مجلة بزنس كلاس
سياحة

الجغرافيا والطقوس الاجتماعية خاصرتها القوية والبر طريق مختصر

ثقب أوزون الاقتصاد يتسع وبرميل السياحة خير من قنطار نفط

التحديات  في ازدياد و”بزنس كلاس” في المرصاد

حيث يتهاوى النفط ترتفع مؤشرات السياحة والخليجيون يتحدَّون التقشف

جاذبية الدوحة وفعالياتها تُنسي السياح قلق الأزمات

مواصلة الدولة تنفيذ المشروعات العملاقة حافز استثنائي

 

الدوحةـ أنس سليمان

في خضم الأزمة المالية العالمية، تأثر قطاع السياحة في عدد من الدول العربية، وكان في مقدمة المتأثرين على مستوى العالم العربي دبي ومصر والأردن، فيما كانت قطر والسعودية وسلطنة عمان والبحرين الأقل تأثرا.

وأرجع خبراء اقتصاديون تأثر دول كمصر والإمارات والأردن بالأزمة المالية السابقة إلى اعتماد اقتصاداتها على السياحة، وهو قطاع تراجع بصورة واضحة في شتى أنحاء العالم، فقل عدد المسافرين بغرض السياحة بصورة واضحة.

وفي خضم النقلة السياحية التي تعيشها قطر في الوقت الحالي، يتبادر السؤال: هل يتأثر القطاع بأزمة النفط التي تعيشها دول الخليج في الوقت الحالي؟.

السعودية العصب الحساس

لا بد في البداية من تحديد نوعية السياح القادمين إلى قطر، فأغلبهم بلا شك من دول مجلس التعاون أو المقيمين، أي السياحة الداخلية، وكلهم تأثروا بصورة أو بأخرى بأزمة النفط وتراجعه لأدنى مستوى له منذ سنوات، خاصةً مع خطط التقشف التي تنتهجها بعض الدول الخليجية، مع عجز في موازناتها، ربما يكون للمرة الأولى منذ عقود طويلة.

وقد كان السعوديون هم عصب السياح القادمين إلى قطر، نظراً للتقارب الجغرافي والثقافي بين الدولتين، وهو ما تجلى من خلال حضور مئات الآلاف من السياح السعوديين إلى قطر بصورة سنوية، وفي الوقت نفسه تشهد السعودية إجراءات تقشفاً وعجزاً بالموازنة ربما يؤثر بصورة مباشرة على مواطنيها، مما يطرح سؤالاً آخر: هل يستمر تدفق السياح إلى قطر؟.

على الرغم من احتمالية إلغاء بعض السياح الخليجيين رحلاتهم إلى قطر، نظراً لتأثرهم بشكل مباشر بما يحدث، إلا أن هذه الاحتمالية تظل الأقل حدوثاً، ويظل انتعاش السياحة القطرية احتمالاً مطروحاً وبصورة قوية خلال الأشهر القليلة المقبلة، ولهذا الأمر عدة أسباب أبرزها:

البر درب السلامة

تكلفة السفر والإقامة بقطر تظل عند مستوى معقول، نظراً لأن الكثيرين يحرصون على الحضور إلى الدوحة براً، وهو توجه يقلل من تكاليف السفر بصورة كبيرة، مقارنةً مع السفر جواً، إضافة إلى أن التقارب الجغرافي يجعل تكلفة دخول الدوحة بالنسبة لمواطني دول مجلس التعاون متدنية.

وإن كان البعض ينوي إلغاء رحلاته إلى قطر، فإن هناك الكثيرين ممن ستوثر عليهم إجراءات التقشف، يبحثون عن وجهات سياحية جديدة، ربما تكون تكلفة السفر والإقامة بها أقل من دول أوروبا ودول شرق آسيا، وتظل الدوحة وجهة مثالية لهؤلاء، نظراً لما تمتلكه من مقومات ترفيهية جيدة.

شريحة واسعة من مواطني دول مجلس التعاون ينشدون السياحة العائلية، وهو أمر لا يتوافر إلا في دول قريبة من الناحية الثقافية مع بلدانهم، وهو ما تحقق بالفعل على أرض الواقع خلال الأعوام الماضية في قطر، حيث تحولت إلى وجهة سياحية مثالية بالنسبة للكثيرين في دول الخليج.

سوق واقف لا يتوقف

أما من ناحية الفعاليات التي تشهد حضوراً واسعاً من مواطني الخليج، والتي تحرص قطر على إطلاقها كل عام، فيبدو أن الدولة حريصة على ألا تدخر جهداً في توفير أفضل مقومات جذب السياح، وتجلى هذا الأمر من مهرجان ربيع سوق واقف، الذي أطلق هذا العام في موعده، واستضاف عدداً من أبرز نجوم الغناء في العالم العربي والخليجي، وشهدت حفلاتهم حضوراً قوياً من مختلف دول مجلس التعاون.

إعلان قطر أن مشاريع البنى التحتية تظل على خط سيرها النشط، رغم تراجع أسعار النفط بصورة كبيرة، يجعلها وجهة سياحية مثالية، خاصةً وأن الاهتمام بالبنى التحتية رهان أكد عليه الكثير من الخبراء، بأن يبقى مؤشراً متميزاً في توفير السياحة الترفيهية، وهو ما يتوقع حدوثه بالدوحة.

إن توقعات الخبراء تشير إلى أن عام 2016 يشهد ثباتاً في إيجارات العقارات على أقل تقدير، وبعضهم يرى أن تراجعاً يمكن أن يحدث ولو بنسبة طفيفة، وهذا يعني أن مواطني دول مجلس التعاون سيرون في قطر وجهة جيدة، خاصةً وأن الكثيرين كانت شكواهم الوحيدة تتمثل في إيجارات الوحدات السكنية المرتفعة، وهي أبرز المشكلات التي تواجه السياح في مختلف دول العالم.

رغم أنف التقشف

وفيما يخص السياحة الداخلية بقطر، فإن تراجع الرواتب أو الامتيازات في مختلف المؤسسات جاء بنسبة طفيفة، ما يعني أن السياحة الداخلية ستظل عند نفس مستواها، ولن تتراجع بصورة كبيرة، بل إنه من الممكن أن تتزايد مع الخطوات التوعوية الكبيرة التي تقوم بها الهيئة العامة للسياحة، والتي روجت خلال الأشهر القليلة الماضية بشكل مكثف ينبئ بحضور سياحي قوي، وحرص بعض القطريين على قضاء إجازاتهم داخل البلاد بدلاً من السفر للخارج.

وعلى الرغم من إجراءات التقشف في مختلف دول الخليج إلا أن مختلف الفعاليات التي استضافتها قطر لم يتراجع عدد متابعيها، فمؤسسة الحي الثقافي تضج بالفعاليات بصورة مستمرة وتشهد حضوراً قوياً، ومهرجان قطر للصقور يشهد حضوراً واسعاً من مختلف دول الخليج، أما ربيع سوق واقف فتستمر نجاحاته على نفس الوتيرة المتزايدة، بحضور قوي لنجوم الغناء، وتواجد أقوى لجمهور من مختلف دول مجلس التعاون.

ويظل الاحتمال الأقوى خلال الفترة المقبلة هو حدوث انتعاشه في قطاع السياحة القطري، ومع أن كل الاحتمالات مفتوحة في ظل أزمة النفط العالمية، إلا أنه لا أحد ينكر أن الوضع يختلف بصورة جذرية عن الأزمة المالية في 2008/2009، فقد أثرت على السياحة في دول جاذبة للسياح من أوروبا وأمريكا، وهي الدول الأكثر تضرراً من الأزمة آنذاك، ولكن السياحة الداخلية والخليجية تظل ركيزة للقطاع في قطر، وهو ما يقلل من احتمالات حدوث الأمر ذاته مع الدوحة.

نشر رد