مجلة بزنس كلاس
رئيسي

موسم جمع الغلال الاقتصادية وحصاد ثمار التنوع

220 مليار ريال تمويلات البنوك في عامين

الاهتمام بالقطاع غير النفطي يعزز دور القطاع الخاص

الإنفاق على المشاريع ساهم في زيادة الإيرادات التشغيلية للبنوك

القطاع المصرفي استفاد من ظروف التشغيل المواتية

التنويع الاقتصادي يعزّز نمو الائتمان ويزيد قاعدة العملاء

 

بزنس كلاس – محمد عبد الحميد

تواصل البنوك والمصارف القطرية تسجيل حضور متميز سواء على المستوى المحلي او الاقليمي والعالمي، وحافظت على تصنيفها الائتمان القوي خلال السنوات الماضية، من خلال تحقيق نتائج مالية قوية واحتياطيات رأسمالية قوية ومستويات منخفضة للقروض المتعثرة والتوسع داخليا وخارجيا، على الرغم من الانخفاض التاريخي لأسعار النفط، بالإضافة الى الاجواء الاقتصادية التي غير المواتية في بعض دول العالم.

ومن المؤكد أن الأداء الإيجابي للمصارف القطرية على مدى السنوات الماضية كان نتيجة للرؤية الحكيمة لقيادة الدولة والتي تضمنت استراتيجية للتنمية المستدامة لترسيخ دعائم الاقتصاد المتنوع، بالإضافة الى الظروف التشغيل المواتية، والأساس الاقتصادي الصلب للدولة، فضلا عن التوقعات باستمرار الإنفاق الحكومي المرتفع.

أداء إيجابي مستمر

واستمرت المصارف القطرية في تحقيق أداء إيجابي خلال العام الحالي حيث ارتفعت ميزانياتها لأعلى مستوى لتصل تريليونا و183 مليار ريال بنهاية الشهر الماضي، مقابل 961 مليارا في يوليو من العام 2014، أي بزيادة 220 مليار ريال وهو ما يمثل أعلى ميزانية للمصارف القطرية في التاريخ.

وقامت البنوك بضخ أكثر من 170 مليار ريال في شرايين الاقتصاد القطري، كقروض وتمويلات خلال العامين الماضين، لترتفع قيمة القروض التي قدمتها البنوك الى 820 مليار ريال للحكومة والقطاع الخاص بنهاية يوليو الماضي مقابل 648 مليار ريال بنهاية يوليو 2014، في حين تراجعت الودائع من 546 مليار ريال الى 533 مليار ريال الشهر الماضي.

مواسم الحصاد

وفي ظل الاجواء الايجابية عملت البنوك على زيادة رأسمالها، وهو ما أسهم في دعم تمويل مشاريع البنية التحتية الكبيرة اللازمة في عملية التنمية الشاملة التي شهدتها قطر، كما تم دعم خطط البنوك التوسعية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وأكد اقتصاديون ورجال أعمال أن استراتيجية قطر لتنويع استثماراتها خارج قطاع الهيدروكربونات أتت ثمارها بعد سنوات من العمل الجاد لتحقيق رؤية قطر 2030. وقال هؤلاء: أن المصارف القطرية تحصد اليوم ثمار الرؤية الحكيمة لقيادة الدولة والتي تضمنت استراتيجية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة تتيح العديد من الفرص لترسيخ دعائم الاقتصاد المتنوع، لافتين إلى أن التوجه نحو إضافة قطاعات اقتصادية جديدة، وتعزيز كفاءة وإنتاجية القطاعات الحالية، يسهم في بناء مقومات النمو المستدام.

واشاروا أن النتائج المالية التي حققتها البنوك في النصف الأول من العام الحالي تؤكد الوضع المالي القوي للبنوك وتوافر السيولة لديها، واستمرار البنوك في تنفيذ خططها التوسعية بالسوق المحلي والأسواق الخارجية.

وقال الخبراء: أن البنوك الوطنية تمتلك السيولة الكافية التي تمكنها من تنفيذ الخطط التوسعية بفضل قوة مراكزها المالية، واستمرار الزيادة في رؤوس أموالها خلال العام الجاري مما دعم هذه الخطط وأسهم في اقتناص عدد من الفرص الاستثمارية المميزة بالخارج، سواء خطط شراء بنوك أجنبية بالخارج أو المساهمة في رؤوس أموال بنوك وشركات جديدة بالخارج.

تنويعات مبتكرة

واضافوا: أن مبادرات التنويع التي تطلقها الحكومة تشجع البنوك على الاضطلاع بطرق جديدة ومبتكرة للتفاعل مع عملائها، مشيرين إلى أن الابتكار في البنوك هو جزء لا يتجزأ من أعمالها اليومية، ويدعم تقديم منتجات ومبادرات جديدة، والتواصل مع العملاء بشكل أكثر فعالية.

واوضح الخبراء ان استمرارا الانفاق على مشاريع البنية التحتية، ساهم في زيادة الايرادات التشغيلية للبنوك وحافظ على وتيرة الارباح المحققة، واشاروا الى أن التوسع في الاقراض يعتبر من أهم الأدوار التي ستلعبها المصارف خلال مرحلة تنويع اقتصاد الدولة، نظراً لأن الاهتمام بالقطاع غير النفطي سيعزز دور القطاع الخاص، وسيؤدي الى خلق مشاريع جديدة والتي تتطلب زيادة في التمويل، ما يعني بالتالي زيادة نشاط الأعمال وتدفق العائدات على المصارف.

أضف إلى ما سبق أن النشاط الاقتصادي الحيوي المدفوع بتنويع الاقتصاد سيزيد من الطلب على الخدمات المصرفية الأخرى مثل التحوّط والتداول والاستحواذ وغيرها من الخدمات المصرفية غير التقليدية التي تنتج عادةً عن أي اقتصادٍ متنام.

إنفاق حكومي متدفق

واوضح الخبراء ان القطاع المصرفي القطري استفاد بشكل مباشر من ظروف التشغيل المواتية، والأساس الاقتصادي الصلب للدولة، فضلا عن التوقعات باستمرار الإنفاق الحكومي المرتفع رغم انخفاض أسعار النفط، مشيرين إلى أن النظام المصرفي في قطر يستفيد من البنية الاقتصادية القوية، في ظل توقعات بأن تحقق قطر نموا في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة تجاوز 4%. خلال العام الجاري.

واكد الخبراء على قوة محافظ القروض بالبنوك القطرية، رغم احتمالات ارتفاع القروض المتعثرة إلى 1.8% في 2016، إلا أن هذه النسبة تظل الأدنى بين سائر دول مجلس التعاون الخليجي، ومن المرجح أن تظل كذلك حتى عام 2017. مشيرين الى ان نمو الائتمان سوف يدعم الأرباح التشغيلية، ولكن بفارق ضئيل بسبب زيادة تكاليف التمويل المتوقعة خلال العام مع استمرار ضعف السيولة، فضلا عن الضغط على عوائد الأصول بسبب البيئة التنافسية في سوق الاقراض.

آليات تمكين متعددة

واكد الخبراء ان الدوحة اصبحت وجهة مفضلة للشركات المالية الإقليمية والعالمية الباحثة عن فرص النمو في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، وأشار الخبراء إلى أن في البنوك، ويدعم تنويع المخاطر، ويرفع الطلب على خدمات الصيرفة الاستثمارية، ويشجّع على ابتكار منتجات جديدة. بالإضافة إلى تعزيز مناخ الاستثمار من خلال استقطاب المزيد من الشركات العالمية إلى قطاعات متنوعة

واوضح الخبراء ان قطر تقدمت على العديد من الدول الكبرى في تحقيق معدلات نمو مستقرة الأعوام المقبلة، وافادوا بان من أهم الآليات التي مكنت دولة قطر من تفعيل سياسة التنويع، توسيع مساهمة القطاع الخاص في عملية التنمية، والتوظيف الجيد لموارد النفط والغاز في الإنفاق على تنمية القطاعات الاقتصادية الواعدة وتوفير المناخ الملائم لجذب الاستثمارات، وإنشاء المناطق الاقتصادية والحرة، وتكوين شراكات استراتيجية مع الشركات العالمية متعددة الجنسية، وتحديث القوانين والتشريعات، والعمل على تكوين كوادر وطنية فاعلة.

 

نشر رد