مجلة بزنس كلاس
رئيسي

بعد تأجيله إلى العام 2019 وفق وحدة البحث “بي أم إي”

آسيا وأوروبا في مرمى الصادرات القطرية حتى إشعار آخر

الغاز القطري يحدد اتجاه الأنابيب ومسارات الحفر والتمديد

18 دولار كلفة إنتاج مليون وحدة حرارية في أستراليا تحد من قدراتها التنافسية 

بزنس كلاس – باسل لحام

قال تقرير لوحدة البحث “بي أم اي” التابعة لوكالة التصنيف فيتش إن اتجاهات صادرات الغاز القطرية في الفترة الماضية، شهدت ارتفاعا في وتيرتها نحو الوجهة الأوروبية، مقابل تراجع وتيرة الصادرات نحو السوق الآسيوية، السوق التاريخية للغاز المسال القطري.

وأكد التقرير الذي تحصلت “بزنس كلاس” على نسخة منه أن السوق الآسيوية بالرغم من التراجع الذي سجلته ستبقى الوجهة الرئيسية للغاز القطري خلال السنوات العشر القادمة، نظرا لقدرة الغاز القطري على المنافسة نتيجة انخفاض تكلفة الإنتاج.

الغاز القطري حتى ٢٠١٩

وأشار التقرير إلى أن ارتفاع صادرات الغاز القطرية نحو أوروبا سيتواصل في المدى المتوسط أي خلال السنوات الثلاث القادمة، لافتا إلى أن الغاز القطري سيبقى المهمين على الأسواق العالمية إلى غاية 2019، تاريخ تجاوز صادرات الغاز  الأسترالية لصادرات الغاز القطرية، إذا ما سارت الأمور وفق ما هو مخطط لها على اعتبار الصعوبات التي برزت لصناعة الغاز الأسترالية مع تراجع أسعار النفط.

وعلى هذا الأساس فإن حلم تجاوز أستراليا لحجم الإنتاج القطري والمقدر بنحو 77 مليون طن، والذي برمج للعام 2016 لايزال صعب التحقيق على اعتبار أن أستراليا لم تصل بعد إلى مستوى إنتاج في حدود 85 مليون طن من الغاز الطبعي المسال التي تم الإعلان عنها.

توجه صادرات الغاز القطري بوتيرة أسرع نحو الوجهة الأوروبية يؤكد المرونة الكبيرة التي يتمتع بها مقارنة بمنافسه المباشر الغاز الأسترالي الذي سيستفيد فقط من قربه من السوق الكورية واليابانية التي تشهد نموا محدودا للطلب على الغاز الطبيعي المسال.

الاتجاه شرقاً

وفي هذا السياق فقد أكدت دراسات سابقة أن المشكلة الرئيسية للمشاريع الأسترالية  تبقى مرتكزة على كوريا الجنوبية واليابان بحكم الأسعار والقرب الجغرافي. ولكن يبقى الطلب الإضافي لهاتين الدولتين للغاز محدودا نسبياً، ويبلغ الطلب الحالي لهما حوالي 125 مليون طن بالسنة، وستنخفض مع تشغيل مفاعلات اليابان النووية الى حوالى 110 ملايين طن، وستصبح قدرة أستراليا وماليزيا وأندونيسيا وأمريكا على إنتاج الغاز المسال بعد عدة سنوات حوالي 200 مليون طن، وهو ضعف حاجة كوريا الجنوبية واليابان. وهذا باعتبار أن قطر وبلدان الشرق الأوسط وروسيا لن تصدر لآسيا الغاز المسال. ولا شك أن هذه الكميات أعلى من حاجة آسيا، وهو ما قد يؤدي الى حرب أسعار، وبالتالي إلى هبوط كبير بأسعار الغاز المسال المستقبلية خاصة لو استمرت أسعار النفط بالانخفاض.

تكاليف باهظة

وقد أكد الخبراء أن الاستثمار في مشاريع الغاز الأسترالية من الاستثمارات باهظة التكاليف وتحتمل الكثير من المخاطر والمفاجآت خاصة مع تراجع أسعار النفط، وعلى سبيل المثال استثمرت كل من أكسون وشيفرون وشل 54 مليار دولار في مشروع جورجان الأسترالي لإنتاج الغاز المسال. ولكي يكون المشروع مربحاً يتحتم على سعر الغاز أن يكون أعلى من 18 دولارا للمليون وحدة. واستثمرت توتال وسانتوس 18.5 مليار دولار في مشروع جلادستون الأسترالي لإنتاج الغاز المسال، ويجب أن يكون سعر الغاز أعلى من 19 دولارا لكي يربح المشروع، وهذا ما يضع الكثير من علامات الاستفهام على نجاح هذه المشاريع باهظة التكلفة.

وللمقارنة، فإن شركة شينيرى استثمرت 7 مليارات دولار لإنتاج الغاز الصخري المسال وتصديره من أمريكا، وسيكون المشروع مربحاً حتى لو وصل سعر الغاز الى حوالي 7 دولارات للمليون وحدة.

طاقات كامنة

ولفت تقرير “بي أم اي” إلى أن السوق الصينية والهندية لازالتا تتمتعان بطاقات كامنة من الممكن جدا أن تعمل قطر في السنوات القليلة القادمة على الفوز بعقود جديدة في هذه الدول. وقالت “بريتش بتروليوم”، إن التوقعات للسنوات الـ 20 المقبلة تشير إلى استمرار نمو الطلب على الطاقة مع توسع الاقتصاد العالمي ومطلوب المزيد من الطاقة لتشغيل مستويات أعلى من النشاط. ارتفاع معدل الدخل وعدد السكان تعتبر الدوافع الرئيسة وراء الطلب المتزايد على الطاقة. وبحلول عام 2035 من المتوقع أن يصل عدد سكان العالم إلى ما يقرب من 8.8 مليار، وهذا يعني 1.5 مليار نسمة إضافي سيحتاجون إلى طاقة. خلال الفترة نفسها، من المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي إلى أكثر من الضعف، الصين والهند وحدهما ستكونان مسؤولتين عن نصف الزيادة المتوقعة.

وتتوقع الشركة أن يرتفع الطلب العالمي على الطاقة بنسبة 34 في المئة بين عامي 2014 و2035، أو بمعدل 1.4 في المئة سنويا. هذا النمو في إجمالي الطلب على الطاقة يتضمن تغييرات جوهرية في مزيج الطاقة، مع نمو الوقود منخفض الكربون بصورة أسرع من الوقود كثيف الكربون، حيث إن العالم بدأ في الانتقال إلى مستقبل منخفض الكربون.

وترى الشركة أنه وسط التراجع الحالي في أسعار النفط والغاز، ليس فقط المهم التكييف مع الظروف الصعبة الحالية، ولكن أيضا التحضير للتحديات المقبلة. وتضيف بريتيش بتروليوم أن صناعة الطاقة تمتاز بالتخطيط على المدى الطويل، لذلك نحن في حاجة إلى منظور طويل الأجل لمعرفة كيفية تطور واقع الطاقة.

مزيد من الإمدادات

وستنمو إمدادات الغاز الطبيعي بقوة، مدعومة بالزيادات الكبيرة في إنتاج الغاز الصخري في جميع أنحاء العالم، حيث يتوقع التقرير أن ينمو بمعدل 5.5 في المئة سنويا. وسترتفع حصة الغاز الصخري في إجمالي إنتاج الغاز العالمي من 10 في المئة في عام 2014 إلى ما يقرب من 25 في المئة بحلول عام 2035. في المقابل ستنمو إمدادات النفط العالمية بما يقارب من 19 مليون برميل يوميا بحلول عام 2035، هذا النمو ستقوده الإمدادات من خارج دول “أوبك”، وخاصة من موارد النفط الصخري في الولايات المتحدة. ومن المرجح أن تعمل “أوبك” على الحفاظ على حصتها السوقية عند نحو 40 في المئة، وفقا لتقرير الشركة.

وبين تقرير آفاق الطاقة أن العالم سيستمر في الحاجة إلى إمدادات متزايدة من الطاقة، ولكن مزيج تلك الإمدادات سيتغير ويصبح أقل كثافة للكربون. مع ذلك، قد يكون من الضروري اتخاذ المزيد من الإجراءات والسياسات لتحقيق الأهداف الدولية للحد من انبعاثات الكربون.

وعلى الرغم من النمو السريع في مصادر الطاقة المتجددة، إلا أن التقرير يتوقع أن يظل الوقود الأحفوري المصدر الرئيس للطاقة في العالم خلال الفترة حتى عام 2035، حيث سيلبي نحو 60 في المئة من الزيادة المتوقعة في الطلب على الطاقة، وسيمثل نحو 80 في المئة من إجمالي إمدادات الطاقة في العالم في عام 2035.

 

نشر رد