مجلة بزنس كلاس
قطر اليوم

أفاد مصدر مسؤول بوزارة الخارجية السعودية، مساء الخميس، أن اعتماد قانون “جاستا” يشكل مصدر قلقٍ كبيرٍا للدول التي تعترض على مبدأ إضعاف الحصانة السيادية، باعتباره المبدأ الذي يحكم العلاقات الدولية منذ مئات السنين.

وأضاف المصدر، حسب بيان نشرته الوكالة السعودية الرسمية “واس”، أنه من شأن إضعاف الحصانة السيادية التأثير سلبًا على جميع الدول، بما في ذلك الولايات المتحدة.

وأشار المصدر، إلى موقف الإدارة الأمريكية التي أعربت عن معارضتها لقانون “جاستا” بصيغته، وذلك على لسان الرئيس الأمريكي، ووزير الدفاع، ورئيس هيئة الأركان المشتركة، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية.

وأوضح المصدر أن قانون “جاستا” حظي-أيضًا- بمعارضة العديد من الدول، إضافة إلى العشرات من خبراء الأمن القومي الأمريكيين؛ في ظل استشعارهم للمخاطر التي يشكلها هذا القانون في العلاقات الدولية.

واختتم المصدر تصريحه بالتعبير عن الأمل في أن تسود الحكمة؛ وأن يتخذ الكونجرس الأمريكي الخطوات اللازمة من أجل تجنب العواقب الوخيمة والخطيرة التي قد تترتب على سن قانون “جاستا”.

الملك سلمان وأوباماالملك سلمان وأوباما

وفي سياق متصل، فقد كشفت أزمة تشريع ما يسمى بقانون العدالة ضد رعاة الإرهاب «جاستا» أن العلاقات العربية الأمريكية والسعودية الأمريكية تحديدا أصبحت عرضة لهزات قد تزلزل أركانها، وتضرب بثوابتها، خاصة أن اللوبي الصهيوني يقف لها بالمرصاد، إذ رغم بيانات القلق والاستنكار التي صدرت عن دول مجلس التعاون الخليجي ودول عربية أخرى حول مشروع قانون “جاستا”، إلا أن إسقاط مجلس الشيوخ الأمريكي للفيتو الرئاسي تمهيدا لإجازة القانون يضع هذه العلاقات على المحك.

واعتبر خبراء ومحللون سعوديون وعرب مقيمون في المملكة أن تشريع واشنطن لقانون يسمح بالتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى يعني أنها تبنت بوضوح لسياسية الفوضى الدولية ومواجهة دول حليفة لها وخلق تكتلات سياسية وصراعات إقليمية وقودها الأيديولوجيا والمساحات الجيوسياسية، كما تمثل تجاهلًا تامًا لمنظمة الأمم المتحدة التي لها الحق في تبني قرارات أممية ملزمة لجميع دول العالم.

وقال عضو مجلس الشورى السعودي السابق وأستاذ العلوم السياسية د. طلال ضاحي إن إجازة ما يسمى بقانون العدالة ضد رعاة الإرهاب “JASTA) “Justice Against Sponsors of Terrorism Act) يصبح بإمكان الحكومة السعودية وغيرها من الحكومات العربية والإسلامية الرد بالمثل بإجازة قوانين مماثلة ترفع الحصانة عن الحكومة الأمريكية وبعثاتها الدبلوماسية في الخارج، ما قد يعرض الدبلوماسيين والجنود الأمريكيين لملاحقات قانونية ومحاكمات.

وأضاف متسائلا: لماذا صدر هذا القانون بعد 15 عامًا من أحداث 11 من سبتمبر المريرة، ورد قائلا إنه فقط لابتزاز السعودية تحديدا وبقية الدول العربية، ولكن علينا ألا نخشى مثل هذه القوانين الأمريكية، الانتقامية المسيسة لأن دافعها هو استهداف السعودية.

وقال ضاحي إنهم أرادوا استهداف السعودية لأنها تمثل رمزا إسلاميا وعربيا كبيرا كان صعبا عليهم في السابق النيل منه، خاصة بعد أن أصبحت تدير الحرب في اليمن ضد الحوثيين وتواجه المد الإيراني في المنطقة، ودفاعها عن الشعب السوري الذي يتعرض لبطش نظامه المتحالف مع إيران وإجهاضها للمشروع الإيراني في اليمن والمنطقة العربية عموما كل ذلك بفضل قوتها العسكرية وإمكاناتها الاقتصادية الهائلة التي من خلالها تحافظ على الاستقرار الاقتصادي وسوق النفط.

ومن جهته اعتبر الباحث والمحلل السياسي د. بدر بن عبد الله الشهري قانون “جاستا” الذي أجازه المشرع الأمريكي للسماح لأسر ضحايا أحداث 11 من سبتمبر المريرة بمقاضاة السعودية ومصادرة وحجز أموالها وأصولها الاستثمارية، أصبح يهدد بقُرب نهاية التحالف السعودي الأمريكي الذي استمر لعشرات السنوات وأسهم في استقرار الأمن والسلم العالميين واستقرار المصالح الاقتصادية للبلدين، مشيراً إلى أن هناك توقعات قوية بأن تبدأ السعودية نقل أموالها إلى خارج الولايات المتحدة الأمريكية قبل إصدار طلبات حجز على الأصول المالية هناك.

ومن جهته قال أستاذ العلوم السياسية د.معيض العوفي إن السعودية تستطيع الرد باتخاذ حزمة من الإجراءات الاقتصادية مثل تغيير تسعيرة منتجاتها النفطية في السوق العالمي من الدولار لليورو كما تستطيع سحب استثماراتها في سندات الخزانة الأمريكية بل وإقناع أشقائها في مجلس التعاون الخليجي على اتخاذ قرارات مماثلة ما سيؤدي إلى انهيار سوق المال الأمريكي لأن السعودية لوحدها تعد ثاني مستثمر بعد اليابان، إضافة إلى تجميد التعاون مع واشنطون في مجال مكافحة الإرهاب.

نشر رد