مجلة بزنس كلاس
رياضة

 

“الدوري الأوروبي قاتل، ذكروني بفريق شارك في هذه المسابقة واستطاع المنافسة في الدوري المحلي؟ ” هذه كانت كلمات جاري نيفيل نجم مانشستر يونايتد في عملية دفاعه عن جوزيه مورينيو بعد تعادله مع وست هام يونايتد بهدف لمثله، نيفيل يرى أن خوض اليونايتد نزالات في مسابقة الدوري الأوروبي أثرت على نتائج اليونايتد سلباً في الدوري المحلي.

كلام نيفيل لم يعجب الكثيرين من المتابعين حيث علق له أحد الأشخاص “أو أنك تخلق أعذار سهلة” وهي تغريدة حظيت بإعجاب العديد من الأشخاص، الأمر الذي يجعل كلام النجم الإنجليزي السابق غير قابل للتصديق من وجهة نظر الكثيرين.
مورينو لا شك بأنه يخطئ في الوقت الحالي، فلا يمكن أن تكون النتائج سيئة بدون أن يكون هناك أخطاء من المدرب مهما حاولنا تبرير ذلك، لكن في ذات الوقت ربما تكون أخطاء مورينيو أقل من المردود السلبي لها، وبمعنى أصح، ربما لا تكون أخطاء مورينيو هي السبب الرئيسي في الابتعاد 11 نقطة عن المتصدر في البريميرليج، الأمر الذي يجبرنا على دراسة تصريح نيفيل فربما يكون على حق.

الأندية الإنجليزية في الدوري الأوروبي

بصراحة من الصعب جداً إجراء دراسة على المسابقة لسنوات طويلة نظراً لمشاركة العديد من الأندية فيها، لذلك سأكتفي هنا بتناول المواسم منذ تغير اسم المسابقة من كأس الاتحاد الأوروبي إلى الدوري الأوروبي عام 2009، أي لمدة 7 مواسم، على أمل أن تكون العينة ممثلة.

موسم 09\2010 شارك ناديين في الدوري الأوروبي منذ دور المجموعات، فولهام وإيفرتون، ثم انضم لهما ليفربول في دور 32 لكنه لم يستمر طويلاً في المسابقة. نتائج الفريقين في الدوري المحلي تراجعت من المراكز السابع والخامس في موسم 08\2009 إلى المراكز الثاني عشر والثامن في الموسم التالي.

موسم 10\2011 شارك ناديا مانشستر سيتي وليفربول في الدوري الأوروبي منذ دور المجموعات، لكن كلا الفريقين تحسنت نتائجهما مع الدوري الاوروبي ليتقدما من المراكز الخامس والسابع إلى الثالث والسادس على التوالي، وإن كان مانشستر سيتي منطقي أن يتحسن هنا بسبب بدء النادي بمشروع عظيم في تلك الفترة يتطور موسم تلو الآخر.

موسم 11\2012 شهد مشاركة 4 أندية من البريميرليج في المسابقة وهي ستوك وبيرمنجهام وفولهام وتوتنهام هوتسبير،. وفي الحقيقة نجد نادي واحد تحسنت نتائجه مع الدوري الأوروبي وهو توتنهام.

موسم 12\2013 شارك خلاله ليفربول ونيوكاسل وتوتنهام ولحقهم تشيلسي في دور 32 الذي توج في البطولة، الغريب ان البلوز البطل هو الوحيد الذي تحسنت نتائجه في الموسم اللاحق وما دون ذلك فإن نتائجهم انهارت.

موسم 13\2014 شارك خلاله سوانزي وويجان وتوتنهام، ومرة أخرى نجد أن الأندية الثلاثة تراجعت نتائجها وترتيبها في جدول الدوري الممتاز مقارنة بالموسم السابق.

موسم 14\2015 شارك خلاله توتنهام وإيفرتون في البطولة من دور المجموعات، السبيرز حسن مركزه من السادس إلى الخامس، لكن إيفرتون انهار وتراجع من الخامس إلى الحادي عشر.

موسم 15\2016 شهد مشاركة ليفربول وتوتنهام ثم مانشستر يونايتد منذ دور 32، وكما نعلم جميعاً فإن السبيرز الوحيد الذي حسن مركزه وصعد للمركز الخامس في الموسم الماضي بينما تراجع اليونايتد وليفربول عما كان عليه الحال في الموسم الذي سبق ذلك.

عبر هذا السجل نجد أن هناك 19 فريق إنجليزي شاركوا في الدوري الأوروبي آخر 7 مواسم (تم استثناء الفرق التي لعبت دور واحد فقط) ومن بين هذه الفرق شهدنا 5 حالات تحسن طفيف في النتائج عن الموسم السابق، مقابل 13 حالة تردي في النتائج مما يوضح أن ما يقوله نيفيل فيه شيء كثير من الحقيقة. بينما كان هناك استثناء كبير وحيد وتمثل في فوز تشيلسي بلقب 12-2013 مع تقديمه مردود أفضل في الدوري الإنجليزي الممتاز أثناء ذلك.

حالات تراجع لأندية كبرى في البطولات المختلفة

ما عانت منه الأندية الإنجليزية في هذه الموسم ربما نلحظه على أندية لها وزنها في أوروبا، فعلى سبيل المثالي إنتر ميلان قدم مواسم سيئة جداً في الدوري الإيطالي 12\2013 ثم 14\2015 حينما كان يشارك في الدوري الأوروبي وهي الأسوأ له، بل أن هذا يتكرر في الموسم الحالي.

كما أن باريس سان جيرمان الفرنسي لم يستطع تحقيق لقب الدوري رغم أنه كان أفضل فرق فرنسا مواسم 10\2011 ثم 11\2012 وكان يشارك في هذه المواسم بمسابقة الدوري الأوروبي.

نتائج مبهرة محلياً أثناء المشاركة في الدوري الأوروبي

تشيلسي كما أسلفنا الذكر قدم موسم لا بأس به محلياً أثناء تحقيقه لقب الدوري الأوروبي، لكن لا شك بأن حالة بوروسيا دورتموند موسم 10\2011 هي الأكثر لفتاً للأنظار هنا، حيث حقق الفريق الأصفر لقب الدوري الألماني لأول مرة منذ غياب طويل أثناء مشاركته في الدوري الأوروبي، مع الأخذ بعين الاعتبار أنه خرج من دور المجموعات في ذلك الموسم ولم يبذل كامل طاقاته في البطولة.

يوفنتوس هو الآخر حقق ذات النجاح، فرغم مشاركته في الدوري الأوروبي منذ الدور 32 موسم 13\2014 ووصل لنصف النهائي حينها، إلا أن ذلك لم يؤثر على مشواره في الدوري إلإيطالي حيث حقق اللقب للمرة الثالثة على التوالي.

محصلة .. نيفيل على حق ولكن!

المحصلة الإجمالية تؤكد أن نيفيل على حق، الدوري الأوروبي يؤدي في الغالب إلى تراجع نتائج الفريق في الدوري المحلي سواء من أندية إنجلترا أو أندية أوروبا البارزة الأخرى، لكن هذه ليس قاعدة عامة كون يوفنتوس ودورتموند وتوتنهام وتشيلسي استطاعوا التمرد عليها أحياناً.

من الواضح أن هناك معايير وأسس تدخل في هذه الحسابات أهمها التشكيلة التي يلعب بها النادي في الدوري الأوروبي، فلو نذكر اليوفي موسم 13\2014 لم يكن يشرك أفضلة تشكيلة له في دور 32 ثم 16 في الدوري الأوروبي وكذلك فعل دورتموند موسم 10\2011 ، وربما ذلك يفسر سبب قدرتهما على الحفاظ على النتائج محلياً في أعلى مستوى.

لذلك ربما يكون في استطاع مورينيو الاعتماد على هذا العذر أمام وسائل الإعلام والجماهير، لكن في قرارة نفسه من المؤكد أنه ينظر للأمور من زاوية أخرى ومنظور مختلف، فالنجاح هو فقط ما يشغل بال هذا المدرب طوال مشواره ورغبته في الوصول إليه لا تثنيه عنه بطولة دوري أوروبي أو شيء آخر.

نشر رد