مجلة بزنس كلاس
بورصة

تقلبات حادة وخسائر قاسية و”بزنس كلاس” تحسم الجدل برزمة مقترحات

المضاربة ونقص السيولة عنوانان بارزان لأسباب الانخفاض

المحافظ الأجنبية تتحكم في اتجاهات السوق وصغار المستثمرين أكبر الخاسرين

40 مليار ريال حجم الخسائر في أسبوعين

الحد من المضاربة وزيادة وعي المستثمرين مطلبان جديران بالمتابعة

500 مليار ريال حجم استثمارات القطريين في البورصة

92% من الأسهم يملكها قطريون و 8% للأجانب

 

بزنس كلاس – محمد حسين

تشكل بورصة قطر رافدًا أساسيًا لدعم الاقتصاد، ومحطة مهمة لجذب الاستثمارات، وتحظى سوق الأسهم القطرية باهتمام كبير من الدولة، من خلال سَنِّها لمجموعة من القوانين والتشريعات التي تهدف لتطوير آلية عمل السوق، مما ساهم في ترقيتها إلى فئة الأسواق الناشئة من قِبَل عدة مؤشرات عالمية.

وتتابع معظم الأوساط الاقتصادية في الدولة عن كثب أخبار البورصة خاصة أنها تعد من أهم المجالات الاستثمارية في الدولة مع العقار، حيث يمتلك القطريون سواء كانوا أفرادا أو شركات 92% من الأسهم باستثمارات قدرها 500 مليار ريال، منها 152 مليار ريال  للأفراد..ونحو 225 مليار ريال للشركات الحكومية، ونحو 130 مليار ريال للشركات غير الحكومية، كما ارتفع عدد القطريين المسجلين في البورصة إلى أكثر من 280 ألف مستثمر.

وشهدت الساحة الاقتصادية الفترة الماضية جدالا واسع النطاق حوال أسباب عودة التقلبات العنيفة مرة اخرى الى بورصة قطر، وهو ما كبد المستثمرين خسائر قاسية، حيث خسرت البورصة من بداية الشهر الحالي اكثر من 40 مليار ريال منها نحو 21 مليار في جلسة واحدة.

المحافظ الأجنبية والمضاربات

“بزنس كلاس”.. قامت برصد آراء الخبراء والمحللين في هذه التراجعات، وأهم الأسباب التي أدت لها، حيث اجمع عدد من الخبراء، على أن تراجعات السوق تعود إلى عدة أسباب تمثل في الممارسات السلبية للمحافظ الأجنبية في السوق، وكذلك سيطرة عمليات المضاربة على معظم التداولات، وغياب البعد الاستثماري طويل الاجل  بالإضافة الى نقص السيولة الواضح في السوق وهو ما انعكس على التداولات التي تقلصت بشكل كبير  لتصل الى اقل من 150 مليون ريال في الجلسة الواحدة.

وقال الخبراء انه رغم قلة الأسهم التي يتملكها الأجانب في السوق القطرية والتي لا تزيد عن 8% من اجمالي الاسهم، الا انهم يتحكمون في اتجاهات السوق، حيث انهم يتميزون باحترافية كبيرة في التعاملات ويقومون بالبيع او الشراء بناء على خطط استثمارية مدروسة، كما انهم يجيدون اللعب على العامل النفسي للمستثمرين وخاصة الصغار منهم الذين يندفعون ورائهم دون معرفة الأهداف من هذا التحرك.

وقال الخبراء: أن السبب الثاني في تراجع البورصة، تمثل في عمليات المضاربة اليومية التي تتم داخل السوق وتمنعه من أداء المهمة التي انشاء من اجله الا وهو الاستثمار طويل الاجل

واشار الخبراء الى فشل الكثير من المستثمرين في الخروج من أسهم المضاربات ومن الأسهم العشوائية التي اتجهت اليها الاموال الساخنة بغرض التلاعب في أسعارها نظرا لا مكانية السيطرة عليها حيث هوت أسعار هذه الأسهم بسرعة كبيرة لاسيما مع دخول بعض شرائح من غير المضاربين اليها عقب تحقيقها سلسلة من القفزات السعرية وبالتالي استمر المتعاملون في حيازة هذه الأسهم رغم تراجعها وفقدوا الارباح التي حققوها اضافة الى تكبدهم خسائر فادحة ولم يستفيدوا من موجات الصعود في السوق.

المهارات الاستثمارية

واكد الخبراء أن المحافظ الأجنبية لها تأثير مباشر على حركة مؤشر السوق، خصوصًا أنهم يُركّزون استثماراتهم في الأسهم القيادية وذات الملاءة المالية العالية، وأشاروا الى أن تعاملات الأجانب في البورصة من شأنها التأثير إيجاباً او سلبا أداء السوق المالي إجمالاً وعلى تحركات صغار المستثمرين خصوصًا بعد تزايد عمليات المضاربة التي يقوم بها الأجانب في السوق على مدار السنوات الثلاث الأخيرة وذلك من خلال عمليات البيع والشراء التي يقومون بها دون أيّ آليات أو قيود تحكم استثماراتهم القصيرة في البورصة.

وأشاروا إلى أن تعاملات الأجانب كانت السبب فى بعض الهزّات التي تعرّضت لها البورصة، وذلك من خلال قيامهم بعمليات بيع مكثفة أدت إلى إشاعة الخوف لدى المتعاملين المحليين فكان الانهيار، وعزز ذلك عدم وجود أدوات أو إجراءات وقائية للحماية صغار المستثمرين.

واتفق الخبراء  على أهمية توعية صغار المستثمرين بالسوق وزيادة مهارتهم الاستثمارية حتى يكونوا على دارية بتحرّكات المحافظ الأجنبيّة والعمل على مساعدة صغار المستثمرين حتى لا يكونوا صيدًا سهلاً للأجانب .

فرص وتشريعات

وأوضح الخبراء أن تعاملات الأجانب في الأسواق تتسم بالحِرفيّة وتسهم في انتعاش السوق من خلال ضخّ سيولة كبيرة فى السوق وإحداث حالة من الرواج والنشاط فى التعاملات وفي نفس الوقت قد يكونون أكثر خطرًا في حالة الأزمات العالمية حيث يتجه أغلبهم إلى تصفية استثماراتهم فجأة لتعويض خسائرهم في البورصات العالمية وبالتالي يتعرّض السوق للانهيار كما حدث خلال الفترات القليلة الماضية.

وأشاروا إلى أن المحافظ الأجنبية تسعى دائمًا الى اقتناص الفرص المتاحة وذلك من خلال عمليات الدخول والخروج السريع من الأسواق للحصول على أكبر نسبة ممكنة من الأرباح، كما أنهم يزيدون من المخاطر في البورصات، خاصةً النامية، نظرًا لقصر استثماراتهم التي تتيح لهم الانتقال من سوق لآخر بصرف النظر عن مراعاة استقرار هذه الأسواق وما الضرر الذي سوف يلحق بها.

واكدوا على أهمية وجود ضوابط لعمل الأجانب وبخاصة في الجانب التشريعي، إلاّ أنهم أكّدوا أن وجود ضوابط لا يعني أن يتمّ تحجيم المستثمر الأجنبي، إنما وضع آليات ومعايير تخدم الجميع وتحافظ على أموال صغار المستمرين.

قيود على المضاربة

كما دعوا إلى فرض قيود على المضاربة، وتتبع أداء أسهم الشركات على مدى جلسات التداول، للوقوف على أسباب ارتفاع وانخفاض تلك الأسهم، ومراجعة الأسهم التي تواصل الارتفاع بصورة كبيرة، والاستفسار عن أسباب هذا الارتفاع، لحماية المستثمرين وملاحقة ومعاقبة المتلاعبين بأسعار أسهم الشركات بالسوق القطري، مشيرين إلى أن هذه الإجراءات ستعكس القيمة الحقيقية للسهم وعدم التلاعب به من قبل المضاربين.

وأعربوا عن مخاوفهم من عدم استيعاب صغار المستثمرين وكذلك المضاربين من درس التصحيح القاسي الذي كبد المتعاملين خسائر باهظة في الأشهر الماضية من جراء الارتفاع غير المبرر في الأسعار مطالبين المستثمرين إلى عدم الاندفاع وراء المضاربين خصوصا أن الفترة الحالية تفتقر إلى وجود معلومات حقيقية عن أداء الشركات.

 

نشر رد