مجلة بزنس كلاس
أخبار

أكدت دولة قطر أنها تسعى بشكل متواصل، إلى تحقيق التنمية المستدامة بأبعادها الاقتصادية، والاجتماعية والبيئية، موضحة أن ذلك انعكس في الدستور الدائم للدولة والتشريعات الوطنية التي أولت أهمية بالغة للمسائل المتعلقة بالنمو الاقتصادي، والتنمية الاجتماعية، والحفاظ على البيئة، وتمكين المرأة، بوصفها ركيزة أساسية من ركائز التنمية.
كما دعت إلى حشد الوسائل اللازمة، وتعزيز تعاون دولي فعال وشراكة عالمية لتهيئة بيئة دولية مواتية للتنمية.
جاء ذلك في بيان دولة قطر والذي ألقاه السيد أحمد بن سيف الكواري السكرتير الثالث في وفد دولة قطر لدى الأمم المتحدة خلال المناقشة العامة للدورة الحادية والسبعين للجنة الأمم المتحدة الثانية (اللجنة الاقتصادية والمالية).
وقال أحمد بن سيف الكواري إن عام 2015 يمثل أهمية خاصةً للمجتمع الدولي بما شهده من محطات عديدة فارقة وفي مقدمتها اعتماد خطة التنمية المستدامة لعام 2030، والمؤتمر الحادي والعشرين للدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (COP21)، ومؤتمر القمة العالمية للعمل الإنساني.
وأضاف، “لقد تعلمنا من تجربة تنفيذ الأهداف الإنمائية للألفية، بأنَّ ترجمة خطة التنمية المستدامة على أرض الواقع، يتطلَّب منَّا حشد الوسائل اللازمة، وتعزيز تعاون دولي فعَّال وشراكة عالمية لتهيئة بيئة دولية مواتية للتنمية، مع مراعاة اختلاف قدرات البلدان ومستويات تنميتها، واحترام السياسات والأولويات الوطنية”.
وأشار السيد الكواري إلى أن القضاء على الفقر بجميع صوره وأبعاده يعد من أبرز التحديات التي تعترض تحقيق تنمية مستدامة وشاملة، مما يتطلَّب بذل جهودٍ تتناسب مع خطورة هذه الآفة، والتركيز بوجه خاص على احتياجات الفئات الأكثر فقراً وضعفاً خاصةً وأنَّه لا يزال هناك أكثر من مليار شخص يعيشون في فقرٍ مُدقعٍ في جميع أنحاء العالم.
كما لفت السكرتير الثالث في وفد دولة قطر إلى أن رؤية قطر الوطنية 2030 حددت الأهداف الاقتصادية والاجتماعية والبشرية والبيئية التي يتم من خلالها تنفيذ استراتيجية وطنية للتنمية الشاملة تم إنجاز مرحلتها الأولى لفترة 2011 – 2016، وستنطلق قريبا مرحلتها الثانية للفترة 2017- 2022 في شكل أهداف قابلة للقياس، من خلال البرامج والمشاريع والمبادرات.
وشدد على الدور الهام للتجارة كأداة تمكينية رئيسية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، موضحا أن إحراز تقدم في المفاوضات التجارية المتعددة الأطراف وفق ما جاء في جولة الدوحة هو مسألة ضرورية لتنشيط الشراكة العالمية من أجل التنمية المستدامة، وبخاصة الهدف 17-10 المتعلق بـ “إيجاد نظام تجاري متعدد الأطراف عالمي وقائم على القواعد ومفتوح وغير تمييزي ومنصف في إطار منظمة التجارة العالمية”.
وشدد على أن التعاون فيما بين بلدان الجنوب يحظى باهتمامٍ في سياق خطة التنمية المستدامة لعام 2030، مؤكدا في هذا الصدد على أهمية أن يقوم هذا التعاون على التضامن، ويسترشد بمبادئ احترام السيادة الوطنية، والمساواة، وتحقيق المصالح المتبادلة والمشتركة للدول.
كما أوضح أنه من منطلق القناعة التامة بأنَّ التعاون فيما بين بلدان الجنوب من شأنه تعزيز مكانة دول المنطقة على الصعيد العالمي، فلقد حرصت قطر دائما على أن تكون في طليعة البلدان التي تسعى إلى توسيع نطاق التعاون بين بلدان الجنوب، واستضافت العديد من المؤتمرات المعنية بتعزيز التعاون بين بلدان الجنوب، كقمة الجنوب الثانية في عام 2005.
وأضاف السيد أحمد بن سيف الكواري السكرتير الثالث في وفد دولة قطر لدى الأمم المتحدة أن تزايد النزاعات والأزمات الإنسانية في العالم أدى إلى مستويات غير مسبوقة في حركة اللاجئين والمهاجرين، حيث بلغ في العام 2015 عدد المهاجرين في العالم 244 مليون مهاجر وِفقَ ما ورد في تقرير الأمين العام حول “الهجرة الدولية والتنمية”.
وقال إنه نظراً لما يمثله هذا الموضوع من أولوية للمجتمع الدولي، وآثاره الوخيمة على السلم والأمن الدوليين، فإن قطر تساهم في الجهود الدولية الرامية لإيجاد حلول لهذه المشكلة، حيث تم التأكيد في الاجتماع العام الرفيع المستوى للجمعية العامة بشأن التعامل مع التحركات الكبرى للاجئين والمهاجرين، على الالتزام بالتعاون الدولي لإيجاد حلول لأزمة اللاجئين والمهاجرين، وضرورة التعامل مع جذور تلك الأزمات، وإيجاد حلول سريعة ومستدامة لها، بما في ذلك تسوية المنازعات بالوسائل السلمية.
ولفت السكرتير الثالث في وفد دولة قطر لدى الأمم المتحدة إلى أن عالم اليوم يواجه تحديات عدة متمثلة في الاستخدام غير المستدام للموارد الطبيعية، وتغير المناخ، وتدهور الأراضي والتصحر، وشحّ المياه والجفاف، مما يتطلَّب بذل المزيد من الجهود وتعزيز التعاون على الصعيد الوطني والإقليمي والدولي، بهدف زيادة الإنتاج الغذائي، وتحقيق التنمية الزراعية والأمن الغذائي، والتخفيف من حِدَّة الفقر.
وفي هذا السياق، نوِه الكواري بمبادرة دولة قطر بإنشاء التحالف العالمي للأراضي الجافة الذي يسعى إلى مكافحة التصحر والجفاف والمحافظة على البيئة.
من ناحية أخرى، أشار السيد أحمد بن سيف الكواري السكرتير الثالث في وفد دولة قطر لدى الأمم المتحدة إلى أن إسرائيل لا تزال تواصل ممارساتها القمعية وسياساتها التمييزية في الأرض الفلسطينية المحتلة، موضحا أن الجمعية العامة أكدت في قرارها 70/225 بأنَّ ما تقوم به اسرائيل من تشييد للجدار والمستوطنات في الأرض الفلسطينية المحتلة، يُشكِّل انتهاكاً للقانون الدولي ويَحْرِم الشعب الفلسطيني من موارده الطبيعية.
وشدد على أن انتهاج هذه الممارسات يلحق ضرراً بالغاً بمختلف القطاعات الاقتصادية، ويُساهم في تقويض السلام، والاستقرار والتنمية المستدامة. وعليه، مؤكدا أهمية دعم المجتمع الدولي للسيادة الدائمة للشعب الفلسطيني في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وللسكان العرب في الجولان السوري المحتل، على مواردهم الطبيعية.
وفي الختام، أكد السيد أحمد بن سيف الكواري أن دولة قطر لن تدَّخر أي جهد لدعم وإنجاح أعمال اللجنة، وسنواصل عملنا الدؤوب مع المجتمع الدولي لمواجهة التحديات الجماعية وتحقيق التنمية والسلام والازدهار لكافة شعوب العالم.

نشر رد