مجلة بزنس كلاس
قطر اليوم

أكدت دولة قطر، أن مفهوم التوازن الاستراتيجي لا يتحقق بوجود أسلحة الدمار الشامل، وإنما يتحقق بنجاح الدول في توظيف قدراتها من أجل تنمية وازدهار شعوبها، وبالتالي فإنه لا يمكن تحقيق سلام واستقرار مستدام في العالم في ظل امتلاك أسلحة الدمار الشامل أو التلويح بها ومواصلة سباق التسلح.
جاء ذلك في بيان دولة قطر الذي ألقاه سعادة الشيخ أحمد بن محمد آل ثاني عضو وفد دولة قطر إلى الدورة (71) للجمعية العامة للأمم المتحدة أمام لجنة الأمم المتحدة الأولى (لجنة نزع السلاح والأمن الدولي) حول البند الخاص بـ “أسلحة الدمار الشامل الأخرى”.
وقال البيان، إنه في الوقت الذي تُجدد دولة قطر موقفها بدعمها غير المحدود للتعاون الدولي لمواجهة هذا الخطر، فإن خصوصية المنطقة التي ننتمي لها، وما تزخر به من اضطرابات ونزاعات ووجود أسلحة دمار شامل فيها، ووجود الجماعات الإرهابية في المنطقة، يضيف بعداً جديداً وخطيراً في حال امتلاك تلك الجماعات هذه الأسلحة أو استخدامها، مما يؤكد مدى المخاطر الناجمة عن استخدام ووجود هذه الأسلحة، لذلك، ستواصل دولة قطر جهودها في إزالة شبح استخدام أو التلويح بأسلحة الدمار الشامل، وبما يُساهم في تخفيف التوتر في المنطقة، وتعزيز استباب الأمن والسلم فيها وفي العالم.
وأضاف البيان، انه في إطار إدراك المجتمع الدولي للمخاطر الناجمة عن أسلحة الدمار الشامل وآثارها الوخيمة والطويلة المدى في حال استخدامها، فقد حظي هذا الموضوع بأولوية قصوى في الجهود الدولية للقضاء على تلك الأسلحة، لذلك تبنت الأسرة الدولية الصكوك الدولية والقرارات الملزمة لتحريم إنتاجها وحيازتها واستخدامها، وذلك من أجل إنقاذ البشرية من ويلات استخدام هذه الأسلحة، وتلافي الثمن الباهظ الذي دفعه الملايين من البشر جراء الاستخدام العشوائي لتلك الأسلحة، نتيجة لقرارات غير مسؤولة لبعض الأطراف التي لا تكترث بالتزاماتها إزاء القانون الدولي واحترام الكرامة الإنسانية.
وأوضح، أن اعتماد مجلس الأمن للقرار 1540 استناداً للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، جاء إضافة مهمة إلى الصكوك الدولية الملزمة، وتأكيداً من المجتمع الدولي بأن انتشار الأسلحة النووية والكيميائية والبيولوجية ووسائل إيصالها يشكِّل تهديداً للسلم والأمن الدوليين، وإقراراً بالمخاطر التي يمثلها وصول مثل هذه الأسلحة إلى الجهات غير التابعة للدول، بما فيها الإرهابيون.
ونبه بيان دولة قطر الى أن معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية، التي انضمت اليها الغالبية الساحقة من دول العالم تُعَدُّ، واحدة من أكثر المعاهدات الدولية التي تحظى بالتزام على نطاق دولي واسع، وقد أصبحت المعاهدة رمزاً لاحترام القانون الدولي، وبشكل محدد قانون الحرب، الذي يُضفي طابعاً قانونياً ومتحضراً على سلوك أطراف النزاع، لذلك فإن تحريم الأسلحة الكيميائية هو قيد أخلاقي وقانوني وسياسي يتطلب إنفاذًا مستمرًّا، وعدم استخدام الأسلحة الكيميائية في النزاعات، مهما كانت الأسباب.
وأكد أن معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية ساهمت في اعتبار استخدام الأسلحة الكيميائية وحيازتها انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والمعايير القانونية والإنسانية، وبذلك شكَّل هذا الصك الدولي الملزم الأساس القانوني لاعتبار سلوك أي طرف يستخدم هذه الأسلحة عمل مُدان ومرفوض من المجموعة الدولية بأسرها، ويستوجب المساءلة جنائياً، وعدم السماح للمسؤولين عنه بالإفلات من العقاب.
ولفت بيان دولة قطر إلى أنه كان من دواعي بالغ القلق ما تضمنه التقرير المؤرخ في 24 أغسطس 2016 المقدم من آلية التحقيق المشتركة بين منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والأمم المتحدة التي تتولى إلى أقصى حد ممكن تحديد الأشخاص أو الكيانات أو الجماعات أو الحكومات التي قامت باستخدام المواد الكيميائية في سوريا، والمنشأة عملا بقرار مجلس الأمن رقم 2235 (2016)، مشيرا إلى أن التقرير أكد استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا، حيث يتبين من التقرير، استنادا إلى الحقائق والشهادات، أن المسؤولية عن اثنين على الأقل من الحوادث التي ثبت فيها استخدام الأسلحة الكيميائية تتحملها طائرات هليكوبتر تابعة للنظام السوري، والمسؤولية عن حادثة أخرى على الأقل تقع على عاتق تنظيم “داعش”.
وفي ختام البيان، أكدت دولة قطر أهمية الحفاظ على الأدلة تمهيدا لتقديم الأشخاص المسؤولين عن استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا إلى العدالة، وضمان عدم إفلات مرتكبي هذه الفظائع من العقاب، لأن ذلك هو السبيل لمنع تكرار حدوث مثل هذه الجرائم الفظيعة في سوريا أو أي مكان آخر.

نشر رد