مجلة بزنس كلاس
تحقيقات

تأتي الزيارة التي قام بها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى “حفظه الله” إلى الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية الشقيقة تأكيدا للعلاقات الثنائية الراسخة بين البلدين الشقيقين والحرص المشترك على تعزيزها في المجالات كافة.
وتمثل زيارة صاحب السمو أمير البلاد المفدى لجمهورية الجزائر الشقيقة فرصة لبحث القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، ومناسبة لمناقشة التحديات التي تعشيها الأمة العربية وسبل مواجهتها.
كما تعد هذه الزيارة إضافة حقيقية للعمل العربي المشترك وأنموذجا للتعاون والتكامل العربي المنشود كونها تنطلق من الحرص على قضايا الأمة بما يحفظ لها مقدراتها، ومن السعي الدؤوب لدعم الإخوة والأشقاء في قضايا التنمية والاستثمار والتطور.
وتقوم العلاقات القطرية الجزائرية على أسس راسخة من المودة والتقدير المتبادل والثقة حيث يتشاطر البلدان الشقيقان الرأي حول العديد من الملفات السياسية الهادفة إلى دفع عجلة السلام والتنمية في المنطقة، لما فيه من مصلحة للشعوب العربية نحو مستقبل آمن ومستقر للمنطقة وللأجيال القادمة.
وشهدت الأعوام الأخيرة زخما في العلاقات بين البلدين الشقيقين تمثلت في زيارات متبادلة على مستويات رفيعة عززتها زيارة حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى للجزائر في عام 2013 والتي تم خلالها بحث القضايا ذات الاهتمام المشترك وتعزيز التعاون بين البلدين، فضلا عن زيارات لكبار المسؤولين القطريين الذين التقوا نظراءهم الجزائريين للبحث في ملفات التعاون الثنائي والتنسيق المستمر فيما يتعلق بقضايا المنطقة.
وتتطابق المواقف السياسية للبلدين بشأن عدد من القضايا العربية والإقليمية لاسيما قضية العرب المركزية “القضية الفلسطينية”، وأهمية نصرة الشعب الفلسطيني ودعم صموده في مواجهته الاحتلال الإسرائيلي، وكذلك مساندته في حق تقرير مصيره على أرضه وفقا لقرارات الشرعية الدولية.
ويشهد التعاون الثنائي بين البلدين تطورا في ظل الرغبة المشتركة لتعزيزه على جميع المستويات بما ذلك المجال التجاري، حيث أصدر حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، في الرابع والعشرين من الشهر الجاري المرسوم 48 لسنة 2016 والقاضي بالتصديق على اتفاقية النقل البحري التجاري والموانئ بين حكومة دولة قطر وحكومة الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، الموقعة بمدينة الجزائر بتاريخ 7-1-2013  وأن تكون لها قوة القانون وفقا للمادة 68 من الدستور.
وتكريسا لمبدأ تعزيز العلاقات الثنائية، استقبل معالي الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية خلال الشهر الجاري بالدوحة، سعادة السيد رمطان لعمامرة وزير الدولة وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي بالجمهورية الجزائرية الشقيقة واستعرضا العلاقات الثنائية وسبل تنميتها وتطويرها في كافة المجالات كما تم تبادل وجهات النظر حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وأكد الوزير الجزائري خلال المقابلة متانة العلاقات القطرية الجزائرية المبنية على التقدير المتبادل والتنسيق المستمر، والثقة المثمرة.
وكان سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني وزير الخارجية مباحثات خلال زيارته للجزائر في الثاني عشر من الشهر الجاري، ركزت على تبادل وجهات النظر وتنسيق المواقف السياسية في المحافل الدولية حيال الوضع الإقليمي والأمني ولاسيما حول الملف الليبي. كما تم بحث سبل تعزيز التعاون المشترك بين دولة قطر والجزائر في مجالات الاستثمار والتنمية في القارة الأفريقية.
وأكد سعادته، في تصريح صحفي عقب استقبال دولة السيد عبدالمالك سلال رئيس الوزراء في الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية له، أن دولة قطر والجزائر تتفقان على أهمية دعم الشعب الليبي للوصول إلى تحقيق آماله وتطلعاته بالأمن والسلام.
وتحدو البلدين الشقيقين رغبة كبيرة في تطوير علاقات التعاون الاقتصادي لتشمل عددا من القطاعات الحيوية أبرزها إنتاج وتصدير الغاز وإنتاج الحديد والصلب والذي تكلل بمشروع إنشاء مصنع الحديد والصلب القطري الجزائري في المنطقة الصناعية لمدينة “الميلية بلاره”بولاية جيجل حيث من المتوقع أن يدخل حيز الإنتاج الفعلي في السنة المقبلة.
ويجسد هذا المشروع قوة العلاقات المتميزة التي تربط بين قطر والجزائر على جميع الصعد ورغبتهما في  توثيق علاقاتهما الاقتصادية والاستثمارية والانطلاق كذلك نحو مزيد من المشاريع الاستثمارية الجديدة خاصة وأن كلا من قطر والجزائر من الدول المهمة والفاعلة في منظمة البلدان المصدرة للنفط “أوبك”.
وتجمع  قطر والجزائر، العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم تتعلق بالتعاون في المجالات كافة حيث وقّع البلدان وعلى مدار سنوات عدة وعبر اللجنة المشتركة الجزائرية  القطرية العديد من الاتفاقيات الاقتصادية والاستثمارية والعلمية والرياضية والإعلامية والثقافية والنفطية والمحميات الطبيعية وغيرها بما ينعكس إيجابيا على البلدين.

نشر رد