مجلة بزنس كلاس
عقارات

أكثر من ٢٠٠ مليار دولار تحت تصرف مشروعات المونديال وبناءً عليه يستمر البناء

طوكيو وميلانو وبروكسل في مرحلة متأخرة مقارنة بالدوحة والمؤشر السنوي مرجع محايد

قطاع الإنشاءات نجم الـ 2016.. و35 مليار دولار تحت الطلب

ارتفاع أسعار الأراضي والإيجارات ملف ساخن على طاولة صانع القرار

بزنس كلاس– محمود شاكر

تشهد سوق الإنشاءات القطرية نمواً مزدهراً حقيقياً على مدى ثلاثة الأعوام الماضية، ومن المتوقع أن يستمر النمو في ضوء مشاريع البنية التحتية الكبرى، إلى جانب المشاريع الخاصة بالاستعدادات لاستضافة مونديال كأس العالم 2022.

وخلال العام الماضي، تقدمت الدوحة على الكثير من الدول الأوربية مثل بروكسل وميلانو، وكذلك طوكيو وملبورن وأوكلاند من حيث ارتفاع تكاليف البناء على الرغم من الجهود المبذولة لكبح جماح أسعار الإيجارات في جميع أنحاء البلاد، حيث جاءت الدوحة في المرتبة الأولى عربيا، والمدينة الـ12 الأغلى على مستوى العالم، في عام 2015، متقدمة على جدة التي جاءت في المرتبة 16 ودبي في المرتبة 18عالميا من حيث تكلفة البناء والتشييد، وذلك حسب المؤشر السنوي لتكاليف البناء في جميع أنحاء العالم الذي تصدره مؤسسة “ARCADIS “.

على عاتق صناع القرار

وتعد الزيادة المستمرة في تكلفة البناء والتي تشمل تكلفة الإنشاء وأسعار الأراضي من القضايا الأساسية في قطر باعتبارها السبب الرئيسي في ارتفاع الإيجارات، خصيصا عندما تشير التوقعات إلى أن حجم قطاع الإنشاءات في قطر سيبلغ حوالي 35 مليار دولا في 2016، ما يشكل نمواً سنوياً حقيقي القيمة بنسبة 55%. وتقع هذه المسألة المتعلقة بارتفاع أسعار تكلفة البناء على عاتق صناع القرار في إيجاد حلول لإدارة التضخم في تكاليف البناء.

وشهدت قطر أوضاعا مماثلة قبيل استضافتها بطولة الألعاب الآسيوية في 2006 حينما ارتفعت أسعار مواد البناء بشكل كبير ما أدى الى ارتفاع التضخم الى حدود 14% قبل أن تؤدي الأزمة المالية العالمية عام 2008 بالإضافة الى الجهود الحكومية في السيطرة على التضخم ليسجل أدنى مستوى له العام الماضي.

المستوى التاريخي الأعلى

ومن المنتظر أن تنفق قطر أكثر من 200 مليار دولار على الاستعدادات لاستضافة مونديال 2022، بالإضافة الى مشاريع البنية التحتية، في إطار خطة رؤية قطر الوطنية 2030، وأن هناك مشاريع قيد التنفيذ تقدر بنحو 70 مليار دولار في السنوات القادمة، من بينها مشاريع في قطاع البنية التحتية بتكلفة 14.8 مليار دولار وفي المواصلات بتكلفة 23.9 مليار دولار. كما تشمل أيضا مشاريع في قطاع الرياضة بتكلفة 6.6 مليار دولار، والكهرباء والماء بتكلفة 30 8.2 مليار دولار وقطاع التعليم بتكلفة 17 4.7 مليار دولار والصحة بتكلفة 7 1.9 مليار دولار.

وفي هذ الإطار، كشف مؤشر أسعار العقارات الصادر عن مصرف قطر المركزي نمو أسعار العقارات في دولة قطر بواقع 107.55% في الأشهر التسعة الأولى من العام الماضي، حيث سجل مؤشر أسعار العقارات قفزة قياسية من مستوى 278.9 نقطة في يناير 2015 إلى 300 نقطة بنهاية سبتمبر 2015 وهو أعلى مستوى تاريخي للمؤشر، أما على مستوى البيانات التاريخية فقد ارتفع مؤشر أسعار العقارات بواقع 424.3% في 9 سنوات من مستوى 70.7 نقطة في العام 2006 وحتى مستوى 300 نقطة في سبتمبر من العام 2015.

قبل موعد المونديال

وتشهد السوق القطرية الوقت الراهن حركة بناء نشطة وواسعة، حيث ستكتمل العديد من المشاريع العقارية قريبا، ما يجعلنا نتنبأ بوفرة في العرض، وهو ما سيقود الأسعار بالتالي الى التراجع، وقد بدأت مؤشرات اقتصادية في بلورة مصير السوق العقارية وسط توقعات باستقرار الأسعار، أبرزها وفرة الوحدات السكنية التي أنجزت في الآونة الاخيرة، بالإضافة الى توجه الحكومة الى خفض نسبة الزيادة السنوية في الإيجارات.

وقال اقتصاديون: إن سوق الإنشاءات في قطر تواصل نموها ، خاصة أن العديد من المشروعات كانت مخططة بالفعل قبل حصول قطر على حق استضافة مونديال 2022 وهي تمثل جزءا من رؤية قطر للمستقبل والمعروفة باسم رؤية قطر الوطنية 2030.

وأشاروا الى أن فوز قطر بحق تنظيم المونديال أعطى زخما قويا لتلك المشروعات من خلال تحديد الموعد النهائي الذي يجب أن تنتهي فيه تلك المشروعات قبل حلول موعد المونديال.

وحول التوقعات بخفض أسعار الإيجارات، قال الخبراء إنه من المتوقع أن تستقر أسعار الإيجارات على الأقل في النصف الأول من العام الحالي، قبل أن تتجه للانخفاض بنهاية العام، مشيرين الى أن ملاك العقارات بنوا عقاراتهم بتكاليف باهظة، وحسب أسعار الإيجارات التي كانت سائدة في العام الفائت، وبالتالي فإنهم يترددون كثيرا قبل تخفيض الإيجارات، ما يعني أن التراجع في مستوى الإيجارات سيكون تدريجيا.

ثلاثة عوامل موضوعية

ويشير الخبراء إلى ثلاثة عوامل أساسية ستؤثر على استقرار الأسعار على المدى المتوسط وأولها التوسع في المرافق المحلية (مصانع الإسمنت، موارد الحصى أو البحص وباقي المواد الإنشائية)، يضاف إلى ذلك عمليات الاستيراد الكبرى المنظمة للمواد. والعامل الثاني يشمل الاستراتيجية الشرائية التي انتهجتها السلطات المحلية، والتي تشمل الاتفاقيات والعقود طويلة الأجل. والعامل الثالث يتمثل في الانخفاض المتوقع في أسعار مواد البناء عالميا نتيجة لانخفاض أسعار النفط.

وقال الخبراء: أهم أسباب ارتفاع أسعار العقارات في السنوات الماضية هو الإقبال المتزايد على الطلب للوحدات السكنية خصوصا مع تزايد عدد الوافدين إلى قطر، بالإضافة إلى عمليات الهدم العشوائي من قبل أصحاب العقارات لتطويرها أو إعادة بنائها، كما أشاروا الى أن ارتفاع أسعار المواد الأساسية للبناء يعتبر من الأسباب التي أدت الى ارتفاع أسعار الايجارات.

نشر رد