مجلة بزنس كلاس
عقارات

أشاد خبراء عقاريون ومحامون بمشروع قانون تنظيم أعمال الوساطة العقارية الجديد، بعد إقراره من جانب مجلس الوزراء الموقر، مؤكدين أنه يقضي على حالة الفوضى ويضبط السوق العقاري عبر أسس تنظيمية ولوائح تنعكس ايجابياً على حركة السوق، مشيرين إلى أن مشروع القانون الجديد يأتي في سياق التطور القانوني بالبلاد ويعتبر اكثر تقدماً من القوانين السابقة، ومتوقع أن يحقق مزايا أفضل للقطاع العقاري. موضحين أن العقوبات التي تضمنها القانون تساهم في القضاء على السماسرة غير المرخصين وتفيد الوسطاء العقاريين والمواطنين وتدفع بالنمو الاقتصادي إلى الأمام.

وأكد هؤلاء على ضرورة المتابعة والرقابة لتنفيذ القانون وتطبيقه على الوجه الأكمل، لافتين إلى ان القانون يلجم المضاربات التي تؤثر سلباً على تعاملات السوق وتوفر حماية لجميع الاطراف، مطالبين الجهات المختصة بتشديد الرقابة على مكاتب الوسطاء العقاريين للتأكد من تراخيص مزاولة المهنة ومعاقبة كل مخالفي القانون.

وفي التفاصيل قال المحامي والخبير القانوني خليفة حداد، إن القانون الجديد يعتبر خطوة مهمة في سياق التطور القانوني الذي يحكم مجريات القطاع العقاري، مشيراً إلى انه يحمل مضامين قانونية جديدة تشير إلى التقدم الذي حصل مقارنة بالقوانين السابقة، منوهاً إلى أن القانون المرتقب، من شأنه أن يلجم المضاربات التي تؤثر سلبا على تعاملات السوق المحلي، لافتا إلى أن مثل هذا التشريع سيعمل على حماية جميع الأطراف المعنية بهذه المهنة التي باتت تحتل أهمية متنامية تتواكب مع التطورات الكبيرة والمستجدات المتسارعة التي يشهدها سوق العقارات القطري.

وطالب حداد بضرورة إنشاء إدارة مختصة لمراقبة إدارة البيع والتوثيق العقاري لرصد المخالفين، مشيراً إلى ان بعض السماسرة يلجأون إلى بعض المكاتب للعمل من (الباطن) على الرغم من افتقادهم للرخص المنصوص عليها ولذا يستلزم الأمر انشاء جهة مراقبة مختصة ترصد هذه العمليات لتنقية السوق العقاري.

ومضى قائلاً: «من الصعب ان يتم ضبط السوق العقاري الا اذا قامت السلطات المختصة بعمل كمين يتابع ويرصد حركة المخالفين».

ودعا حداد إلى أهمية تفعيل القانون بتعديلاته التي أقرها مجلس الوزراء والعمل بها وأن يعمل المواطن والمقيم على ذلك وقبل الشراء أو الإيجار يتأكد من ترخيص المكتب وقانونية نشاطه، لافتاً إلى ان المصلحة المشتركة بين صاحب المكتب والسمسار تلعب دوراً كبيرا وتعيق تطبيق القانون لجهة ان صاحب المكتب يبحث عن مصلحته وهو يواجه ثقل مصروفات موظفين وأجور وغيرها، في المقابل بعض السماسرة يجلبون عروضا مغرية لأصحاب المكاتب وبالتالي يتفق الأول مع الثاني، بحيث يحصل السمسار على نسبة من البيع، وهي بالطبع المصلحة المشتركة وهذا يتطلب جهدا إضافيا لتطبيق القانون.

وفي ذات الصدد يكشف المثمن العقاري علي آل اسحاق، أنهم في غرفة تجارة قطر ظلوا يطالبون بهذا القانون لفترة طويلة من الزمن وبضرورة اقراره وتطبيقه، مشيراً إلى انه يشكل خطوة كبيرة ومطلوبة لضبط حركة العقارات، مضيفاً ان القانون يحمل ايجابيات تفوق السلبيات كما انه سيؤدي إلى ضبط التضخم السعري لأسعار العقارات ويقضي على ظاهرة السماسرة غير المرخصين ويساهم في الحد من المضاربات الضارة.

وأكد آل اسحاق، أن اللجنة العقارية بغرفة تجارة قطر تتابع القانون بدقة متناهية، منوهاً إلى أن تعديلات قانون الوساطة العقارية الجديدة سوف تقضي تدريجيا على مافيا السماسرة غير المرخصين وإعادة ضبط الأسعار مرة أخرى سواء في العقارات أو مواد البناء والتشييد.

من جانبه يقول الخبير العقاري خليفة المسلماني، انهم كمطورين وخبراء عقاريين ظلوا يطالبون بالقانون منذ ثلاث سنوات، مشيراً إلى أن عضوي مجلس الشورى، ناصر راشد الكعبي وناصر سليمان الحيدر، لعبا دوراً ايجابياً في تحريك الملف، مشيداً بالتطور الجديد الذي يحمله القانون في مضمونه.

ويؤكد المسلماني على ضرورة تطبيق القانون للقضاء على ظاهرة السماسرة المضاربين في القطاع، لافتاً إلى ان القطاع ظل يشهد دخلاء على المهنة واصبح مهنة من لا مهنه له، مشيراً إلى ان عمل المتطورين يعتمد على أسس ولوائح وذو ارتباطات مع البنوك والشركات ومؤسسات الدولة مما يدفع بالنمو الاقتصادي إلى الامام.

ويعتبر مشروع القانون الجديد خطوة إيجابية ومتطورة ويأتي في سياق التطور القانوني للقطاع العقاري ليحل محل القانون رقم (13) لسنة 2011 بتنظيم مزاولة أعمال الوساطة العقارية، للارتقاء بهذه المهنة بما يتوافق مع خطط التنمية الشاملة التي تشهدها دولة قطر ويسهم في تطوير السوق العقارية، وتحديد ضوابط مزاولة المهنة بشكل شامل، لمعالجة السلبيات التي بدت من خلال تطبيق القانون المعمول به حاليا.

وتضمن مشروع القانون الأحكام الخاصة بالترخيص بمزاولة أعمال الوساطة العقارية، وإنشاء لجنة شؤون الوسطاء العقاريين بوزارة العدل من بين اختصاصاتها النظر في تظلمات ذوي الشأن من قرارات الإدارة المختصة بشؤون الوسطاء العقاريين، والتزامات الوسيط العقاري ومساءلته تأديبيا، وإلغاء الترخيص.

ويقضي المشروع بتوفيق أوضاع جميع مكاتب الوساطة العقارية القائمة وقت العمل بهذا القانون بما يتفق وأحكامه، وذلك خلال مدة أقصاها 6 أشهر من تاريخ العمل به.

ويجوز بقرار من وزير العدل مد هذه المهلة لمدة أو مدد أخرى مماثلة.

وشدد القانون علي وضع آليات تنظيمية وضوابط مشددة أبرزها اقتصار أعمال الوساطة العقارية على القطريين، بجانب حظر مزاولة أعمال الوساطة العقارية دون الحصول على ترخيص من الإدارة المعنية كما أشترط للمرخص له بمزاولة اعمال الوساطة أن يكون قطري الجنسية، وأن يكون كامل الأهلية، وأن يكون حسن السيرة والسمعة، وألا يكون قد صدر ضده حكم نهائي أو جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة.

وشدد القانون على أهمية اجتياز الاختبارات والدورات التدريبية المختصة في المجال العقاري، وألا يكون قد صدر ضده حكم أو قرار بإلغاء الترخيص، وأن يكون له مقر ملائم في الدولة مرخص له، ومخصص لمزاولة أعمال الوساطة العقارية، وأن تكون مدة الترخيص سنتين، قابلة للتجديد لمدة أو لمدد أخرى مماثلة.

كما ينص على أنه لا يجوز التنازل عن الترخيص للغير، ولا ينقل للورثة إلا بعد موافقة الإدارة، وتضع اللجنة ضوابط تصفية أعمال الوساطة العقارية في حالة وفاة الشخص الطبيعي المرخص له، كما ينشأ سجل خاص يسمى سجل قيد الوسطاء العقاريين، لقيد المرخص لهم بمزاولة أعمال الوساطة العقارية، ويصدر بتنظيمه وتحديد بياناته قرار من الوزير.

وحظر مشروع القانون على الوسيط، القيام بأي عمل من أعمال الوساطة أو الإعلان بأي وسيلة عن بيع أو شراء أو تأجير عقار أو إجراء تصرف إلا بعد استيفاء المستندات أبرزها: عقد وساطة مكتوب، وصورة مصدقة من سند ملكية العقار، ومخطط العقار، وشهادة من إدارة شؤون التسجيل العقاري، وشهادة من وزارة البلدية والبيئة تفيد عدم وجود مخالفات بالعقار.

وشمل مشروع القانون مواد جزائية تبدأ بالجزاءات التأديبية وهي اللوم، ووقف الترخيص لمدة لا تجاوز سنة، وإلغاء الترخيص نهائياً، ويجوز للإدارة إلغاء ترخيص مزاولة أعمال الوساطة في حالة فقد المرخص له الشروط، ويجوز الوقف المؤقت لمدة لا تجاوز 3 أشهر في حالة المخالفة.

وحددت المادة 25 العقوبات، وهي: يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز 3 أشهر، وبالغرامة التي لا تزيد على 100ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من زاول أعمال الوساطة دون أن يكون مرخصاً له، أو زاولها أثناء مدة سريان الحكم أو القرار بوقف الترخيص، وإبعاد غير القطري في حالة المخالفة.

والمادة 26، تنص على أنه يعاقب بالغرامة التي لا تزيد على 20 ألف ريال كل من أفشى سراً من أسرار الصفقات المفوض إبرامها، وامتنع عن رد المستندات والعقود لذوي الشأن، وفي حالة الإدانة تتم مصادرة الأموال التي تحصل عليها من أعمال الوساطة.

والمادة 33، من القانون الجديد تمهل جميع مكاتب وشركات الوساطة العقارية القائمة وقت العمل بالقانون الجديد، توفيق أوضاعهم بما يتفق وأحكامه، وذلك خلال مدة أقصاها 6 أشهر من تاريخ العمل به.

وتنص المادة الأخيرة على إلغاء قانون الوساطة الحالي المعمول به.

نشر رد