مجلة بزنس كلاس
حي كتارا الثقافي

 

يعتبر الحي الثقافي” كتارا” مشروعا استثنائيا يزخر بالآمال والتفاعلات الإنسانية.
وفي خضمّ قيام ثقافة عالمية جديدة بشكل متسارع، تُشدد على أهمية التنوّع في التطور الإنساني، ظهر الحي الثقافي “كتارا” كأحد أكبر المشاريع ذات الأبعاد الثقافية المتعددة في قطر، فهو صرح يزوره الجمهور للتعرّف على ثقافات العالم، ويضم مسارح رائعة وقاعات احتفالات موسيقية، وقاعات للعرض ومرافق أخرى متطوّرة، حيث تهدف “كتارا” إلى تحقيق الريادة في مجال النشاطات الثقافية المتعددة.
وفي سياق الأهداف التي تمّ التخطيط لها بما يتوافق مع رؤية قطر الوطنية 2030، فإنّ “كتارا” تقوم مقام الوصي على التراث والتقاليد القطرية، وتسعى للتوعية بأهمية كل ثقافة وحضارة، من خلال استضافة المهرجانات وورش الأعمال والمعارض والفعاليات على المستوى العالمي، والإقليمي والمحلي.
ويتميز الحي الثقافي بعمارته الهندسية التي تجمع بين التراث والحداثة بمباني تختلف في هندستها لكنها تلتقي جميعا كصروح ثقافية ومعالم معمارية، حيث نجد المدرج الروماني الذي يعتبر تحفة فنية في الهندسة المعمارية، وقد أُطلق عليه لقب “جوهرة كتارا” نظراً لتصميمه المبدع، حيث تلتقي الهندسة المعمارية الرومانية بالفن العربي الإسلامي الخالد، وقد تمّ الانتهاء من بنائه في 2008 على مساحة 3275 م2، ويتسع المدرج لما يقارب الخمسة آلاف متفرج، مما يجعله من أكبر المسارح في الشرق الأوسط، وقد بُني ليعكس الفسيفساء الثقافية العالمية، وافتُتِح رسمياً في 11 ديسمبر 2011 بحفل موسيقي بهيج قاده الأسطورة فانجليس، بمشاركة نخبة من النجوم أمثال؛ آنجلينلا غيروغيو، روبيرتو آلاغنا وجيريمي آيرنز.
وقد صمّم المسرح المكشوف ليستوعب ما بين 3200 و3900 متفرّج، وتصل قدرته القصوى إلى ما يقارب 5000 متفرّج.
وهناك أيضا “مسرح الدراما”، وهو من المعالم التي استوحي طرازها من المعالم المعروفة في الدوحة، إحساسًا بالتمازج بين الروح العصرية والنمط التقليدي في قطر، ويتسع لحوالي 430 شخصًا، وتم تصميمه لاستضافة طيف متنوع من الفعاليات الثقافية المتنوعة والعروض المسرحية والفنية وحتى عروض الأفلام، ويتميز المسرح بمداخل خاصة وصالة مستقلة، تتيح استقبال الضيوف قبل العرض.
أما “دار الأوبرا” فتعدّ الوحيدة من نوعها في قطر، وتستقبل على وجه الخصوص عروض “أوركسترا قطر الفلهارمونية” وقد تحولت بشكل متسارع إلى مركز مفضل لعدد من أهم الفنانين والموسيقيين في العالم، وهي نموذج معماري فريد وفاخر يجمع بين العمارة الحديثة والتصميم الإسلامي التقليدي، يتسع مسرحها لـ550 شخصًا ويحتوي على مساحات مخصصة لاستضافة الضيوف في الشرفة الأميرية وصالة الشخصيات رفيعة المستوى والشخصيات الهامة.
البرامج الدينية والمحاضراتومن جانب آخر يضم الحي “المسجد الذهبي”، وهو صرح فريد من نوعه، فقد تم طليه بقطع بالغة الصغر من الذهب، وهو مبني على الطراز العثماني بأبوابه الخشبية المعشقة – الكونداكاري.
وتنظم مؤسسة الحي الثقافي “كتارا” في المسجد عددا كبيرا من البرامج الدينية والمحاضرات يلقيها كوكبة من أبرز العلماء في العالم الإسلامي، بالإضافة إلى دورات متقدمة في تحفيظ القرآن الكريم، تحظى بإقبال وتفاعل كبير ومشاركة واسعة من قبل مختلف الفئات والأعمار، حيث تساهم هذه الدورات في غرس القيم الفاضلة والأخلاق القرآنية الحميدة في نفوس الشباب.
أما “جامع كتارا” فيعتبر من أكثر المساجد جمالاً في قطر، وقد صممته مصممة المساجد التركية المعروفة عالميًا زينب فاضل أوغلو وقام بتنفيذ ديكوراته عددٌ من اختصاصيي الترميم الذين جاؤوا من “قصر دولمه بهجة” في اسطنبول.
ويتميز الجامع بسطحه الخارجي المُطعّم بالفسيفساء الفيروزية والبنفسجية وبتصميمه الداخلي الرائع الذي منح أروقته ومرافقه المزيد من الروعة والجمال والرحابة والاتساع، فالتصاميم المعمارية الخارجية والداخلية للمسجد، بالإضافة إلى المئذنة والقبة والمحراب، جميعها مستوحاة من مساجد إسلامية عديدة اشتهرت بها حواضر ومدن وعواصم بلدان إسلامية مختلفة، فضلاً عن أن الأعمال اليدوية الفنية التي يزخر بها المسجد من خطوط وزخارف ونقوش وفسيفساء.
ويهدف الحي الثقافي ” كتارا” إلى تعزيز الحركة الثقافية في قطر ودعم الطاقات الإبداعية عبر مختلف مرافقه ومبانيه.
وهو ملتقى لجميع المثقفين والفنانين، ومركز لتعزيز الوعي الثقافي عبر المهرجانات، والمعارض، والندوات، والحفلات الموسيقية، وكل أشكال التعبير الفني.
يذكر أن كلمة “كتارا” (katara) هي أول وأقدم مسمى استخدم للإشارة إلى شبه الجزيرة القطرية في الخرائط الجغرافية والتاريخية منذ العام 150 ميلادي، وقد ظهر هذا الاسم للمرة الأولى في خرائط كلوديوس بطليموس عام 150م والتي صدرت عام 882 هـ-1477م، وبعد ذلك في أطلس تاريخ الإسلام، حيث حدّدت الخرائط شعوب شبه الجزيرة العربية في منتصف القرن الثاني الميلادي، كما حدّدت موقع قطر الجغرافي تحت اسم كتارا Catara جنوب غرب مدينة الجرهاء، غرب مدينة كدارا.
أما اسم “كتارا” (Katara)، فظهر في الخرائط الجغرافية والتاريخية في أوائل القرن الثامن عشر الميلادي، وفي خريطة فرنسية للساحل شبه الجزيرة العربية وللبحر والخليج، حيث كُتب اسم كتارا على شكل Katara بدلاً من Catara واستخدمت هذه التسمية من قبل الجغرافيين منذ صدور خريطة بطليموس عام 150 وحتى عام 1738 م.

نشر رد