مجلة بزنس كلاس
سياحة

بدأت جهود الهيئة العامة للسياحة وكافة الجهات المعنية في الدولة تؤتي ثمارها، مع الاستعداد لنقلة نوعية حقيقية في مجال السياحة البحرية في قطر، حيث تستقبل قطر في الموسم السياحي المقبل الذي يبدأ في شهر أكتوبر مع رسو أول سفينة سياحية تحمل على متنها مئات السياح في ميناء الدوحة، وحتى شهر أبريل 2017 ستكون هناك 32 سفينة قد رست في مينائنا في مرحلة ستعتبر نوعية وحاسمة بالنسبة للتطور السياحي في البلد وخاصة السياحة البحرية التي يتنبأ لها الجميع مستقبلا باهرا في قطر التي تمتلك مقومات نادرة في هذا المجال وجاذبة لجنسيات من كافة دول العالم وخاصة الأوروبيين الذين يتوقون إلى البحر الهادئ والشمس والرمال الصحراوية.

وقد عبر عدد من خبراء السياحة في تحقيق لـ الوطن عن تفاؤلهم الشديد بهذه الخطوة التي ستحدث وفق رأيهم نقلة نوعية في السياحة عموماً وستعرف آلاف السياح بقطر في فترة قصيرة ستكون كافية لجذبهم مجدداً إلى قطر في مواسم أخرى، مشددين على أهمية الانطباع الأول الذي يجب أن تتركه الزيارة في أذهان السياح والذي سيكون كفيلاً بإعادتهم إلى البلد مع أسرهم وأصدقائهم لتكون قطر وجهة سياحية عالمية في موسم الشتاء تحديداً.

مقوماتنا غنية 

وقد أكد الخبراء السياحيون أن الخطوات التي تمت حتى اليوم في مجال تطوير السياحة البحرية «ممتازة» وستكون التجربة غنية وشبيهة بالدول الأوروبية وتركيا وغيرها حيث يتنقل السائح عبر المراكب والسفن البحرية بين عدة دول، مشيرين إلى أن التنظيم واختيار الأماكن المناسبة للزيارة في خلال فترة قصيرة هما أهم عاملين يجب التركيز عليهما من أجل إنجاح هذه الرحلات بشكل تام.

ففي تعليقه قال صالح الطويل، خبير سياحي إن بحرنا وشمسنا وصحراءنا توفر لنا فرصة كبيرة لتطوير السياحة البحرية ومنافسة أهم الدول العالمية في جذب السياح خلال موسم الشتاء، حيث يعتبر البحر هادئاً ولا أمواج عاتية فيه، مما يجعله مناسباً لمثل هذه الرحلات، كما أن انفتاح الدول الخليجية وقربها من بعضها البعض يمكن أن يوفر خيارات أكبر أمام السائح البحري حيث يزور أكثر من دولة في الوقت نفسه، في تجربة شبيهة بالمدن الأوروبية والتركية حيث تسهم الرحلات البحرية في رفع العوائد السياحية، لافتاً إلى أنه يمكن أن يتم أيضاً تنفيذ هذه الرحلات ليس فقط للسياح القادمين عبر البحر بل أيضاً للواصلين إلى مطار حمد الدولي حيث يقومون بها عبر البحر ولزيارة عدة دول في ظل قوة الخطوط الجوية القطرية التي تحمل ركاباً إلى قطر من كافة دول العالم.

وشدد الطويل على أهمية «الوهلة الأولى» أو الانطباع الأول لدى زيارة أي سائح إلى بلد ما حيث تعتبر تلك اللحظات الأولى التي يختبرها في البلد أساسية في تقييم رحلته لذلك فهناك ضرورة على الانتباه إلى الأماكن التي سيتم اصطحاب السياح الذين سيقيمون في الدوحة لفترة قصيرة، واختيار أفضل الأماكن السياحية.

واقترح الخبير السياحي أن يكون لتجربة «سفاري» أولوية بالنسبة للسياح لأنها تعتبر تجربة نادرة بالنسبة لهم وستترك انطباعاً إيجابياً بدلا من التركيز على زيارة الأماكن التي يوجد فيها تطور عمراني.. فالسائح مل من هذه الأماكن ويبحث عن تجارب جديدة يمكن لقطر أن توفرها له عبر السفاري وجولات في الصحراء القريبة من البحر.

وأشار الطويل إلى أن الكل يتطلع إلى المرحلة المقبلة ومتشوق لمعرفة نتائج هذه الرحلات على القطاع السياحي ككل، حيث إن رسو 23 سفينة سياحية تحمل على متنها أكثر من 50 ألف راكب خلال فترة تمتد إلى 6 أو 7 شهور يعتبر إنجازاً مهماً للتسويق لقطر سياحياً، خاصة أن بعض هذه السفن ضخمة وأهمها سفينة أم أس سي فانتازيا التي سترسو في ديسمبر المقبل وستحمل على متنها 3900 راكب، لا شك سيعيشون تجربة سياحية مميزة في ربوع الدوحة حيث الطقس الدافئ المختلف عن طقس بلادهم البارد.

التنظيم الأهم

وبدوره، قال محمد الأنصاري- خبير سياحي- إن صناعة السياحة البحرية تواجه تحديات كبيرة حيث تحتاج بالدرجة الأولى إلى التنظيم العالي وترتيب كافة البرامج قبل وبعد استقبال الزوار، لافتاً إلى أنه بالاطلاع على تفاصيل قدوم بواخر بحرية قريباً إلى قطر فإن الإجراءات التي تم اتخاذها حتى اليوم جيدة والتعاون الذي يحصل بين الهيئة العامة للسياحة وباقي الجهات في الدولة لجهة تنظيم دخول السياح بدون أي تعقيدات وتسهيل معاملاتهم، تنبئ بأننا أمام تجربة ناجحة يعول عليها في تطوير السياحة في البلد ورفع عائداتها وفي تعريف السياح أكثر بقطر، خاصة أن السياحة البحرية تعتبر من نقاط قوتنا كدول خليجية والتي تمكننا من منافسة أقوى الدول العالمية سياحياً وخاصة في مواسم الشتاء حيث تعتبر المواسم الأقل إقبالاً بالنسبة لدول كثيرة وخاصة الأوروبية التي تنخفض فيها درجات الحرارة إلى مستويات متدنية.

وأكد الأنصاري أن هيئة السياحة قامت بدون شك بوضع برنامج متكامل لتحديد أهم الأماكن التي سيتم زيارتها خلال تواجد السياح في قطر فهي المخولة بالدرجة الأولى بذلك، نظراً لخبرتها في السياحة الداخلية والخارجية.

وأضاف الأنصاري أن تجربتنا في السياحة البحرية يجب أن تكون ناجحة لأن الدول التي سبقتنا إلى هذا المجال نجحت ولا ينقصنا أي مقومات كي نتفوق عليها وخاصة لتوفر أماكن سياحية للزيارة متنوعة ومنها اللؤلؤة قطر وسوق واقف والصحراء والشواطئ وغيرها.

تعاون متكامل

ومن جانبه، قال زهير جبراق: إن الواقع الحالي للسياحة البحرية في تقدم كبير حيث استقبل ميناء الدوحة العديد من المراكب السياحة ويستعد لموسم أكبر في الفترة المقبلة، ومعظمها مراكب محملة بمئات السياح من دول حول العالم لافتاً إلى أهمية التركيز في المرحلة المقبلة على التعاون مع مكاتب السياحة لتنظيم برامج وأنشطة للسياح ولتقديم عروض في الوقت نفسه.

ولفت جبراق إلى ضرورة أن يتم التعامل بين مختلف مكاتب السياحة ليس في الدوحة فقط بل في دول الخليج حيث تقوم هذه المكاتب بتشجيع السياحة على صعيد الخليج وليس فقط على صعيد الدولة، مما يؤدي إلى ازدياد الإقبال على السياحة لتنوع الخيارات أمام السائح حيث يمكنه أن يزور بذلك عدة دول خليجية في برنامج ورحلة واحدة، وسيشجع هذا الأمر الكثيرين على خوضه لكونه غنياً بالنشاطات وأيضاً يوفر تجربة مثالية للسائح الذي سيتعرف إلى عدة دول في زيارة واحدة.

وأشار تنشيط السياحة البحرية في قطر سيعود عليها بالفوائد الجمة التي ستنعكس على قطاع السياحة واقتصاد الدولة بشكل إيجابي، حيث ستؤدي إلى رفع حركة السياحة وستجذب الكثير من السياح من دول حول العالم وخاصة تلك التي تفتقد إلى المقومات البحرية التي تتمتع بها قطر، كما أن مساهمة قطاع السياحة في الدخل الاقتصادي للدولة سوف تزيد.

ومن جانبه، قال وليد الجاعوني، مدير الشركة القطرية الدولية للمغامرات، إن الهيئة العامة للسياحة تبذل جهوداً كبيراً لتطوير القطاع السياحي البحري في قطر، مضيفاً أن الشركة من دون الهيئة لا يمكن أن تحقق أي شيء حيث يشمل التعاون كل التفاصيل، لافتاً إلى أن الاستعدادات جارية لاستقبال السفن القادمة هذا الموسم.

وأشار الجاعوني إلى أن الشركة القطرية الدولية للمغامرات التي انضمت إلى جمعية خط الرحلات البحرية الدولية مع شركة كلايا العالمية كالشركة الأولى والوحيدة في الشرق الأوسط، تولي أهمية بالغة للسياحة البحرية وهي تتعاون بشكل دائم وتتابع عن كثب كل نشاطات الهيئة العامة للسياحة حيث تتعاون معها لتنفيذ مشاريع بحرية جديدة، وتنظيم برامج خاصة للسياح.

وأعلن الجاعوني أن الأحداث المقبلة ستحدث نقلة نوعية كبيرة في هذا المجال.

تسهيلات الدخول

وكانت الهيئة العامة للسياحة أعلنت في الأسبوع الماضي أن هناك تدابير جديدة بالتنسيق مع وزارة الداخلية وشركة قطر لإدارة الموانئ تستهدف تسهيل دخول البواخر السياحية ونزول ركابها في الموانئ القطرية بسهولة تسهيلاً لحركة تدفق الزوار وضمان حصولهم على تجربة سياحية سلسة ومميزة.

وأكد مسؤولون من الجهات الثلاث أنه وبفضل التقنيات المتطورة والتعاون الوثيق بين مشغلي الرحلات البحرية والمسؤولين الأمنيين، فلن تستغرق عمليات الدخول سوى دقائق معدودة وذلك بتوظيف كافة الإمكانيات الفنية والتقنية التي تسمح لهم بالنزول سريعاً والاستمتاع بجولاتهم حول المدينة خلال فترة زيارتهم لأراضي الدولة.

وتشمل الإجراءات التشغيلية الجديدة التي تم اعتمادها، إرسال قوائم الركاب والتي تتضمن تفاصيل جوازات سفرهم وتفاصيل طاقم السفينة إلى مسؤولي الهجرة والجوازات قبل 48 ساعة من وصول الباخرة السياحية إلى قطر.

وهو ما سوف يتيح لمسؤولي الهجرة والجوازات مراجعة كل المعلومات ذات الصلة ومنح الإذن بالدخول للركاب قبل رسو السفن.

وبالإضافة إلى ذلك، فقد أكدت الهيئة العامة للسياحة ووزارة الداخلية أن ركاب البواخر السياحية، ونظراً لقصر مدة الإقامة، سوف يحق لهم الحصول على تأشيرات عبور (ترانزيت)، مما يسهل دخولهم إلى البلاد.

وسيشهد الموسم المقبل ولأول مرة وصول سفن أكبر حجما تحمل الواحدة منها على متنها أكثر من 1500 راكب.

وسوف تكون سفينة أم أس سي فانتازيا هي أولى السفن الضخمة التي تصل إلى قطر حيث تقرر رسوها في ديسمبر القادم وعلى متنها 3900 راكب و1500 من أعضاء طاقم الملاحة.

ومن المتوقع أن ترسو في قطر 32 سفينة سياحية تحمل على متنها أكثر من 50 ألف راكب خلال هذا الموسم السياحي الذي يستمر حتى شهر أبريل 2017.

ويتوقع أن ترسو أولى هذه السفن في يوم 18 أكتوبر في ميناء الدوحة الواقع في قلب العاصمة القطرية. وفي أثناء ذلك، تواصل الهيئة العامة للسياحة العمل مع شركات إدارة الوجهات السياحية والمرشدين السياحيين حتى تضمن حصول ركاب السفن على استقبال حار واستمتاعهم بتجربة قطرية أصيلة خلال مدة إقامتهم.

نشر رد