مجلة بزنس كلاس
عقارات

القطريون خارجها والمقيمون مستهدفون..

لعبة شد الحبل بين احتياجات الدول واحتياجات الأفراد

دول تطرح جنسياتها للبيع والعقود غير قطعية

ضرائب سنوية تضاعف السعر وشركات التسويق تنصب الكمائن

الاضطرابات السياسية في الشرق الأوسط سوق استثمار في الغرب.. ورب نافعة ضارة

المسلماني: المستثمرون الخليجيون في الخارج لا يبحثون عن الجنسية

محمد: معارض للشركات الأجنبية في المنطقة لاقت رواجاً كبيراً

 

بزنس كلاس- خليل ياسين

حذر خبراء في مجال الاستثمار العقاري من فخ شركات التسويق التي تمنح عملاءها جنسية البلد الذي يستثمرون فيه مقابل شراء عقار فيه، كما دعا هؤلاء إلى ضرورة أن تكون هناك ضمانات قانونية تحمي المستثمرين الذين يشترون عقارات خارجية مع وضع ضوابط للشركات المروجة للعقارات الخارجية.

وقال هؤلاء لـ”بزنس كلاس”، إن شركات التسويق الأجنبية تروج لعقارات في دول أوروبية وأخرى حول العالم عبر نظام الاستثمار العقاري مقابل الجنسية، مؤكدين أن الفخ ليس في حقيقة العقار نفسه، بل يتعلق بالجنسية التي يلحق بها فرض ضرائب على المستثمر، الذي يتم التعامل معه على أنه مواطن في هذه الدولة.

ويعد هذا السوق رائجاً لمقيمين هنا في قطر وبعض دول المنطقة، حيث تشهد مواطنهم الأصلية تقلبات سياسية، على الرغم من تحذيرات مختصين عقاريين من وجود فخ الضريبة العالية على تلك المساكن، إضافة إلى ضريبة مداخيل الأفراد في تلك الدول.

وتفرض دول أجنبية على مقيميها ومواطنيها ضريبة عالية على الدخول تصل إلى 39% لمن تتراوح دخولهم ما بين ألف إلى خمسة آلاف دولار، بينما ترتفع إلى 49% لمن تجاوز دخله خمسة آلاف دولار، لتبقى فرصة العمل بالأساس هي العائق الأهم للعيش في تلك البلدان.

القطريون خارج اللعبة

بداية يؤكد الخبير العقاري خليفة المسلماني أن هذه النوعية من الشركات تستهدف شريحة المقيمين في قطر ومعظم دول المنطقة وليس المواطنين، خاصة أن دول الخليج تتمتع بمعدلات دخل عالية لمواطنيها، مشيراً إلى أن غالبية المستثمرين القطريين والخليجيين في العقارات خارج قطر، يبحثون عن العقار المناسب لقضاء الإجازة أو الدراسة أو بغرض الاستثمار وليس الحصول على الجنسية.

ويشير المسلماني إلى أن غالبية الاستثمارات القطرية خارج قطر هي استثمارات خاصة وصغيرة الحجم، وتحديداً فيما يخص الأفراد الذين يسعون لشراء شقق عقارية في عدد من الدول العربية والآسيوية والأوروبية بهدف جعلها مصيفاً لهم ولعائلاتهم في أوقات الإجازات، ما يعني أنها للاستخدام الخاص وليست بهدف الحصول على الجنسية، بل تعتبر فرصا استثمارية يستفيد من خلالها هؤلاء الأشخاص من التسهيلات التي تقدمها بعض الدول للمستثمرين الدوليين.

ويضيف: “المتابع لاستثمار المستثمرين القطريين في الخارج لا يجد منها استثمارات كبيرة كشراء فنادق أو مجمعات أو أراض شاسعة، والتي تكون محصورة بشركات عقارية لها رأسمال كبير، وأهداف وخطط استراتيجية للاستثمار بعيد الأجل، وهذا يعتبر أمرا طبيعيا وظاهرة صحية للشركات الوطنية بأن تقوم بتوزيع استثماراتها، وتنويع مصادر الدخل لديها، وتلك ظاهرة صحية، تحوي بمضمونها أهدافاً استثمارية، وبحثاً مشروعاً عن فرص للربح ودخلاً إضافياً لما تحققه هذه الشركات من أرباح واستثمارات داخل قطر، والمستثمرون  القطريون يساهمون في هذه الشركات من خلال شرائهم عبرها”.

الأوضاع السياسية دافع أساسي

ويوضح المسلماني أن الجمع بين الاستثمار العقاري وطلب الجنسية في المطلق لدولة معينة يعتبر أداة جديدة للترويج للاستثمار العقاري، وعلى المستثمر الاطلاع على أنظمة الدولة المانحة للإقامة أو الجنسية، خصوصاً أن معظم تلك الدول تسن ضريبة على العقار نفسه، إضافة إلى ضريبة الدخول على الأفراد.

وينبه:”لا بد من النظر إلى طبيعة العقار وموقعه وتفاصيله والمنطقة الواقع فيها وما إذا كان العائد من استثماره مجدياً”.

ويشير المسلماني أيضاً إلى أن الأوضاع السياسية في بعض الدول العربية تدفع البعض إلى الدخول في مثل تلك الاستثمارات العقارية بهدف الحصول على الجنسية، لافتاً إلى أن الأزمات الاقتصادية دفعت بعض الدول المستقطبة للمستثمرين العقارين والتي تعاني نقصاً في سوق الاستثمارات العقارية إلى سن أنظمة وقوانين تنظم الأمر.

ويضيف: “إلا أن الوضع يختلف تماماً بالنسبة إلى قطر التي تمتلك أدوات حقيقية لجذب المستثمرين العقاريين، وكذلك تنظم سوق التملك الحر”.

وتسمح البرتغال بحصول أي شخص على تأشيرة إقامة تمهيداً للحصول على الجنسية بشرط تحقيق استثمار في العقارات السكنية أو التجارية، ويمكن أن يكون هذا الاستثمار عبارة عن عملية تجارية واحدة أو عمليات شراء متعددة.

كما لجأت إسبانيا أخيراً إلى الإجراء نفسه بعدما وصل سوق العقارات إلى أدنى مستوياته نتيجة الأزمات المالية التي تواجهها الدولة نفسها، كما تفعل بريطانيا، كندا، تركيا، قبرص، أيرلندا والكثير من الدول التي تعتمد نظام الاستثمار العقاري مقابل الجنسية.

وتتراوح أسعار العقارات في تلك الدول ما بين مليون وثلاثة ملايين درهم تختلف باختلاف الدولة وموقع العقار نفسه.

استثمارات صغيرة وسياحة

من جانبه، يؤكد المستشار العقاري أباشير محمد أن غالبية القطريين الذين يشترون العقارات خارج قطر هم من صغار المستثمرين، الذين ينظرون إلى شراء العقارات خارج قطر كفرص استثمارية لتنمية مدخراتهم على المدى الطويل، وأيضاً للاستمتاع بإجازاتهم في هذه الدول وتوفير مصاريف السكن والفنادق وغير ذلك، ما يجعل من هذه الظاهرة أمراً طبيعياً في ظل ما تقدمه بعض الدول من تسهيلات للمستثمرين الأجانب باستثمار أموالهم فيها وليس طلباً للجنسية.

ويشير محمد إلى أن غالبية هذه الشركات تستهدف شريحة المقيمين في قطر والمنطقة، خاصة لما يتمتعون به من دخول عالية، ناهيك عن توتر الأوضاع في بعض بلدان الشرق الأوسط.

ويشدد على أنه ينبغي تنحية موضوع الإقامة والجنسية جانباً حين النظر إلى الاستثمار العقاري، إلا إذا كان المستثمر مضطراً إلى حيازتها فيكون الوضع مختلفاً وهو أنه يشتري الجنسية وليس العقار.

ويوضح أن كثيراً من الشركات الأجنبية والخليجية نظمت معارض في المنطقة في الفترة الماضية للترويج لهذا النوع من العقار ولاقى رواجاً كبيراً، خصوصاً مع الأوضاع السياسية لبعض الدول العربية غير المستقرة سياسياً.

كما يشدد محمد على ضرورة دراسة المستثمر للعقار من جميع الجوانب، الموقع، الأحوال المعيشية، فرص العمل، العائد على الاستثمار وما إذا كانت هناك طرق للتخلص من العقار في حال عدم جدواه.

وتتشابه أنظمة الاستثمار العقاري مقابل الجنسية في بعض الدول، حيث تكون التأشيرة صالحة بشكل مبدئي لمدة عام واحد، ثم يمكن تجديدها مرتين في عامين، وفي نهاية الأعوام الخمسة الأولى يمكن لحامل التأشيرة التقدم للحصول على جواز سفر يكون سارياً للدول المستثمر فيها.

نشر رد