مجلة بزنس كلاس
قطر اليوم

أشاد سعادة السيد رمطان لعمامرة وزير الدولة وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي بالجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، بالعلاقات الأخوية القائمة بين دولة قطر وبلاده، مؤكدا أنها علاقات متينة مبنية على المودة والمحبة والتقدير المتبادل.
ونوه سعادته، ردا على سؤال لوكالة الأنباء القطرية (قنا) خلال مؤتمر صحفي عقده أمس بالدوحة، إلى أن زيارته الحالية لدولة قطر تندرج في إطار اللجنة المشتركة بين البلدين التي قال إن دورتها القادمة ستعقد العام القادم بالجزائر.
وأشار إلى أن الجزائر تنسق مع أشقائها بدولة قطر في عدد من الملفات المهمة، وأنها حريصة على اغتنام كل فرصة تتيح مثل هذه اللقاءات والتنسيق، لافتا إلى أن التنسيق مستمر بين الدوحة والجزائر سيما وأن البلدين يلتقيان في عدد من المبادئ الأساسية التي يجب أن تكون في قلب جهودهما المشتركة لحل الأزمات الكبيرة، التي قال إنها مع الأسف تمزق المجتمعات العربية وتجعل المواطن العربي لا يرتاح لهذه الأوضاع.
ونبه سعادته إلى أن كل ذلك يتطلب جهدا متواصلا وتنسيقا في المواقف، مبينا أن البلدين الشقيقين يتبادلان الرأي حول كيفية ما يمكن للجزائر ودولة قطر والدول الشقيقة الأخرى في مجلس التعاون لدول الخليج العربية القيام به حيالها من خلال تضافر الجهود وتلاقيها مع جهود غيرها للدفع بعجلة الحل السلمي العادل والدائم إلى الأمام.
وشدد على أن العلاقات القطرية الجزائرية من كل تلك المنطلقات، مبنية على القناعة بالمصالح المشتركة للبلدين ومن أن التعاون الثنائي بينهما يخدم في نهاية المطاف، ليس فقط البلدين الشقيقين، وإنما المصلحة العربية الشاملة والاعتماد الجماعي على النفس في بناء هذا الصرح العربي الكبير والأمن العربي الجماعي.
وأشار سعادة السيد رمطان لعمامرة إلى أن زيارته لدولة قطر تجيء في إطار جولة في عدد من الدول الشقيقة في المنطقة، موضحا أن  الجهد الذي تبذله الدبلوماسية الجزائرية مع الدول العربية في المنطقة هو من أهم محاور العمل الخارجي الجزائري الذي يشتمل على حوار وتشاور في المجال السياسي، وترقية شراكة اقتصادية استراتيجية بين الجزائر وكل واحدة من هذه الدول الشقيقة.
وفي إجابة عن سؤال آخر لـ”قنا” حول رؤيته للجهود القطرية والجزائرية لتعزيز التعاون العربي الإفريقي في ضوء القمة العربية الإفريقية التي تعقد غدا في غينيا الاستوائية، قال سعادته إنه من منطلق التضامن، وحتى المصالح، فإن البلدين يسعيان لتعزيز العلاقة بين العالم العربي والقارة الافريقية، مشيرا إلى أن قمة غينيا الاستوائية غدا، يتعين أن تكون على غرار سابقاتها من القمم العربية الإفريقية الأخرى وتدفع إلى الأمام التعاون والشراكة بين المجموعتين العربية والافريقية.
ومضى قائلا في هذا السياق “نحن نعرف أن لدى دولة قطر استعدادا لتقديم المزيد من الدعم لهذه الشراكة الإستراتيجية، كما أن الجزائر مستعدة لبناء وتحقيق مشاريع توظف فيها معرفتها للقارة وما أنجزته من خلال التعاون الثنائي مع عدد كبير من الدول الإفريقية في مختلف المجالات”.. منوها في الوقت نفسه بالمساعدات والدعم الذي تقدمه قطر لكل المناطق والشعوب المعنية بالقارة، ليس فقط في المجال الإنساني حيث تدفع وتوفر قطر الكثير من الإمكانيات للدول المتضررة من الكوارث الطبيعية ومن الحروب، وإنما كذلك من خلال الاستثمار في التنمية كونها هي التي تؤهل الشعوب للقيام بدورها كاملا في بناء قارة افريقية قوية ومستقرة.
وقال إن المواقف والأفكار التي تعبر عنها الجزائر غدا في مالابو عاصمة غينيا الاستوائية، تلتقى حول أهمية أن تنتج وتجسد مثل هذه القمم التضامن بين المجموعتين العربية والإفريقية.
 وفي إجابة عن سؤال بشأن ما إذا كان لدى الجزائر مبادرة لما يجري في كل من ليبيا سوريا، أكد سعادة السيد رمطان لعمامرة وزير الدولة وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي بالجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية في المؤتمر الصحفي، أنه لا يمكن  إطلاقا أن تبقى الجزائر مكتوفة الأيدي في حين تتطور الأمور بهذا الشكل في هذين البلدين، مشددا على أن بلاده مستعدة للقيام بأي شيء من الممكن أن تقوم به لحمل الأطراف على تغليب الحكمة وتغليب الإرادة القوية في الحل السلمي، لافتا إلى أن هذا هو الخطاب الذي تبلغه الجزائر لكل الأطراف في كل من ليبيا وسوريا.
وتابع قائلا “ليبيا على حدود الجزائر ونتقاسم الكثير معها وما يجري فيها له تأثيراته الأمنية على الجزائر، مثلما هو على جيرانها، مما يجعل من الضروري أن تتضافر جهود بلدان المنطقة لتصبح جزءا من الحل”. وقال إن الجزائر فعلت الكثير في هذا الصدد، منبها إلى أن الأمور رغم أنها لم تصل للحل المنشود، لكن على الأقل، هناك مؤسسات شرعية نخاطبها وتخاطبنا، وهناك القناعة الكاملة من أن التقدم بخطى ثابتة نحو مصالحة وطنية في ليبيا ضروري وعاجل جدا.
ورأى أن حظوظ السلام في ليبيا موجودة، ويجب أن تستغل وأن يعمل الجميع في خندق واحد لدفع الأشقاء الليبيين لتطوير هذه النظرة المشتركة.
ووصف سعادته ما يجري في سوريا بأن له أبعادا محلية وأبعادا طائفية، كما أن هناك ما يتعلق بالإرهاب وما يتعلق بموازين القوة وبالعلاقات بين الدول العظمى، لافتا إلى أن كل هذه الأبعاد التي اختلطت في الأوضاع السورية وعقدت الأمور لدرجة قد لا يكون هناك مثيل لها، تجعل من حل المعضلة السورية عملا يتطلب أكثر من نوايا حسنة وأكثر من إرادة قوية.
وأضاف “نحن في تواصل مع الأطراف في سوريا وفي تواصل أيضا مع فعاليات أخرى، ننسق كذلك ونأخذ وجهات نظر أشقائنا وأصدقائنا، وأملنا أن تكون هناك فرصة سانحة فعلا للخروج من المأساة الإنسانية التي استقطبت فعلا رأي واهتمام المجموعة الدولية، في الوقت الذي يجب ألا ننسى أن جوهر القضية يبقى قائما ، فإذا أردنا أن نتأكد أن المأساة الإنسانية لن تتكرر مستقبلا ، فيجب التركيز على الحلول والأمور الجوهرية وهي معروفة وهي ألا يتدخل أحد في الشؤون الداخلية لسوريا، وأن تتاح الفرصة لكافة السوريين، ولا نستثنى من هذا إلا من يتصرف كإرهابي. كما أن الحركات والمجموعات الإرهابية بطبيعة الحال، لا يمكن أن تكون من بناة السلام والمستقبل في أي مجتمع كان، علينا إذا أن نشجع كل أصحاب النوايا الحسنة ومن يرغب في مستقبل سوريا أن يلتقوا حول فكرة الحوار والمصالحة وبناء مستقبل جامع وشامل”.
وفي إجابة عن سؤال آخر لوكالة الأنباء القطرية (قنا) حول ما إذا كانت للجزائر مبادرة لتفعيل اتحاد المغرب العربي، أكد وزير الدولة وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي بالجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، أن اتحاد المغرب العربي حدث إيجابي يستجيب لتطلعات شعوب المنطقة”، مؤكدا بلاده قدمت أفكارا واضحة وحقيقية من اجل المضي نحو منطقة تكامل اقتصادي، باعتبار ذلك هو الأساس إذ أن هناك مصالح مشتركة قوية ، مشيرا إلى أن ذلك سيساعد في توسيع رقعة التوافق بين الدول المغاربية ويتيح الفرصة لخلق جو عام من الثقة المتبادلة التي تساعد على التقدم في حل مشاكل أخرى، مؤكدا أن اتحاد المغرب العربي سيبقى من أولويات الدبلوماسية الجزائرية.
وفي تصريحات بعد المؤتمر الصحفي، تحدث سعادة الوزير الجزائري ردا على سؤال عن مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي الذي عقد الأسبوع الماضي في مدينة مراكش المغربية والتركيز على الطاقة النظيفة لتحقيق أهداف المؤتمر، وقال إن بلاده بصدد وضع تصور استراتيجي لعلاقاتها في مجال الغاز والطاقة عموما مع الاتحاد الأوروبي.
كما لفت الى ان اجتماعات منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) بالجزائر مؤخرا كانت بناءة وأتاحت فرصة تبادل الآراء بين جميع المختصين والمهتمين من أجل التوصل لحل توافقي يوفر للمنظمة فرصة التأثير الحاسم على الأسواق النفطية.. مشيرا إلى أن الدول العربية المصدرة للنفط كانت سباقة في طرح حلول توافقية، كما أن هناك دولا مصدرة للنفط خارج أوبك أبدت رغبتها للمساهمة في ذلك.
واوضح أن التفاؤل موجود مع ضرورة العمل من الجوانب الفنية لإرضاء الجميع وللتوصل لتوافقات حول الحصص، مؤكدا أن هذه هي التحديات الكبيرة التي يواجها وزراء الطاقة في فيينا قريبا، واصفا التنسيق بين دولة قطر والجزائر في هذه المسائل بالممتاز.

نشر رد