مجلة بزنس كلاس
رئيسي

سحبت 20 مليار ريال من ودائعها في أغسطس ما عدا الصكوك والسندات

البنوك في مرمى خفض الإنفاق والإصابة قد تكون محققة

حصانة القطاع المصرفي مكفولة وأسعار النفط متهم ثبتت إدانته

السيولة والمخصصات تضغطان على البنوك والحكومة عازمة على الدعم

مصرفيون: البنوك حصنت نفسها بالسندات والصكوك

 

بزنس كلاس – محمد عبد الحميد

كشفت بيانات مصرف قطر المركزي أن الودائع في البنوك تراجعت بشكل كبير من 685 مليار ريال بنهاية يوليو إلى 661.6 مليار ريال في اغسطس الماضي، خاصة بعد أن قامت الحكومة بسحب أكثر من 20 مليار ريال من ودائعها لدى البنوك في شهر واحد فقط، لتنخفض من 194 مليار ريال الى 174 مليار ريال، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل امتد الى سحب أكثر من 11.2 مليار ريال من البنوك كصكوك وسندات.

وتشير بيانات المركزي الى انخفاض موجودات البنوك بنحو 14 مليار ريال وذلك لأول مرة منذ فترة طويلة، حيث انخفضت من 1.183 تريليون ريال بنهاية يوليو 2016 لتصل الى 1.169 تريليون ريال بنهاية اغسطس الماضي، لتحقق نسبة تغير 1.2%، وذلك وفقا للميزانية المجمعة للبنوك الصادرة عن مصرف قطر المركزي.

كما تراجعت التسهيلات الائتمانية من 803.5 مليار ريال بنهاية يوليو الماضي إلى 790 مليار ريال بنهاية اغسطس 2016، إلى جانب انخفاض إجمالي الودائع من 685 مليار ريال بنهاية يوليو إلى 661.6 مليار ريال في اغسطس الماضي.

واختلفت الآراء حول ان كانت البنوك قد تعاني من شح السيولة في المستقبل مع استمرار انخفاض الودائع لديها ام لا، إلا انهم اجمعوا على ان النتائج المالية للبنوك والتي سوف تظهر تباعاَ الشهر الحالي سوف تكون الفيصل في هذا الموضوع ، فهل  تواصل الربحية وتعزز مواقفها المالية؟  ام تتراجع تلك الأرباح! .. او  تحول بعض منها للخسائر !.. وان كان هذا الاحتمال الأخير مستبعد لما تتمتع به  الدولة من اقتصاد قوي  ونشاط كبير في كافة القطاعات الاقتصادية، وعلى راسها مشاريع البنية التحتية في ظل استمرار الانفاق الحكومي على تلك المشاريع.

انخفاضات متتابعة

وقال الخبراء إن الانخفاضات المتتالية في ودائع البنوك، سيكون له تأثير سلبي على وضع الائتمان، لأنه يزيد الضغوط على السيولة التي تعاني بالفعل نتيجة للانخفاض في أسعار النفط والإيرادات الحكومية المرتبطة بها.

واشاروا الى ان مستوى السيولة المالية لدى المصارف القطرية وصلت إلى مستويات هي الأدنى منذ 14 شهراً لتبلغ نسبة التراجع خلال هذه الفترة 7.4% ، مشيرين الى انه يخشى من استمرار تراجع السيولة أن تتأثر حركة الإقراض من البنوك، مع توالي إصدار السندات الحكومية القطرية التي تمتص مزيدا من السيولة المصرفية.

ويعتقد الخبراء أن صعوبات الظروف التشغيلية وخفض الانفاق الحكومي ستؤديان إلى تراجع ربحية البنوك ، ويأتي سحب بعض من الودائع الحكومية على رأس أسباب تراجع السيولة في قطر.

النفط المتهم الأول

ونوه الخبراء الى ان هبوط أسعار النفط منذ منتصف 2014 ، تسبب في خفض الإيرادات الحكومية، وهو ما أثر بدوره على تدفق عائدات النفط إلى النظام المصرفي بقطر، مشيرين الى انه بعد نمو متواصل لسنوات انخفض إجمالي الودائع لدى البنوك، وتسبب ذلك في شح السيولة بالنظام المصرفي ودفع معدلات الفائدة بين البنوك للارتفاع.

وقالوا: قد يقوض ذلك من قدرة البنوك على إقراض القطاع الخاص بمعدلات فائدة معقولة -وهو أمر ضروري في وقت تحاول فيه الحكومة الحد من الأضرار التي نالت من الاقتصاد جراء هبوط أسعار النفط، وقد يرفع تكلفة الإقراض للحكومة التي تبيع السندات إلى البنوك بصورة شهرية لتمويل عجز الموازنة.

وكانت وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني، توقعت أن تواجه البنوك القطرية تراجعا في السيولة، وتراجعا في النمو الائتماني، في ضوء تراجع أسعار النفط التي باتت تضغط على الإنفاق الحكومي.

 

حصانة القطاع المصرفي

على الجانب الاخر، اكد مصرفيون آخرون ان البنوك استعدت بشكل كبير ومدروس لمشاركة في تمويل عجز الموازنة العامة للدولة بالإضافة الى تمويل المشاريع ، بعد ان حصنت نفسها  بإصدار مجموعة متنوعة من السندات والصكوك  التي من شانها  دعم السيولة لدى البنوك امام النقص التوالي في الودائع سواء كانت حكومية او خاصة .

وقالوا: ان القطاع المصرفي استفاد من ظروف التشغيل المواتية، والأساس الاقتصادي الصلب للدولة، فضلا عن التوقعات باستمرار الإنفاق الحكومي المرتفع رغم انخفاض أسعار النفط.

واكدوا على قوة محافظ القروض بالبنوك القطرية، مشيرين الى انه رغم احتمالات ارتفاع القروض المتعثرة إلى 2% في 2016، إلا أن هذه النسبة تظل الأدنى بين سائر دول مجلس التعاون الخليجي، ومن المرجح أن تظل كذلك حتى عام 2017.

الحكومة قادرة

ونوه الخبراء الى  أن الحكومة قادرة وعازمة على دعم البنوك المحلية إذا اقتضت الحاجة، بالنظر إلى السوابق التاريخية التي تشير إلى تدخلها بشكل استباقي لدعم تلك المؤسسات الوطنية، مشيرين الى مصرف قطر المركزي يواصل إدارة السيولة في النظام لضمان بيئة مستقرة لمعدل الفائدة، وبالتالي تسهيل التدفق الملائم للائتمان على القطاعات المنتجة في الاقتصاد.

واشاروا الى ان الحكومة تتجه حاليا الى تمويل عجز الموازنة من موارد حقيقية محلية بعيدا عن الاقتراض من الخارج، وذلك بفضل الاحتياطيات الدولية القوية التي تمتلكها الدولة، إضافة إلى الأصول السيادية التي يمتلكها جهاز قطر للاستثمار، والتي تقدر بنحو 340 مليار دولار، ما يمثل حائط صد قوي، يدعم النمو الاقتصادي للدولة.

المصرف المركزي جاهز

ويقول المصرفيون ان مصرف قطر المركزي حقق قدرا من النجاح في استخدام الأدوات النقدية لكبح ارتفاع أسعار الفائدة في سوق النقد الناجم عن هبوط أسعار النفط وإنه ربما يلجأ لمزيد من الإجراءات الجذرية للحفاظ على استقرار النظام المصرفي.

هذا، وقد اعلن مصرف قطر المركزي عن استخدام السياسة المالية وعمليات سوق النقد للحيلولة دون نشوب أزمة سيولة في النظام المصرفي بسبب تدني أسعار النفط والغاز.

 

نشر رد