مجلة بزنس كلاس
استثمار

يحظى قطاع الطاقة الكهربائية بأهمية كبرى بين دول مجلس التعاون الخليجي وذلك في ظل تسارع وتيرة النمو الاقتصادي والصناعي والسكاني والتي أصبحت تمثل أكبر التحديات التي تواجه هذا القطاع. وأصبحت الحاجة إلى تطوير قطاع الكهرباء باستمرار متزايدة إلى جانب ترشيد استخدام الطاقة الكهربائية مع البحث عن موارد بديلة لسد حاجة الاستهلاك المتزايد وهو الأمر الذي جعل دول مجلس التعاون الخليجي تواصل التعاون بشكل أكبر في هذا القطاع.
وفي هذا الإطار أعلن المهندس أحمد بن علي الإبراهيم الرئيس التنفيذي لهيئة الربط الكهربائي لدول مجلس التعاون الخليجي أن تعاون الدول الست في قطاع الطاقة الكهربائية من خلال تبادل الخبرات ومعالجة كافة الموضوعات المتعلقة بالتحديات وتحسين كفاءة استخدام الطاقة تعتبر من أهم المواضيع التي تشغل بال المتخصصين في هذا المجال داخل دول مجلس التعاون.
وأشار في تصريحات خاصة لـ«العرب» إلى أنه على هامش منتدى سيرجي الخليج الذي عقد مؤخرا في الدوحة أن دول مجلس التعاون أصبحت تولي أهمية كبرى لموضوع ترشيد الطاقة والحصول على استخدام أمثل وموارد أفضل للطاقة وذلك من خلال عدة برامج وسياسات.
وعن أبرز التحديات التي تواجه هذا القطاع داخل دول مجلس التعاون أوضح أن التحدي الأكبر هو ارتفاع معدل النمو السنوي في استهلاك الطاقة بمعدل ما بين 6 إلى %10 وهو ما يمثل ضغطا كبيرا على جميع المنظومات الموجودة بدول مجلس التعاون.
أول محطة نووية
وأضاف أن هذا الضغط المتواصل يحتاج سنويا إلى توسعة للشبكات وضخ استثمارات كبيرة في بناء محطات جديدة وقال: «ومن ناحية أخرى هناك أيضا محدودية مصادر الوقود التي تعاني منها دول مجلس التعاون لذلك فإن عملية التنوع في مصادر إنتاج الطاقة أصبحت مهمة جدا لجميع دول مجلس التعاون».
وتابع مؤكداً على أن جميع دول مجلس التعاون الخليجي أصبحت الآن لديها برامج وخطط طموحة لإنشاء مصادر طاقة بديلة للتغلب على هذا التحدي.
وفي هذا الصدد أعلن بأنه في العام المقبل سيكون هناك تدشين لأول محطة نووية في منطقة الخليج وستكون في الإمارات بنهاية عام 2017 وهو ما يمنح مؤشرا إيجابيا لإنشاء محطات أخرى في باقي دول المجلس فيما بعد.
برامج طموحة
كما أضاف أن هناك أيضا برامج طموحة في كافة دول مجلس التعاون لإنشاء الطاقة المتجددة «الشمسية» حيث كان عام 2016 حافلا بالكثير من المشاريع الخاصة بالطاقة المتجددة في دول مجلس التعاون وقال: «هذا التوجه من كافة دول مجلس التعاون يساهم في زيادة المنافسة مما يؤدي إلى انخفاض الأسعار الخاصة بهذه المحطات وهو ما يؤدي بدورة إلى زيادة الإقبال على إنشاء مثل هذه المحطات وهذا أيضا يعتبر بمثابة تحد كبير».
التكنولوجيا الحديثة
كما شدد على أن استخدام التكنولوجيا الحديثة يساعد على تخطي الكثير من التحديات حيث يجب أن يكون هناك كفاءة في الطاقة والاستهلاك وفي عملية الإنتاج والتشغيل وموارد الوقود وهو لن يتحقق بالشكل المطلوب إلا من خلال استخدام التقنيات الحديثة في ظل تسارع كبير في هذه التقنيات من كبرى الشركات العالمية المتخصصة في هذا المجال.
وقال أيضا: «عملية الكفاءة لا بد أن تكون شاملة لكل مجالات الطاقة وهذا هو التوجه الأول لدول مجلس التعاون الخليجي ونحن نعمل معا في إطار منظومة واحدة في هذا الموضوع خاصة أن الإمكانات موجودة ونعمل على استغلالها بالشكل الأمثل في هذا القطاع».
مشروع الربط الكهربائي
وعن آخر ما وصل إليه مشروع الربط الكهربائي بين دول مجلس التعاون الخليجي قال الإبراهيم: «في البداية لا بد من التأكيد على هذا المشروع يوفر سنويا ما يقرب من 400 مليون دولار مثلما حدث في العام الماضي وهو ما يساهم بشكل كبير في تحقيق الهدف من المشروع الذي بدأ فعليا عام 2009 ووصل حاليا إلى السنة السابعة».
وأضاف أن مشروع الربط الكهربائي بين دول مجلس التعاون دخل حاليا في مرحلة جديدة تتمحور في 3 خطوات مهمة.
وأوضح أن الخطوة الأولى تتمثل في دراسة توسعة الربط الكهربائي بين دول مجلس التعاون حيث وصلنا إلى مرحلة تحتاج إلى توسعة لكي نتماشى مع الازدياد المستمر في استهلاك الطاقة وذلك من خلال التوسع في الشبكات لدول المجلس.
وأضاف أن المحور الثاني يتعلق بضرورة النظر في خيارات من خارج منطقة مجلس التعاون من خلال تحقيق رؤية جديدة تعتمد على إنشاء سوق إقليمية لتجارة الطاقة وهو ما سيوفر على دول مجلس التعاون فرصا بديلة لمصادر الطاقة.
كما أشار إلى أن المحور الثالث يتعلق بإنشاء سوق لإدارة الطاقة بين دول مجلس التعاون وقال في هذا الصدد: «كان لدينا مشروع أولي في عام 2016 وحقق نتائج إيجابية ومشجعة».
اجتماع الشهر المقبل
واستطرد في هذه الجزئية معلنا أنه في الشهر المقبل أي ديسمبر سيكون هناك اجتماع موسع للرؤساء التنفيذيين المعنيين بتجارة الطاقة في دول مجلس التعاون الخليجي من أجل مناقشة هذا المشروع وتفعيل خطة إنشاء سوق لتجارة الطاقة في عام 2017. وعن أبرز التحديات التي يمكن أن تواجه هذا المشروع بعد مرور 7 أعوام عليه قال الإبراهيم: «أعتقد أن وجود صعوبة في التوسع في بعض المناطق الخاصة بدول المجلس يعتبر تحديا ولذلك تم الحديث عن وجود خيارات أخرى مثلما ذكرت من خلال إيجاد مصادر للطاقة البديلة بما يزيد من الخيارات المتاحة أمام دول مجلس التعاون الخليجي».
التركيز على التوعية
وعن مبادرة الترشيد التي تعتمد عليها دول مجلس التعاون وما وصلت إليه حتى الآن أشار إلى أنه برنامج على أعلى مستوى بين دول المجلس وتهتم به الأمانة العامة بشكل كبير وهو يعتمد بشكل كبير على زيادة الوعي لدى المواطنين والمقيمين بضرورة التوفير والكفاءة في الاستخدام.
وأضاف أن البرنامج حقق نتائج مميزة طوال الفترة الماضية داخل دول مجلس التعاون من خلال تقليل عملية الاستخدام أو بدائل جديدة مثلما هو الحال في عملية استخدام الإضاءة الموفرة التي توفر استهلاك الكهرباء وأعتقد أن دول مجلس التعاون تستخدم ذلك حاليا وقال: «التركيز على التوعية بشكل كبير في هذا البرنامج هو الأهم بالنسبة لدول المجلس لما له من فوائد كبيرة تتحقق من خلالها الأهداف المرجوة».
ترشيد قطر
وعن رأيه في برنامج الترشيد الخاص بدولة قطر والذي وصل إلى عامه الرابع في المرحلة الأول قال الرئيس التنفيذي لهيئة الربط الكهربائي لدول مجلس التعاون الخليجي: «نحن في الأمانة العامة نتواصل مع جميع الدول في هذا البرنامج وأعتقد أن دولة قطر من الدول الرائدة في هذا البرنامج لما لديها من خطط طموحة تتماشى مع رؤية دول مجلس التعاون وقد اطلعنا مؤخرا على الأرقام التي حققها البرنامج في قطر في العام الرابع وهي نتائج مبهرة للغاية وتتماشى مع الرؤية العامة للأمانة».
واختتم حديثه في هذا السياق مؤكداً على أن قطر تعتبر من الدول الفاعلة في برنامج الترشيد وفي شبكة الربط الكهربائي وداعمة بقوة لهما متمنيا أن تحذو باقي دول المجلس ما تقوم به قطر في هذا المجال.

نشر رد