مجلة بزنس كلاس
استثمار

عشرات مليارات الدولارات ستصرف استعداداً لكأس العالم والأداء الاقتصادي يمن النفس بالانتعاش

الدوحة – بزنس كلاس

يسجل لمعظم دول مجلس التعاون الخليجي احتفاظها بـ “تحوطات مهمة” لمواجهة أي تداعيات تتعلق بأسعار النفط العالمية حيث يشكل هذا المورد “حبل صرة” لهذه الاقتصادات الصاعدة  التي تعد قطر أبرزها بمقومات يكشف عنها صندوق النقد الدولي من خلال ارتفاع النمو في هذه الدولة إلى 7,1% في 2015 بالاستناد إلى مسيرة إنفاق ستصل إلى عشرات مليارات الدولارات ستصرف على مشاريع البنية التحتية استعدادا لاستضافة كأس العالم لكرة القدم في 2022.

في هذا المضمار يسجل لقطر مضيها للعمل بوتيرة متسارعة من أجل استكمال إنجاز مشروعات عملاقة للبنية التحتية تشكل في حال إتمامها نقلة نوعية للدولة التي تحولت أسواقها إلى ورشة عمل كبيرة تهدر في جنباتها ليل نهار أصوات آليات ثقيلة ومعدات ضخمة تنقل الحديد والإسمنت وأدوات البناء اللازمة للمشروعات التي يجري تشييدها وينتظر أن تغير وجه قطر في غضون سنوات قليلة – كما يؤكد متابعون – .

وتناهز تكلفة هذه المشروعات والتي يتعلق أبرزها بمطار حمد الدولي الذي أفتتح قبل نحو عام، وميناء بمواصفات دولية وشبكة سكك حديد حوالي 57 مليار دولار، بالإضافة إلى مشروعات أخرى مثل مدينة لوسيل السكنية التي يجري العمل على بنائها منذ سنوات وينتظر اكتمالها عام 2020، وتصل تكاليف تهيئة وتطوير بنيتها التحتية الى قرابة 5 مليارات دولار، ومشروع مشيرب قلب الدوحة الذي تصل تكلفته إلى 5.5 مليار دولار ليكون إجمالي تكلفة هذه المشروعات الخمسة مجتمعة نحو 67.5 مليار دولار.

وتتضمن رؤية قطر الوطنية 2030 إنفاق ما مجموعه 400 مليار دولار على مشروعات للبنية التحتية حتى حلول موعد مونديال كأس العالم 2022.

ويشير محللون مصرفيون إلى أن نصف هذا المبلغ سيوجه لقطاع البنية التحتية المتعلق بصناعة النفط والغاز، فيما سيتم إنفاق النصف الآخر على استثمارات للبنية التحتية في السوق العقاري وقطاعات أخرى متنوعة.علماً أن المشروعات والاستثمارات المتعلقة بمونديال 2022 لن تستحوذ إلا على نسبة ضئيلة من مجمل تلك الاستثمارات.

ويشكل مشروع سكك حديد قطر الذي يوصف بأنه “ذكي” وتبلغ تكلفته 35 مليار دولار أبرز هذه المشروعات على الإطلاق، وتنفذه شركة القطارات الألمانية (Deutsche Bahn). وسيتم بموجب هذا المشروع الذي يمتد على طول 700 كيلو متر، إقامة أول نظام متكامل للسكك الحديدية في قطر، حيث سيتم إنشاء مترو مدينة الدوحة وضواحيها، فضلا عن قطار يربط المدن القطرية بعضها ببعض، بالإضافة الى قطار سريع يربط قطر بشبكة سكك حديد الخليج.

أما المشروع الآخر، فهو مطار حمد الدولي الجديد الذي تبلغ مساحته 22 مليون متر مربع، والذي قامت بتنفيذه شركة بكتل الأمريكية العملاقة، وتجاوزت تكلفته 15 مليار دولار، فيما يتميز المطار بأنه “صاحب المدرج الأطول في العالم”.

وسيكون مطار الدوحة الدولي الجديد لدى اكتمال جميع مراحله بحلول عام 2015 قادرا على استيعاب نحو 70 مليون مسافر سنويا وهو ما يعادل الطاقة الاستيعابية لمطار فرانكفورت ومطاري شارل ديغول في باريس وفورت ورث في دالاس.

وهناك مشروع ميناء الدوحة الجديد الذي ينتظر إنجازه بالكامل بحلول العام 2016، ويعد من مشروعات البنية التحتية التي تعول عليها قطر كثيرا في الإرتقاء بتجارتها وتطوير حركة الإستيراد والتصدير.

ويناهز حجم التكلفة الإجمالية للمشروع 7 مليارات دولار، فيما تبلغ سعته السنوية أكثر من 6 ملايين حاوية.

ويقع مشروع الميناء الجديد في مدينة مسيعيد على بعد 25 كيلومترا جنوب العاصمة الدوحة، وتغطي مساحته الإجمالية قرابة 26 كيلومترا مربعا، أما طول حوض الميناء فيصل الى 3.8 كيلومتر وباتساع 700 متر وعمق 17 مترا.

وتعليقا على التكاليف الباهظة لهذه المشروعات ومدى تأثيرها على حجم الإنفاق الكلي في قطر، أوضح ناصر سليمان الحيدر عضو لجنة الشؤون الإقتصادية والمالية في مجلس الشورى القطري أن هذه المشروعات ورغم تكاليفها المرتفعة، فإنها لن تؤثر على معدلات الإنفاق الحكومية التي تستمد قوتها من قوة الإقتصاد الوطني، والذي يحقق نموا مستمرا منذ سنوات طويلة.

ويعتقد الحيدر أن إنجاز هذه المشروعات العملاقة سيتزامن مع إسترداد الإقتصاد العالمي لعافيته الكاملة في أعقاب أشرس أزمة يتعرض لها منذ عقود طويلة، وما زالت ذيولها مستمرة حتى اليوم بعد أن أصابت شظاياها معظم دول العالم، ما سيكون له آثار إيجابية كبيرة على الإقتصاد القطري وعلى المشروعات ذاتها. ويرى الحيدر أن مشروعات البنية التحتية عموما في قطر تستهدف خدمة الاقتصاد ومواكبه نموه المتسارع ولمواجهة متطلبات المستقبل المتزايدة.

ما تم سوقه عن مجموعة المشاريع التي قدمناها يظهر أن زحام الإنفاقات التي تعتزم الدولة القيام بها يؤدي إلى نتائج تنموية اقتصادية وبشرية تدفع بالأداء الاقتصادي نحو الانتعاش والنمو كما يؤكد المهتمون والمتابعون وهذا ما سيكون استحقاقاً وتحدياً ستشهد عليه القادمات من الأيام.

نشر رد