيئة العامة للسياحة تتوقع زيادة إجمالي عائدات إنفاق السياح في قطر ليصل إلى 11 مليار دولار  بحلول عام 2030، وزيادة نسبة السياح القادمين بغرض الترفيه والاستجمام إلى 64% بعد أن كانت لا تتعدى 27 % في الوقت الراهن.

وأوضح أن قطر تستهدف الوصول في العام 2018 إلى المركز 35 عالمياً في مؤشر “القدرة التنافسية للسفر والسياحة” لترفع آنذاك مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى 3.1 مليار دولار، وتصل إلى ما مجموعه 2.4 مليون سائح دولي و1.7 مليون سائح محلي، إضافة إلى استقبال مليون سائح قادم بغرض الترفيه بحلول العام نفسه على أن يُجذب نصف هذا الرقم من خلال العروض الثقافية التي تقدمها البلاد.

وأشار التقرير إلى أن هذه الطموحات مشروعة في ظل عدد من المعطيات المحلية والخارجية، فمن جهة تتزايد وتيرة حضور الدولة في مشهد السياحة العالمية بالنظر إلى التعاون المثمر لدولة قطر مع منظمة السياحة العالمية لتأهيل الثروة البشرية في القطاع السياحي المحلي بما يتماشى معا على المعايير الدولية، وإبرام اتفاقيات التعاون وتطوير السياسات والأنظمة المرتبطة بالقطاع، والمشاركة بفاعلية في العديد من الفعاليات الإقليمية والعالمية ذات الصلة.

ونوه إلى أن افتتاح قطر مكاتب تمثيلية في العديد من عواصم العالم من لندن إلى باريس مرورا ببرلين والرياض وجدّة لاستقطاب السياح من دول مجلس التعاون الخليجي، وافتتاح مكتب تمثيلي آخر في سوق جنوب شرق آسيا متسارع النمو بتركيز خاص لسنغافورة وماليزيا وهونغ كونغ، سيعزز من نمو القطاع السياحي في قطر.

استثمارات مركّبة

هذا وكشف مصدر مطلع بالهيئة العامة للسياحة ازدياد عدد المسافرين من مختلف دول العالم إلى قطر خلال الأعوام الخمسة الأخيرة بنسبة 91% وبمعدل نمو سنوي متوسط بلغ 13.8%.

وقال:” كما تتعزز داخليا او تتنوع المقاربات القطرية للجذب السياحي على أكثر من صعيد فثمة استثمار ضخم في السياحة من القطاعين الحكومي والخاص ويتوقع أن تصل ما بين 40 – 45 مليار دولار بحلول العام 2030، ويتم ذلك بالتوازي مع تنظيم العديد من المهرجانات والمعارض والمؤتمرات والأنشطة سنويا، للتعريف بما تزخر به الدولة من بنية تحتية حديثة ومقومات تجعلها مقصدا سياحيا رائدا في المنطقة”.

وأشار إلى أن إجمالي مساهمة القطاع إذا أخذت في الاعتبار التأثيرات غير المباشرة تبلغ 28 مليار ريال “7.6 مليار دولار”، أي ما يمثل نسبة 8.3% من الناتج المحلي الإجمالي للاقتصاد الوطني غير النفطي، ويؤثر القطاع وبشكل كبير على سوق العمل المحلي، حيث يوفر القطاع أكثر من 70 ألف وظيفة .

ثنائية الترويج والتخطيط

ويتوقع القائمون على قطاع السياحة، أن يلعب الترويج والتخطيط الجيد للسياحة، فضلا عن تنويع اقتصاد البلاد، دورا في توسيع رقعة الاقتصاد، وتعزيز مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، وزيادة عدد الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتشجيع المبادرات الخاصة وريادة الأعمال، وإعطاء دور أكبر للقطاع الخاص في الاقتصاد.

كما ينظرون إلى السياحة كقطاع أوسع من أن يحصر في الاستجمام والترفيه، وبالتالي شموله قطاع الأعمال والرعاية الصحية والاستجمام، والرياضة، والسياحة البيئية، والسياحة التعليمية، وهي قطاعات تتمتع قطر بمقومات النجاح والتميز فيها، بعد أن أصبحت وجهة للأعمال معترفا بها وحائزة على جوائز متعددة.

تطمح دولة قطر إلى جعل السياحة محركا رئيسا لنموها الاقتصادي، واستقطاب ما يزيد على 7 ملايين زائر سنويا بحلول العام 2030، كجزء من استراتيجيتها للتنويع الاقتصادي، بعيدا عن الاعتماد الكلي على قطاع الطاقة الذي ظل لسنوات طويلة وحده المحرك الأساس لهذا النمو.

وتسعى الهيئة العامة للسياحة جاهدة إلى تطوير وتعزيز صناعة السياحة القطرية من خلال الخطط والسياسات والنظم الشاملة وآليات التنسيق مع أصحاب العلاقة وتطوير محفظة قطر من الخدمات والمنتجات السياحية مع التركيز على قطاع المؤتمرات والمعارض والأعمال والسياحة الثقافية وسياحة المدن وتسويق وترويج الوجهة السياحية لقطر.

وتقوم رؤية قطر على قيادة تنمية السياحة بشكل مستدام لتصبح وجهة سياحية عالمية بهدف تحقيق النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية، وتلتزم بالتطوير المستدام من خلال الابتكار والسعي المتواصل لتكون في مركز القيادة الرئيسي للقطاع السياحي من خلال اعتمادها أحدث الدراسات والأبحاث، وتقنيات التسويق التكنولوجية.

رؤية بعيدة المدى

ومع وجود رؤية عميقة لقطاع السياحة، وارتفاع مستوى التوقعات لقدرة الهيئة العامة للسياحة على تحقيق إنجازات تجعل دولة قطر وجهة سياحية رائدة لتسهيلات الأعمال والتجارب الأصيلة والترفيه العائلي، وتنمية الثروة البشرية في القطاع السياحي وتعزيز مهارات العاملين في القطاع ومستوى الخدمات التي يقدمونها، تكون الهيئة العامة للسياحة حققت تقدما ملحوظا في إنجاز مهمتها، في تطوير قطاع سياحي قادر على استيعاب دور الدولة ومكانتها في استقطاب الزوار، وجعل قطر وجهة رئيسية للعائلة والأعمال.

وتحدد الاستراتيجية التي تعتبر من التطورات التاريخية في مسيرة القطاع السياحي بالدولة، مجموعة واضحة من الأهداف الواجب تحقيقها بحلول العام 2030 سواء من حيث أعداد السياح الذين يمكن لقطر أن تتوقعهم، وتصنيفاتهم وتوزيعهم وعدد غرف الفنادق التي يجب توفرها، وعدد الوظائف التي سيخلقها القطاع، ومساهمة قطاع السياحة في إجمالي الناتج المحلي للبلاد، أو المشاريع المخطط لإقامتها في مناطق مختلفة من البلاد ومن بينها 25 برنامجاً فاعلاً حددتها الاستراتيجية حتى الآن.

لذلك يمكن القول، إن إطلاق الاستراتيجية الوطنية لقطاع السياحة 2030، فضلاً عن كونه يشكل خريطة طريق واضحة لمستقبل القطاع، هو جزء من جهود متكاملة ودؤوبة لضمان تنمية استدامة البلاد من خلال تقليل اعتمادها على مواردها الطبيعية من النفط والغاز، وفي الوقت نفسه وضع قطر على خريطة السياحة العالمية والمساعدة على نشر ثقافة وقيم وتقاليد الشعب القطري.

التطبيق العملي واقع ملموس

وينتظر أن يكون للعديد من البرامج والمشاريع المحددة فيها تأثيرات طويلة المدى على قطر والقطريين، وفي الوقت نفسه فإن الاستراتيجية تشتمل على أهداف متوسطة وقصيرة المدى سيشعر القطريون من خلالها بالفرق في حياتهم اليومية خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً سواء من حيث زيادة الفعاليات والنشاطات الترفيهية وتحسن البنى التحتية، وزيادة أعداد الفنادق والمطاعم، أو زيادة الوعي العالمي بتراث قطر الثقافي وتقاليد البلاد.

وتقوم الهيئة العامة للسياحة بمراقبة تطبيق الاستراتيجية في إطار مهمتها كهيئة تشرف على تخطيط وتنظيم وتطوير والترويج لسياحة مستدامة في قطر بهدف تحقيق النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية، كما ستتعاون بشكل وثيق مع جميع الجهات سواء في القطاع العام أو الخاص لضمان نجاح تطبيق الاستراتيجية طبقاً للأهداف والجدول الزمني المحدد.

 

 

نشر رد