مجلة بزنس كلاس
تحقيقات

أكد عدد من المسؤولين في وكالات السيارات الجديدة أن التقرير الذي أصدرته وزارة التخطيط التنموي والإحصائي عن التغير في عمليات تخليص المركبات لشهر يونيو 2016 والذي أظهر تراجعا حادا في عدد المركبات المسجلة يمثل واقع السوق خلال العام الحالي الذي اتسم بظرف اقتصادي صعب جراء انخفاض أسعار النفط عالميا والذي انعكس على أداء السوق المحلية وتجارة السيارات بشكل عام.
وأشار هؤلاء إلى أن الظروف الراهنة قد حدت بشركات السيارات إلى تقديم تضحيات كبرى لصالح العميل تتمثل بخفض أسعار المركبات للحفاظ على مكانتها وحصصها السوقية، كما أدت إلى تغير بتوجهات العملاء نحو المركبات الصغيرة والاقتصادية الأقل حجما واستهلاكا للوقود والتي شهدت مبيعاتها نموا لافتا بالآونة الأخيرة.
ولفت أولئك إلى أن هناك عدة فئات من السيارات التي تأثرت بالتراجعات، وأبرزها المركبات الفاخرة وذات الدفع الرباعي مع الإشارة إلى أن الأخيرة تعد أكثر الشرائح المتأثرة، مشيرين إلى أن التفاؤل كان سمة الشركات في بداية العام الحالي إلا أن المبيعات جاءت عكس التوقعات وانخفضت بشكل ملموس رغم بعض التحسن خلال شهر رمضان المنصرم إلا أنها لم ترق إلى احتساب أرباحها في دائرة النمو.
تضحيات
في هذا السياق، قال حسام أبوشادي، مدير قطاع السيارات بشركة العطية (كيا): «إن التقرير الصادر عن وزارة التخطيط التنموي والإحصائي بالتأكيد دقيق ويمثل الواقع الذي يتحدث عن عدم وجود نمو بالأرباح لوكالات السيارات أو أن هناك أرباحا من الأساس في سنة 2016، بل هناك انخفاض وتضحيات كبرى في معظم الشركات بشكل عام بالمبيعات للحفاظ على مكانتها في السوق وحصتها السوقية، حيث تضحي بالسعر لصالح العميل».
سيارات اقتصادية
ولفت إلى أن هناك بعض فئات المركبات التي تأثرت مبيعاتها بشكل كبير هذا العام، وأبرزها سيارات الدفع الرباعي إذ إنها أكثر الشرائح المتأثرة بالتراجعات أكثر وانخفاض مبيعاتها، وبطبيعة الحال فإن ارتفاع سعر البترول أدى إلى توجه الزبائن إلى سيارات اقتصادية لا تستهلك كميات كبيرة من الوقود أقل حجما وميزانية شرائها تكون أقل خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة والتغييرات التي حصلت على سوق العمل، حيث نمت مبيعاتها بشكل لافت في الآونة الأخيرة.
أكد مسؤولون في وكالات السيارات في الدوحة تفاؤلهم بالمبيعات خلال العام الجاري، رغم الظروف الاقتصادية العالمية الراهنة، والتي يأتي على رأسها تراجع أسعار النفط لأدنى مستوياتها منذ سنوات حيث لفتوا إلى أن مبيعاتهم من السيارات خلال النصف الثاني من العام الماضي شهدت نمواً جيداً رغم بدء المسار الهبوطي لبرميل النفط منذ شهر يوليو المنصرم، مؤكدين أن انخفاض أسعار النفط لن يؤثر بأي شكل من الأشكال على قدرة المواطنين في قطر على شراء السيارات الفارهة مقارنة بالسنوات الماضية، كما أشاروا إلى أن رفع أسعار الوقود في قطر لن يكون له أي تأثير يذكر على مبيعات سيارات الدفع الرباعي، لافتين إلى أن غالبية هذا النوع من السيارات الحديثة يعمل بنظام توفير استهلاك الوقود.
تراجع طبيعي
من جانبه، قال عاهد داوود، مدير العلامة التجارية في مركز سيارات بورشه الدوحة: «نرى أن التراجع في التخليص الجمركي للمركبات الجديدة في ظل ظروف السوق الراهنة طبيعي جدا، التي تنعكس على عدد السيارات الواردة إلى البلاد ثم إلى الوكالات لكي تباع، فعندما تكون حركة المبيعات منخفضة جدا فإن هذا يدعو شركات السيارات إلى تخفيض المعروض لديها».
وأضاف: «كنا نسمع سابقا عن تضاربات في سوق السيارات على توقعات كبيرة بنمو الأرباح في بداية عام 2016 وبزيادة حصة الشركات السوقية، إلا أننا لم نلمس ذلك على أرض الواقع حتى الآن في أغسطس، بل على العكس قد شهدت السوق انخفاضا بنسبة كبيرة على المبيعات».
مرونة
وأردف: «نحن في الشركة لا نستطيع أن نقدر نسبة الانخفاض في السوق لأنها تتميز بالمرونة العالية التي تبنى على اتفاق مع المصنع الأساسي على كمية الاستيراد حسب حاجة السوق، والسبب الثاني هو أننا إذا أخذنا صورة نمطية ما عن السوق فإنها تتحول إلى حقيقة واقعة وهذه قاعدة تجارية، وبالتالي يجب علينا التفاؤل لأجل أن يتحسن أدائها».
وأكد أن مبيعات السيارات في الشركة كانت جيدة جدا إلا أنها لم تصل إلى مستوى أن توصف بنمو أرباحها لكن هذا يدعو إلى التفاؤل، لافتا إلى أن عودتها إلى الانخفاض بالفترة الحالية طبيعية حيث تعرف بموسم الإجازات وسفر الناس إلى خارج البلاد.
كماليات
وأشار إلى أن التراجع في السيارات الفارهة أكثر من غيرها، حيث إنه في ظل أوضاع السوق الصعبة بغض النظر عن ماهية أسباب التراجع، فأول خطوة يقوم بها الناس في تلك الحالة هي الاستغناء عن الكماليات والسيارات الفاخرة من ضمنها لصالح تلبية الضروريات، والانخفاض يؤثر عليها بشكل مباشر والشركة ليست بمنأى عن تلك الوضعية.

نشر رد