مجلة بزنس كلاس
غير مصنف

وقتان إضافيان وركلات ترجيح والنتيجة مؤجلة

البورصة القطرية تحرز أهدافاً محققة في مرمى الصديق

شائعات على قارعة الطريق ومطلوب البحث عن أصل المنشأ

المحافظ الأجنبية تتاجر بأعصاب الخائفين وتتكسّب من ترددهم

10% من مشاريع البنية التحية مرتبطة بالمونديال

خبراء: الاقتصاد القطري قوي والعلاقة بين البورصة والمونديال مؤقتة

الاستفادة من التجارب السابقة والعودة لأساسيات السوق حتمية ثابتة

اليافعي: الأخبار السلبية بوصلة المستثمرين

 

بزنس كلاس– محمد عبد الحميد

منذ أن تم الإعلان عن فوز قطر بشرف استضافة كأس العالم 2022 بجدارة واستحقاق بعد أن قدمت أفضل عرض، بالإضافة إلى قوة ملفها الذي أبهر العالم، تحولت الدوحة إلى ورشة عمل كبيرة للاستعداد وتنفيذ مشاريع المونديال، وكان لهذا الحدث الكبير تأثير واضح وإيجابي على جميع قطاعات الدولة، ولم تكن بورصة قطر- والتي تعتبر من أهم القطاعات الاقتصادية في الدولة- بعيدة عن هذا الحدث، فقد تفاعل مؤشر السوق مع الأحداث التي ارتبطت بمونديال 2022 بشكل لافت للنظر حتى وصفه المهتمون بالسوق القطرية بـ”متلازمة” المونديال على السوق القطرية.

تفاعل مباشر

وقد رصدت “بزنس كلاس” علاقة بورصة قطر بملف مونديال 2022، وجميع المحطات الهامة التي مر بها مؤشر السوق منذ فوز قطر المستحق بتنظيم المونديال، فمع الإعلان رسميا عن فوز قطر باستضافة مونديال 2022، ارتفعت بورصة قطر مباشرة في الجلسة التي أعقبت هذا الإعلان بنحو 3.6%، وأضاف مؤشر السوق حوالي 292 نقطة ليصل لمستوى 8477 نقطة.

وواصل مؤشر السوق القطرية ارتفاعه خلال السنوات الماضية بدعم من المشاريع التي تم تخصيصها للمونديال وحالة التفاؤل التي صاحبت المستثمرين المحليين والأجانب بالسوق القطرية، لتصل إلى مستوى قياسي بعد أن تخطت حاجز 14 ألف نقطة العام الماضي، قبل أن تتخلى عن هذا المستوى أيضا لعدة أسباب.

وكان العامل النفسي أيضا سبباً رئيسياً في انخفاض مؤشر السوق القطرية خلال هذه الفترة، خصوصا تأثيرات ثورات الربيع العربي وكذلك انخفاض أسعار النفط وغيرها من الأحداث الدولية التي أثرت بالسلب على نفسية المستثمرين داخل السوق، رغم أن جميع المعطيات الداخلية للدولة سليمة، فالاقتصاد يواصل النمو بوتيرة تعد الأعلى في العالم بالإضافة إلى أن الشركات تحقق أرباحاً متميزة عاماً بعد آخر.

تراجع وعودة سريعة

ولكن، في بداية شهر يونيه من العام الماضي عادت “متلازمة” مونديال 2022 للظهور مرة أخرى، وذلك عقب تصريحات من بعض مسؤولي الفيفا والتي تحدثت وقتها عن إمكانية إعادة التصويت على استضافة كل من روسيا وقطر لكأس العالم 2018، و2022، حيث تراجعت البورصة وقتها بشكل كبير على مدى الجلسات التالية لهذا التصريح الغريب وخسر مؤشر السوق أكثر من 4.3% من رصيده لينازل عن مستوى 13696 نقطة.

وعاد مؤشر البورصة مرة أخرى للارتفاع في 13 من نوفمبر من العام الماضي بنسبة قدرها 1.3%، بالتزامن مع تأكيد مسؤولي الفيفا مرة أخرى سلامة الملف القطري بعد التحقيقات التي تم إجراءها من قبل الفيفا بهذا الخصوص.

وخلال جلسات الأسابيع الثلاثة الماضية كان هناك تأثير كبير للبورصة بالأحداث التي شهدتها الفيفا الفترة الماضية، ففي 27 من شهر مايو الماضي وعقب حملة اعتقالات طالت عدداً كبيراً من مسؤولي الفيفا بسويسرا على خلفية قضايا فساد تتعلق بتنظيم كأس العالم عام 2010 وغيرها من قضايا الفساد الأخرى، إلا أن هذا الحدث أدى إلى انخفاض مؤشر البورصة في هذا اليوم بنسبة فاقت 3%، ليتخلى مؤشر السوق عن حوالي 250 نقطة من رصيده في بداية التعاملات قبل أن تسهم تصريحات رئيس الفيفا وقتها “جوزيف بلاتر” التي أكدت سلامة ملف قطر الخاص بتنظيم كاس العالم 2022، ليتمكن مؤشر السوق من تقليص خسائره إلى أقل من 1.2% فقط.

فرصة المحافظ الأجنبية

وكانت البورصة على موعد آخر من الارتفاع بعد إعادة انتخاب “بلاتر” مرة أخرى رئيسا للفيفا لولاية خامسة، وقد ارتفع مؤشر السوق على إثر ذلك وتحديدا يوم 29 مايو الماضي بأكثر من 2.4% ليصل إلى مستوى 12184 نقطة. ولكن دوام الحال من المحال فعاد المؤشر مرة أخرى للتراجع في آخر جلسات الشهر الماضي بنسبة كبيرة في بداية التعاملات بالتزامن مع إعلان بلاتر عن استقالته من رئاسة الفيفا، وهو ما دفع المستثمرين إلى عمليات بيع عشوائية في بداية الجلسة، وانتهزت المحافظ الأجنبية هذه الفرصة والتي يبدو أنها استعدت لها لتقوم بالشراء مستفيدة من حالة البيع التي نفذها المستثمرون الأفراد في السوق، ووصلت أسعار الكثير من الأسهم لمستويات متدنية، وأسهم عمليات الشراء التي نفذها الأجانب في تقليص خسائرهم الصباحية واسترد أكثر من 300 نقطة من قيمته في جلسة واحدة لينهي الجلسة على انخفاض طفيف.

ويرى الكثير من الخبراء والمهتمين بشأن البورصة أن هذه الجلسة بالتحديد تمثل درساً لصغار المستثمرين في كيفية التعامل مع الظروف الخارجية وعدم الانقياد إلى التصرفات التي ينفذها بعض المضاربين والتي تهدف إلى الضغط على الأسهم، بسبب أو بدون سبب.

البحث عن وقت مستقطع

ومع هذا الارتباط الغريب بين ملف كأس العالم 2022، وبورصة قطر، أكد الخبراء أن هذا الارتباط سوف يستمر إلى صفارة نهاية آخر مباراة في المونديال، وعزوا ذلك إلى العامل النفسي الذي يتحكم في قرارات المستثمرين، خاصة أن أغلبهم من الأفراد حيث يمثلون أكثر من 80% من المتعاملين في السوق.

ودعا الخبراء، إلى ضرورة زيادة الاستثمار المؤسسي بالبورصة، للحد من تقلبات السوق. مشيرين إلى أن المؤسسات المالية تستثمر في الأسواق المالية وفقا لمعايير معينة لا يمكن للعاملين في هذه المؤسسات تخطيها، بينما يتحكم العامل النفسي في قرارات المستثمر الفرد بشكل يدعو للحرص والحكمة فى اتخاذ القرارات قبل إقرارها. ومن هنا كانت الحاجة لتزويد المستثمرين بأدوات واستراتيجيات تؤهلهم لمواجهة الضغوط ومواجهة العامل النفسي وضبط النفس والحكمة عند اتخاذ القرارات.

ورغم التأكيد من جميع المسؤولين بالفيفا على سلامة الملف القطري ونزاهته واستحالة سحب مونديال 2022 من قطر، إلا أن أحداً لا يستطيع التحكم في العامل النفسي الذي سيطر على المستثمرين، وهو ما يدفعهم إلى عمليات بيع عشوائية لمجرد إشاعة من هنا أو هناك، وسبق أن حدث ذلك في الأزمة المالية العالمية عام 2008، وكذلك في أثناء أزمة الدول والديون السيادية الأوربية، مرورا بأزمة اليونان انتهاء بأزمة انخفاض أسعار النفط، وتفاعل المستثمرون مع كل هذه الأزمات بالسلب، رغم تأكيد المسؤولين والخبراء على قوة الاقتصاد القطري وقوة الشركات العاملة فيه.

خسائر نفسية بالمجان

ودعا الخبراء المستثمرين إلى ضرورة العودة إلى أساسيات السوق والاستفادة من التجارب السابقة، والتي كبدتهم خسائر قاسية دون مبرر، مشيرين إلى أن الاقتصاد القطري قوي بالإضافة إلى حجم المبالغ المخصصة لمونديال 2022، والتي تمثل 10% فقط من مشاريع البنية التحتية المتوقع تنفيذها في قطر على مدى السنوات المقبلة.

يؤكد الخبراء أن العامل النفسي للمستثمرين يتحكم في اتجاهات السوق، ويغلب في الكثير من الأحيان على المعطيات الداخلية وأساسيات التحليل المالي والفني للشركات، ودللوا على ذلك بالفجوة الكبيرة بين أداء الشركات المساهمة خلال هذا العام وأداء أسهمها في السوق نتيجة عدم الالتفات إلى الأساسيات الاقتصادية والمالية والاستثمارية سواء أداء الاقتصاديات الوطنية أو أداء الشركات المساهمة.

وأشار الخبراء إلى أن السبب الرئيسي في ذلك هو نقص الوعي والخبرة لدى المتعاملين وإن كانت هناك شريحة كبيرة من المستثمرين بسوق الدوحة يدخلون إليها من قبيل التجربة وتحقيق المكاسب الخرافية فقط، وأكدوا أن تداولات الأسهم خلال الفترة الماضية لم تكن تستند إلى التحليل أو الأداء المالي للشركات، ولكنها كانت تستند للحالة النفسية للمستثمرين بالدرجة الأولى.

 

البورصة والفيفا على هامش المنافسة

وفي هذا السياق أكد الخبير المالي أبو سلطان اليافعي أن المستثمرين عادة ما يتأثرون نفسيا بالأحداث المحيطة بهم، وعادة ما تكون استجابتهم للأخبار السلبية أكبر من استجابتهم للأخبار الإيجابية، مشيرا إلى أن ارتباط البورصة بالأحداث الجارية بالفيفا غير مستغرب نظرا لتحكم العامل النفسي في قرارات المساهمين، بالإضافة إلى استغلال بعض المضاربين لذلك في الضغط على الأسهم وإيجاد حالة من الخوف لدى صغار المستثمرين ودفعهم للقيام بعمليات بيع عشوائية.

وتوقع أن يستمر ارتباط المستثمرين نفسيا بأي أخبار سواء كانت إيجابية أو سلبية، خاصة فيما يتعلق بكأس العالم 2022، إلا أنه شدد على ضرورة الاستفادة من الدروس التي مرت بها البورصة خلال الجلسات الماضية، والتي تمكن فيها مؤشر السوق من استعادة الكثير من الخسائر التي تعرض لها في بداية التعاملات.

وأكد على ضرورة عودة المستثمرين إلى أساسيات السوق عند التعامل بالأسهم، وإلا تعرضوا لخسائر كبيرة، ودعا إلى ضرورة عقد ندوات تثقيفية عن كيفية التعامل مع أسواق المال عند الأزمات.

وقال اليافعي إن هناك عوامل أخرى يهتم بها المستثمرون وتلك العوامل بعيدة كل البعد عن المضاعفات، فمن ضمن العوامل التي تؤثر على المستثمرين في اتخاذ قراراتهم الاستثمارية والتي من الصعب قياسها أو إيجاد مؤشر لها العامل النفسي للمستثمرين تجاه أسهم بعينها ومقدار التفاؤل أو التشاؤم تجاه تلك الأسهم.

 

نشر رد