مجلة بزنس كلاس
قطر اليوم

تستضيف الدوحة الشهر المقبل فعاليتين مهمتين في مجال الاستدامة، هما قمة الكربون والتغير المناخي، ومؤتمر البيئة والتنمية المستدامة، حيث سيتم افتتاح قمة الكربون والتغير المناخي يوم 7 نوفمبر المقبل ، فيما يعقبها انعقاد مؤتمر البيئة والتنمية المستدامة ويستمر لمدة يومين.
جاء ذلك في تصريح للدكتور يوسف الحر، رئيس مجلس إدارة المنظمة الخليجية للبحث والتطوير “غورد”، الذي أوضح أن القمة تابعة لبرنامج التبريد والتدفئة باستخدام الطاقة الشمسية التابع لوكالة الطاقة الدولية، وسيحضرها خبراء من الوكالة ، إضافة إلى متحدثين قطريين وخليجيين.
وأكد أن استضافة القمة في قطر يمثل علامة فارقة، وتقديرا لاهتمامها في مجال الاستدامة، مبينا أن قطر هي الدولة العربية الوحيدة العضو في برنامج التبريد والتدفئة باستخدام الطاقة الشمسية التابع لوكالة الطاقة الدولية، بالإضافة إلى جامعة الدول العربية الممثلة في البرنامج كهيئة.
ولفت الحر إلى أن هذا البرنامج الذي تأسس في بداية سبعينيات القرن الماضي، جاء بعد أزمة النفط في ذلك الوقت، رغبة من دول العالم المتقدم في تقليل الاعتماد على الطاقة الاحفورية، بحيث يستهدف أساليب الحد من استهلاك الطاقة، باستخدام الطاقة الشمسية للحد من الاعتماد على الموارد النفطية، وهو برنامج استمر لأكثر من أربعين عاماً، ويضم دول العالم المتقدم، إلا أن قطر هي الدولة العربية الوحيدة الممثلة فيه.
وأشار إلى أن دولة قطر انضمت لهذا البرنامج كعضو مراقب قبل عامين، وهي تسعى منذ ذلك لترقية عضويتها إلى عضو مؤسس، وذلك إثر تحقيق مجموعة الشروط تسعى لاستكمالها منذ انضمامها للبرنامج، مبينا أن قطر نافست طلبات دول لاستضافة الاجتماع نصف السنوي للبرنامج، من بينها إسبانيا وهولندا وفرنسا، ومجموعة من الدول الاخرى، إلا أن اختيار دولة قطر في نتائج التصويت النهائية لانعقاد القمة يعتبر نوعا من التقدير للمنظمة الخليجية للبحث والتطوير، كمنظمة بحثية تمثل منطقة الشرق الأوسط في هذا المجال.
وأوضح أنه سيتم عقد هذا الاجتماع قبل يوم من انعقاد مؤتمر البيئة والتنمية المستدامة، الأمر الذي سيتيح الفرصة أمام الخبراء المشاركين في اللقاء نصف السنوي للبرنامج للمشاركة في جلسات وفعاليات المؤتمر، حيث سيقدمون محاضرات في مجال الاستدامة قبل مشاركتهم في الاجتماعات المغلقة للبرنامج.
وقال إن اجتماع القمة سيشهد توزيع جوائز الاستدامة على عدة مستويات، حيث سيتم تكريم أفضل المشاريع التي تم تنفيذها وفق منظومة “جي ساس” للاستدامة في مختلف أنواع الأبنية في الدولة، وذلك بدءا من تخطيط المدن إلى المشاريع العقارية والمراكز الصحية والمباني والمنشآت التعليمية، إلى المباني الصناعية، وغير ذلك من المشاريع، مشيرا إلى وجود مجموعة كبيرة من المؤسسات الرسمية التي استطاعت تطبيق معايير جي ساس الصارمة.
وأضاف أن الاجتماع سيكرم أيضا مجموعة من الشركات الاستشارية والمقاولين الذين بدأوا في الالتزام بمعايير “جي ساس” في تصاميمهم الهندسية ومشاريعهم، وهي المرة الأولى التي يتجه فيها الاستشاريون والمقاولون لتبني تلك المعايير، مشيرا إلى أن تكريمهم يعد تحفيزا للقطاع الخاص على تبني معايير منظومة جي ساس للاستدامة.
وقال الدكتور يوسف الحر، رئيس مجلس إدارة المنظمة الخليجية للبحث والتطوير، إن القمة ستشهد إطلاق أحد براءات الاختراع التي استطاعت المنظمة الخليجية ابتكارها، وهي عبارة عن جهاز تكييف صديق للبيئة وموفر للطاقة، ويتميز بقلة استهلاك الكهرباء بشكل ملموس، يفوق كل أجهزة التكييف الموجودة حاليا في منطقة الخليج فيما يتعلق باستهلاك الكهرباء، بالإضافة إلى قدرته على التأقلم مع الظروف المناخية التي تتميز بها المنطقة من حرارة شديدة ورطوبة وغبار.
وأضاف أن المنظمة تعاقدت مع أحد مصانع التكييف الكبرى في منطقة الخليج بدولة الإمارات العربية المتحدة بحيث يتم تصنيع وتسويق الجهاز تجارياً في المنطقة بعد إجراء الاختبارات النهائية عليه، حيث تم تسجيل براءة اختراع جهاز التكييف، في المنطقة ويجري تسجيله في كثير من الدول.
وسيتم إطلاق هذا الجهاز في اجتماع القمة الذي يستضيف خبراء التبريد والتكييف على مستوى العالم باستخدام الطاقة الشمسية، حيث سيزور الخبراء مختبر المنظمة في واحة العلوم والتكنولوجيا للوقوف على الاختراعات والابتكارات الموجودة، بالإضافة إلى اختراع جهاز التكييف من حيث جودة الأداء وكفاءة التشغيل واستهلاك الطاقة.
وأكد الدكتور الحر أن المنظمة الخليجية تعمل حاليا على مجموعة من المشاريع البحثية التي تساعد في قضايا التغير المناخي وتعزيز الاستدامة، من بينها مشروع للاستفادة من غاز ثاني أكسيد الكربون في إنتاج الاسمنت الأبيض، والعمل على الاستفادة من مادة الكبريت التي تعد احدى نتائج صناعة النفط والغاز، وتباع في الأسواق الدولية ولكن سعرها متذبذب لظروف كثيرة.
وأضاف أن الكميات التي تنتج من الكبريت في منطقة الخليج  كبيرة جدا، “لذا لابد من البحث عن حلول صديقة للبيئة للاستفادة منها لاسيما وأنها مادة غير صحية، لها آثار سلبية على البيئة، ويمثل تخزينها مشكلة تلوث الأرض، لذلك تبحث المنظمة حاليا عن حلول للاستفادة من هذه المادة في انتاج مواد إنشائية صديقة للبيئة، ولا تزال الابحاث جارية بالتعاون مع مراكز أبحاث في بريطانيا للاستفادة من هذه المادة”
وكشفت أن المنظمة ستتوجه للتمدد بأنشطتها في منطقة المغرب العربي وذلك ابتداء من المملكة المغربية التي سعت الجهات المعنية بالنقل العام والقطارات فيها إلى الاستفادة من منظومة “جي ساس” فيما يتعلق برفع كفاءة العنصر البشري وتقديم الدورات التدريبية في مجال التصميم المستدام، حيث تم الاتفاق على مذكرات تعاون في هذا الشأن، وسيتم التوقيع عليها قريبا.

نشر رد