مجلة بزنس كلاس
عقارات

الخاصرة الرخوة لمشاريع العقارات والإنشاءات.. والخبراء يحذرون:

القطاع الخاص في قطر الخاسر الأكبر

غيوم أزمة مالية جديدة تتلبد في سماء العالم

ارتدادات زلزال النفط وتراجع العملة الصينية تسمع في العواصم الكبرى

مشاريع البنية التحتية بين مطرقة تراجع أسعار النفط وسندان المونديال

المستثمرون يستعدون لسحب أموالهم من القطاع العقاري طلباً للسيولة

هبوط حاد في البورصة والسيولة على كف عفريت

*الجولو: مشاريع البنية التحتية ومشاريع كأس العالم في قطر “خط أحمر” لا يمكن تجاوزه

تأثر قطر بهذه الأزمة العالمية “واضح” ولا يمكن استبعادها بأي شكل من الأشكال

*المسلماني: قطاع الإنشاءات والبنية التحتية هو أكثر القطاعات تأثراً بالأزمات الاقتصادية

على الحكومة أن تتخذ كافة التدابير لمنع توقف أو تعطل المشاريع الأساسية

 

الدوحة- بزنس كلاس

انخفاض حاد شهدته أسعار النفط العالمية وأزمة اقتصادية صينية كبيرة نتجت عن تخفيض قيمة اليوان مقابل العملات الأخرى، وأزمات اقتصادية في اليونان ودول أخرى واضطرابات سياسية في عدد من البلدان العربية، كلها عوامل اجتمعت سوياً وفي آن واحد لتنذر بأزمة مالية عالمية جديدة.

لم تسلم قطر ودول منطقة الخليج العربي وباقي الدول العربية من هذه الموجة، إذ عانت أسواق الأوراق المالية في هذه الدول من هبوط حاد في مؤشراتها، دفع البعض للمطالبة بسرعة ضخ أموال من قبل الحكومات لإعادة البورصات إلى مستوياتها الطبيعية.

تساؤلات أخرى عديدة شملت مستقبل اقتصاد دول الخليج، التي تعتمد معظمها اعتماداً كلياً على النفط كمصدر دخل رئيسي وعنصر أساسي في وضع موازناتها، بالإضافة إلى مستقبل مشاريع البنية التحتية في هذه الدول.

وكونها تمتلك أكثر عدد من مشاريع البنية التحتية المخطط تنفيذها في السنوات المقبلة في المنطقة، استعداداً لمونديال 2022 وتحقيقاً لرؤية قطر 2030، كان من المهم التساؤل حول مصير هذه المشاريع الضخمة، في وقت يتوقع فيه أن تخفض دول الخليج من ميزانيتها للمشاريع الكبرى.

 

وكانت بورصة قطر قد شهدت موجة تراجع كبيرة في أسعار الأسهم، وتراجع مؤشرها الرئيسي بأكثر من 20% في أقل من أسبوع، وفي الوقت نفسه برزت مخاوف لدى أوساط المستثمرين من حدوث “خضة مؤلمة” في القطاع الإنشائي والعقاري بالدوحة.

ويرى خبراء عقاريون أن احتمالات انهيار أسعار النفط، ستعني تراجع المستثمرين عن وضع أموال جديدة في القطاع العقاري في الدولة، وربما يلجأ المستثمرون لبيع بعض موجوداتهم العقارية لأجل الحصول على سيولة، وحماية محافظهم الاستثمارية.

إلا أنهم في الوقت ذاته، أكدوا عدم تخوفهم من توقف أو تعطل مشاريع البنية التحتية وتلك المتعلقة بمونديال 2022، لافتين إلى أن الأمر ينطبق على مشاريع القطاع الخاص وليس الحكومي.

خط أحمر.. ممنوع التجاوز

وفي هذا الصدد، يقول المنهدس أحمد الجولو رئيس جمعية المهندسين القطرية، إن الهبوط الحاد في أسعار النفط وتراجع الاقتصاد الصيني، بالإضافة إلى الأزمات المالية الأخرى ربما تنذر بأزمة مالية عالمية جديدة، إلا أنه وفي الوقت نفسه يؤكد ثقته في قوة الاقتصاد القطري على مواجهة كافة الأزمات.

ويشير الجولو إلى أن تأثر قطر ودول المنطقة بمثل هذه الأزمات العالمية واضح ولا يمكن استبعاده بأي شكل من الأشكال، ولكنه يتفاوت بين دولة وأخرى حسب قدراتها وإمكانياتها الاقتصادية.

ويؤكد أن أحد أهم القطاعات التي تتأثر بشكل مباشر بمثل هذه الأزمات هو القطاع العقاري والإنشائي في أي دولة، لافتاً إلى أن مشاريع البنية التحتية ومشاريع كأس العالم في قطر “خط أحمر” لا يمكن تجاوزه، تماماً كما لا يمكن تأخيرها أو توقفها لفترات زمنية، خاصة أن الوقت لا يسمح بذلك.

خبراء لـ”بزنس كلاس”:ضخ الاستثمارات في القطاع العقاري متوقف حتى إشعار آخر

ويضيف أن تأكيد حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى ومن بعده معالي الشيخ عبدالله بن ناصر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية على أن مشاريع البنية التحتية والمونديال مستمرة ولن تتوقف، أكبر دليل على أنه لا رجعة أو تباطأ في تنفيذها مهما كلف الأمر.

إلا أنه وفي الوقت نفسه، يشير إلى أن المشاريع العقارية والإنشائية التي ينفذها القطاع الخاص في البلاد قد تتحمل وحدها مشقة الأزمات التي يمر بها الاقتصاد العالمي، مؤكداً أنها الخاسر الأكبر من هذه الأزمة في حال استمرارها.

التروي سيد الأفعال

ويوضح رئيس جمعية المهندسين القطرية أن انخفاض أسعار النفط وما نتج عنه من هبوط حاد في بورصة قطر، قد يدفع بعض المستثمرين في المشاريع العقارية والإنشائية إلى عدم ضخ أموال جديدة في هذا القطاع، بل وسحب استثماراتهم منه من أجل الحصول على سيولة وحماية محافظهم الاستثمارية في البورصة، وهو ما يعني تعطل بعض مشاريع القطاع الخاص وتوقف بعضها.

وينصح الجولو المستثمرين بالتروي وعدم التهور قبل اتخاذ أي قرار، مشيراً إلى أن الأزمة الحالية لا يمكن التنبؤ بنهايتها ولكن في الوقت نفسه يجب أن يكونوا على قدر من الحكمة في التعامل مع مثل هذه الأزمات.

وشهدت أسعار النفط في الأسابيع الأخيرة تدهوراً حاداً ومستوى لم تبلغه منذ ضربت الأزمة المالية مفاصل الاقتصاد العالمي عام 2008، حيث وصل سعر برميل النفط مزيج برنت إلى حدود 45 دولاراً.

ويأتي هذا التدهور نتيجة عدة أسباب منها عوامل فنية واقتصادية وأخرى سياسية ألقت جميعاً بظلالها على أسعار النفط التي باتت تشكل هاجسا للدول المنتجة المعتمدة على عوائدها النفطية كمصدر رئيس للدخل القومي.

وأصبح من الصعب في ضوء الأجواء الحالية غير المستقرة اقتصادياً في العالم توقع ما قد تصل إليه أسعار النفط، لاسيما مع تدهور الكثير من أسواق المال في العالم وانخفاض معدلات النمو وارتفاع أعداد البطالة وغيرها من العوامل المؤدية إلى المزيد من تدهور الأسعار.

اضطرابات بالجملة

ومن جانبه، يقول الخبير العقاري خليفة المسلماني إن تدهور اقتصادات الدول الكبرى وانخفاض أسعار النفط، بالإضافة إلى الاضطرابات السياسية التي تشهدها بعض دول المنطقة، أثرت بشكل مباشر على أسواق الأوراق المالية في قطر والخليج، ما يعني أن جميع القطاعات الأخرى ليست بمنأى عن هذه الأزمات.

ويضيف المسلماني أن قطاع الإنشاءات والبنية التحتية هو أكثر القطاعات تأثراً بالأزمات الاقتصادية، ما يعني ضرورة أن تتخذ الحكومة القطرية كافة التدابير لمنع توقف أو تعطل أي من هذه المشاريع، التي تعول عليها قطر في استضافة مونديال 2022.

ويؤكد أنه رغم التوقعات بتسجيل قطر لأول عجز في موازنتها بنهاية العام الجاري، إلا أن الحكومة أكدت مراراً وتكراراً على استمرار حركة المشاريع الكبرى، كما أن الدولة منحت هذه المشاريع الأولوية الكبرى في موازنتها لهذا العام والسنوات المقبلة.

ويتفق المسلماني مع الجولو في الرأي بأن مشاريع القطاع الخاص مهددة بالتضرر من جراء استمرار الأزمات الاقتصادية العالمية، متوقعاً أن تنكشف الغمة بعودة أسعار النفط إلى مستوياتها الطبيعية.

ويتوقع أن تستمر أسعار النفط بين الهبوط والارتفاع خلال فترة ستة الأشهر المقبلة، لحين يجتمع أصحاب القرار الدوليين على اتخاذ قرارات مصيرية بشأن إنقاذ العالم من أزمة مالية عالمية جديدة، قد تطول تأثيراتها لسنوات عديدة، كتلك التي حدثت في 2008.

نشر رد