مجلة بزنس كلاس
قطر اليوم

دعت دولة قطر المجتمع الدولي إلى تكثيف التعاون للتوصل إلى اتفاقية دولية شاملة بشأن الإرهاب، مشددة على أن بقاء الصراعات لأمد طويل دون حل، وحرمان الشعوب من حقها في الحرية وتقرير المصير يساهم في إذكاء التطرف والإرهاب.
جاء ذلك في بيان دولة قطر الذي ألقاه السيد سعود مقبل القحطاني، عضو وفد الدولة المشارك في أعمال الدورة الـ 71 للجمعية العامة للأمم المتحدة، أمام اللجنة السادسة “اللجنة القانونية” حول البند الخاص بـ “التدابير الرامية إلى القضاء على الإرهاب الدولي”.
وقال السيد سعود مقبل القحطاني إن المجتمع الدولي يواصل جهوده الكبيرة وغير المسبوقة لاستئصال ظاهرة الإرهاب ومعالجة جذوره ومسبباته، وبالمقابل فإن الجماعات الإرهابية ماضية في خططها الإجرامية باستهداف المدنيين الأبرياء ومحاولة تقويض أمن واستقرار الدول والعالم، حيث شهد العالم خلال الفترة الماضية أحداثا إرهابية مأساوية تشكل انتهاكا للقوانين الوضعية ولروح جميع الأديان، فضلا عن التهديد الذي يشكله الإرهاب للأمن والسلم الدوليين، وهو ما يستدعي مواصلة الجهود الفردية والجماعية لمكافحة هذه الآفة واستئصالها.
وأشار إلى أن الإرهاب يزدهر في البيئات التي تنتهك فيها حقوق الإنسان ويغيب فيها حكم القانون والمساءلة، وتنتشر فيها ظاهرة الإفلات من العقاب، موضحا أن التنظيمات المتطرفة والإرهابية تنشط في المجتمعات التي تتفاقم فيها المظالم الاجتماعية الناجمة عن الإقصاء السياسي والتهميش على أسس طائفية ودينية وأثنية. كما أن بقاء الصراعات المستمرة لأمد طويل دون حل، والسياسات القائمة على الاضطهاد وحرمان الشعوب من حقها في الحرية وتقرير المصير يساهم في إذكاء التطرف والإرهاب.
وأضاف القحطاني أن ربط الإرهاب بدين معين أو مذهب أو عرق يساعد المنظمات المتطرفة لتسويق شعاراتها ونظرياتها المقيتة من أجل غسل عقول الشباب وتجنيدهم، مشددا على رفض دولة قطر أية محاولة لتوجيه الاتهام لدين أو دولة أو عرق بالإرهاب، وقال إن “محاولة استغلال بعض الحوادث لربط الإرهاب بدين معين، يساهم في إذكاء الكراهية ضد الأديان، بما في ذلك كراهية الإسلام والمسلمين أو ما تعرف بالإسلاموفوبيا، وهو ما يفشل الجهود الرامية لمكافحة الإرهاب”.
وتابع قائلا “إنه في الوقت الذي تجدد دولة قطر رفضها وإدانتها للإرهاب بكافة أشكاله ووسائله، فإنها تدعو لتكثيف التعاون بين الدول الأعضاء، والإسراع في التوصل إلى الاتفاقية الشاملة المتعلقة بالإرهاب الدولي، بعد أن أصبح العالم بحاجة ماسة لهذه الاتفاقية أكثر من أي وقت مضى. وفي هذا الخصوص، فإن دولة قطر كانت ولا زالت طرفا فاعلا في المفاوضات الجارية للتوصل إلى اتفاقية دولية شاملة بشأن الإرهاب”.
ولفت إلى أهمية أن تشتمل الاتفاقية على تعريف محدد للإرهاب وعدم ربطه بدين أو عرق أو ثقافة معينة وتأكيد التزام المجتمع الدولي بتعزيز التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب، مؤكدا على ضرورة التمييز بين الإرهاب وبين المقاومة المشروعة للاحتلال الأجنبي والدفاع عن النفس وعن حق تقرير المصير للشعوب الواقعة تحت الاحتلال.
ونوه القحطاني بأن موضوع مكافحة الإرهاب يحظى بأولوية في سياسة دولة قطر، مشيرا إلى أن الدولة تواصل جهودها الكبيرة لتنفيذ استراتيجية الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، وتعزيز التعاون مع كافة المؤسسات الأممية والإقليمية لتحقيق هذا الهدف، فضلا عن الالتزام بتنفيذ الالتزامات المترتبة على انضمام دولة قطر إلى أغلب الصكوك الدولية ذات الصلة، واتخاذ التدابير اللازمة لتنفيذ كافة القرارات الدولية بشأن مكافحة الإرهاب.

وقال السيد سعود مقبل القحطاني، عضو وفد الدولة المشارك في أعمال الدورة الـ 71 للجمعية العامة للأمم المتحدة إنه تماشيا مع سياسة وتوجهات دولة قطر، وإيمانها بأهمية التنسيق والتعاون الدولي في مكافحة الإرهاب، وفقا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، يتواصل التعاون والتنسيق بين قطر وبين الأجهزة المختصة في مكافحة الإرهاب بالأمم المتحدة، وخاصة المديرية التنفيذية لمكافحة الإرهاب وفرقة العمل المعنية بالتنفيذ في مجال مكافحة الإرهاب.
وأشار إلى أن حكومة دولة قطر دعمت اتفاق الشراكة بين مؤسسة “صلتك” في دولة قطر وفرقة العمل المعنية بالتنفيذ في مجال مكافحة الإرهاب الذي تم توقيعه في بداية شهر يونيو 2016، والذي يتضمن تنفيذ مشروع مشترك في المنطقة العربية يركز على حماية الشباب من التطرف ويبعدهم عن خطر الإرهاب، ويؤسس اتفاق الشراكة لإقامة برامج لتعزيز قدرات الشباب، وذلك استنادا للدور التي تنهض به مؤسسة “صلتك” في هذا الخصوص.
وأضاف: “استكمالا لجهود دولة قطر في هذا المجال، فإنها تواصل تعاونها في إطار المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب، وكانت من المؤسسين للصندوق العالمي لإشراك المجتمعات المحلية وتعزيز قدرتها على التكيف، وهي من بين أكبر المساهمين في هذا الصندوق، الذي يولي أهمية خاصة لحماية الشباب من أفكار ومخططات المجموعات المتطرفة والعنيفة”.
أوضح أنه انطلاقا من الدور المناط بالمؤسسات القضائية الوطنية في مكافحة الإرهاب، تواصل دولة قطر من خلال اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب واللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال عملها والتعاون والتنسيق مع المؤسسات القضائية الاقليمية والدولية، ومتابعة تنفيذ الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الثنائية في مجال التعاون الأمني لمكافحة الإرهاب التي تم توقيعها مع العديد من الدول.
وفي إطار تشديد الحملات الدولية ضد التنظيمات الإرهابية، نوه القحطاني بأن دولة قطر واصلت تعزيز وتنفيذ التشريعات ذات الصلة بحظر الاستخدام غير المشروع للوسائل الإلكترونية لأهداف على صلة بالإرهاب، وكذلك تنظيم عمل الجمعيات الخيرية وبما يحول دون إساءة استخدامها لأي غرض خارج الأهداف الإنسانية التي أنشئت من أجلها”.
واختتم السيد سعود مقبل القحطاني البيان مجددا استمرار دولة قطر مواصلة العمل في إطار اللجنة السادسة والفريق العامل من أجل وضع الصيغة النهائية للإجراءات المتصلة بمشروع الاتفاقية الشاملة المتعلقة بالإرهاب الدولي، والعمل مع كافة المؤسسات الدولية لاستئصال خطر الإرهاب.

نشر رد