مجلة بزنس كلاس
تأمين

بزنس كلاس- محمد علوي

تدخل شركات التأمين عصراً جديداً بعد الإجراءات التي اتخذتها الدولة مؤخرا في سبيل دعم هذه الشركات وزيادة قدرتها على منافسة الشركات العالمية التي دخلت السوق المحلية في محاولة للحصول على نصيب منها باعتبارها الدجاجة التي تبيض ذهبا.

الحكومة من جانبها وضعت استراتيجية جديدة لعمل شركات التأمين في السوق المحلية نقلت من خلالها كافة أعمالها بداية من الحصول على التراخيص اللازمة وصولا  إلى الرقابة على نشاطها إلى مصرف قطر المركزي وهيئة تنظيم مركز قطر للمال، باعتبار أن الهيئتين أصبحتا ضمن الجهات الرقابية التي اندمجت أعمالهما في الإشراف والرقابة على القطاع المالي والمصرفي .

سوق التأمين والمنافسة العالمية

الشيخ ناصر بن علي بن سعود آل ثاني رئيس مجلس إدارة والعضو المنتدب للشركة القطرية العامة للتأمين وإعادة التأمين  يؤكد أن سوق التأمين المحلية واعدة بفضل النمو الاقتصادي القوي الذي تشهده الدولة حاليا، والمشاريع الكبرى التي يتم تنفيذها، سواء المرتبطة بتنظيم كأس العالم ٢٠٢٢ وفي مقدمتها مشاريع الإنشاءات والبنية التحتية أو المشاريع الصناعية والتجارية والخدمية الأخرى، وكلها مشاريع تحتاج إلى نشاط تأميني يتواكب مع هذه التطورات، حيث أصبحت السوق القطرية عالمية بمعنى دخول الشركات الأجنبية للحصول على نصيب من هذه السوق الواعدة التي تشهد معدلات نمو جيدة في أعمال التأمين، خاصة في ظل زيادة الاستثمارات الأجنبية ورؤوس الأموال إلى قطر بغرض الاستثمار في القطاعات الاقتصادية المختلفة .

ويوضح الشيخ ناصر أن قانون مصرف قطر المركزي الجديد يمنح صلاحيّة تنظيم شركات التأمين العاملة خارج نطاق مركز قطر للمال كما يُعنى المصرف بتطبيق أنظمة التأمين المتماشية مع أفضل الممارسات الدوليّة. إضافة إلى تعزيز إطار العمل التنظيمي للتمويل الإسلامي بهدف التشجيع على نمو هذا القطاع  .

الشركات الوطنية والإمكانيات الاستثنائية

ويضيف الشيخ ناصر أن النمو الاقتصادي الكبير يتطلب وجود شركات محلية جديدة، إلى جانب تعزيز ودعم رؤوس أموال الشركات القائمة من أجل زيادة قدرتها على المنافسة في السوق المحلية والاقليمية، وهو ما تسعى إليه الدولة حاليا من خلال السياسات والإجراءات الجديدة التي قررتها مؤخرا، ويشير إلى قدرة الشركات المحلية على المنافسة في الأسواق القريبة ولكن بشرط تقوية ودعم رؤوس أموالها ومراكزها المالية، فالشركات الوطنية لديها مقومات التطوير وزيادة قدراتها المالية والفنية وتمتلك إمكانيات قد لاتمتلكها شركات أخرى في المنطقة .

ويضيف الشيخ ناصر: واصلت الشركة القطرية العامة للتأمين وإعادة التأمين محافظتها على مركزها الريادي في سوق التأمين القطري مستفيدة من الاستقرار الاقتصادي الذي تشهده دولة قطر في ظل حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله. وقد حققت الشركة نتائج جيدة على الصعيد الفني رغم المنافسة القوية الموجودة في السوق القطرية واستطاعت الشركة الحفاظ على جميع الحسابات في محفظتها، وكذلك المحافظة على المؤمِّنين من شركات وأفراد بالتميز بالخدمات المقدمة للعملاء، وتتوزع استثمارات الشركة على أسهم قطاع البنوك والصناعة والخدمات بالإضافة إلى سندات مصدرة من قبل شركات ذات ملاءة مالية وتصنيف ائتماني عاليين، وتملك الشركة عقارات في مواقع استراتيجية مميزة إلى جانب النقد والودائع لدى البنوك. واستمرت الشركة خلال العام في تعزيز استثماراتها الاستراتيجية داخل دولة قطر والمساهمة في دعم الاقتصاد الوطني بالإضافة إلى التوسع في الخارج ضمن المنطقة العربية في الخليج وشمال إفريقيا .

قطاع التأمين بين عاملين

بدوره يؤكد السيد بسام حسين الرئيس التنفيذي لشركة الدوحة للتأمين أن قطاع التأمين سوف يتأثر للسنوات القليلة القادمة بعاملين أساسيين. أوّلهما: مسؤوليّة تنظيم أعمال التأمين (المنوطة بمصرف قطر المركزي بموجب قانون المصرف الجديد) والتي تتطلبّ تطبيق أنظمة جديدة وإطار عمل إشرافي جديد. ويفترض هذا العمل إنشاء إدارة جديدة ضمن مصرف قطر المركزي من أجل الإشراف على شركات التأمين وجهات تقديم خدمات التأمين.

والثاني: إطار عمل لتنظيم التأمين في قطر يتماشى مع مبادئ  الهيئة الدوليّة للمشرفين على التأمين IAIS الأساسيّة المنقحّة حديثاً. وتشدّد هذه المبادئ المنقّحة على قضايا الحوكمة والمعايير الاحترازيّة والإشراف على المجموعة. وتبقى هيئة تنظيم مركز قطر للمال مسؤولةً عن منح التراخيص والإشراف على شركات التأمين العاملة في داخل مركز قطر للمال أو من خلاله، في حين يُنسِّق مصرف قطر المركزي وهيئة تنظيم مركز قطر للمال فيما بينهما للحرص على الاتساق بين الأنظمة ذات الصلة عملاً بأفضل الممارسات الدوليّة.

الكفاءة المهنية أرض صلبة

ويضيف بسام حسين: يهدف الدوحة للتأمين لرفع مستوى الكفاءة المهنية في خدمات التأمين في دولة قطر. وتوظف الشركة المهنيين في التأمين المؤهلين تأهيلا جيدا وذوي الخبرة الذين يقدمون التأمين من الشركات والأفراد بأسعار تنافسية لجميع أنواع التأمين. ويوضح أن وكالة التصنيف العالمية “ستاندرد آند بورز” رفعت التصنيف الائتماني لشركة الدوحة للتأمين وذلك إلى درجة “A-” من درجة “BBB+” لتَحسُن عمق رأس المال مع نظرة مستقبلية مستقرة. وهو تصنيف تقوم به عادة هـــــــــذه الوكالة العالمية بعد فحص كامل ومشدد لأداء الشركة مالياً وإدارياً، بما يؤكد قوة مركزها المالي وقدرتها على الوفاء بالالتزامات المترتبة عليها. موضحا أن وكالة التصنيف الائتماني A.M.Best   وهي شركة عالمية متخصصة في تصنيف شركات التأمين فقط ، منحت الشركة درجة ” A-” ( ممتاز ) مع نظرة مستقبلية مستقرة، وهو ما يعكس قوة رأس مال الشركة المعدل للمخاطـر .

ويؤكد أن الشركة لديها خطة واستراتيجية  للانتشار إقليمياً ودولياً فقد تحصلت الشركة على موافقة مصرف قطر المركزي المبدئية على إنشاء شركة جديدة بمركز دبي المالي العالمي لأغراض مزاولة الاكتتاب في نشاط إعادة التأمين خصوصـاً في مجال تأمينات الممتلكات والمشاريـع الهندسية وتأمينات المسؤولية من خارج دولة قطر.  وقطعت إجراءات تسجيل الشركة الجديدة حالياً بمركز دبي المالي العالمي شوطاً كبيراً بالتنسيق مع كبرى مكاتب المحاميين والمستشاريين الفنيين العالمييـن .

عمل الشركات تحت مظلة واحدة

من جانبه يؤكد الدكتور محمد يوسف خبير التأمين والمحكم الدولي أن السوق القطرية من الأسواق الصاعدة التي تتميز بمعدلات نمو مرتفعة بصورة مستمرة بفضل قوة الاقتصاد، والحوافز والمزايا التي تساهم في زيادة النشاط الاقتصادي وبالتالي زيادة النشاط التأميني، ويضيف أن شركات التأمين المحلية يجب أن تدخل في شراكات واندماجات حتى تكون قادرة على المنافسة الإقليمية والعالمية، بل والمنافسة في السوق المحلية، فهناك مشاريع كبرى ومنشآت عملاقة لا تستطيع الشركات الحالية تغطية التأمين على نشاطها، مثل المشاريع الصناعية والخدمية الكبرى.

ويوضح أن السوق المحلية تشهد توسعا كبيرا في العمليات التأمينية على كافة القطاعات مما يتطلب تنظيما شاملا وهو ما وفرته الدولة من خلال الإجراءات التي أعلنت مؤخرا وأبرزها نقل تبعية الإشراف والرقابة وتنظيم عمل الشركات من وزارة الاقتصاد والتجارة إلى مصرف قطر المركزي ، وهيئة تنظيم مركز قطر للمال ، بحيث تكون مظلة واحدة تجمع كافة المؤسسات المالية والمصرفية .

نشر رد