مجلة بزنس كلاس
رئيسي

تحطيم الحاجز الوهمي لسعر البرميل وأوبك لم تعد عاصمة نفطية

الطاقة الشمسية معطلة ومصادر الكهرباء تقليدية

ماندل: السعر المنخفض للنفط قضية غير مقبولة وزمن أوبك قد ولّى

هانسن: أوبك دعمت أسعار النفط بالتصريحات والكلام

أسواق الطاقة والمنتجون والمستوردون بلا شبكة أمان 

 

بزنس كلاس – باسل لحام

تمكن النفط الخام أخيرا من كسر الحاجز النفسي لسعر 50 دولاراً للبرميل، بعد أن كانت التوقعات الأكثر تشاؤما تؤكد أن السعر سيصل إلى هذا المستوى بداية العام 2016 ويعود بالتالي التوازن للسوق النفطية دون أن تحتاج الدول المنتجة وخاصة دول المنطقة إلى إجراءات تقشفية صارمة، وقد بلغ الاهتمام بهذا السعر إلى وضع حد للعلاقة السلبية القوية للنفط بالدولار، حيث ارتفع النفط بالرغم من الرياح العكسية التي ولدها الدولار الآخذ في الانتعاش، حيث أصبح هذا الحاجز النفسي محور اهتمام متزايد في أوساط المتداولين وداعما للسوق على مدى الأسبوعين الماضيين إلى جانب الانقطاعات غير الطوعية المتعددة في التوريد.

ماندال

وفي هذا السياق قال كلود ماندل خبير الطاقة والمدير التنفيذي للوكالة الدولية السابق  في تصريح لمجلة بزنس كلاس: “لا أحد من المننتجين أو من المستهلكين يستطيع تحمل سعر منخفض للنفط، وإن الزمن الذي تؤثر فيه منظمة أوبك على الأسعار قد ولّى وانقضى على اعتبار أن الدول المنضوية تحت مظلتها لا تتحكم سوى في 30% من الإنتاج فقط”.

وأشار ماندل إلى أنه بات واضحا تأثر مسارات أسواق الطاقة العالمية بالاستراتيجيات الفرعية للدول المنتجة والمستوردة لمشتقات الطاقة، إذ إن دولاً كثيرة ومنها بلدان المنطقة، لم تنجح حتى اللحظة في استغلال الطاقة الشمسية لدعم إنتاج الكهرباء، الذي يُعتبر شرياناً رئيساً لاستمرار النشاط المالي والاقتصادي والاجتماعي لديها. ولم تنجح دول كثيرة في استقطاب التقنيات والخبرات اللازمة لدعم إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية، رغم اعتماد هذا التوجه في كل الخطط والاستراتيجيات الجاري تنفيذها. ويُذكر هنا أن تطوير أدوات الاستغلال للطاقة الشمسية يتطلب مزيداً من الاستثمارات والشراكات مع الدول المتقدمة في هذا المجال. ويقوم هذا الاعتقاد على أساس أن دول المنطقة تحديداً تملك المساحات الشاسعة ومستوى عالياً من الإشعاع الشمسي المباشر، ما يمكّن الدول -في حال نجاحها- من الانتقال من مرحلة الإنتاج المحلي إلى التصدير.

وأوضح أن الاتجاه أصبح ملاحظاً نحو خفض صفقات الاندماج والاستحواذ بين شركات الطاقة وتحديداً ذات التكاليف المرتفعة، كنتيجة مباشرة لانخفاض أسعار النفط والإنفاق المالي في الدول المنتجة للنفط في المنطقة، والتي ستشهد تراجعاً واضحاً في عمليات الدمج والاستحواذ. كما تتضمن الخيارات المفتوحة أمام شركات الطاقة الصغيرة وتلك التي تواجه صعوبات مالية، الاتجاه نحو الاندماج مع الشركات ذات المراكز المالية القوية لتقليص تكاليف التشغيل والاستثمار. ويحتاج هذا القطاع إلى مزيد من مؤشرات الاستقرار لينمو، علماً أن المؤشرات الرئيسة لقطاع الطاقة تبقى في منطقة عدم الاستقرار، ما يعني مزيداً من التحديات لصفقات الاندماج، التي تُعتبر ضرورة مستحقة في ظروف التراجع وضعف كفاءة الأسواق.

يُذكر أن أسواق الطاقة والمنتجين والمستوردين يسيرون من دون وجود شبكة أمان تجنّبهم تسجيل مزيد من العقبات والتحديات على مشاريع التنمية والإنفاق للدول المنتجة، ومشاريع خفض العجز وارتفاع تكاليف الحياة على مستوى الدول المستوردة وأسواق الطاقة، التي لا يمكن لها التحرك في مسارات واضحة في ظل ضعف الأطراف المعنية في اتخاذ قرارات أساسية طويلة الأمد تؤثر في قوى العرض والطلب.

في دائرة التكهنات

من جهته قال أولي هانسن، رئيس قسم استراتيجيات السلع لدى ’ساكسو بنك‘ إنه بعد كسر حاجز الخمسين دولاراً، أدى عدم الاهتمام الكافي بشراء خام وست تكساس المتوسط وخام برنت إلى استغراب المتداولين وازدياد عمليات البيع. ومع وجود مؤشرات بقيام المنتجين بزيادة نشاطات التحوط بشكل أكبر، فقد ارتفع “خطر” أن تؤدي هذه الأسعار الأعلى إلى استقرار إنتاج النفط في أوساط المنتجين مرتفعي التكلفة واحتمال عودته، وعليه، من الصعب التكهن ما إذا كان الرفض هو دليل على اقتراب الارتفاع في السوق أم لا. فقد تواصل زخم النفط الخام لعدة أسابيع الآن، ويرجع ذلك إلى الدعم الأساسي من الانقطاعات المتعددة للعرض والتي ساعدت، ولو بشكل مؤقت، على موازنة السوق.

وقال إن تركيز السوق انتقل بعيداً عن أوبك لأنها لم تفعل ما يذكر لدعم انتعاش أسعار النفط سوى الإدلاء ببعض التصريحات. وقد رأينا عوضاً عن ذلك أن الانقطاعات المتعددة والكبيرة في العرض هي التي ساعدت من دون شك في موازنة السوق، كما ساعدت على دفع الأسعار إلى مستويات أعلى مما يلزم في هذه المرحلة من الانتعاش.

أفضل ما يمكن أن تفعله أوبك -كما قال- هو الجلوس والتحدث عن النفط بدلاً من السماح للخلافات السياسية والإقليمية بالتدخل فيما بينها. ومن المتوقع أن يكرر وزير النفط السعودي الجديد التصريحات المتشددة التي رأيناها في اجتماع الدوحة الفاشل، ومن الصعب التكهن بآثار ذلك، وخاصة على إيران.

وفي ظل تنامي أهمية قطاعات الطاقة في الاقتصادات المحلية والإقليمية والعالمية، تُعتبر المستويات الحالية من الأداء تجاوزاً لكل المعايير التي مرّت فيها أسواق الطاقة العالمية. ومنذ البداية سجل القطاع عثرات وهزات وتأثر بموجات ركود الاقتصاد العالمي في أوقات كثيرة. لكن مسارات أسواق الطاقة المسجلة في الفترة الماضية، لا يمكن تصنيفها ضمن التصنيفات السابقة، ولا يمكن اعتبارها تطورات وضغوطاً دورية وموسمية وضمن دورات الارتفاع والتراجع الطبيعية، إذ إن أسعار النفط لم ترتد سريعاً ولم تعد إلى مستويات الانتعاش والتعافي كما كان متوقعاً مع فترة بداية الهبوط.

رصيد الصناديق

وقد رفعت الصناديق الرهانات المتفائلة على نوعي النفط الخام بمقدار 75 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 17 مايو، وقد بات رصيد هذين النوعين من النفط الخام البالغ 650 مليون برميل الذي يملكه هؤلاء المستثمرون الآن غير بعيد عن ذروة أبريل الماضي. وهناك خطر من أن زيادة توقعات ارتفاع القيمة مقرونة بالتحول السلبي الذي طرأ على الملاحظات الفنية واستقرار تعداد آليات التنقيب الأمريكية وانخفاض هوامش مصانع التكرير ستؤدي كلها إلى تصحيح أكبر لأسعار النفط.

وقد تم تداول خام ويست تكساس المتوسط بسعر أعلى على منحنى متزايد، ولكن الرفض الذي حدث بعد كسر حاجز 50 دولاراً للبرميل قد يؤدي إلى حدوث تصحيح فني. ومثل هذه الحركة قد تعود بسعر هذا النفط إلى قاع المنحنى عند 47 دولار مبدئياً وقد تؤدي إلى استمرار الانخفاض ليصل إلى أسفل المنحنى الذي بدأ بالارتفاع بعد أخفض نقطة له في شهر فبراير، وهو حالياً عند مستوى 45 دولاراً.

نشر رد