مجلة بزنس كلاس
تقرير

مصادر الدخل البديلة محور عمل السنوات القادمة والنفط مصدر معطل 

مؤشرات التفاؤل مرتفعة في انتظار التطبيقات

منظومة اقتصادية جديدة ترسم خريطة المستقبل 

بزنس كلاس – رشا ابو خالد

لا شك أن الحكومة القطرية لجأت إلى اعتماد سعر 48 دولاراً لبرميل النفط في موازنة عام 2016، مقارنة مع 65 دولاراً في موازنة عام 2015 تحت ضغط الوقائع الاقتصادية التي آلت إليها أسعار النفط، وبناء عليه تمت دراسة مجمل الخيارات في الموازنة العامة للدولة، والبحث عن الخطط الكفيلة بتطويق العجز الناجم عن تلك التطورات الاقتصادية المرتبطة بشكل وثيق بأسعار النفط والذي يعتبر عاملاً أساسياً في ميزانيات دول الخليج والدول القائمة على الاقتصاد الريعي..

ارتفاع مؤشرات التفاؤل

ومع أن وزير المالية علي شريف العمادي حاول التقليل من تداعيات العجز عندما عول على الموازنة المالية للسنة الجديدة في تنفيذ المشاريع الرئيسة في قطاعات الصحة والتعليم والبنية التحتية والنقل، خاصة مشاريع الريل والمشاريع الأخرى المرتبطة باستضافة كأس العالم لكرة القدم 2022″ إلا أن التوقعات بأن تحقق الموازنة عجزاً يبلغ 46.5 مليار ريال (12.7 مليار دولار)، كانت كبيرة نتيجة الانخفاض الكبير في إيرادات النفط، وبعد تراجع الأسعار في أسواق الطاقة العالمية بنسبة بلغت أكثر من 50% مقارنة مع مستويات الأسعار في عام 2014.

في هذا السياق لا يخلو كلام المسؤولين من التفاؤل وبالآمال العريضة والقائلة بأن الدولة ستقوم بتمويل هذا العجز من خلال إصدار أدوات دين في أسواق المال المحلية والعالمية، لاسيما أنها تمكنت من الاحتفاظ باحتياطيات مالية قوية لدى مصرف قطر المركزي واستثمارات كبيرة، من خلال جهاز قطر للاستثمار في فترة ارتفاع إيرادات النفط والغاز.

ويؤكد الوزير بأن قطاع البنية التحتية استحوذ على النصيب الأكبر من إجمالي مصروفات الموازنة العامة لسنة 2016 وأن الدولة تعتزم الحفاظ على الاحتياطيات والاستثمارات.. مع التشديد على أن الموازنة العامة لا تتضمن أية إيرادات من احتياطيات مصرف قطر المركزي أو استثمارات جهاز قطر للاستثمار”.

المتوسط وإيرادات الموازنة 

ولأن إجمالي مخصصات الموازنة في القطاعات الرئيسية، الصحة والتعليم والبنية التحتية 91.9 مليار ريال (25.1 مليون دولار)، وهو ما يمثل 45.4% من إجمالي المصروفات في موازنة 2016، فإن الحكومة تحاول إقناع الشارع باستمرار الدولة في نهجها الخاص بتعزيز الإنفاق العام على القطاعات الرئيسية وعدم المساس بها، على الرغم من التراجع في الإيرادات خلال المرحلة الحالية.

هنا يبين وزير المالية القطري أن: “تقديرات إجمالي الإيرادات في الموازنة العامة لسنة 2016 تبلغ 156 مليار ريال (42.7 مليون دولار) مقابل 226 مليار ريال في الموازنة العامة للسنة المالية السابقة”. ويرجع أسباب انخفاض تقديرات الإيرادات إلى: “اعتماد متوسط سعر النفط في موازنة 2016 عند مستوى متحفظ يبلغ 48 دولاراً للبرميل، مقابل 65 دولاراً للبرميل في الموازنة الماضية، وذلك تماشياً مع الانخفاض الكبير في أسعار النفط في الأسواق العالمية خلال الفترة الماضية”، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنه: “تم الأخذ بعين الاعتبار توقعات الأسعار في المرحلة المقبلة”.

وقدر إجمالي المصروفات في الموازنة الجديدة 202.5 مليار ريال (55.4 مليار دولار) لعام 2016 مقابل 218.4 مليار ريال (نحو 60 مليار دولار) في الموازنة السابقة.

مدخرات قيد التبديد

ويرى الكثيرون أن هذا النموذج يحتاج إلى مد آفاق التعاون لغيره من الدول العربية داخل مجلس التعاون الخليجي أو على مستوى الوطن العربي، لكي يكون هناك تعاون متبادل، و قطر شأنها كغيرها من الدول العربية، الخارج منها أقل من الداخل إليها، والتجارة البينية داخل الدول العربية الآن لا تتجاوز الـ 10% من إجمالي التجارة الخارجية لها.

أما النظر في هيكلة الصادرات والواردات فهي وفق مراقبين مسألة مهمة، بالإضافة إلى أن هناك حاجة ماسة إلى توجيه المدخرات لقنوات تتسم بالأمان، ذلك لأن المشكلة التي تواجهنا الآن هي أن 90% من المدخرات والاستثمارات الخليجية موجودة في البنوك الأميركية والأوروبية، ما يهدد بأن أي مشاكل سياسية تنشأ في المستقبل ستؤدي إلى تجميد هذه الأرصدة، بالإضافة إلى أن فوائد وعوائد هذه المدخرات تعود بشكل أكبر على الاقتصاد الغربي أكثر منه على الاقتصاد العربي وهذه مسألة تحتاج إلى قرارات جريئة.

 

نشر رد